دراسات وتوثيقات / ترجمات وقراءات

قراءة في كتاب: مصطلحات يهودية... احذروها.

مصطلحات يهودية... احذروها (1 - 2)
د. محمد بن سعد الشويعر

 

جريدة الجزيرة السعودية : الجمعة 30 ربيع الأول 1427هـ - العدد: 12265

 

هذا عنوان كتاب يقع في 75 صفحة، ألّفه عيسى القدومي وصدر عن مركز بيت المقدس، نابلس للدراسات التوثيقية، جاء في مقدمة الناشر وهو المركز، هذا القول: في هذه الرسالة حصر لطائفة مهمّة، من تلك المصطلحات الدخيلة - وأورد المؤلف منها 30 مصطلحاً التي سعى اليهود في نشرها عالمياً، ليبدو الاحتلال اليهودي لفلسطين، وما نتج عنه أمراً طبيعياً، وذكر البديل والصواب لها، وبين المغزى اليهودي في نشرها وعولمتها، كما حوت عدداً من أسرار إشاعة تلك المسميات والمصطلحات التي تهدف إلى زعزعة ثوابت الأمة الإسلامية.

أما المؤلف فقد ذكر في مقدمته التي بلغت 3 صفحات أن الشعب الفلسطيني، ومعه المسلمون والعرب، يعيشون ظاهرة خطيرة، متمثلة باستبدال عدد من المصطلحات، خلال الصراع مع اليهود، وتلك ثمرة الحرب الإعلامية اليهودية، إذ انتشرت عدد من المراكز والمؤسسات اليهودية، والصهيونية المتخصصة، بنشر تلك المصطلحات التي لا تألو جهداً في نشر المصطلحات اليهودية وتعميمها من خلال عدد من وسائلها وبرامجها وإعلامها الذي يعد من أكثر أنواع الإعلام دهاءً، ومكراً وخبثاً، فسوقت المصطلحات التوراتية، والألفاظ اليهودية - المكذوبة - ذات المعاني والمضامين الدينية والسياسية التي يراد لها أن تسود ثقافة العالم لتقبل ولا ترفض، وتصدّق ولا تكذّب (ص7).

وأردف يقول: ولهذا تنبه المراقبون الدوليون، لعملية تشويه الحقائق، فقال: (كال فون هورن) في كتابه العنصرية اليهودية (3-586) لقد أدهشتنا براعة الكذب التي زيفت الصورة الصحيحة، منذ اجتمعت وسائل الإعلام الماهرة، ولم يسبق لي في حياتي، أن اعتقدت أنّ في الوسع تحريف الحقيقة، يمثل هذه السخرية والبراعة (ص9).

يقع هذا الكتاب في طبعته الثانية عام 1423هـ، في 75 صفحة مع المقدمة والخاتمة والفهارس من القطع المتوسط، علماً أنّ طبعته الأولى في نفس عام 1423هـ، ما يدل على رواجه، وسرعة نفاده، وهو الإصدار الرابع من سلسلة هذا المركز في دراسته التوثيقية، كما يحمل في صفحة الغلاف الأخيرة عبارة إهداء لجنة العالم العربي، جمعية إحياء التراث بالكويت، فيورد مع كلّ مصطلح بعنوان بارز، المصطلح الصواب، ثم يكتب تحته المصطلح اليهودي، ثم يشرح الفرق بين الاصطلاحيين، وهدف اليهود من مصطلحهم، في صفحة ونصف في الأعمّ الأغلب، وقد ينقص أو يزيد، بحسب الحاجة للشرح والتوضيح.. ولم يرقّم هذه المصطلحات، ولعل ذلك عائد إلى قلة المصطلحات، وبروزها بعناوينها، في أوائل الصفحات.

كما حرص الناشر على الإكثار من النجمة السداسية باعتبارها رمز اليهود، ويسمونها نجمة داود في أعلى كل صفحة وأسفلها، حتى يكون هذا الشعار حاضراً في ذهن القارئ، مع قراءة الكتاب، وكبّر وجسّم في الصفحة الأولى للغلاف، بين قبتي مسجد الصخرة، والمسجد الأقصى بالقدس.. لتحريك المسلمين بذلك.

-  جاء المصطلح الأول كما يأتي: المصطلح الصواب: المشرق الإسلامي، المصطلح اليهودي، الشرق الأوسط، وقال: جاء هذا المصطلح كمقدمة ضرورية للتعايش مع اليهود، ولإفساح مكان للكيان اليهودي في المنطقة العربية الإسلامية، للإقرار والاعتراف في أن يكون اليهود عضواً في جسم الدول العربية، والأمة الإسلامية، ما يعطي اليهود صفة الجوار والوحدة، والصواب كما ذكرنا: كما سماه أهل التاريخ الإسلامي، أو نسميه العالم العربي أو المنطقة العربية الإسلامية. (ص10 - 11).

-  وفي المصطلح الثاني: الصواب: الكيان اليهودي، والمصطلح اليهودي: دولة إسرائيل، ويرى أن إطلاق مصطلح (دولة إسرائيل)، على الكيان الغاصب: اعتراف بدولتهم وسيادتهم على أرض فلسطين، وحقهم في الوجود، وهذا يحقق حلم اليهود في إطلاق (دولة إسرائيل) على أرض فلسطين المباركة، ذلك أن الكيان اليهودي، منذ نشأته وحتى يزول، وضع غير شرعي، بأي خطوات اتخذت لإيجاده، أو لإثباته، أو لإضفاء الشرعية عليه، وينبه على الخطأ الشائع في إطلاق اسم إسرائيل على الكيان اليهودي، لأن نبيّ الله برئ منهم ديناً ونسباً.

-  وفي المصطلح الثالث: الصواب: الاستسلام بدل التطبيع الذي أطلقه اليهود، والتطبيع ما هو إلا مصطلح وإستراتيجية لتذويب العداء مع اليهود واغتصابهم فلسطين، وهذه المصطلحات يحاولون التأثير بها علينا، وعلى أدمغتنا بجعلها أمراً واقعاً، حتى نسلم بالكيان اليهودي، كحقيقة قائمة، والاستسلام لإرادة العدو ومخططاته (ص14 - 15).

-  وفي المصطلح الرابع: يرى الصواب الحقوق الفلسطينية، بدل المطالب الفلسطينية، إذ يرى بذلك أن قضية المستوطنات حقاً يهودياً، وأصبحت عودة الفلسطينيين إلى أرضهم ووطنهم مطلباً فلسطينياً، وأصبحت القدس كعاصمة أبدية حقاً أبدياً، وحقنا في القدس مطلباً فيه نظر، ومثل هذا عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أرضهم مطلباً، بينما هو حقّ لا تنازل فيه، وهكذا بمصطلحهم أصبحت حقوق الفلسطينيين ما هي إلا مطالب يسهل سلبها وعدم الاستجابة لها (ص16).

-  وفي المصطلح الخامس: يرى الصواب: فلسطينيو مناطق الـ48، بدل ما يراه اليهود باسم: عرب إسرائيل، فقد أغفل العدو الغاصب ذكر عقيدة وهوية هذا الجزء من الشعب الفلسطيني، بقصد تأكيد أكذوبته الكبرى، (أرض بلا شعب) التي توحي أن فلسطين بقيت خالية بعد طرد اليهود منها على يد الرومان، طامساً تاريخ الإسلام، وتاريخ العرب الأزكى في فلسطين (ص17 - 18).

-  وفي المصطلح السادس: يرى أن الصواب أرض فلسطين، بدل ما أطلقه اليهود: أرض الميعاد، والأرض الموعودة هي إحدى الحجج التي استخدمها اليهود الصهاينة، لدفع اليهود في شتات الأرض للانتقال لفلسطين واستعمارها، ولم يعطِ اليهود تحديداً رسمياً لأرض الميعاد، ولكنهم كذبوا فقالوا: إنها من نهر مصر إلى نهر الفرات (ص19 - 20).


مصطلحات يهودية... احذروها (2 - 2)
د. محمد بن سعد الشويعر

 

جريدة الجزيرة السعودية : الجمعة 14 ربيع الثاني 1427هـ - العدد: 12279

 

نواصل في هذه الحلقة مع مؤلِّف هذا الكتاب، ما حرص عليه بإبانة حقائق يريد اليهود طمسها، ليبرروا تملكهم لفلسطين، وطمس تاريخها الإسلامي والعربي، وليمكنوا أحقية الغاصب، وغربة الأصيل، في تمويه إعلامي، وتلاعب لفظي، فيقول:

-  في المصطلح السابع، الصواب: حائط البراق، بخلاف ما يسميه اليهود: حائط المبكي.. فرغم أن عُصْبة الأمم المتحدة في عام 1929م أقرّتْ بعد الخلاف على ملكيته: على أن للمسلمين وحدهم تعود ملكية الحائط الغربي، وهو جزء لا يتجزأ من ساحة المسجد الأقصى المبارك، التي هي من أملاك الوقف الإسلامي، وقد وثق هذا بمصادره، إلا أن اليهود بعد احتلالهم عام 1967م مدينة القدس، استولوا على حائط البراق، ودمروا حارة المغاربة، وهي أوقاف إسلامية، وضموا حارة الشرف، لتكون ساحة لعبادتهم عند ذلك الحائط (ص21 - 22).

- أما المصطلح الثامن: الذي سماه اليهود: يهودا والسامرة والجليل، فيرى أن الصواب:

فلسطين المحتلة، وما ذلك إلا أنهم يريدون تسويغ عملية الضم، لإيجاد تاريخ وثقافة وحضارة لهم على أرض فلسطين، وطمس المسميات الإسلامية، والتاريخية والحضارية والثقافية والعربية لمدن ومناطق فلسطين، بادعاء أن فلسطين يهودية الأصل، وأن المسلمين دخلاء على أرضها، و لذا جاء تقسيم فلسطين إلى ثلاث مناطق من صنعهم الضفة الغربية، والقطاع ومناطق 48 ليسهل عليهم سياسة التهويد والاستيلاء، والتفريق والتشتيت (ص23 - 24).

-   والمصطلح التاسع سماه اليهود: المهاجرون اليهود، ويرى المؤلف أن الصواب: المحتلون اليهود، والحقيقة أن ما يرونه هجرة، إنما هو استعمار بمعنى: انتقال كتلة بشرية من مكانها إلى مكان آخر، وطرد السكان والمواطنين الأصليين.. ثم يقول: فالإرهاب اليهودي هو الآلية، التي تم بها تفريغ جزء كبير من سكان فلسطين، وفرض ما يسمون بالمهاجرين على شعب فلسطين وأرضها.. وفي إطلاق مسمى مهاجرون على اليهود الغاصبين إبعاداً لصفة الاغتصاب والاحتلال لأرض فلسطين، وإعطاءهم شرعية الهجرة والمجيء لفلسطين وإقامة المستعمرات، ثم توجيه السلاح لحماية ممتلكاتهم، والأرض المزعومة، وطرد أو قتل أهلها الأصليين العرب والمسلمين (ص25 - 26).

-   وأكثر ما أطال وفند في المصطلح العاشر الذي فرّق فيه بين مصطلح اليهود باسم: الإسرائيليون، والبديل الصواب، وهو اليهود، حيث أورد خمس صفحات ونصف من (ص27 - 32).

-   أما المصطلح الحادي عشر، والذي سماه اليهود: الإرهاب والعنف الفلسطيني، حيث اعتبره غلطاً وانقاد له من يلتقط إعلامهم، ويرى الصواب في: الجهاد ومقاومة الاحتلال، إذ يرى أن المصطلحات الإسلامية والمسميات الجهادية، تزعج اليهود، بحيث يرون تنحية الإسلام في الصراع على فلسطين، وإخماد كل صوت ينادى باسم الجهاد حتى لا ترتفع رايته.. وأصبح كل شيء يمت لمقاومة هذا الكيان الغاصب، يصنف تحت مسمى الإرهاب والتطرف، وكل جهاد ضد اليهود يعتبر عنفا، وبهذا نجح الإعلام اليهودي: في جعل مصطلح إرهابي ملازماً ومرافقاً لصورة المدافع عن دينه وأرضه، بل تعدى الأمر حتى أصبح الإرهاب ملازماً لصورة العرب والمسلمين في بلدانهم (ص32 - 33).

-   والمصطلح الخامس عشر الذي يسميه اليهود: العمليات الانتحارية، يرى أن الصواب: العمليات الجهادية. ولم يرد المؤلف مناقشة شرعية أو عدم شرعية تلك العمليات حسب ما صدر من فتوى بالقبول أو بالرفض، لكنه تعرض لمنطلق اصطلاح اليهود، لأنهم يعلمون أن الانتحار محرّم في الإسلام، لذلك ركزوا على هذا المصطلح ويسمونها أيضا بالجبانة، حتى يسوغ لهم مطاردة وتصفية المخططين والمساعدين لتنفيذها، ثم قال: والغريب أن تلفزيون العدو اليهودي، يعقد ندوات حول مشروعية تلك العمليات في شريعة الإسلام، وينشر بعض الفتاوى التي تمنع تلك العمليات، وكأنه حريص على التزام المسلمين بتلك الفتاوى، وعلى مصيرهم بعد الموت (ص40-41).

-   ويأتي المصطلح التاسع عشر الذي يطلق عليه اليهود: جَبَلْ الهيكل، ليوضّح الصواب بأنه: جبل بيت المقدس, ويرى أن من خبث ومكر اليهود، عملهم لنزع الصفة الإسلامية عن أرض فلسطين، بادعاء أن كل المقدسات الإسلامية، هي مقدسات يهودية الأصل، وأن المسلمين دخلاء على تلك الأرض، وهذا ما أكده المجرم شارون حين سئل هل زيارته للمسجد الأقصى، هي السبب في انتفاضة الأقصى؟ أجاب بأنه زار جبل الهيكل، ولم يزر المسجد الأقصى (ص46 - 47).

-   وفي المصطلح 23 الذي يطلق عليه اليهود: قُدْس الأقْداس، يرى أن هذا من أخطائهم وأن الصواب: صخرة بيت المقدس، لأن إطلاق (قُدْس الأقداس) على تلك البقعة يهدف لربط تلك الصخرة الموجودة داخل أسوار المسجد الأقصى، والتي هي جزء لا يتجزأ من المسجد الأقصى- بالهيكل المزعوم وبالمصطلحات اليهودية، ولعل الإعلام اليهودي والغربي يسلط الضوء على قبة الصخرة، وكأنها هي فقط المسجد الأقصى (54 - 55).

-   لهذا نرى المؤلف يناقش ما يرمز إليه اليهود في مصطلحاتهم التي أورد في كتابه وعددها كما ذكرنا من قبل (30) مصطلحاً، ويبين ما تعنيه من دلالة عند اليهود: في قلب الحقائق التاريخية، وتفسير الأمور على غير وضعها في تلبيس إعلامي، يراد منها تثبيت أقدام اليهود بجذور مزورة، في فلسطين، وتبرير لإبادة وطْرد سكانها الأصليين منها..

وهو كتاب مع صغر حجمه جدير بالاهتمام، وخاصة لدى أبناء فلسطين، ليدركوا الحقائق، والتشبُّع بأهمية عودتها إلى نصابها الحقيقي، لأهلها الأصليين العرب المسلمين.

ثم يختم كتابه هذا بخاتمة (ص69 - 71)، ومن ثم: ختم هذه المقولة التي جاءت في 3 صفحات بقوله: وهذه الرسالة أقدمها كجزء من دفاعنا عن أرضنا ومقدساتنا، وثوابتنا الشرعية، تجاه عدو بانت لنا أهدافه، وخططه وممارساته، يعمل جاهداً لإفقاد أمتنا مسمياتنا وذاكرتنا وتاريخنا، بعد أن فقدنا فلسطين الأرض والمقدسات، ونأمل من كل من يودّ إضافة مصطلح جديد، لقائمة المصطلحات اليهودية، أو له تعليق أو تعقيب على مصطلح من المصطلحات، مراسلتنا على البريد الإلكتروني التالي (aqsaonline@aqsaonline.info).

وفي الختام.. فإننا ندعو الله أن يمنَّ على أمتنا بالعزة والكرامة. ثم أنهى الكتاب بقائمة المراجع (ص72 - 73)، وفهرس بقائمة المصطلحات (ص74 - 75).

 

.