القدس والأقصى / خطب مقدسية

فضائل بيت المقدس

 

للشيخ: سعد الدين بن محمد  الكبّي – بلدية صيدا – لبنان – بمناسبة أسبوع الأقصى.

 

مقدمة

 

إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا  هادي له  وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شرك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله.

}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ{ آل عمران102

}يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً }النساء1

(يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً }الأحزاب71

أما بعد : فإن الفضائل تذكر لاستنهاض الهمم، وحثها على العمل، واسترواحاً بالأجر والثواب .وما ذكرنا لفضائل المسجد الأقصى عند المسلمين وفي عقيدتهم، إلا استنهاضاً لمن أخلد إلى الكسل، واسترسل إلى العطلة ، واستنام إلى الراحة، ورضي بالتخلف، واطمأنّ إلى الخمول ، وأملاً بأجيالنا القادمة .

أن تثب إلى قمة الشرف , وعزة لا تغالب , ورتبة لا يسموا إليها أمل ، وتأكيداً على القاعدة المستمرة في استرداد الحقوق : ( لن يضيع حق وراءه مطالب ).

 

المبحث الأول: التعريف بمفردات البحث.

الفضائل: جمع فضيلة، من الفضل، والفضل والفضيلة ضد النقص والنقيصة،

والفضيلة: الدرجة الرفيعة في الفضل، والفضيلة أيضاً: المزية .

والمسجد: موضع السجود، يعني مكان الصلاة .

والأقصى: مأخوذ من قصى المكان إذا بعد ، ومنه قوله تعالى [ مكاناً قصياً ] أي بعيداً. وقد سميَ المسجد الأقصى: لأنه أبعد المساجد التي تشد إليها الرحال

فلم يكن وراءه مسجد. وقيل: لأنه ليس وراءه موضع عباده .

وقيل: لبعده عن الأقذار والخبائث. وللمسجد الأقصى أسماء متعددة، تدل كثرتها على شرفه وعلو مكانته، فمن أسمائه: المسجد الأقصى، وبيت المقدس، وإيلياء ، ومعنى بيت المقدس ، ويقال ايضا ً: المقدس. بالتشديد:

أي المطّهر الذي يتطهر به من الذنوب.

المعنى الأصطلاحي للبحث: وبعدما تقدم، يكون المعنى المراد من قولنا:

فضائل المسجد الأقصى: بيان الدرجة الرفيعة ، والمزايا التي تميّز بها عن غيره  من المساجد عند المسلمين.

مطلب : كيف تثبت الفضائل ؟

وقبل الدخول في صلب الموضوع، أبين أنّ الفضائل لا تثبت إلا بدليل من الكتاب والسنة ، لأن الفضيلة اعتقاد ما فيه من الفضل ، والأجر والثواب ، والعقائد لا تثبت إلا بدليل . ولأن من اعتقد في مكان فضيلة ، فسيطلب أجرها وثوابها بالتعبد ، والعبادات يقتصر فيها على النصوص ، ولا يتصرف فيها بأنواع الأقيسة والآراء ، كما ذكر ذلك الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى .

ولأن ترتيب الثواب على الشيء ، سواء كان عقيدة أم عبادة ، لا بد له من دليل ، وهذا لا يكون إلا من الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

 

المبحث الثني : فضائل المسجد الأقصى.

1-  من أهم فضائل بيت المقدس : أنه ثاني مسجد وضع في الأرض بعد بيت الله الحرام . فقد روى البخاري من حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: قلت : يا رسول الله أيُّ المساجد وضع في الأرض أولاً ؟

قال: المسجد الحرام. قلت ثم أيّ؟ قال المسجد الأقصى. قلت كم بينهما؟   قال: أربعون سنة. وهذا يدل على فضيلة بيت المقدس، لأنه متقدمٌ على غيره من المساجد ، ويدل على  أمر مهم كذالك. أنّ بيت المقدس ثاني بقعة عرفت عقيدة التوحيد، وجلجلت فيه أصداء الشهادة لله بالوحدانية ، وظهرت فيه معالم العبودية، حيث ذكر ابن هشام في كتاب التيجان. أن الله عز وجل لما أمر آدم عليه الصلاة والسلام أن يبني المسجد الحرام، أمره أن يسير إلى بيت المقدس وأن يبنيه .

قال فبناه ونسك فيه .أي تعبد لله عز وجل فيه.

وذكر ابن كثير في البداية والنهاية (1/ 150)  أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام أقام فيه مذبحاً لله تبارك وتعالى ، وضرب قبته شرقيّ بيت المقدس .وأنه أقام ببلاد إيلياء وولد له إسماعيل وإسحاق. نفس المصدر( 1/174 ,176 ) وهذا يدل على فضل عظيم، أن بيت المقدس من أقدم الأمكنة، بل هو ثاني مكان ارتفعت فيه عقيدة التوحيد، وجلجلت فيه أصداء لا إله إلا الله.

2-  ومن فضائله: تعاقب الأنبياء على بنائه وتجديده وتوسعته ، وهذا يدل على فضله وشرفه وعلو مكانته، لأن الأنبياء أرادو بهذا البناء وهذا التجديد وهذه التوسعة، أن يضيفوا إلى شرفهم شرف بناء هذا البيت المقدس، زاده الله طهارةً .

وقد اختلفت الروايات في أول من بنى بيت المقدس ؟ فقيل: أول من بناه الملائكة، وقيل: آدم ، وقيل: سام بن نوح، وقيل إبراهيم ، وقيل يعقوب، وقيل سليمان صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. وقد رجح الحافظ ابن كثير رحمه الله أن أول من بنى بيت المقدس يعقوب عليه الصلاة والسلام  ( قال وعند أهل الكتاب أن يعقوب عليه الصلاة والسلام هو الذي أسّسَ المسجد الأقصى. قال وهذا متّجه ويشهد له ما ذكرناه في الحديث. يقصد حديث أبي ذر رضي الله عنه. قال فعلى هذا يكون بناء يعقوب بعد بناء الخليل وابنه إسماعيل للبيت الحرام بعده بأربعين عاماً،) إلا أن الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى أيد قول من قال:  إنّ أول من بنى بيت المقدس نبيُّ الله آدم عليه الصلاة والسلام . فقد ذكر في كتاب الفتح في كتاب أحاديث الأنبياء قال: (وجدت ما يشهد ويؤيد  قول من قال إنّ آدم عليه السلام هو الذي أسس المسجدين. المسجد الحرام،  والمسجد     الأقصى،  قال وقد ذكر ابن هشام في كتاب التيجان: أن آدم لما بنى الكعبة أمره الله عز وجل  بالسير إلى بيت المقدس وأن يبنيه قال فبناه  ونسك فيه ). وعلى هذا يحمل حديث أبي ذر رضي الله عنه  أنه كان بين بناء آدم لبيت الله الحرام وبنائه لبيت المقدس أربعون عاماً، ويحمل بناء الأنبياء بعد آدم عليه الصلاة والسلام على أنه بناء تجديد وتوسعة لا بناء تأسيس.

وهذا ما أيده الإمام النووي كما في شرح مسلم، قال:(ورد أن واضع المسجدين آدم عليه الصلاة والسلام. قال وبه يندفع الإشكال بأن إبراهيم بنى المسجد الحرام. وسليمان بنى بيت المقدس. وبينهما أكثر من أربعين عاماً قال فإنما هما مجددان) أي إبراهيم بالنسبة لبيت الله الحرام، وسليمان بالنسبة لبيت المقدس ، فإنما هما مجددان لا مؤسّسان.

3-  ومن فضائل بيت المقدس: أنه مهبط الأنبياء، ومقرُّ اجتماعهم، ومركز جامعتهم التعبدية حيث جمعوا لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم هناك كلهم، فأمهم في محلتهم ودارهم، وقد رجح الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى أن نبينا صلوات الله وسلامه عليه أمهم بعد رجوعه من المعراج لأنه لما مر بهم في منازلهم جعل يسأل عنهم جبريلَ واحداً واحداً وجبريلُ يجيبه.قال ابن كثير: وهذا هو اللائق لأنه كان مطلوباً أوَّلاً إلى الجناب العلويّ ليفرض عليه وعلى أمته الصلاة. قال ثم لما فرغ جمع له الأنبياء ببيت المقدس فصلى بهم إماماً صلوات ربي وسلامه عليه وعليهم أجمعين.

4-  ومن فضائل بيت المقدس أن نبيَّ الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام أقام فيه. وولد له هناك إسماعيل وإسحاق. صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

5- ومنها أن بيت المقدس كان مهاجرَ موسى وقومه لما خرجوا من بلاد مصر ونجاهم الله عز وجل من فرعون، قال تعالى(ونجيناه ولوطاً إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين) وقد أمرهم الله عز وجل أن يقاتلوا من فيها من الجبارين. لكنهم نكلوا عن الجهاد.فحرمها الله عز وجل عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض، وإذا وقفنا هنا قليلاً على أن الشيء بالشيء يذكر نلاحظ أن التيهَ الذي تعيشه الأمة في هذه الآونة وفي هذا الزمان، بسبب نكولها عن جهاد بني إسرائيل، الذين اغتصبوا بيت المقدس وشردوا المسلمين، فبسبب هذا النكول عاقب الله عز وجل الأمة، فنراها تائهة ضائعة، لا تدري ما تفعل أو تتخذ قرارأ على الأقل في نصرة المسلمين.

6-  ومن فضائل بيت المقدس: أنه مسرى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، حيث كان الإسراء من أول مسجد بني في الأرض إلى ثاني مسجد  وضع في الأرض. قال تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) الإسراء 1 وفي صحيح مسلم من حديث أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أُتيت بالبراق وهو دابة  أبيض أكبر من الحمار ودون البغل، يضع حافره عند منتى طرفه. قال فركبت حتى أتيت بيت المقدس فنزلت قال وربطه  بالحلقة التي يربط بها الأنبياء. ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركتين قال ثم خرجت فإذا جبريل قد جائني بإناء فيه فيه خمر وإناء فيه لبن قال: فشربت اللبن. فقال جبربل عليه الصلاة والسلام:(اخترت الفطرة.قال: ثم عرج بنا الى السماء) ولما كذبته قريش قام في الحجر فرفع الله عز وجل له بيت المقدس فجعل يخبرهم عن آياته وهو ينظر إليه. ( فقد أخرج البخاري رحمه الله تعالى من حديث جابر رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لما كذبني قريش ، قمت إلى الحجر. فجلى الله لي بيت المقدس، فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه )

7- ومن فضائل بيت المقدس: أنه مبارك فيه كما قال تعالى: { الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } الإسراء 1 وبركته عامة وخاصة: أما البركة العامة فهي البركة في مائه وهوائه وأرضه وزروعه وثماره، وهي التي عناها الحافظ ابن جرير الطبريّ رحمه الله كما في تفسره: ( الذي جعلنا حوله البركة لسكّانه في معايشهم وأقواتهم وحروثهم وغروثهم) وكفى بهذه البركة من بركة. وكفى بهذه الآية من بركة. وأما البركة الخاصة فهي بركة الأجر والثواب لمن ذهب إليه لايريد إلا الصلاة فيه فإنه يخرج من ذنوبه كيوم ولدت أمه وهذ بركة خاصة بهذا المعنى.

8- ومن فضائله أنه قبلة المسلمين الأولى: فقد صلى النبي صلوات الله وسلامه عليه. وأصحابه رضي الله عنهم ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً تجاه بيت المقدس ،قبل أن يحوله الله عزوجل إلى الكعبة،وهذا إن دلّ على شيء فيدل على فضله   وشرفه وعلوّ مكانته.

ولأجل هذا المعنى ذهب بعض أهل العلم من أهل السنة إلى أنه يحرم ّاستقبال بيت المقدس عند قضاء الحاجة، يحرم الاستقبال والاستدبار لبيت المقدس كذالك، وهو ما ذهب إليه محمد ابن سيرين، كما نقل عنه ذلك الشوكاني في نيل الأوطار، بناءً واستناداً إلى حديث رواه أبو داود أنًّ النبي صلوت الله وسلامه عليه قال: ( لا تستقبلوا القبلتين بغائط أو بول)إلا أنّ هذا الحديث ضعيف لم تصح نسبته إلى نبينا صلوات الله وسلامه عليه، فهو قول مرجوح، والصحيح: أن أرض بيت المقدس مطهَّرة، وبركته ذاتية، وأما جهته فلا تعظم لأنها قبلة منسوخة. والذي يحرم أو يكره على ثمانية أقوال عندهم في المسألة هو استقبال واستدبار الكعبةعند قضاء الحاجة ليس إلا.

9- ومن فضائل بيت المقدس:( أنّ نبيّ الله موسى عليه الصلاة والسلام لما جاءه  ملك الموت دعا ربه سبحانه وتعالى أن يدنيه من بيت المقدس رمية بحجر، يعني أن يكون قريباً من بيت المقدس على مسافة رمية حجر. فقد روى البخاريُّ أن النبي صلوات الله وسلامه عليه أخبر أن موسى عليه الصلاة والسلام لما جاءه الأجل سأل ربه تبارك وتعالى أن يدنيه من بيت المقدس رمية بحجر. قال النبي صلوات الله وسلامه عليه: فلو كنت ثمًّ لأريتكم قبره تحت الكثيب الأحمر على جانب الطريق ) يعني تحت الرمل الأحمر على جانب الطريق.

قال النووي رحمه الله:( وأما سؤاله الإدناء من الأرض المقدسة قال فلشرفها وفضيلة من فيها من المدفونين من الأنبياء وغيرهم ) وينبغي أن ننبه هنا إلى أنً بيت المقدس بمعنى المسجد ، ليس فيه قبورٌ للأنبياء،

وإنما قبور الأنبياء على مقربة من بيت المقدس. كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في الفتح رحمه الله تعالى (أنً معنى رمية بحجر: أي أن يكون على مقربة من بيت المقدس مقدار رمية بحجر وإلا فإن الأنبياء متفقون على أنه لا يجوز أن تكون المساجد قبوراً، ولا أن يصلى في المساجد التي فيها قبور. فقد قال نبي الله صلوات الله وسلامه عليه عندما ذكرت له أم سلمة رضي الله عنها ما رأته في أرض الحبشة من تصاوير وما شابه  قال: ( أولئك كان إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً وصوّروا فيه تلك التصاوير قال: أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة . وقال صلوات الله وسلامه عليه: ( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد . وهو القائل كما في صحيح مسلم. (لا تصلّوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها) منهج وسطي، لا نغالي في أصحاب القبور ولا نهينهم. لا نصلي إلى القبور ولا نحقرهم . فلا نجلس على القبور ولا نمشي عليها.

10- ومن فضائل بيت المقدس: أن رسول الله صلوات الله وسلامه عليه. بشّر الأمة بفتحه قبل أن يفتح وهذا من أعلام نبوَّته صلوات ربّي وسلامه عليه ، فقد روى البخاريُّ من حديث عوف ابن مالك  رضي الله عنه قال: أتيت النبي َّ صلوات الله وسلامه عليه في غزوة تبوك وهو في قبة له من أدم يعني: من جلد. فقال: أي رسول الله صلوات الله وسلامه عليه (أعدد ستاً بين يدي الساعة، فذكر منها: (موتي، وفتح بيت المقدس)وهذه بشارة من نبينا صلوات الله وسلامه عليه أنً المسلمين يفتحون بيت المقدس. وقد فتحه الفاروق عمر رضي الله تعالى عنه وقبل أن نذكر الفضيلة الأخرى وبما أنّ الشيء بالشيء يذكر. أحب أن أنبه إلى أنّ  خبر نبينا صلوات الله وسلامه عليه كما صدق في بشارته في فتح بيت المقدس  فإننا نعتقد اعتقاداً جازماً لا شك فيه ولا ريب، أنّ المسلمين سيقاتلون اليهود  بإذن الله تبارك وتعالى، وأنّ حدود الطوق سوف تفتح في يوم من الأيام ، وأنه سيقاتل المسلمون اليهود، يقاتل المسلم اليهوديّ ، فيختبىء اليهوديُّ خلف الشجر والحجر، فيقول الشجر والحجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي تعال فاقتله إلاّ شجر الغرقد فإنّه من شجر اليهود. وهذا اعتقاد نعتقده اعتقاداً جازماً بإذن الله تبارك وتعالى عن خبر نبينا الصادق المصدَّق المصدوق . صلوات الله وسلامه عليه. أنَّه سيحصل ذلك مهما حاول أعداء الإسلام ، ومهما حاول اليهود أن يحصّنوأنفسهم، وأن يمنعوا المسلمين من نصرة إخوانهم في بيت المقدس.

11-  ومن فضائل بيت المقدس: أنه ثالث المساجد التي تُشَدُّ إليها الرحال بمعنى: أنه يجوز إنشاء السفر لأجل الصلاة فيه ، لما فيه من المزيّة على غيره من المساجد ، ففي الصحيحن من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا).

12- ومن فضائله: أن الصلاة في بيت المقدس تضاعف عل غيره من المساجد ( فعن أبي ذر رضي الله عنه قال: تذاكرنا ونحن عند رسول الله صلوات الله وسلامه عليه أيهما أفضل: أمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أم بيت المقدس؟ فقال رسول الله صلى لله عليه وسلم: (صلاة في مسجدي أفضل من أربع صلوات فيه، ولنعم المصلى هو. وليوشكن أن يكون للرجل مثل شطن فرسه (أي مثل حبل فرسه) من الأرض حيث يرى منه بيت المقدس خيرله من الدنيا وما فيها)

(وهذا الحديث رواه الحاكم وصححه ، ووافه الذهبي وصححه أيضاً العلاّمة الألباني رحم الله الجميع). وقد دل هذا الحديث على أن الصلاة تضاعف في بيت المقدس على غيره من المساجد، سوى المسجد الحرام ومسجد المدينة. بمئتين وخمسين صلاة ، لأن النبيّ صلوت الله وسلامه عليه قال (صلاة في مسجدي أفضل من أربع صلوات فيه) فالصلاة في مسجد النيّ صلوات الله وسلامه عليه بألف صلاة، وربعها: مئتان وخمسون لبيت الأقصى ، وأما ما ورد في حديث أنّ أن أجر الصلاة في بيت المقدس بخمسمئة صلاة فهذا حديث ضعيف لا يصح عن نبينا صلوات ربّي وسلامه عليه.

13- ومن فضائله: أن الصلاة فيه تكفر الذنوب.( فقد روى النسائي من حديث عبد الله بن عمرو ابن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلوات الله وسلامه عليه قال: لما فرغ سليمان بن داود عليه الصلاة والسلام من بناء بيت المقدس سأل ربه ثلاثاً .حكماً يصادف حكمه يعني إذا حكم في القضا أن يحكم حكماً يوافق حكم الله تبارك وتعالى، وملكاً لا ينبغي لأحد بعده، وأن لا يأتي المسجد الأقصى أحد لا يريد إلا الصلاة فيه إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه) والحديث رواه النسائي وابن ماجه. وهو صحيح.) فقال النبي صلوات الله وسلامه عليه ( أما اثنتان فقد أعطيهما. وأرجوا أن يكون قد أعطي الثالثة . فقد دل هذا الحديث أن من فضائل بيت المقدس أن من ذهب للصلاة فيه لا يخرجه إلا للصلاة في فإن أجره أن يخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه.

14- ومن فضائله: أنه مقام الطائفة المنصورة. ففي الحديث أن رسول الله صلوت الله وسلامه عليه قال: (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين على من ناوأهم. كالإناء بين الأكلة حتى يأتي أمر الله عز وجل وهم كذلك. قلنا: يارسول الله وأين هم؟قال بأكناف بيت المقدس. والحديث رواه الطبراني في الكبير وصححه الألباني رحمه الله تعالى.

وقد دل هذا الحديث عى أمرين:

الأول: اهتمام الصحابة رضي الله عنهم بهذه الطائفة، وأنهم تحروا عن أخبارها، فطلبوا أن يعرفوا عنها، فقالوا: وأين هم؟

الثاني: أنّ الطائفة المنصورة. منصورة وإن نزلت منها الجراح فهي منصورة وإن كانت في ثوب المنكسر في الظاهر. لأن ظهورها إنما و ظهورٌ معنويٌّ علمي. إنما هو ظهور ديني عقيدتها ظاهرة ومنهجها ظاهر وإن كان مغلوباً على أمرها في بعض الأزمنة إلا أنها موجودة . وقد دل هذا الحديث على أن هذه الطائفة مستمرة إلى قيام الساعة. أو إلى قرب قيام الساعة. بإذن الله تبارك وتعالى.

15- ومن فضال بيت المقدس: تمني الرجال أن يكون لهم من الأرض حول بيت المقدس بقدر الحبل ليشرفوا منه على بيت المقدس  . ويطلوا منه على بيت المقدس ، وفي الحديث ( ليوشكنّ أن يكون للرجل مثل شطن فرسه من الأرض حيث يرى منه بيت المقدس خير له من الدنيا وما فيها). وقد دل هذا الحديث على أمر مهم وهو: أنّ المسلمين في آخر الزمان يتمنون أن يكون لهم ولو قطعة صغيرة. قطعة أرض. أو موطىء قدم ليطلوا منه على بيت المقدس. وإنما كان هذا التمني لأمر عظيم. رأيت بعض الكاتببين فسروه بأن غلاء الأراضي في بيت المقدس يرتفع في هذا الزمان. وهذا هو التمني. وهذا تفسيرٌ بعيد لأنّ هذا الحديث إنما دلّ على أجر في عبادة. لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:( خير له من الدنيا وما فيها). والقاعدة: (أنّ الشارع إذا ذكر أمرأً ورتب عليه الأجر والثواب أو مدحه فإنما هوعبادة). وهذا التمني الذي يتمناه المسلمون أن يكون لهم موطىء قدم في بيت المقدس. إنما هو لمشاركة المسلمين في الدفاع عن بيت المقدس، وأن يحصل لهم شرف الجهاد للذود والذب عن المسلمين وعن مقدسات المسلمين في بيت المقدس، وإلاّ فالدنيا وما فيها كما تعلمون لا تزن عند الله جناح بعوضة فالخيريّة هنا هي خيرية  عبادة أن يتمنى المسلم أن يشارك إخوانه في الذود والدفاع عن بيت المقدس ليس إلا. أو لأنه أعظم المساجد في أرض المحشر وفضيلة العبادة فيه مضاعفة على جميع مساجد بلاد الشام. والله أعلم.

16- ومنها:أنه أرض المحشر والمنشر، ففي بيت المقدس الأرض التي يحشر إليها العباد. ومنها يكون المنشر( فعن ميمونة بنت سعد رضي الله عنها قالت: يا نبيّ الله أفتنا في بيت المقدس ؟- امرأة من أصحاب النبي صلى لله عليه وسلم تهتم ببيت المقدس  وتسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيت المقدس . وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أنّ نساء الصحابة كان لهنّ اهتمام كبير. لم يكن اهتمامهن في سفاسف الأمور وفي منازلهن فحسب، وإنما كان اهتمامهن في الأمور العظام- تقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم . أفتنا في بيت المقدس. والفتوى: هي الإفتاء عن الحكم الشرعي فتحمل هنا بمعنى: أخبرنا عن بيت المقدس؟ فقال رسول لله صلى الله عليه وسلم: أرض المحشر والمنشر). والحديث رواه أحمد وصحح إسناده الألباني في فضائل الشام.

17- ومنها: أنّ الدجال لا يدخل المسجد الأقصى. ( فقد روى الإمام أحمد. أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أنذر أصحابه المسيح الدجال وأخبر أنّ عينه ممسوحة- عينه اليسرى . معه جبالُ الخبز وأنهار الماء وعلامته يمكث في الأض أربعين صباحا ًيبلغ سلطانه كلّ منهل- يعني كل طريق –لا يأتي أربعة مساجد، الكعبة، ومسجد الرسول صلوات الله وسلامه عليه، والمسجد الأقصى، والطور،) .

خاتمة

وهذه الفضائل إنما نذكرها لإحياء معالم هذا البيت المقدس في نفوس المسلمين، فينبغي أن نربي أطفالنا وأبناءنا وأجيالنا على تعليمهم ما للمسلمين في بيت المقدس، وأن نهتم  بهذه المعالم وأن نحيها في النفوس كما ذكرنا لأنّ ذلك من القاعدة المستمرة ( لا يضيع حق ورآءه مطالب) نسأل الله عز وجل أن  يفرّج عن إخواننا في فلسطين وأن يأخذ بأيديهم وأن يحفظ أرواحهم ودماءهم ويثبت أقدامهم ويسدد سهامهم ، وأن يحفظ بيت المقدس، وأن يرزقنا الصلاة فيه والدفاع عنه إنه وليّ ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه. والحمد لله رب العالمين.

 

.