فلسطين التاريخ / تهويد وتزوير وإجرام

أفعى تحت الأقصى.

أفعى تحت الأقصى

 

زكريا النوايسة

 

    إن ما يجري الآن من حفر أنفاق وحفريات في منطقة المسجد الأقصى تحت مبرر التنقيب والبحث العلمي تارة ، والنشاط السياحي تارة ثانية ، لا يمكن وصفه بالخطيــر فقط ، بـل هو كارثي ويعجل بتقويض أساسات المسجد المبارك وقد يُعزى الأمر بعد ذلك الى هزة أرضية قد تضرب المنطقة في أي لحظة ، أو ربما سيفتعل الصهاينة انفجاراً ، أو حادثـاً ما لتبرير هذه اللحظة الكارثية، التي لو حصلت –والبوادر تشير الى ذلك – فإن مسؤولية هذه الخطيئة ستكون في رقاب العرب والمسلمين وزعاماتهم ، وسيتحملون وزرها أمام الله ، في لحظة حساب ربانية آتية لا ريب فيها وحينها سيكون الحال ( وقفوهم إنهم مسئولون ).  

 

 والأنباء المتداولة في هذه الآونة ، تحمل لنا أن جهات عديدة حذرت من أن سلطات الاحتلال الصهيوني تزيد من وتيرة حفر الأنفاق التي أصبحت ملاحظة في كل الاتجاهات ولا تحتاج الى كثير جهد لرصد مداخلها والنشاط الدؤوب للآليات والعمال والمهندسين الذين يعملون فيها ، فضلاً عن الحفريات التي بدأت في فترة مبكرة منذ سقوط المدينة المقدسة في العام 1967.

 

  وقد أشارت تقارير الى أن سلطات الاحتلال قد استولت على أحد المباني الاسلامية الوقفية القريبة من الجدار الغربي للمسجد الأقصى والمعروف بحمام العين في منطقة سلوان، وشرعت منذ حوالي سنة ونصف ببناء كنيس يهودي ويرافق ذلك حفريات عميقة أسفل هذا المبنى تفضي الى أسفل ساحات المسجد، وقد أشار بعض شهود عيان أن خمس مناطق حفر تم التأكد منها وتتجه جميعها تحت المسجد الأقصى المبارك ، مما يعزز من صدق الشكوك بأن ( اسرائيل) ماضية في مخططاتها الهادفة الى هدم المسجد واقامة الهيكل المزعوم بدلاً منه.  

 

   وتسعى أحدى الجمعيات اليهوديــة الاستيطانيــة النشطة المعروفــــة بـ (العاد) وبتنسيق مع بلدية القدس وباقي الجهات الحكومية الى تفريغ المنطقة من سكانها بداية بعرض شراء أملاكهم بمبالغ وإغراءات خيالية ( وقد خاب مسعاهم هذا ) ، أو باستخدام قانون أملاك الغائبين وهو القانون الذي أقتطع بموجبه مساحات كبيرة من فلسطين بحجة عدم وجود أصحاب لهذه الأملاك ، أو بافتعال بعض الحفريات تحت بعض المنازل لدفع مالكيها الى مغادرتها خوفاً على حياتهم ، إلا أن المقدسيين أصبحوا أكثر إصراراً على الوقوف في وجه هذه المخططات الشيطانية التي تهدف الى اقتلاعهم من أرضهم ووجودهم لزرع بديلاً عنه وجوداً مزوراً لم يُثبت التاريخ له حقيقة .   

 

  فإذا كانت اسرائيل تفعل هذا جهاراً نهاراً ، غير آبهة بأي علاقات أو اتفاقيات ، وضاربة بعرض الحائط كل المواثيق والمعاهدات الدولية التي تحكم شكل العلاقة بين دولة الاحتلال وبين مواطني المنطقة المحتلة ، وهذا لا يُثير فينا أي استغراب لأنه طبعٌ متأصلٌ فيهم ، ولا يُنتظر منهم الاخلاص والإلتزام بما كان من مواثيق واتفاقيات وقعتْ ، فإذا كانت ( اسرائيل )  تفعل كل هذا ألا يدفعنا ذلك – ولومن باب الخجل - أن نقف قليلاً لنعيد حساباتنا ونفكر بجدوى ما يجري من مفاوضات عبثية سرية كانت أو علنية ؟ والتي تصل في بعضها الى ما يشبه الغزل المفضوح.   

 

 الأقصى اليوم في عين العاصفة ، والأفعى اليهودية تنفث سمّها وتضع بيضها اللعين في التراب الطاهر الذي يربض عليه المسجد المقدس ، والعيون المتوحشة تتربص به وتتحين الفرص لتنقضّ عليه ، وليس من مدافع أو ذابٍ عن حرمة بيت الله وقبلته الأولى إلا عزيمة وكرامة أهل المنطقة ، الذين يشعرون بمرارة التفريط العربي ، وقلة حيلتهم أمام غطرسة دولة احتلال ومؤسسات استيطانية يدعمها العالم كله.

 

.