فلسطين التاريخ / الواقع والمأمول

السلفيون – في فلسطين - وطبيعة المرحلة.

 

 

وقفة مع حدث...

 

 السلفيون – في فلسطين -  وطبيعة المرحلة

 

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد:

 

بينا نحن جلوس في ظلال جمعة مباركة ليلها ساكن وظلامها داكن فإذا بشمسها تغرب عن الأفاق يراها الناس على شواطئ البحر الخلابة تميل شيئاً فشيئاً وينظرون إلى هذا الخلق البديع والسحر الحلال الذي سحر الوجود ببريق ألوانه وخطف القلوب بجميل أطيافه فسبحان مقدر الأقدار ومقلب الليل والنهار، فإذ بلحظة الشفق والاحمرار تسود سواداً عجيباً ولكنه سواد غير معتاد وليل غير مرتاد انفجرت فيه قنابل الغدر والخيانة فراحت تخلف قتيلاً هنا وصريعاًَ هناك وصراخاً وعويلاً بانتهاك، في صورة رهيبة لا يعبر عنها قلمي ولا ينعتها جناني ولساني فيا الله ما الذي حصل ؟!! انفجار هنا وتفجير هناك  تناقلته وسائل الإعلام وحارت في تحليله القلوب والأفهام، فهي خطة مدبرة بليل خطط لها شياطين الإنس والجن فبأس القران ، ثم تبع هذه القاصمة أمور عظام وأحداث جسام لا زلنا نعيش تحت سطوات تخويفها وسياط تعنيفها.

وهنا لا بد من وقفة أنصح بها نفسي والمسلمين حتى لا تزل قدم بعد ثبوتها فأقول وبالله العون والمقول:

لم أكن في يوم من الأيام أحب الظلم ولو لأعدى أعدائي فتلك فطرة فطر الله الناس عليها ولقد كنت أيام الفتنة الأولى حزيناً كئيباً وفي نفس الوقت فرحاً مسروراً.

حزين..... لأنني أرى القتل فيمن لا ناقة له ولا جمل ، وأرمق بطرف عيني إلى القتلة والمجرمين فإذا لهم في الحياة أمل، وأعجب من الغايات والأهداف ويكأنها دنيا فانية ومنصب مبتهل.

مسرور....... لأن جذوة العلمانيين انطفأت وشوكتهم قد انكسرت، فلله الحمد والمنة.

ودارت رحى الأيام وهذا يدبر وذاك يخطط ولم نكن نظن أبداً أن مسيرة الصراع قد حسمت بين الفرقاء المتخاصمين فأصاب ظننا ووقع ما توقعنا.

 

لذا أردت التنبيه هنا على أمور مهمة ومسائل ملمة:

 

الأمر الأول : يجب على الإسلاميين بعامة والسلفيين بخاصة أن يعوا ما يحاك ضدهم من مؤامرات وخطط كيد وفتنة، فعندما يئس العلمانيون من أن يواجهوا الفكر بالفكر- ولا غرو فإن فكرهم متهافت لا يروج على ساذج- لجئوا إلى حيلة ذميمة وخطة خبيثة دبروها بليل وأحكموا تنفيذها، مفادها : إنه يجب ضرب الإسلاميين ببعضهم، وذلك بانتهاز نقاط التقاطع والاختلاف بينهم، وبثها بين العامة والدهماء كما تبث العقرب سمها في الدابة الشمّاء، والتلون بألوان متعددة كالحرباء حتى بلوغ الهدف المنشود (إسقاط الإسلاميين)، ولما كان الدعاة السلفيون يعارضون كثيراً من المسائل التي وقعت والاجتهادات التي حصلت ويرون خلافها، لعب دعاة العلمانية على هذا الوتر، وركزوا عليه.

أقول : لما كان الحال كذلك وجد العلمانيون ضالتهم عند البعض فأقسموا بالله جهد أيمانهم أن يعيدوا مجد العلمانية ويرفعوا شأنها فراحوا يخترقون صفوف السلفيين ممن خدعوا ببهرجتهم وتزيين قولهم، وتلقف دعاة الفتنة أفكارهم وحفظوا فتاواهم وقرؤوا كتاباتهم التي تزيد المهزوم هزيمة والمخذول خذلاناً فبتنا نسمع ونرى من دعاة الفتنة من يفتي بقتل فلان بحجة أنه خارجي ولا ضير فالخوارج كلاب أهل النار وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلهم!!  - ولست الآن بصدد الطرح الفقهي للمسائل والقضايا بقدر ما أريد من توضيح هذه القضية الخطيرة.

وأما من أوتي حظاً من العلم والحكمة من السلفيين فكانوا أذكي من العلمانيين - وإن كان بعض دعاة الفتنة تسلل إليهم - ولكن فهمهم للناحية الأمنية وخوضهم لبعض التجارب الجهادية جعلهم يدركون طبيعة المعركة وحقيقة المرحلة، فرد الله كيدهم ونكسوا على أعقباهم.

 بيد أن دعاة الفتنة يأبون إلا أن يفتنوا المسلمين ببعضهم فعندما وقعت الانفجارات إذا برؤوس الفتنة يتهمون الدعاة السلفيين بأنهم وراء التفجير وذلك مكراً منهم وعدواناً وطغياناً في أن يضربوا الإسلاميين ببعضهم، وللأسف فإن بعض الإسلاميين من هنا ومن هناك استجابوا لمثل هذه الأكاذيب ولكن سرعان ما تلاشى هذا الضباب وتفهم الجميع الأمر.

والخلاصة، إنه يجب على الإسلاميين عموماً والسلفيين بوجه خاص أن يأخذوا حذرهم من كيد العلمانيين وألا يكونوا فريسة سهلة لهم، وأن يعلموا أن خلافنا مع بعض البعض لا يبرر ولو للحظة واحدة مساندة العلمانيين فإن خلافهم من نوع أخر قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ فَانفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُواْ جَمِيعاً }النساء71

 

 الأمر الثاني : إن طبيعة المرحلة تقتضي أن يتصالح الإسلاميون وألا يتخاصموا وأن يتعاونوا ولا يتفردوا وأن يعتصموا بحبل الله جميعاً ولا يتفرقوا فذلك أدعى لبقاء شوكتهم وأحرى لثباتهم قال تعالى: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }آل عمران103

قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في جامع العلوم والحكم (ص 78،77 ) ما نصه : "وقد ورد في أحاديث كثيرة النصح للمسلمين عموماً وفي بعضها النصح لولاة أمورهم وفي بعضها نصح ولاة الأمور لرعاياهم، فأما الأول وهو النصح للمسلمين عموماً ففي الصحيحين عن جرير بن عبدالله قال: بايعت النبي صلى الله عليه و سلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: حق المؤمن على المؤمن ست فذكر منها وإذا استنصحك فانصح له، وروي هذا الحديث من وجوه أخر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصح له، وأما الثاني وهو النصح لولاة الأمور ونصحهم لرعاياهم ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: إن الله يرضى لكم ثلاثاً يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم، وفي المسند وغيره عن جبير بن مطعم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: في خطبته بالخيف من منى ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم إخلاص العمل لله ومناصحة ولاة الأمر ولزوم جماعة المسلمين وقد روى هذه الخطبة عن النبي صلى الله عليه و سلم جماعة منهم أبو سعيد الخدري وقد روي من حديث أبي سعيد بلفظ آخر أخرجه الدارقطني في الأفراد بإسناد جيد ولفظه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم النصيحة لله ولرسوله ولكتابه ولعامة المسلمين، وفي الصحيحين عن معقل بن يسار عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ما من عبد يسترعيه الله رعية ثم لم يحطها بنصحه إلا لم يدخل الجنة، وقد ذكر الله في كتابه عن الأنبياء عليهم السلام أنهم نصحوا لأممهم كما أخبر الله بذلك عن نوح عليه السلام وعن صالح عليه السلام وقال "ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله" التوبة، يعني أن من تخلف عن الجهاد لعذر فلا حرج عليه بشرط أن يكون ناصحاً لله ورسوله في تخلفه فإن المنافقين كانوا يظهرون الأعذار كاذبين ويتخلفون عن الجهاد من غير نصح لله ورسوله وقد أخبر النبي صلى الله عليه و سلم أن الدين النصيحة فهذا يدل على أن النصيحة تشمل خصال الإسلام والإيمان والإحسان التي ذكرت في حديث جبريل عليه السلام وسمى ذلك كله ديناً فإن النصح لله يقتضي القيام بأداء واجباته على أكمل وجوهها وهو مقام الإحسان فلا يكمل النصح لله بدون ذلك" انتهى.

 

 الأمر الثالث: وليس معنى هذا أن يجامل بعضنا بعضاً في الحق، فالحق أحق أن يتبع ولكن كثيراً ما يكون الحق أمراً نسبياً فما تراه حقاً قد أراه باطلاً وهذه حجة المصوبة الذين يقولون: "كل مجتهد في الفروع مصيب" فهذا قد يكون له معنى صحيح إذا قصد به ما توصل إليه المجتهد بعد بذل الجهد واستفراغ الوسع، أما إذا قصد به أن الحق في نفسه يتعدد فهو باطل لأن القول بذلك أوله سفسطة وآخره زندقة كما قال أبو اسحق الاسفراييني.

والمقصود أنه لا يجوز الإنكار على المخالف إذا كان الخلاف معتبراً حتى ولو تيقن المنكر خطأه ، ولكن يجوز الإنكار على المقلد الذي عرف الحق وتركه تقليداً لإمامه كما يفعله كثير من المقلدة في زماننا، أما إذا كان الخلاف غير معتبر لمعارضته النصوص الصريحة من الكتاب والسنة فلا خلاف في أنه يجب إنكاره للنصوص المتواترة من الكتاب والسنة التي توجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وليس هذا موضع بسطها.

ولكن ههنا مسألة يجهلها كثير من الناس وهي أنه أحياناً يجوز التغاضي عن المنكر أو تأخيره لجلب مصلحة راجحة ودفع مفسدة عظمى أو تقليلها، كما أخر النبي صلى الله عليه وسلم عن نقض الكعبة وامتنع عن قتل المنافقين حتى لا تقول العرب أن محمداً يقتل أصحابه، وقد قال ابن القيم رحمه الله في مثل هذا الصدد: " المثال الأول أن النبي صلى الله عليه وسلم - شرع لأمته إيجاب إنكار المنكر ليحصل بإنكاره من المعروف ما يحبه الله ورسوله فإذا كان إنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر منه وأبغض إلى الله ورسوله فإنه لا يسوغ إنكاره وان كان الله يبغضه ويمقت أهله...... فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم - يرى بمكة أكبر المنكرات ولا يستطيع تغييرها بل لما فتح الله مكة وصارت دار إسلام عزم على تغيير البيت ورده على قواعد إبراهيم ومنعه من ذلك مع قدرته عليه خشية وقوع ما هو أعظم منه من عدم احتمال قريش لذلك لقرب عهدهم بالإسلام وكونهم حديثي عهد بكفر ..............

فإنكار المنكر أربع درجات الأولى أن يزول ويخلفه ضده، الثانية أن يقل وإن لم يزل بجملته، الثالثة أن يخلفه ما هو مثله، الرابعة أن يخلفه ما هو شر منه، فالدرجتان الأوليان مشروعتان والثالثة موضع اجتهاد والرابعة محرمة. 

فإذا رأيت أهل الفجور والفسوق يلعبون بالشطرنج كان إنكارك عليهم من عدم الفقه والبصيرة إلا إذا نقلتهم منه إلى ما هو أحب إلى الله ورسوله كرمي النشاب وسباق الخيل ونحو ذلك وإذا رأيت الفساق قد اجتمعوا على لهو ولعب أو سماع مكاء وتصدية فإن نقلتهم عنه إلى طاعة الله فهو المراد وإلا كان تركهم على ذلك خيراً من أن تفرغهم لما هو أعظم من ذلك فكان ما هم فيه شاغلاً لهم عن ذلك وكما إذا كان الرجل مشتغلاً بكتب المجون ونحوها وخفت من نقله عنها انتقاله إلى كتب البدع والضلال والسحر فدعه وكتبه الأولى وهذا باب واسع.

 وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه ونور ضريحه يقول مررت أنا وبعض أصحابي في زمن التتار بقوم منهم يشربون الخمر فأنكر عليهم من كان معي فأنكرت عليه وقلت له إنما حرم الله الخمر لأنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة وهؤلاء يصدهم الخمر عن قتل النفوس وسبي الذرية وأخذ الأموال فدعهم ." إعلام الموقعين (ج3/ص 4،3)

فانظر رحمك الله إلى شيخ الإسلام ما أفقهه وأعلمه بمقاصد الشريعة ولو فعل هذا فقيه أو عالم في زماننا لرماه المتعجلون بأقبح النعوت والصفات.

واعلم أن هذا الباب واسع وخطير فلا يسوغ لكل واحد أن يفعل فعلة شيخ الإسلام إلا إذا كان عالماً بالشريعة ومقاصدها من جهة وعالماً بالواقع من جهة أخرى وهذا لا يتأتى لآحاد الناس وإنما خواصه أهل الحل والعقد الذين هم الصفوة من الفقهاء والنخبة من العلماء ولقد فرط كثير من الناس في هذا الباب وأفرط ودين الله بين الغالي فيه والجافي عنه.

إذا تبين هذا فإنه يجب على الإسلاميين أن يعملوا هذه القاعدة فيما بينهم وهذا لا يكون إلا إذا وجدت حلقات وصل بينهم، أما إذا ركب كل واحد منهم مركب الجفاء فستكون العواقب وخيمة، كما أنه يجب الخضوع للحق بعد تبينه ولا يجوز لنا -والحالة هذه -أن نقدم أهواءنا ورغباتنا ومصالحنا على الحق الذي أمرنا أن ننصاع إليه ونعمل به والله المستعان.

 

الأمر الرابع : لا يحل لنا كإسلاميين عند حلول مثل هذه النوازل أن نوجه أصابع الاتهام إلى بعضنا قبل التثبت والتبين كما لا ينبغي أن ننساق وراء الشائعات التي يختلقها رؤوس الفتنة وليكن شأننا كما قال الله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }الحجرات

فلماذا نترك لعقولنا العنان تروح وتجول وعندنا كتاب الله تعالى خير رشيد؟

ولقد عجبت أي وربي أشد العجب من هؤلاء المنافقين الذين يتربصون الدوائر ولا ينامون الليل والنهار ويخوضون الفيافي والقفار لنشر باطلهم وبث ضلاهم، فهب أن حركة حماس ذات منهج باطل وطريق عاطل  فما شأنكم أيها العلمانيون بهذا وأنتم أهل الباطل وحملته وسدنته؟!!  فلو قدر الله سقوط حماس فهل ستقيمون مكانها حقاً وإسلاماً أم ستنشرون بعدها كفراً وضلالاً؟!! فوالله لو ذقتم طعم الإيمان والفهم للبستم المسوح والصوف وشربتم كؤوس الحتوف وخرجتم في الشوارع والطرقات تجأرون إلى الله تعالى وتتوبون إليه.

 ولقد اشتد عجبي بهؤلاء الطغام يمدحون السلفيين من أجل أن يسقطوا حماس فلما وقعت التفجيرات إذا بوسائل إعلامهم وأبواق بهتانهم تشيع وتنشر بين الناس والدهماء أن السلفيين هم وراء هذه الفعلة فسبحان الملك!! وصدق الله إذ يقول في أمثال هؤلاء المنافقين: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ }المائدة52

ورحم الله من قال :

ومن يهن يسهل الهوان عليه***** ما لجرح بميت إيلام

فهذا درس للسلفيين في غزة بأن يحذروا رؤوس الفتنة وطوابير النفاق والحمد لله على كل حال فقد كشفت هذه الحادثة عن أمور كثيرة أبعدت عنا الفراق وانتبه لها الحذّاق.

 

الأمر الخامس : اعلم أن المستفيد من وراء هذه التفجيرات صنفان من الناس:

الصنف الأول: هم اليهود وعملاؤهم الذين يريدون أن يعززوا الفرقة والانفصام ويقضوا على أي مشروع إسلامي قائم حتى ولو لم يكن على قدر حمل هذه الأمانة، وهذا ما يسعى إليه إخوان القردة والخنازير منذ سنين ودهور فغاية ما يصبوا إليه اليهود تحويل طبيعة الصراع من صراع فكري إلى صراع دموي، وقد نجح اليهود في إيجاد أفكار متضاربة متناقضة على الساحة الفلسطينية كان لها أثر بالغ في طمس الهوية الإسلامية بل والوطنية، وهم إنما فعلوا ذلك لعلمهم المسبق بأن الإسلاميين واليساريين لا يمكن أن يلتقوا على طاولة واحدة، ولذلك سعوا في تحجيم الإسلاميين وتمييع قضاياهم الأساسية عن طريق دفعهم لالتزام مبادئ الديمقراطية التي تقتضي تقديم الآخرين واحترام أفكارهم  حتى ولو طعنوا في الله ورسالاته! ومع كل هذا المكر اليهودي جئنا لنقدم لليهود هدية منمقة وطبقاً مزوقاً .. فهل بعد هذا نفيق من سباتنا العميق؟!

الصنف الثاني: وهم الروافض الحاقدون وخطرهم أشد وأنكى على أهلنا في فلسطين ذلك أن اليهود عدو خارجي يعرفه الجميع، أما الروافض فإنهم يتسللون كما تتسلل الكرة في المرمى ويتقلبون كما تتقلب الحبة في المقلى منتهزين الخلاف الواقع على الساحة لبث أفكارهم الخبيثة وزرع الحقد السبأي الفارسي في قلوب الناس من جديد، وإنني احذر من هذا المد الشيطاني الذي بدأ يخط طريقه فوق ظهور الحركات الإسلامية المستفيدة من إيران.

فلا يسوغ بحال من الأحوال أن نداهن هذه الفرقة الضالة ونسمح لها أن تسرح وتمرح في بلادنا دون حسيب أو رقيب، ويعلم الجميع أن الطرف ملتفت عن هؤلاء في هذه المرحلة بحجج واهية، وإنني احذر مرة ثانية من هذا الحلف الشيطاني وأنصح جميع العاملين في حقل الدعوة الإسلامية أن يقفوا سداً منيعاً أمام هذه الموجة الرافضية العاتية التي تستعبد الناس بالمال وتسترق قلوبهم بالجميل من القيل والقال، في وقت جفى فيه الحبيب وتخلى عنهم القريب، ولكن هيهات أن يروق هذا على الموحدين الصادقين.

وإلى هنا ينتهي ما قصدت قوله واستغفر الله الذي لا اله إلا هو وصلى الله على محمد وعلى اله وصحبه وسلم.

 

لؤي الشوربجي

مندوب مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية - غزة

 

.