فلسطين التاريخ / الواقع والمأمول

مجازر و مساجد وميراث الكراهية

 

 

مجازر و مساجد وميراث الكراهية

 

شريف عبد العزيز

shabdaziz@hotmail.com

 

أسبوع والعدوان الصهيوني علي أشده علي أرض الرباط غزة الصابرة ،وفي كل يوم من أيام العدوان التي تمر علي أصحاب القلوب الحية مر الجبال ، تحمل لنا وسائل الإعلام الكثير من المشاهد المبكية للعيون، المدمية للقلوب، لمئات الضحايا الأبرياء الذين راحوا علي مذبح الكراهية والحقد الصهيوني علي أمة الإسلام،كباراً وصغاراً، رجالاً ونساء، وتحت قصفات الطائرات الأمريكية الصنع،و بالقنابل الذكية، والمحرمة دولياً، ووسط صمت رسمي من الأنظمة العربية المهترأة التي فقدت  البقية الباقية من مصداقيتها وشرعيتها أمام شعوبها بعد هذا الموقف المخزي أزاء هذا العدوان الصهيوني الغاشم،وسط ذلك كله كان للصهاينة هدف خاص يتم انتقاؤه عند القصف بعناية هذا الهدف هو بيوت الله ،حيث تم قصف وتهديم أحد عشر مسجداً حتى الأن ، بعضها قصف والمسلمون بداخله أثناء تأدية الصلوات،ليسقط في كل مرة يقصف فيها بيت من بيوت الله الكثير من الضحايا بين قتيل وجريح،هذه العدوانية الصهيونية علي بيوت الله ليست وليدة الغارة أو كما تدعي آلة الإعلام الصهيونية وربائبها وأبواقها في بلادنا التي أصبحت مليئة بالخفافيش والعملاء أن المساجد تستخدم كمخازن للسلاح أو لإيواء المجاهدين أو حتى كمنصات لإطلاق صواريخ الرعب على أجبن خلق الله [العالم كله شاهد وزير الصناعة الصهيوني وهو يفر كالفار المذعور مختبئاً تحت سيارته]، فالأمر غير ذلك بالكلية، بل هي سياسة منهجية ومنتظمة تعبر عن حالة مكنونة وموروثة من الحقد والكراهية على أهم وأعظم مقدسات الإسلام وعلاماته، المساجد والجوامع. أما بالتدمير أو بالتحويل أو بالإهانة والإزدراء .

فأعداء الأمة على مر العصور كانوا دائما يستهدفون بيوت الله عند الإغارة على ديار الإسلام, بل كان من دلائل الظفر علي المسلمين أن يتم تدمير المساجد والجوامع تماماً، وفي الأندلس عندما سقطت غرناطة آخر معاقل الإسلام هناك سنة 798 هجرية عمد فرناندو وإيزابيلا إلي تحويل جامع غرناطة الكبير كاتدرائية كبيرة، وقد أوصيا أن يدفنا بعد موتهما فيها، وهذه الكاتدرائية  مازالت قائمة حتى الأن شاهدة على نكبة الإسلام والمسلمين هناك، وعندما احتل الفرنسيون الجزائر سنة 1246 هجرية أمر القائد الصليبي الفرنسي [روفيجو] بتحويل أجمل وأكبر مسجد في مدينة الجزائر إلي كنيسة فقام الجنود الصليبيون باقتحام المسجد أثناء صلاة الجمعة وكان به قرابة الأربعة آلاف مصلي قتلوا جميعاً بحراب البنادق ركعاً وسجداً،وتم تحويل المسجد إلي كاتدرائية الجزائر وهي بالمناسبة مازالت قائمة حتى الأن، وعندما خرج العثمانيون من اليونان سنة 1250 هجرية كان بالعاصمة آثينا 300 مسجد أصبحت أثراً بعد عين ،وظلت البلاد خالية من المساجد حتى افتتح أول مسجد في آثينا هذا العام ،وكان في مدينة بلجراد 270مسجد يوم أن استولي عليها الصرب المتعصبون فدمروها جميعاً إلا مسجدين صغيرين للسفراء والوفود الإسلامية،أي للتجمل والدعاية فقط ، والهندوس يوم التقسيم مع باكستان سنة 1368هجرية، قاموا بسلسلة من المجازر المروعة بحق المساجد والجوامع في القطاع الهندي، وتم تحويل معظمها إلي معابد وثنية هندوسية، وكلنا يذكر حادثة المسجد البابري الشهير والذي دمره الهندوس سنة 1416هجرية وبنوا علي أنقاضه معبدأ هندوسياً ، وما جري في آسيا الوسطي وحوض نهر الفولجا وبلاد القوقاز والقرم عندما احتل الروس القياصرة تلك البلاد المسلمة من جرائم إبادة مروعة استهدفت الوجود الإسلامي في الأساس ،وعلي رأسه المساجد والجوامع،كان مروعاً للغاية،ظن المسلمون ألا مزيد عليه، ثم ما نالته المساجد والجوامع في العهد الشيوعي يفوق كل وصف وأنساهم جرائم القياصرة، ويكفي أن عشرة آلاف مسجد  في بلاد القرم وحدها قد دمرت بالكلية.

والخلاصة أن قصف المساجد واستهدافها مسألة عقائدية محضة مرادها إلي العداء الديني الموروث وحالة الحقد والكراهية المبثوثة في صدور الكافرين ضد الأمة ومقدساتها، فصبراً يا غزة العزة ، وصبراً يا أهلها المرابطين الجدد، وصبراً يا مساجدها وجوامعها ،فمهما طال الظلم والظلام ، واشتد الحقد والعدوان فأن نصر الله قريب ، وإنما يبوء بالخزي والعار كل جبان وخانع ذليل.

 

.