قطوف مقدسية / فلسطين في وجدان الشيخ زيد الفياض

مقتطفات عن قضية فلسطين (1-5)

(1)

فِلَسطين؛ الجرح العميق في الجِسم الإسلامي، الذي ما فَتِئ يَنزف دماً من جرَّاء العُدوان الصِّهيوني، والمؤامرات الاستعمارية.

ورغم مُضيِّ عشرين عاماً على إقامة ما يُسمَّى بدولة (إسرائيل)، فإنَّ المسلمين مصمِّمون على إنقاذ فِلَسطينَ من العصابات المعتدية، وإذا كانت النَّكبةُ الثَّانية التي حلَّت بفلسطين في الحرب الأخيرة بين العرب واليهود قد ألحقت أضراراً فادحةً بالمسلمين على الصَّعيدين: المادِّيِّ والمعنويِّ، فإنَّ النَّكبة قد تكون حافزاً على التَّصميم والاستعداد؛ ليندحر الظَّالمون، وينتصر المسلمون.

قضية فلسطين، الشيخ زيد الفياض رحمه الله، ص5.

 

(2)

إذا كان السَّيف لا يُغني عن القَلم، والمِدفع لا يُقلِّل من أهمِّية اليَراع، فإنَّ هذه المسألة -مسألة فلسطين- في حاجة قصوى لإبانة وجه الحقِّ فيها.

قضية فلسطين، ص6.

(إسرائيل)! هذه الجُرثومة الشِّرِّيرة، والوباء الفتَّاك، كانت منذ أنِ اغتَصبَت فلسطينَ المحتلَّة، وأسَّست بها دولةً مزعومة، يغذِّيها الاستعمارُ والمنظَّمات الصِّهيَونيَّة العالميَّة، فجمعوا بها شُذَّاذَ الآفاق، وحُثالةَ العصابات المجرِمة كانت جسراً للاستعمار، ومركزاً للعُدوان على العرب جميعاً، ديدنُها العدوان الآثم. وما حلَّ بأبناء فلسطينَ العربِ أكثرُ دليل على ما تتَّسم به هذه العصابةُ من شرور متأصِّلة، وعَداء مستحكِم، وما تَرسُمه من خُطط جَهنَّميَّة، تعمل ليلَ نهارَ في غير تَوان.

قضية فلسطين، ص9.

 

(3)

لقد كانت نواياها واضحةً منذ اللحظة الأولى، وكان الأمر يتطلب علاجاً حاسماً، وذلك بسَحقِها وإزالتها، وإرجاع الحقِّ إلى نصابه، وعودةِ اللاجئين الفِلسطينيِّين إلى بلادهم التي أُخرجوا منها في أبشع جريمة عَرَفها التاريخ.

ولكنَّ الأغراض المُتبايِنة، والمَطامعَ الشَّخصيَّة، وفِقدان الثِّقة، والتَّنازع، والاعتمادَ على الأعداء كانت هذه الأسباب هي التي ألحقّتِ الهزيمةَ بالعرب وجيوشهم (السبعة) في حرب فلسطين، فكانت هزيمةً نَكراء، وذُلاًّ لا يُمحى نال العربَ بعد تلك الحربِ المشؤومة.

قضية فلسطين، الشيخ زيد الفياض رحمه الله، ص9-10.

 

(4)

كان من البديهيِّ أن يتلقَّى العربُ أعظمَ درس فيما يجب أن يعملوه إزاءَ السَّرطان الصِّهيَوني في قَلب بلادهم، وكان المنطقُ الصَّحيح أن يتسلحوا بما يستطيعون من قوَّة، وأن يوحِّدوا صفوفهم، وأن يأخذوا للأمر أُهبَته.

ومضَت عشرُ سنين على قيام دولة الأُخطُوبوط الإسرائيلي، ومخطَّطات زعماء العصابات في توسيع رُقعة إسرائيل، وامتداد أرضها من النيل إلى الفُرات، ولم يكن من السَّهل على مَن كان عنده شيءٌ من الشَّهامة والنَّخوة من المسلمين أن يقفَ موقِفَ المتفرِّج كأنَّ الأمر لا يَعنيه، بينما عدوُّه اللَّدود يَسعى بِحِيَلِه وأساليبه الشَّيطانيَّة لسلب بلاده، وإذاقته صنوفَ العذاب، وألوانَ الهوان والإذلال.

قضية فلسطين، ص10.

 

(5)

تمرُّ الأحداثُ سريعة، وتاريخ الصَّهاينةِ القاتمُ يزداد ظلاماً، وأيديهم المجرمة تُلوَّث بالدِّماء البريئة، وتَنغمِس كلَّ يوم في جرائمَ أبشع.

لقد كانت إسرائيل جادَّةً فيما تقول، وهذه حقيقةٌ ينبغي ألَّا يُغالطَ النَّاسُ أنفسهم فيها، أو أن يتَلهَّوا بالأحلام والأوهام، والتغنِّي بمفاخر الآباء، وبطولات الأجداد وكفى.

إن كتمام خطَر إسرائيل خيانةٌ وجريمةٌ في آنٍ واحد، وإنَّ التَّقليل من شأنها، وتهوينَ خطَرِها لَهُو ظُلم وجناية.

 

قضية فلسطين، ص10-11.

.