دراسات وتوثيقات / دراسات وبحوث

فلسطين والمسجد الأقصى في كتب وكتابات ابن تيمية

أ.مصطفى رسلان

(النقل الأمين لما ورد عن ابن تيمية بشأن فلسطين)

كان شيخ الإسلام أحمد بن عبد السلام بن تيمية الحراني - رحمه الله - ولا يزال في مقدمة أئمة هذا الدين الحنيف الذين يحتذى بهديهم ويقتدى بعلمهم ويستشهد بأقوالهم في شتى المسائل والأحكام، حسبك أن تسمع - ولا مبالغة- مقالة منقولة عنه ليثلج بها صدرك، وتقر بها عينك: فانه لا يختلف اثنان على مكانة هذا الرجل الرفيعة، ومنزلته العالية بين الناس عامة وبين أهل العلم - شيوخا وطلابا- خاصة؛ لايجحدها إلا جاحد، ولا ينكرها إلا مكابر معاند ومعاد لأهل الفضل والدين.

ما من باب من أبواب العلم إلا وتجد الشيخ -رحمه الله- قد صنف فيه كتابا، أو بوب عليه بابا؛ إلا ما ندر من المسائل وجد من الأحكام... فلله دره من رجل! كلما قرأت في إحدى مصنفاته، ازداد يقينك به، وثقتك فيه. وكثيرا ما أردد هذه العبارة التي أحسبها صادقة:" إن العاكف على كتب شيخ الإسلام فهو في كفاية من أمره."

ولما كانت القضية الفلسطينية تشغل محلا عظيم القدر بين صفوف أهل الإسلام - صغيرهم وكبيرهم، عالمهم وجاهلهم، خاصهم وعامهم-  ولاسيما لتعلقها ببيت المقدس، أولى القبلتين ومسرى النبي صلى الله سعيت جاهدا في جمع مقالات شيخ الإسلام المنثورة في عليه وسلم.  كتبه ورسائله - فيما يتعلق بهذه القضية من المسائل والأحكام التي يفتقر إليها كثير من الناس- وجعلتها في جمع واحد يسهل الرجوع إليه عند الحاجة، ويستفيد منها القاصي والداني؛ لأنه ما من أحد إلا وهو في حاجة إلى علم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فالعامي يكون على بصيرة من أمره؛ وطالب العلم يجد جمعا سهل المنال بين يديه، والعالم عله يجد ف هذا الجمع بذرة أو نواة لمواضيع شتى يفتقر إليها الناس في حاضرنا وواقعنا.

ورغم أن هذا البحث ما هو إلا جمع ونقل من كتب شيخ الإسلام: إلا وأني أحتسب أنك لن تعدم فائدة حين تقرأه إن شاء الله تعالى؛ فإن مرت عليك مسألة كنت تعلمها قبل ذلك فاحتسب أنك تتذاكرها هنا، وإن مرت عليك أخرى جديدة فها أنت تستفيد منها وتأخذها عذبة طرية، وأذكرك بقول تلميذ ابن تيمية النجيب: الإمام ابن القيم رحمه الله- وهو يقول: "حينما كانت الدنيا تضيق علينا كنا نذهب إلى شيخ الإسلام ابن تيمية في سجنه لنأنس معه"، فها أنت تأنس بشيخ الإسلام وتعيش معه ومع أقواله في هذا الجمع الصغير والنقل المتواضع من مصنفاته.

الشام:

لماذا: نتكلم على الشام، وما علاقتها ببيت المقدس وفلسطين؟

لا يخفى على أحد من الناس أن إقليم الشام مسمى واسع يشمل كثيرا من البلدان بما فيها فلسطين وبيت المقدس، وله مكانة عظيمة.

كان هذا مما دفع شيخ الإسلام - رحمه الله- أن يتكلم عليه في مصنفاته وكان ممن تكلم على إقليم الشام: المقدسي البشاري في كتابه: (أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم).

 كان أول دخول المسلمين الشام زمن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة مؤتة؛ ثم افتتحوا كل بلاد الشام في زمن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه. والشام اليوم من أعمر بلاد العرب، ذات قرى متراصة يكاد بعضها يمس بعضا، وذات أنهار جارية ومزارع خضرة نضرة، وأهم مدنها: القدس الشريف، وعمان - عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية -، ودمشق - عاصمة الجمهورية السورية -، وبيروت - عاصمة لبنان -، وعشرات المدن: كالعقبة وأربد ونابلس وحماة وحمص وحلب وطرابلس وصور وصيدا ويافا وحيفا، وغيرها كثير (1).

فلسطين:

هي جزء طبيعي من بلاد الشام ومنطقة تاريخية في قلب بلاد الإسلام، وهي محاطة اليوم ببلدان عربية، وكذلك جزء كبير من سكانها من العرب.. أما الجزء الآخر من سكانها هم من اليهود الغاصبين المهاجرين وأبناء شعوب أخرى. تقع شرق البحر الأبيض المتوسط تصل بين غربي آسيا وشمالي أفريقيا بوقوعها، وشبه جزيرة سيناء، عند نقطة التقاء القارتين.

 وتحتوي هذه المنطقة على عدد كبير من المدن الهامة تاريخيا ودينيا بالنسبة الديانات الثلاث، وعلى رأسها: القدس والخليل وبيت لحم والناصرة وأريحا وطبريا.

تمتد فلسطين عبر حدود لبنان والأردن لتشمل المنطقة جنوبي نهر الليطاني والمنطقة المجاورة لنهر الأردن من الشرق، ولكن منذ عشرينات القرن العشرين، أي منذ الانتداب البريطاني على فلسطين يستخدم مصطلح فلسطين إشارة إلى المنطقة الممتدة على ٢٦٩٩٠ كم مربع، ما بين نهر الأردن شرقا والبحر الأبيض المتوسط غربا، وبين الحدود اللبنانية الجنوبية المرسومة عام ١٩٢٣ م شمالا ورأس خليج العقبة جنوبا. يقدر عدد السكان القاطنين اليوم ضمن

هذه الحدود ١١ مليون نسمة تقريبا، وتقدر نسبة العرب من بينهم بنحو ٤٧% (٢).

فلسطين سياسيا:

منذ تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية عام ١٩٩٣ م، فإن اسم فلسطين قد يستخدم دوليا ضمن بعض السياقات للإشارة أحيانا إلى أراضي السلطة الفلسطينية. أما لقب: فلسطيني" فيشير اليوم - وخاصة منذ ١٩٤٨ م إلى السكان العرب في جميع أنحاء المنطقة (بينما يفضل السكان اليهود عدم استخدام هذا اللقب إشارة إلى أنفسهم) (٣).

لمحة تاريخية:

فلسطين أرض الرسالات ومهد الحضارات الانسانية، حيث مرت على أقدم مدينة فيها - وهي أريحا - إحدى وعشرون حضارة منذ الألف الثامن قبل الميلاد. وفي فلسطين تتكلم الشواهد التاريخية عن تاريخ هذه الأرض الطويل والمتشابك منذ ما قبل التاريخ. حيث كان اليبوسيون والكنعانيون أول من استوطن هذه الأرض.

المسمى:

 كان هيرودوتس وغيره من كتاب اليونانية واللاتينية، هم الذين أطلقوا اسم فلسطين على أراضي الساحل الفلسطيني، وفي بعض الأحيان كانوا يشملون بالاسم أيضا تلك الأراضي الواقعة بين الساحل ووادي الأردن. وفي مستهل عهد الإمبراطورية الرومانية، أطلق اسم فلسطين على المنطقة الواقعة حول القدس، كما استخدم الاسم نفسه أيضا زمن البيزنطيين للتدليل على الأراضي الواقعة غربي نهر الأردن، والممتدة بين جبل الكرمل وغزة في الجنوب.

ولفلسطين أهمية دينية في الإسلام وفي الشرائع السماوية، وخلال تاريخها اتخذت معظم النزاعات عليها طابعا دينيا، مثل الحروب الصليبية، وكذا الصراع الإسلامي الصهيوني الذي هو في حقيقته نزاع ديني. ومكانتها كبيرة عند المسلمين، فهي بحسب معتقدنا الأرض المباركة التي ذكرها الله في القرآن في عدة سور - وسيتضح ذلك في سياق كلام شيخ الإسلام-.

وللقدس أهمية خاصة عندنا، والمسجد الأقصى كما هو معروف بأنه أولى القبلتين، ومنه عرج بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى السماء وبقي مسجد هذه المدينة قبلة للمسلمين مدة ستة عشر أو سبعة عشر شهرا، حتى تحولت قبلة المسلمين بعدها إلى الكعبة في مكة المكرمة؛ وقد دل النبي صلى الله عليه وسلم أن المسجد الأقصى أحد المساجد الثلاثة التي لا تشد الرحال إلا إليها، ومما يزيد أرض الشام وبيت المقدس تشريفا هو فرض الصلوات الخمس على المسلمين من فوق أرضها، وصلاة النبي صلى الله عليه وسلم إماما بالأنبياء عليهم السلام.

حديث شيخ الإسلام عن الشام:

أولا: مناقب الشام:

كانت هذه تقدمة حري أن نعرفها حتى تتبين لنا قيمة هذا الإقليم؛ مما دفع شيخ الإسلام - رحمه الله - أن يفرد له فصلا كاملا في فتاواه (4) تكلم فيه عن الشام وأهله فقال - رحمه الله-:

"ثبت للشام وأهله مناقب: بالكتاب والسنة وأثار العلماء، وهي أحد ما اعتمدته ف تحضيضي المسلمين على غزو التتار (٥) وأمري لهم بلزوم دمشق (6) ونهيي لهم عن الفرار إلى مصر واستدعائي العسكر المصري إلى الشام وتثبيت الشامي فيه، وقد جرت في ذلك فصول متعددة. وهذه المناقب امور:

أحدها: البركة فيه. ثبت ذلك بخمس آيات من كتاب الله تعالى:

قوله تعالى في قصة موسى: {قَالُواْ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} (الأعراف:129) إلى قوله تعالى:{ فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَآئِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ}(الأعراف :135 -137).

ومعلوم ان بني إسرائيل إنما أورثوا مشارق أرض الشام ومغاربها بعد ان أغرق فرعون في اليم.

 وقوله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} (الاسراء: 1)، وحوله أرض الشام.

وقوله تعالى في قصة إبراهيم: {وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ} (الأنبياء: 70-71)، ومعلوم ان إبراهيم إنما نجاه الله ولوطا إلى أرض الشام ي من أرض الجزيرة والفرات.

وقوله تعالى: {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ} (الأنبياء:81)، وإنما كانت تجري ر ري إلى أرض الشام التي فيها مملكة سليمان.

وقوله تعالى في قصة سبأ: {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ} (سبأ:18)، وهما كانا بين اليمن مساكن سبا وبين منتهى الشام من العمارة القديمة كما قد ذكره العلماء.

فهذه خمسة نصوص حيث ذكر الله أرض الشام في هجرة إبراهيم إليها ومسرى الرسول صلى الله عليه وسلم إليها وانتقال بني إسرائيل إليها ومملكة سليمان بها ومسير سبأ إليها: وصفها بأنها الأرض التي باركنا فيها.

وفيها أيضا الطور الذي كلم الله عليه موسى، والذي أقسم الله به في سورة الطور وفي: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِوَطُورِ سِينِينَ} (التين:1-2)، وفيها المسجد الأقصى، وفيها مبعث أنبياء بني إسرائيل، وإليها هجرة إبراهيم، وإليها مسرى نبينا، ومنها معراجه، وبها ملكه وعمود دينه وكتابه وطائفة منصورة من أمته؛ وإليها المحشر والمعاد كما أن من مكة المبدأ. فمكة أم القرى من تحتها دحيت الأرض والشام إليها يحشر الناس كما في قوله: {.. لِأَوَّلِ الْحَشْرِ..} (الحشر:2) نبه على الحشر الثاني فمكة مبدا وإيليا معاد في الخلق وكذلك في الأمر فإنه أسري بالرسول من مكة إلى إيليا. ومبعثه ومخرج دينه من مكة وكمال دينه وظهوره وتمامه حتى مملكة المهدي بالشام فمكة هي الأول والشام هي الأخر: في الخلق والأمر في الكلمات الكونية والدينية. ومن ذلك أن بها طائفة منصورة إلى قيام الساعة وهي التي ثبت فيها الحديث في لصحاح من حديث معاوية وغيره: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة) (7)، وفيهما عن معاذ بن جبل قال: وهم في الشام" (8) وفي تاريخ البخاري مرفوعا قال: (وهم بدمشق) (9) وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا يزال أهل المغرب ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى تقوم الساعة) (١٠) قال أحمد بن حنبل: أهل المغرب هم أهل الشام.

ثانيا: الإقامة في الشام:

بالرغم من فضل ومكانة هذه البقعة فقد، وضح شيخ الإسلام - رحمه الله- أن الأفضل لكل إنسان أن يقيم في الأرض التي يجد فيها نفسه أطوع لله تعالى وأقدر على إقامة شرعه سبحانه، كما وضح فضل الاقامة في مكان بنية الجهاد والمرابطة...

سئل رحمه الله (11): ما تقول السادة الفقهاء ائمة الدين؟ هل تفضل الإقامة في الشام على غيره من البلاد؟ وهل جاء في ذلك نص في القرآن أو الأحاديث أم لا؟ أجيبونا مأجورين.

فكان من جواب الشيخ أن ذكر التفصيل في أن المسلم يبحث عن المكان الأفضل ليقوم بطاعته لله تعالى دون عوائق، ويكون حكم الانتقال إلى ذلك المكان بحسب تلك الأفضلية، فقال بعد أن ذكر تفصيل ذلك:

وإذا كان كذلك: فدين الإسلام بالشام في هذه الأوقات وشرائعه أظهر منه بغيره. هذا امر معلوم بالحس والعقل وهو كالمتفق عليه بين المسلمين العقلاء الذين أوتوا العلم والإيمان، وقد دلت النصوص على ذلك: مثل ما روى أبو داود في سننه عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ستكون هجرة بعد هجرة فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم) (12)، وفي سننه أيضا عن عبد الله بن حولة عن النبي صلى الله عليه وسلم فال: ( إنكم ستجندون أجنادا: جندا بالشام وجندا باليمن وجندا بالعراق فقال ابن حولة: يا رسول الله اختر لي فقال: عليك بالشام؛ فإنها خيرة الله من ارضه يجتبى إليها خيرته من خلقه فمن أبى فليلحق بيمنه وليتق من غدره فإن الله قد تكفل لي بالشام وأهله) (١٣)، وكان الحوالي يقول: من تكفل الله به فلا ضيعة عليه، وهذان نصان في تفضيل الشام.

عقيدة التوحيد:

هذا الجمع يتعلق بكلام شيخ الإسلام رحمه الله- في قضايا عقدية مهمة تتعلق ببيت المقدس وقبة الصخرة وغير ذلك من المسائل التي تخفى على كثير من العامة.

أولاً: حكم زيارة بيت المقدس، والعبادات المشروعة فيه:

عقد شيخ الإسلام -رحمه الله - فصلا في فتاواه، فصل فيه هذه المسائل، كما أنه كان يستفتى فيها فيفتي بما يثلج الصدر ويقر العين ويبين الأمر خير بيان.

قال - رحمه الله - (١٤).

فصل في "زيارة بيت المقدس":

ثبت ي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا) (15) وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد وأبي هريرة، وقد روي من طرق أخرى (16) وهو حديث مستفيض متلقى بالقبول، اجمع اهل العلم على صحته وتلقيه بالقبول والتصديق.

واتفق علماء المسلمين على استحباب السفر إلى بيت المقدس للعبادة المشروعة فيه: كالصلاة والدعاء والذكر وقراءة القرآن والاعتكاف؛ وقد روي من حديث رواه الحاكم في صحيحه: (أن سليمان عليه السلام - لما بنى بيت المقدس - سأل ربه ثلاثا: ملكا لا ينبغي لأحد من بعده وسألة حكما يوافق حكمه وسأله أنه لا يؤم احد هذا البيت لا يريد إلا الصلاة فيه إلا غفر له) (١7) ولهذا كان ابن عمر رضي الله عنه يأتي إليه فيصلي فيه ولا يشرب فيه ماء لتصيبه دعوة سليمان لقوله: لا يريد إلا الصلاة فيه"؛ فان هذا يقتضي إخلاص النية في السفر إليه ولا يأتيه لغرض دنيوي ولا بدعة.

والمسجد الحرام أفضل المساجد، ويليه مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ويليه المسجد الأقصى، وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام) (18).

والذي عليه جمهور العلماء أن الصلاة في المسجد الحرام أفضل منها مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وقد روى أحمد والنسائي وغيرهما عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أن الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة) (١9)، واما في المسجد الأقصى فقد روي "انها بخمسين صلاة" وقيل "بخمسمائة صلاة"؛ وهو اشبه (20).

ثانيا: تكلم على ما يشرع وما لا يشرع من العبادات في المسجد الأقصى فقال:

والعبادات المشروعة ؤ المسجد الأقصى هي من جنس العبادات المشروعة مسجد الئبي صلى الله عليه وسلم وغيره من سائر الساجد: إلا المسجد الحرام فإنه يشرع فيه زيادة على سائر المساجد الطواف بالكعبة واستلام الركنين اليمانيين وتقبيل الحجر الأسود؛ واما مسجد النبي صلى الله عليه وسلم والمسجد الأقصى وسائر المساجد فليس فيها ما يطاف به ولا فيها ما يتمسح به ولا ما يقبل. فلا يجوز لأحد أن يطوف بحجرة النبي صلى الله عليه وسلم ولا بغير ذلك من مقابر الأنبياء والصالحين ولا بصخرة بيت المقدس (21) ولا بغير هؤلاء: كالقبة التي فوق جبل عرفات وأمثالها؛ بل ليس في الأرض مكان يطاف به كما يطاف بالكعبة.

ومن اعتقد ان الطواف بغيرها مشروع فهو شر ممن يعتقد جواز الصلاة إلى غير الكعبة؛ فان النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر من مكة إلى المدينة صلى بالمسلمين ثمانية عشر شهرا إلى بيت المقدس فكانت قبلة المسلمين هذه المدة ثم إن الله حول القبلة إلى الكعبة وأنزل الله ي ذلك القرآن، كما ذكر في "سورة البقرة "وصلى النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون إلى الكعبة وصارت هي القبلة وهي قبلة إبراهيم وغيره من الأنبياء.

فمن اتخذ الصخرة اليوم قبلة يصلي إليها فهو كافر مرتد يستتاب فإن تاب وإلا قتل؛ مع انها كانت قبلة لكن نسخ ذلك فكيف بمن يتخذها مكانا يطاف به كما يطاف بالكعبة؟! والطواف بغير الكعبة لم يشرعه الله بحال.

وكذلك من قصد أن يسوق إليها غنما أو بقرا ليذبحها هناك ويعتقد أن الأضحية فيها أفضل، وأن يحلق فيها شعره في العيد أو أن يسافر إليها ليعرف بها (22) عشية عرفة، فهذه الأمور التي يشبه بها بيت المقدس الوقوف والطواف والذبح والحلق من البدع والضلالات ومن فعل شيئا من ذلك معتقدا أن هذا قربة إلى الله فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل، كما لو صلى إلى الصخرة معتقدا أن استقبالها في الصلاة قربة كاستقبال الكعبة، ولهذا بنى عمر بن الخطاب مصلى المسلمين في مقدم المسجد الأقصى.

فإن "المسجد الأقصى" اسم لجميع المسجد الذي بناه سليمان عليه السلام وقد صار بعض الناس يسمي الأقصى المصلى الذي بناه عمر بن الخطاب رضي الله عنه مقدمه والصلاة في هذا المصلى الذي بناه عمر للمسلمين أفضل من الصلاة في سائر المسجد؛ فإن عمر بن الخطاب لما فتح بيت المقدس وكان على الصخرة زبالة عظيمة - لأن النصارى كانوا يقصدون إهانتها مقابلة لليهود الذين يصلون إليها- فامر عمر رضي الله عنة بإزالة النجاسة عنها وقال لكعب الأحبار: أين ترى أن نبني مصلى المسلمين؟ فقال: خلف الصخرة فقال: يا ابن اليهودية خالطتك يهودية بل أبنيه أمامها. فان لنا صدور المساجد؛ ولهذا كان أئمة الأمة إذا دخلوا المسجد قصدوا الصلاة في المصلى الذي بناه عمر، وقد روي عن عمر رضي الله عنه انه صلى في محراب داود.

واما الصخرة فلم يصل عندها عمر رضي الله عنه ولا الصحابة ولا كان على عهد الخلفاء الراشدين عليها قبه بل كانت مكشوفة في خلافة عمر وعثمان وعلي ومعاوية ويزيد ومروان؛ ولكن لما تولى ابنه عبد الملك الشام ووقع بينه وبين ابن الزبير الفتنة كان الناس يحجون فيجتمعون بابن الزبير فأراد عبد الملك أن يصرف الناس عن ابن الزبير فبنى القبة على الصخرة وكساها في الشتاء والصيف لير غب الناس في "زيارة بيت المقدس " ويشتغلوا بذلك عن اجتماعهم بابن الزبير.

وأما أهل العلم من الصحابة والتابعين لهم بإحسان فلم يكونوا يعظمون الصخرة فإنها قبلة منسوخة؛ كما أن يوم السبت كان عيدا في شريعة موسى عليه السلام ثم نسخ في شريعة محمد صلى الله عليه وسلم بيوم الجمعة، فليس للمسلمين أن يخصوا يوم السبت ويوم الأحد بعبادة كما تفعل اليهود والنصارى، وكذلك الصخرة إنما يعظمها اليهود وبعض النصارى.

وما يذكره بعض الجهال فيها من أن هناك أثر قدم النبي صلى الله عليه وسلم وأثر عمامته وغير ذلك: فكله كذب.

وأكذب منه من يظن انه موضع قدم الرب، وكذلك المكان الذي يذكر انه مهد عيسى عليه السلام كذب وإنما كان موضع معمودية النصارى؛ وكذا من زعم أن هناك الصراط والميزان، أو أن السور الذي يضرب به بين الجنة والنار هو ذلك الحائط المبني شرقي المسجد، وكذلك تعظيم السلسلة أو موضعها ليس مشروعا.

وليس في بيت المقدس مكان يقصد للعبادة سوى المسجد الأقصى؛ لكن إذا زار قبور الموتى وسلم عليهم وترحم عليهم كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه فحسن، فإن النبي عليه السلام: (كان يعلم اصحابه إذا زاروا القبور أن يقول احدهم: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمؤمنات وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ويرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين نسال الله لنا ولكم العافية اللهم لا تحر منا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم) (23).

واما زيارة بيت المقدس "فمشروعة في جميع الأوقات؛ ولكن لا ينبغي أن يؤتى في الأوقات التي تقصدها الضلال: مثل وقت عيد النحر، فإن كثيرا من الضلال يسافرون إليه ليقفوا هناك، والسفر إليه لأجل التعريف به معتقدا أن هذا قربة محرم بلا ريب وينبغي ألا يتشبه بهم ولا يكثر سوادهم (24).

وليس السفر إليه مع الحج قربة. وقول القائل:" قدس الله حجتك" قول باطل لا أصل له.

ومما يتعلق بمثل هذه المسألة فتيا استفتي فيها الشيخ - رحمه الله -: سئل (25) - رحمة الله: عن زيارة "القدس" و"قبر الخليل عليه السلام ".

فأجاب: الحمد لله، أما السفر إلى بيت المقدس للصلاة فيه والاعتكاف أو القراءة أو الذكر أو الدعاء: فمشروع مستحب اتفاق علماء المسلمين.. وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة وأبي سعيد أنه قال: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا) (26) والمسجد الحرام ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل منه. وفي الصحيحين عنه أنه قال: (صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام) (27).

وأما السفر إلى مجرد زيارة "قبر الخليل "او غيره من مقابر الأنبياء والصالحين ومشاهدهم وآثارهم فلم يستحبه احد من أئمة المسلمين لا الاربعة ولا غيرهم؛ بل لو نذر ذلك ناذر لم يجب عليه الوفاء بهذا الندر عند الأئمة الأربعة وغيرهم؛... وإنما يجب الوفاء بنذر كل ما كان طاعة: مثل من نذر صلاة أو صوما او اعتكافا أو صدقة لله أو حجا. ولهذا لا يجب بالتذر السفر إلى غير المساجد الثلاثة؛ لأنه ليس بطاعة لقول الئبي صلى الله عليه وسلم: ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد) فمنع من السفر إلى مسجد غير المساجد الثلاثة فغير المساجد أولى بالمنع؛ لأن العبادة ف المساجد أفضل منها في غير المساجد وغير البيوت بلا ريب، ولأنه قد ثبت في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( أحب البقاع إلى الله المساجد )(28)، مع أن قوله: ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد) يتناول المنع من السفر إلى كل بقعة مقصودة؛ بخلاف السفر للتجارة وطلب العلم ونحو ذلك: فان السفر لطلب تلك الحاجة حيث كانت.

 وكذلك السفر لزيارة الأخ فز الله فإنه هو المقصود حيث كان.

وقد ذكر بعض المتأخرين من العلماء: أنه لا بأس بالسفر إلى المشاهد، واحتجوا (بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي قباء كل سبت راكبا وماشيا) (29) أخرجاه في الصحيحين ولا حجة لهم فيه: لأن قباء ليست مشهدا؛ بل مسجد وهي منهي عن السفر إليها باتفاق الأئمة؛ لأن ذلك ليس بسفر مشروع؛ بل لو سافر إلى قباء من دويرة أهله لم يجز ولكن لو سافر إلى المسجد النبوي ثم ذهب منة إلى قباء فهذا يستحب كما يستحب زيارة قبور أهل البقيع وشهداء أحد".

ثالثا: حكم تسمية بيت المقدس حرما أو أنه ثالث الحرمين، ونحو ذلك:

نرى أن شيخ الإسلام رحمه الله قد تطرق لهذه المسألة في مصنفاته فقال (٣٠):

"وليس ببيت المقدس مكان يسمى "حرما" ولا بتربة الخليل ولا بغير ذلك من البقاع إلا ثلاثة أماكن"، وذكر منها مكة والمدينة- وواد وج بالطائف (ولا يصح الحديث فيه).

• العبادات:

وهذا يشتمل كلام شيخ الإسلام رحمه الله عن مسألة في الصلاة لمن حضره فيه، وعن حكم تغيير أحد المساجد الثلاثة عن موضعه، فكان كالآتي:

وسئل - رحمة الله: عمن وقف مدرسة بيت المقدس وشرط على أهلها الصلوات الخمس فيها (31) فهل يصح هذا الشرط؟ وهل يجوز للمنزلين الصلوات الخمس في المسجد الأقصى دونها. ويتناولون ما قرر لهم؟ أم لا يحل التناول إلا بفعل هذا الشرط؟ (32)

فأجاب: "ليس هذا شرطا صحيحا يقف الاستحقاق عليه كما كان يفتي بذلك ي هذه الصورة بعينها الشيخ عز الدين بن عبد السلام وغيره من العلماء؛ لأدلة متعددة. وقد بسطناها في غير هذا الموضع مع ما في ذلك من أقوال العلماء.

ويجوز للمنزلين أن يصلوا ف المسجد الأقصى الصلوات الخمس ولا يصلوها في المدرسة، ويستحقون مع ذلك ما قدر لهم، وذلك أفضل ورع فاسد يمنع لهم من أن يصلوا ؤ المدرسة.

والامتناع من أداء الفرض ف المسجد الأقصى لأجل حل الجاري (٣3): صاحبة الثواب العظيم في الصلاة في المسجد. والله أغلم".

حكم تغيير أحد المساجد الثلاثة عن موضعه:

قال شيخ الإسلام -رحمه الله - (٣٤):

"لا يجوز تغيير واحد من هذه المساجد الثلاثة عن موضعه، فالحج الواجب ليس إلا إلى أفضل بيوته وأقدمها وهو المسجد الحرام، والسفر المستحب ليس إلا إلى مسجدين لكونهما بناهما نبيان:

فالمسجد النبوي مسجد المدينة أسسه على التقوى خاتم المرسلين، ومسجد إيليا قد كان مسجدا قبل سليمان (٣٥)؛ ففي الصحيحين عن أبي ذر رضي الله عنه (قلت: يا رسول الله اي مسجد وضع أولا؟ قال: المسجد الحرام.

قال قلت: ثم أي؟ قال المسجد الأقصى. قلت: كم بينهما؟ قال: اربعون سنة ثم حيث ما أدركتك الصلاة فصل فانه لك مسجد)، وفي لفظ البخاري: (فإن فيه الفضل) (36).

وهذه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي حيث أدركته الصلاة. فالمسجد الأقصى كان من عهد إبراهيم عليه السلام لكن سليمان عليه السلام بناه بناء عظيما.

فكل من المساجد الثلاثة بناه نبي كريم ليصلي فيه هو والناس. فلما كانت الأنبياء - عليهم السلام - تقصد الصلاة في هذين المسجدين شرع السفر إليهما للصلاة فيهما والعبادة افتداء بالأنبياء عليهم السلام وتأسيا بهم.

كما أن إبراهيم الخليل - عليه السلام - لما بنى البيت وأمره الله تعالى أن يؤذن في الناس بحجه فكانوا يسافرون إليه من زمن إبراهيم عليه السلام ولم يكن ذلك فرضا على الناس ؤ أصح القولين، كما لم يكن ذلك مفروضا فز أول الإسلام: وإثما فرضه الله على محمد صلى الله عليه وسلم في أخر الأمر لما نزلت سورة آل عمران (٣٧). وف البقرة آمر بإتمام الحج والعمرة لمن شرع فيهما (٣8)؛ ولهذا كان التطوع بهما يوجب إتمامهما عند عامة العلماء. وقيل إن الأمر بالإتمام إيجاب لهما ابتداء والأول هو الصحيح.

فكدلك المسجد الأقصى ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم بنى كلا منهما رسول كريم ودعا الناس إلى السفر إليهما للعبادة فيهما.

ولم يبن أحد من الأنبياء عليهم السلام مسجدا ودعا الناس إلى السفر للعبادة فيه إلا هذه المساجد الثلاثة؛ ولكن كان لهم مساجد يصلون فيها ولم يدعوا الناس إلى السفر إليها، كما كان إبراهيم عليه السلام يصلي موضعه وإنما دعا الناس إلى حج البيت.

ولا دعا نبي من الأنبياء إلى السفر إلى قبره ولا بيته ولا مقامه ولا غير ذلك من آثاره بل هم دعوا إلى عبادة الله وحده لا شريك له قال تعالى لما ذكرهم: {ذَلِكَ هُدَى اللّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ  أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَـؤُلاء فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ} (الأنعام:٨٨- ٩٠).

 

فضائل بيت المقدس:

إلام ترجع أفضلية بيت المقدس؟:

يبن لنا شيخ الإسلام هذه المسألة في ثنايا كلامه على أحكام الزيارة لاعتكاف، فقال- رحمه الله – (39): المسجد الأقصى أفضل المساجد بعد المسجد النبوي وببيت المقدس من قبور الأنبياء ما لا يحصيه إلا الله. فهل يقول عاقل إن فضيلته لأجل القبور؟

 نعم هذا اعتقاد النصارى: يعتقدون أن فضيلة بيت المقدس لأجل" الكنيسة" التي يقان إنها بنيت على قبر المصلوب ويفضلونها على بيت المقدس. وهؤلاء من أضل الناس واجهلهم، وهذا يضاهي ما كان المشركون عليه في المسجد الحرام لما كانت فيه الأوثان وكانوا يقصدونه لأجل تلك الأوثان التي فيه لم يعونوا يصلون فيه؛ بل كما قال تعالى:{وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاء وَتَصْدِيَةً فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ} (الانفال:35) ، النبوي وببيت لكن كانوا يعظمون نفس البيت ويطوفون به كما كانوا يحجون كل عام مع ما كانوا غيروه من شريعة إبراهيم حتى بعث الله محمدا بالهدى ودين الحق وامر باتباع ملة إبراهيم فأظهرها ودعا إليها واقام الحج على ما شرعة الله لإبراهيم ونفى الشرك عن البيت وأنزل الله تعالى: {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُواْ مَسَاجِدَ الله شَاهِدِينَ  عَلَى أَنفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ

إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ فَعَسَى أُوْلَـئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ} (التوبة:17-18)؛ فبين ان عمار المساجد هم الذين لا يخشون إلا الله. ومن لم يخش إلا الله فلا يرجو ويتوكل إلا عليه فان الرجاء والخوف متلازمان.

والذين يحجون إلى القبور يدعون اهلها ويتضرعون لهم ويعبدونهم ويخشون غير الله ويرجون غير الله كالمشركين الذين يخشون آلهتهم ويرجونها: ولهذا لما قالوا لهود عليه السلام: {إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوَءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللّهِ وَاشْهَدُواْ أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ} (هود:٥٤).

 

والمسجد الأقصى: صلت فيه الأنبياء من عهد الخليل كما في الصحيحين عن أبي ذر قال: ( قلت يا رسول الله أي مسجد وضع أولا؟ قال: المسجد الحرام قلت: ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى قلت: كم بينهما؟ قال: اربعون سنة ثم حيث ما أدركتك الصلاة فصل فإنه مسجد ) (4٠) وصلى فيه من أولياء الله ما لا يحصيه إلا الله، وسليمان بناه هذا البناء وسأل ربه ثلاثا: ( سأله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده وسأله حكما يوافق حكمه وسأله انه لا يؤم هذا المسجد أحد لا يريد إلا الصلاة فيه إلا غفر له) (41)؛ ولهذا كان و ابن عمر يأتي من الحجاز فيدخل فيصلي فيه ثم يخرج ولا يشرب فيه ماء لتصيبه دعوة سليمان. وكان الصحابة ثم التابعون يأتون ولا يقصدون شيئا مما حولة من البقاع ولا يسافرون إلى قرية الخليل ولا غيرها.

كيفية الكلام في فضائل بيت المقدس:

نجد لشيخ الإسلام _ رحمه الله _ كلاما في هذه المسألة يبين لنا فيه كيفية الكلام على فضائل بيت المقدس، فيقول بعد تفصيل طويل (42): " وبيت لحم: كنيسة من كنائس النصارى ليس في إتيانها فضيلة عند المسلمين سواء كان مولد عيسى أو لم يكن؛ بل قبر إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام لم يكن في الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان من يأتيه للصلاة عنده ولا الدعاء ولا كانوا يقصدونه للزيارة أصلا، وقد قدم المسلمون إلى الشام غير مرة مع عمر بن الخطاب، واستوطن الشام خلائق من الصحابة وليس فيهم من فعل شيئا من هذا ولم يبن المسلمون عليه مسجدا أصلا: لكن لما استولى النصارى على هذه الأمكنة في أواخر المائة الرابعة لما أخذوا البيت المقدس بسبب استيلاء الرافضة على الشام لما كانوا ملوك مصر - والرافضة أمة مخذولة ليس لها عقل صحيح ولا نقل صريح ولا دين مقبول ولا دنيا منصورة - قويت النصارى وأخذت السواحل وغيرها من الرافضة وحينئذ نقبت النصارى حجرة الخليل صلوات الله عليه وجعلت لها بابا؛ وأثر النقب ظاهر في الباب، فكان اتخاذ ذلك معبدا مما أحدثته النصارى ليس من عمل سلف الأمة وخيارها.

وأصل دين المسلمين: أنه لا تختص بقعة بقصد العبادة فيها إلا المساجد خاصة، وما عليه المشركون وأهل الكتاب من تعظيم بقاع للعبادة غير المساجد كما كانوا في الجاهلية يعظمون حراء ونحوه من البقاع هو مما جاء الإسلام بمحوه وإزالته ونسخه.

ثم المساجد جميعها تشترك في العبادات، فكل ما يفعل في مسجد يفعل في سائر المساجد؛ إلا ما خص به المسجد الحرام من الطواف ونحوه، فإن خصائص المسجد الحرام لا يشاركه فيها شيء من المساجد كما أنه لا يصلى إلى غيره.

وأما مسجد النبي صلى الله عليه وسلم والمسجد الأقصى فإن ما يشرع فيهما من العبادات يشرع في سائر المساجد كالصلاة والدعاء والذكر والقراءة والاعتكاف، ولا يشرع فيهما جنس ما لا يشرع في غيرهما لا تقبيل شيء ولا استلامه ولا الطواف به ونحو ذلك؛ لكنهما أفضل من غيرهما، فالصلاة فيهما تضاعف على الصلاة في غيرهما".

المراجع:

• مجموع الفتاوى (دار الوفاء ط: الثالثة، ١٤٢٦ هـ / ٢٠٠٥ م تحقيق: أنور الباز - عامر الجزار.

• الفتاوى الكبرى (دار الكتب العلمية ط؛ الأولى١٤٠٨هـ - ١٩٨٧م ٦ أجزاء تحقيق: محمد ومصطفى عبد القادر عطا).

• مختصر الفتاوي المصرية (الكتروني).

• منهاج السنة النبوية؛ (مؤسسة قرطبة، ط؛ الأولى تحقيق؛ محمد رشاد سالم).

• القواعد النورانية الفقهية (مكتبة السنة المحمدية، مصر، القاهرة ط: الأولى، ١٣٧٠ هـ /١٩٥١ م تحقيق؛ محمد حامد الفقي).

• اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم (مكتبة السنة المحمدية القاهرة ط: الثانية، ١٣٦٩ هـ تحقيق: محمد حامد الفقي).

• الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح (دار العاصمة الرياض ط: الأولى، ١٤١٤هـ تحقيق؛ د. علي حسن ناصر، د. عبد العزيز إبراهيم العسكر، د. حمدان محمد).

• السياسة الشرعية ي اصلاح الراعي والرعية (دار المعرفة).

• الصارم المسلول على شاتم الرسول (دار ابن حزم بيروت ط: الأولى، ١٤١٧ هـ تحقيق: محمد عبد الله الحلواني، محمد أحمد شودري).

• دقائق التفسير الجامع لتفسير ابن تيمية (مؤسسة علوم القرآن - دمشق ط؛ الثانية، ١٤٠٤هـ تحقيق؛ محمد السيد الجليند).

• زيارة القبور والاستنجاد بالمقبور (الإدارة العامة للطبع والترجمة الرياض ط؛ الأولى، ١٤١٠هـ).

• شرح العمدة فز الفقه (مكتبة العبيكان - الرياض ط: الأولى، ١٤١٣هـ تحقيق د. سعود صالح العطيشان).

•رفع الملام عن الأئمة الأعلام (المكتبة العصرية، بيروت، لبنان، تحقيق: عبد الله بن إبراهيم الأنصاري).

• أسباب رفع العقوبة عن العبد (تحقيق: علي بن نايف الشحود).

• الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية ط: الأولى ١٤١٨هـ).

• درء تعارض العقل والنقل (دار الكنوز الأدبية - الرياض، ١٣٩١ هـ تحقيق؛ محمد رشاد سالم).

• بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية (مطبعة الحكومة مكة المكرمة ط: الأولى، ١٣٩٢ هـ تحقيق: محمد بن عبد الرحمن بن قاسم).

• بغية المرتاد في الرد على المتفلسفة والقرامطة والباطنية (مكتبة العلوم والحكم ط: الأولى، ١٤٠٨ هـ تحقيق: د. موسى سليمان الدويش).

النبوات (المطبعة السلفية - القاهرة، ١٣٨٦هـ).

• شرح العقيدة الأصفهانية (مكتبة الرشد الرياض ط: الأولى، ١٤١٥هـ تحقيق: إبراهيم سعيداي).

الصفدية (ط؛ الثانية، ١٤٠٢هـ تحقيق؛ محمد رشاد سالم).

• الزهد والورع والعبادة (مكتبة المنار الأردن ط؛ الأولى، ١٤٠٧هـ تحقيق حماد سلامة، محمد عويضة).

• الرد على المنطقيين (دار المعرفة - بيروت).

• جامع الرسائل (مصر- تحقيق محمد رشاد رفيق سالم).

• الاستقامة (جامعة الإمام محمد بن سعود - المدينة المنورة ط: الأولى، ١٤٠٣ه تحقيق: محمد رشاد سالم).

• الكلم الطيب (المكتب الإسلامي بيروت ط: الثالثة ١٩٧٧ تحقيق محمد ناصر الدين الألباني).

• المنتقى الكتروني.

الهوامش.

1- من موسوعة ويكيبيديا الحرة: ar.wikipedia.org، ومعجم الأماكن بموقع: sirah.al-islam.com).

2- حسب معطيات دائرة الإحصائيات اليهودية من سبتمبر ٢٠٠٨ م: يبلغ عدد السكان في (المنطقة التي يحتلها اليهود ويسمونها: إسرائيل) 7337000 نسمة، منهم ١٤٧٧٠٠٠ عربي، ويقدر موقع CIA الأمريكي الحكومي عدد سكان قطاع غزة بـ ١٥٠٠٢٠٢ نسمة وعدد سكان الضفة الغربية بـ ٢٤٠٧٦٨١ نسمة في يوليو ٢٠٠٨ م، معظمهم الساحق من العرب.

3- قبل مايو ١٩٤٨ م أطلقت سلطات الانتداب البريطاني فلسطين لقب "فلسطيني" على: جميع مواطني الانتداب بما في ذلك اليهود منهم.

4- مجموع الفتاوى ٥٠٥/٢٧ وما بعدها).

5- التتار: شعوب أصولها من شرق أسيا، احتلت هذه الشعوب بقيادة المغول أجزاء من أسيا وأوروبا وذلك ف القرن الثالث عشر، تفككت إمبراطورية التتار ف أواخر القرن الخامس عشر وتم سقوطها على أيدي العثمانيين والروس. تعتبر سيبيريا بلاد التتار حتى بعد سقوط دولتهم وانضمامها إلى الاتحاد السوفيتي السابق.

6- دمشق: هي العاصمة السورية وهي أقدم عاصمة مأهولة في العالم، وقد احتلت مكانة مرموقة في مجال العلم والثقافة والسياسة والفنون والأدب خلال الألف الثالث (ق. م)، وكانت عاصمة في مراحل وحضارات كثيرة ف تاريخها الطويل وأصبحت عاصمة الدولة الإسلامية عام ٦٦١ م: أيام الأمويين. ويعرف أنه ف نهاية الألف الثاني (ق. م.) أسس الزعيم الأرامي (ريزون) مملكته ف دمشق وكانت عاصمة له. يبلغ عدد سكان دمشق حوالي ٦،٢ مليون نسمة حسب إحصائية عام ٢٠٠٤ م؛ ويتألف سكان دمشق بدرجة أولى من العرب ثم الأكراد ويليهم الأتراك والأرمن والأشوريين والشركس. يقع جزء من المدينة على سفوح جبل قاسيون والقسم الأكبر من دمشق، بما فيه المدينة القديمة، يقع على الضفة الجنوبية لنهر بردى، بينما تنتشر الأحياء الحديثة على الضفة الشمالية والغربية. مدينة دمشق هي قلب محافظة دمشق التي تحيط بها بساتين الغوطة وجبل قاسيون وربوة دمشق. للمزيد تصفح (ar.wikipedia.org).

7- متفق عليه: البخاري (٦٩)، ومسلم (٣٥٤٨).

8- أخرجه البخاري ف صحيحه (٣٣٩)، والسلسلة الصحيحة (٢٥ ٣٤): وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هم أهل الشام ونكت رسول الله صلى الله عليه وسلم بإصبعه يومئ بها إلى الشام حتى أوجعها.

9- عن أبى هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: لا تزال عصابة بدمشق ظاهرين. أخرجه البخاري ي التاريخ الكبير (١٤٧) من طريق حسان بن وبرة أبي عثمان النمري.

10- صحيح مسلم (٣٥٥١) (كتاب الإمارة، باب قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم) عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حثى تقوم الساعة.

11- مجموع الفتاوى (٣٩/٣٧ وما بعدها) بتصرف.

12- تقدم قريبا.

13- تقدم أيضا.

14- مجموع الفتاوى (٥/٣٧ وما بعدها) بتصرف.

15- متفق عليه: تقدم.

16- الحديث صحيح مروي من عدة طرق؛

• حديث أبى هريرة؛ أخرجه البخاري (١١٣٢)، ومسلم (١٣٩٧)، وأحمد (٧١٩١)، وأبو داود (٢٠٣٣)، والنسائي (٧٠٠)، وابن ماجه (١٤٠٩). وأخرجه أيضا: ابن الجارود (٥١٢)، وابن حبان (١٦١٩).

• وحديث أبى سعيد: أخرجه البخاري (١٨٩٣)، ومسلم (٨٢٧)، وأحمد (١١٥٠١)، والترمذي (٣٣٦) وقال: حسن صحيح. وابن ماجه (١٤١٠). وأخرجه أيضا: ابن حبان (٤/ ٤٩٥، رقم ١٦١٧).

• وحديث ابن عمرو: أخرجه ابن ماجه (١٤١٠). وحديث أبى بصرة؛ أخرجه الطبراني (٢١٦٠). وحديث أبى الجعد: أخرجه الطبراني (٩١٩). قال النووي ذ المجموع (٨/ ٢٧٨): "أجمع العلماء على استحباب زيارة المسجد الأقصى والصلاة فيه وعلى فضله، قال تعالى: سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله (الإسراء/1)".

17- أخرجه الحاكم (٨٣) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص. وصححه الشيخ الألباني (الثمر المستطاب: ٥٤٥/٢).

18- متفق عليه: أخرجه البخاري (١١٣٣): ومسلم (١٣٩٤) عن أبى هريرة، ورواه الجماعة إلا أبا داود ورواية زيادة: "فإنه أفضل.

19- أخرجه أحمد (١٤١٦٧)، وابن ماجه (١٣٩٦) وصححه الألباني ف صحيح الجامع: (٤٢١١).

20- روى ابن ماجة فسننه عن أنس يرفعه:" صلاة الرجل فبيته بصلاة وصالاته في مسجد القبائل بخمس وعشرين صلاة وصلاته في المسجد الذي يجمع فيه بخمسمائة صلاة وصلاته في المسجد الأقصى بخمسة آلاف صلاة

وصلاته مسجدي هذا بخمسين ألف صلاة وصلاته أ المسجد الحرام بمائة ألف صلاة. 23- انظر حديث رقم: ٣٥٠٩ ضعيف الجامع.، وكذا حديث؛ وفي مسجد نيت المقدس خمسمائة صلاة ضعيف عند الألباني، انظر ضعيف الجامع: (٣٩٦٢).

21- للاستزادة حول صخرة بيت المقدس: أنظر المسجد الأقص.. الحقيقة والتاريخ، إصار مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية، ص ٣٤.

22- التعريف أي: الدعاء والذكر والعبادة في يوم عرفة.

23- أخرجه مسلم (٩٧٤)، والنسائي (٢٠٣٧).

24- وقال - رحمه الله - أموضع أخر: مجموع الفتاوى (26 /١٥٠): والسفر إلى المسجد الأقصى والصلاة فيه والدعاء والذكر والقراءة والاعتكاف مستحب أي وقت شاء سواء كان عام الحج أو بعده. ولا يفعل فيه ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ما يفعل سائر المساجد. وليس فيها شيء يتمسح به ولا يقبل ولا يطاف به هذا كله ليس إلا في المسجد الحرام خاصة ولا تستحب زيارة الصخرة بل المستحب أن يصلي قبلي المسجد الأقصى الذي بناه عمر بن الخطاب للمسلمين. ولا يسافر أحد ليقف بغير عرفات ولا يسافر للوقوف بالمسجد الأقصى ولا للوقوف عند قبر أحد

لا من الأنبياء ولا المشايخ ولا غيرهم. باتفاق السلمين بل أظهر قولي العلماء أنه لا يسافر أحد لزيارة قبر من القبور. ولعن تزار القبور الزيارة الشرعية من كان قريبا ومن اجتاز بها كما أن مسجد قباء يزار من المدينة وليس لأحد أن

يسافر إليه لنهيه صلى الله عليه وسلم أن تشد الرحال إلا إلى المساجد الثلاثة".

25- مجموع الفتاوى (٢٠/٢٧) (بتصرف).

26- متفق عليه: تقدم.

27- تقدم قريبا.

28- تقدم.

29- تقدم.

30- مجموع الفتاوى (١٥/٢٧).

31- يعني أنه اشترط عليهم أنهم لا يأخذون أجور أعمالهم في المدرسة إلا إذا صلوا فيها لا يخرجون إلى غيرها للصلاة، والله أعلم.

32- مجموع الفتاوى (٥٢/٣١).

33- يعني ما قدر لهم من أجر يجري عليهم.

34- مجموع الفتاوى (٣٥١/٢٧) بتصرف.

35- قال في:

إيليا: هو أحد أسماء بيت المقدس (القدس) وهو مشتق من كلمة (إيلوس) اسم الأسرة التي ينتمي إليها الإمبراطور الروماني (هادريان) (١١٧-١٣٨ م) ومعنى الكلمة (الشمس)، وقد أطلق اسم إيليا على أورشليم بعد آن هدمها القائد الروماني (تيتوس) سنة ٧٠ م، وجدد بناءها (هادريان) بعد ذلك وأطلق عليها اسم (إيليا). (تعريف بالأماكن الواردة ف البداية والنهاية - إيليا).

• قال المقريزي ف (المواعظ والاعتبار) (٣١١/٢): "أدريان قيصر، أحد ملوك الروم، ومن الناس من يسميه أندرويانوس، ومنهم من يقول هوريانوس، قال في: تاريخ مدينة رومة: وولي الملك أدريان قيصر أحد ملوك الروم، وكانت ولايته إحدى وعشرين سنة)، وهو الذي درس اليهود مرة ثانية إذ كانوا راموا النفاق عليه، وهو الذي جدد مدينة يورشالم، يني مدينة القدس، وأمر بتبديل اسمها وأن تسمى إيليا. وقال علماء أهل الكتاب عن أدريان هذا: وغزا القدس وأخربه في الثانية من ملكه، وكان ملكه في سنة تسع وثلاثين وأربعمائة من سني الإسكندر، وقتل عامة أهل القدس، وبنى على باب مدينة القدس منارا وكتب عليه: هذه مدينة إيليا، وتسمى موضع هذا العمود الآن محراب داود.

• وقال (٢٦٢/٣): واشتد الأمر على النصارى في أيام الملك أريدويانوس وقتل منهم خلائق لا يحصى عددهم، وقدم مصر فأفنى من بها من النصارى، وخرب ما بنى ف مدينة القدس من كنيسة النصارى ومنعهم من التردد إليها، وأنزل عوضهم بالقدس اليونانيين، وسمى القدس إيليا، فلم يتجاسر نصراني أن يدنو من القدس.

• وقال اليعقوبي في (البلدان ٣٩/١): ولفلسطين من الكور: كورة إيليا: وهي بيت المقدس، وبها أثار الأنبياء عم". قال لسان العرب (٢٢/٤): كل كورة تقام فيها الحدود ويقسم فيها الفيء والصدقات من غير مؤامرة للخليفة، وقال في تاج العروس (١/ ٣٤٧٠): "الكورة: بالضم: المدينة والصقع ج كور قاله الجوهري. والمحكم: الكورة من البلاد: المخلاف وهي القرية من قرى اليمن. قال ابن دريد: لا أحسبه عربيا".

36- متفق عليه: أخرجه البخاري (٣١١٥)، ومسلم (٨٠٨).

37- يعني قوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} (أل عمران. ٩٧).

38- يعني قوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله..} (البقرة. 196).

39- مجموع الفتاوى- (27/255 وما بعده) بتصرف.

40- متفق عليه: أخرجه البخاري (٣١١٥) بلفظ: ثم أينما أدركتك الصلاة بعد فصله فإن الفضل فيه، ومسلم (١١٨٩)، وفى حديث أبى كامل: ثم حيثما أدركتك الصلاة فصلة فإنه مسجد".

41- صحيح: تقدم.

42- اقتضاء الصراط (٤٣٣ وما بعدها).

مجلة بيت المقدس للدراسات – العدد التاسع

.