فلسطين التاريخ / تقارير

تقرير جولدستون والشارع الفلسطيني.

تقرير جولدستون والشارع الفلسطيني

 

 

مراسل غزة – مركز بيت المقدس للدراسات  التوثيقية.

 

 

 

لا شك أن هذه المؤسسات الدولية ، وما يعرف بمجلس حقوق الإنسان ومجلس الأمن الدولي ، وغيرها من المسميات التي لم تكن في يوم من الأيام تعمل لصالح الموحدين ، لم نكن نتوقع كثيراً من تقرير جولدستون أو العمل بتوصياته ، فالغرب أعمى البصر والبصيرة ومن يقطن في غزة المسكينة المحاصرة بفعل عصابة من المجرمين على مستوى العالم يعلم  جيداً أن  المجتمع الدولي أعمى البصر ، وفي كثير من الأحيان يصر على أن يكون أعمى ، لكنه في هذه المرة استطاع أن يصنع من أناس من بني جلدتنا ليمرر قراراته وتوجهاته ، فلم يعد الكيان الصهيوني في أروقة مجلس الأمن الدولي أو مجالس حقوق الإنسان وغيرها بحاجة لدول تسانده بقدر ما استطاع أن ينجح في إيجاد عصابة من الفلسطينيين لا تعرف عن فلسطين سوى أنها من أفضل المشاريع الاستثمارية لملء الجيوب . 

تلك المؤسسات الدولية لم تجلب لنا سوى مزيداً من الويلات ، ولم نشهد في حياتنا أن قرارات الأمم المتحدة تم تطبيقها لصالح الإسلام أو الدول الإسلامية ، فهي أصلاً أنشئت فقط لشرعنة الظلم وعربدة القوي على الضعيف في ظل مسميات مزخرفة عيب على ذي لب أن تمرر عليه .

 سحب تقرير غولدستون الذي حظي بموجة غضب عارمة و فظيعة في  الشارع الفلسطيني بسبب ما بدا واضحاً من موقف السلطة الانهزامي في المحافل الدولية وأن هذه السلطة باتت لا تملك قراراها مطلقاً ، فعناصرها يتقاضون رواتبهم من الدعم الأمريكي والأوروبي ، فلقمة العيش الملطخة بدماء الأبرياء بغزة وبدماء عائلات أبيدت بأكملها ثمنها قرارات لا تصب إلا في مصلحة المحتل والكيان الصهيوني الذي ما فتئ يلتهم أرضنا والقدس الذي يئن يومياً ويشكو إلى المولى عز وجل ظلم الطغاة وأذنابهم الذين يحملون القضية اسماً وينفذون أجندة صهيونية من الصميم .

كما أن لنا سؤالاً لمن ينتقد سلطة عباس لأنه وافق على تمرير التأجيل أو أمر بذلك ... ننتظر حتى تتضح لنا الصورة لجنة التحقيق التي اعتزم على تشكليها للبت في الموضوع أمام الرأي العام – هذا إن كان هناك  لجنة تحقيق تم تشكيلها بالفعل - ... لكن السؤال المطروح هنا للطرف الآخر في حركة حماس والفصائل الأخرى المقاومة على الساحة الفلسطينية والتي انتقدت تأجيل القرار ، وهو هل كان هذا التقرير منصفاً حقاً حتى نطالب أيضاً  بتطبيقه ، فهو قرار أصلاً يدين المجاهدين ويدعو أيضاً لمحاكمة المجاهدين الذين يدافعون عن أرضهم وعرضهم بوسائل بدائية جداً .

الحقيقة التي أيضاً ينبغي التذكير بها ، هو ليس فضيحة سلطة أوسلو بمثل هذا القرار الذي انسجم تماماً مع المصلحة الصهيونية ، ولكن ما ينبغي أن نذكر به هو أن الرأي الذي ينبغي أن يصدر عن الشارع الفلسطيني ينبغي أن يكون رأياً مستنداً إلى دعامة شرعية مرجعها الأساس كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وفي هذه الحالة لسنا بحاجة لقرار من قبل سلطة أوسلو لنحكم على سيرها في فلك المحتل وأعداء الأمة .... لأننا سنكون قد حكمنا عليهم منذ زمن بعيد .

 

.