أنشطة المركز / بيانات

بيان مركز بيت المقدس حول الجريمة التاريخية في غزة

بسم الله الرحمن الرحيم

 (وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ) (الأنفال:72)

 بيان

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

حول الإبادة الجماعية والجريمة والمجزرة التاريخية في غزة الصمود

الحمد لله الذي أسرى بعبده من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وجعله أول قبلة للمسلمين وثالث مسجد تُشَدْ الرحال إليه، وشاء عز وجل أن يجعله أرض رباط وجهاد إلى قيام الساعة، ثم الصلاة والسلام على رسولنا المصطفى الكريم صلى الله عليه وسلم الذي قال: "بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله تعالى وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم" (صحيح الجامع/ 2831 عن ابن عمر) وعلى آله وصحبه أجمعين.

 جريمة نكراء تضاف للسجل الأسود لأسوأ احتلال عرفته البشرية، والذي حطم الرقم القياسي بامتياز في ارتكابه للمجازر الوحشية وممارسة شتى أساليب الإرهاب والانتقام الحاقد، فبعد الحصار والتجويع لأكثر من عامين لشعب غزة ... حُكم عليه بأكمله بالإعدام!! ظلماً وعدواناً باتفاق كل القوانين والأعراف الإنسانية والدولية!!

 مشاهد تتكرر ... وأشلاء تتناثر ... ودماء تسيل ... عدوان يهودي وحشي بربري جديد...  فبعد أن اغتصب الأرض ، وشرد الشعب ، وشُوّه التاريخ ، وغُيّرت المعالم ، واقتلع الشجر وهُوّد الحجر !! هاهو يروي حقده الأعمى على أرض غزة بدماء أبناءها الطاهرة الزكية ...

 أليس ما يحدث أشد مرارة وقهراً من أن يوصف ونحن نشاهد هذه الإبادة الجماعية وهذا التطهير العرقي والتدمير الشامل بأم أعيننا على الفضائيات ... أليس من العار على العالم أجمع وعلى أمة الإسلام والعروبة خاصة أن تقف موقف المتفرج أو أن تكتفي ببيانات الشجب والاستنكار أمام هذه المأساة الإنسانية التي تجري الآن في قطاع غزة، وما يعانيه أهله الآن من قتل وتشريد وظلم وانعدامٍ في أبسط الحقوق من الغذاء والدواء والحياة الكريمة في جريمة تدور رحاها تحت سمع ونظر العالم أجمع، وهي جريمة لم يشهد مثلها التاريخ منذ عقود على شعب أعزل اختار الإسلام منهج حياة وسبيل عزة وكرامة.

 إخواننا أبناء الشعب الفلسطيني ... نناشدكم أن تتحدوا في مواجهة عدوكم، فتوحدكم وقوتكم الداخلية هي أقوى سلاح تواجهون به هذا الاعتداء الوحشي الذي تتعرضون إليه، قال تعالى: "واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا" الآية (آل عمران/103) سائلين الله تعالى أن يطهر قلوبكم وأن يجمعكم على الخير أخوة متعاونين متآزرين، ونذكركم  بقوله تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) (البقرة: ١٥٥ – ١٥٧، ونوصيكم بوصية الله عز وجل في قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (آل عمران:200). تحقيقاً لقول الرسول الكريم صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "النصر مع الصبر والفرج مع الكرب وإن مع العسر يسرا وإن مع العسر يسرا" (السلسلة الصحيحة/2382).

 ونداءنا العاجل إلى حكومات الدول العربية والإسلامية أن يتحملوا مسؤوليتهم الكاملة وأن يتحركوا على جميع الأصعدة لاتخاذ موقف حازم لإيقاف تلك المجازر البشعة ... وفك هذا الحصار الظالم على أهلنا في غزة، وتقديم كل وسائل الدعم وعدم الخضوع للإملاءات والتهديدات اليهودية والصليبية الظالمة الجائرة. ولنتذكر جميعاً أننا مسئولون أمام الله تعالى عن هذه الأمانة التي استرعانا الله عليها، وهذه الدماء التي تتعلق في رقابنا، قال تعالى: (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ) (الصافات:24) ، وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق" (صحيح ابن ماجه/2121).

 كما نوجه نداءنا إلى علمائنا الربانيين ودعاتنا العاملين أن يهبوا لنصرة الإسلام وأهله، فهذا يومكم، والعيون معقودة عليكم، والأمة تتطلع لقيادتكم وتوجيهاتكم، فأنتم المحرك والوقود لها على مر التاريخ، ودوركم الرائد في وقت الأزمات سيرفع درجتكم في الدنيا والآخرة.

 ونداءنا كذلك للشعوب الإسلامية في العالم أن يقدموا مزيداً من الدعم والمآزرة لإخوانهم، وليحذر المسلمون جميعاً من أن يكونوا سبباً في التخذيل أو التواني أو النكوص عن دعم فلسطين والمصلحين فيها، فنصرة الشعب الفلسطيني نصرة لأرض المسلمين وحماية لمقدساتهم. ولنبادر جميعاً إلى رفع المعاناة عن الأطفال والشيوخ والعجائز.. ولنسهم جميعاً في تقديم كل عون ممكن لمساعدتهم بالمال والكلمة والجهد لكسر هذا الحصار الظالم والطوق الخانق.

ويا أمة الخير والصدقة، إن عمل الخير هو جزء من عقيدتنا وأننا مطالبون بنصرة إخواننا المنكوبين بكل ما أوتينا من قوة ودعم وبذل وعطاء، فلا نتوانى عن العطاء، ولنرفع أكف الضراعة إلى الله عز وجل فليس أقل من الدعاء .... فاللهم انصر أهلنا في فلسطين وثبت أقدامهم، وتقبل شهداءهم وعافِ جرحاهم، وافتح لهم من حيث لا يحتسبون، وعليك بأعدائك أعداء الدين، ردّ كيدهم في نحورهم واجعل تدبيرهم تدميرهم... يا قوي يا عزيز.

 وعلينا أن نعي جميعاً المؤامرات التي تدور حول فلسطين وشعبها، وأن نعرف ما وراء تلك الأحداث، وكيف سُخر الإعلام الغربي وغيره لتبرير الحصار وسياسة القتل البطيء والجماعي للمسلمين في الأرض التي باركها الله للعالمين وفضلها لتكون مقام الطائفة المنصورة إلى آخر الزمان.

ودعوة إلى كل المخذّلين من أبناء جلدتنا أن يتقوا الله في أمتنا ويكفوا ألسنتهم وأقلامهم، فإن أعجزهم واجب النصرة والانتماء للأمة، فليس أقل من أن يصمتوا حتى لا يكتبهم التاريخ في سجله الأسود، قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "ما من امرئ يخذل امرءاً مسلماً في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا خذله الله تعالى في موطن يحب فيه نصرته، وما من أحد ينصر مسلماً في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته" (صحيح الجامع/5690 عن جابر)

 وأخيراً: يا أهل فلسطين ... المستقبل للإسلام في أرضكم .. وعد من الله .. ووعده حق ... وسيعُم فيها دين الحق والهدى الذي تحمله الفرقة الناجية المبرورة ... وتذب عنه الطائفة المنصورة. قال تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (النور/55)، وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم يا عبد الله! هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود". فأبشروا وأملوا...

ويا آل صهيون ... لا يأخذكم الغرور ... فعقارب الساعة إن توقفت .. لا بـد أن تدور ... وطّنوا ما شئتم .. هي ليالي وأيام تفصل قدومكم عن رحيلكم ..ونحن يقيناً عائدون ... وأنتم يقيناً خارجون ... لن تحميكم الجدر والحصون فإن أردتم الحياة ... فاخرجوا من أرضنا وديارنا إلى شتات الأرض كما كنتم ... فاسدون مفسدون ... ففلسطين لن تكون إلا لأهلها المسلمين ، وستقوم الساعة على ذلك هذا ما أخبرنا عنه الله تبارك وتعالى ...

 ولنا النصر والعودة بإذن الله تعالى

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

29/ذو الحجة/1429هـ الموافق 2008/12/27م

.