القدس والأقصى / عين على الاقصى

بيان مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية بشأن العدوان الصهيوني المستمر على قطاع غزة

قال تعالى: { وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}

الحمد لله رب العالمين ناصر الموحدِّين ولو بعد حين، ومذل الكفار والمشركين والمنافقين, والصلاة والسلام على قائد المجاهدين، وإمام الدعاة والمرسلين، وعلى آله وصحبه ومن سار على دربهم إلى يوم الدين أما بعد.

يتابع مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية عن كثب العدوان الصهيوني الآثم ضد أهلنا العزل في قطاع غزة, والذي انطلقت شرارته، واشتد أواره  في العاشر من شهر رمضان المبارك، بعد سقوط بعض الصواريخ الفلسطينية على المدن الصهيونية المغتصبة والتي جاءت كردٍّ طبيعي على عدوان الاحتلال الصهيوني المتغوِّل على أبناء شعبنا، والتي كان آخرها جريمة اختطاف الطفل المقدسي محمد أبو خضير على يد قطعان المستوطنين، وتعذيبه، وإجباره على شرب البنزين، وحرقه حيًّا؛ مما أثار غضب الشارع الفلسطيني، وأشعل انتفاضة في وجه اليهود.

ومع انطلاق العملية العسكرية ضد غزة، والتي أطلق اليهود عليها (الجُرْف الصامد) بدأ إزهاق أرواح الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ، ليقتل العدو الصهيوني -حتى كتابة هذا البيان- 156 شهيدًا –بإذن الله-، ويجرح أكثر من ألف شخص، ويدمر مئات المنازل تدميرًا كليًّا وجزئيًّا، ويشن على المدنيين الآمنين أكثر من 1100 غارة جوية بأكثر من ألفي طن من المتفجرات!!

إن ما يحدث اليوم في غزة هو مجزرة حاقدة بشعة ضد العزل الأبرياء الآمنين في بيوتهم, وهذا العدوان يقابله أهل قطاع غزة بكل صبر وتحمل وثبات فما تسلل الوهن إلى قلوبهم، وما دخل اليأس إليهم. بل إن المجاهدين الصائمين يستبسلون في الدفاع عن بلدهم، ويذيقون المحتل كؤوس العذاب، ويسوؤوا وجهه سوء العذاب.

وإننا في مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية وإزاء هذا الجرم المشهود وفي خضم المجزرة بحق أهلنا في غزة، لنؤكد على ما يلي:

أولا: نشجب بأشد عبارات الاستنكار ما يقوم به الكيان الصهيوني، وبغطاء دولي حاقد ضد أهلنا في غزة, ونؤكد دعمنا لأهلنا هناك ووقوفنا إلى جنبهم في محنتهم التي يتعرضون لها.

ثانيا: ندعو أبناء الأمة الإسلامية في مختلف تواجدهم للنفير نصرة لأهل فلسطين عامة، ولأهل غزة خاصة بالدعاء وتكثيفه في هذا الشهر المبارك، وكذلك مدِّهم بالمعونة والمال، والدواء، وكل ما يقوّيهم، ويثبتهم، ويعزز صمودهم.وكذلك إبراز معاناتهم عبر وسائل الإعلام المختلفة المرئية والمسموعة والمكتوبة، وإيصال صوتهم للعالم أجمع، وتفويت الفرصة على الإعلام اليهودي الذي يستغل تلك الأحداث ويجَيِّرها لما يخدم مصالحه.

ثالثا: ندعو علماء الأمة الربانيِّين والمُخْلِصين لتوجيه الأمة من خلال خطبهم، ودروسهم، وفتاويهم؛ للقيام بواجب النصرة التي يوجبها الإسلام على المسلمين فيما بينهم.

وعلى المنظمات الإسلامية كمنظمة المؤتمر الإسلامي، ورابطة العالم الإسلامي أن تقدم الجديد لنصرة إخواننا في غزة وكسر الحصار الظالم المضروب على أهلها.

رابعًا: نؤكد على دور مراكز الدراسات والبحوث المهم في نصرة أهل فلسطين، وتوثيق كل الاعتداءات والجرائم والمجازر الصهيونية بحق أهل فلسطين، وواجب على مراكز البحث والدراسات إعداد الدراسات والتقارير والبيانات اللازمة.

خامسا: ندعو حكام الأمة الإسلامية للنهوض، والوقوف عند مسؤولياتهم، والقيام بواجب النصرة، ونصرة أهلهم في غزة الذين ضربوا أروع الأمثلة في العزِّ والفخار، والصبر والمصابرة والمرابطة، والدعوة كذلك للمجتمع الدولي أن يخرج من صمته الظالم، والقيام بواجباته القانونية والإنسانية والأخلاقية، وتوفير الحماية الدولية لسكان قطاع غزة بشتى الطرق والوسائل الممكنة.

كما ندعو دولة مصر لفتح معبر رفح بشكلٍ دائم، والذي يعتبر (منفذ غزة للعالم الخارجي، ومتنفسها الوحيد).

وأخيرًا: يا أهل غزة أنتم قدر الله في فلسطين، والأمة تنظر بشغف لسواعد أبطالكم، وأدوات دفاعكم عن أرضكم ومقدساتكم، فأنتم صبر في الحرب صدق في اللقاء, ونوصيكم بوصية الله عز وجل: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}،{وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}،{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ الله لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}.

فالصبرَ الصبرَ والثباتَ الثباتَ، والنصرُ صبرُ ساعةٍ.

 

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

الأحد _ الخامس عشر من شهر رمضان المبارك 1435ه

الموافق/ 13/7/2014م

.