3/25/2008


اللقاء الخاص مع فضيلة الشيخ: مراد بن أحمد العسيري القدسي.


 

بسم الله الرحمن الرحيم

قائمة أسئلة مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

الموجهة للعلماء والدعاة حفظهم الله.

 

 

اللقاء الخاص مع

فضيلة الشيخ: مراد بن أحمد العسيري القدسي ... حفظه الله

اليمن - صنعاء

 

 

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم باحسان إلى يوم الدين، وبعد:

يسعدنا في هذا اللقاء أن نلتقي الشيخ/ مراد بن أحمد العسيري القدسي حفظه الله، ليجيبنا عن بعض أسئلة مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية، وهي عبارة عن مجموعة أسئلة تم جمعها من بعض الأخوة من داخل فلسطين وخارجها يستفسرون عن بعض المسائل الحادثة والتي تتطلب بعض الإجابات من أهل العلم، نسأل الله عز وجل أن يوفقكم ويسدد رأيكم ويعينكم بإذن الله تعالى.

 

السؤال الأول: تعيش كثير من العائلات الفلسطينية في مخيمات اللاجئين في لبنان في بيوت مشتركة قد لا تتجاوز الحجرة الواحدة، يختلط فيها الأخوة والأقارب مع بعضهم البعض رجالاً ونساءً، وهذا يعود لضيق ذات اليد من جهة، ومن جهة أخرى تمنع سلطات هذه البلاد الفلسطينيين من البناء أو التوسع، ونحن نعلم أن الخلوة بالنساء غير المحارم والدخول عليهن محرم ولكن لا يمكن الالتزام به، فما العمل؟ أفتونا مأجورين.

الجواب: يقول صلى الله عليه وسلم "إياكم والدخول على النساء، قالوا: يا رسول الله أرأيت الحمو، قال: الحمو الموت " رواه البخاري.

الشاهد من الحديث تحريم الدخول على النساء غير المحارم والخلوة بهم وبما أن السائل يعلم هذا الحكم ولكن لا يمكن الالتزام به بحسب ما ذكر من واقع مخيمات اللاجئين في لبنان، ولهذا فإني أذكره بقوله تعالى: "فاتقوا الله ما استطعتم"، ويمكن الدلالة على ذلك بالآتي:

-        يكون اللباس للمرأة محتشماً وتختمر بشئ على رأسها فإذا ما دخل قريب زوجها سدلته على وجهها وما يبدو منها بعد ذلك فلا حرج.

-    وفي الغرفة التى يسكنون بها تجعل نصفين ويفصل بينهما بفاصل قماشي أو خشبي وتأكل مع النساء أو هي وحدها أو مع محارمها في نصف, وفي النصف الأخر يأكل أقرباء زوجها وبهذا انتفت الخلوة الممنوعة، ومثل ذلك في حال النوم، ونسأل الله لكم العون والسداد.

 

السؤال الثاني: ما صحة القول أن المعاصي والذنوب تعظم ويتضاعف وزرها في المسجد الأقصى؟

الجواب: لا دليل صحيح صريح فيما أعلم يفيد بأن المعاصي والذنوب تعظم في المسجد الأقصى وإنما ذلك خاص بالمسجد الحرام – أي الحرم المكي-  قال تعالى: "ومن يرد فيه بإلحاد نذقه من عذاب أليم" سورة الحج. وكون الأمر كذلك فلا صحة لهذا القول وأن الذنوب والمعاصي في المسجد الأقصى مثله مثل سائر الأماكن، إلا إذا كان من باب تعظيم شعائر الله ومن المعلوم أن من تعظيم المساجد تنزيهها عن المعاصي والذنوب، وهذا مما يستحب ويزيد الإيمان، لا غير.

 

السؤال الثالث: هل يجوز ارسال برقيات التعزية والمواساة لأركان الحكم اليهودي في فلسطين؟

الجواب: أجاز العلماء إرسال التعزية لغير المسلمين في حال من يرجى إسلامهم أو من باب حسن الجوار، أما المعتدى المحارب المعادي للإسلام والمسلمين فلا يجوز تعزيته بحال، لأن التعزية من حكمتها تهوين المصيبة على المعزى وتسليته عنها والدعاء للميت والترحم عليه والاستغفار له وكل ذلك لا يصلح في حق هؤلاء الغاصبين لكفرهم ولأنه يجب معادتهم وترك مودتهم، وإذا ما فعلنا شئ من هذه التعزية وقعنا في شيء من الموالاة لهم، خاصة أنها تفعل مع أركان الحكم وأشدهم علينا.

قال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم فإن الله لا يهدى القوم الظالمين " المائدة، نسأل الله تعالى السلامة والعافية.

 

السؤال الرابع: ما حكم قيام بعض الفرق الرياضية العربية والإسلامية باللعب مع الفريق اليهودي في المباريات الدولية؟

الجواب: لا يجوز اللعب مع الفريق اليهودي في المباريات الدولية لأن ذلك مما سيؤدي إلى اللقاء بهم ومخالطتهم وإظهار البشاشة لهم وكل ذلك مما يتنافى مع شرعنا والأمر لنا بهجرهم وعدم مودتهم لما يحملون لنا من عداوة وبغضاء. قال تعالى: "لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا" المائدة.

ولا يليق من حيث الواقع أن يقتلوا أبناءنا ونساءنا  في أرض الإسراء ونحن نلتقي بهم في اللعب والهزل وإذا كنا دعونا إلى المقاطعة لبضائعهم ولتجارتهم حتى نقمع شرهم ودوابرهم، فمن باب أولى ضرورة مقاطعتهم في اللعب معهم أو الجلوس معهم وهذا أقل ما تقدمة الدول العربية والإسلامية لنصرة قضيتهم في فلسطين بعد أن تركوهم من غير أي مساندة مادية ومعنوية. و هذا الحكم يسري على كل دولة تعادى الإسلام والمسلمين. والله المستعان.

 

السؤال الخامس: نرجو من فضيلتكم بيان صور الموالاة والنصرة لإخواننا المسلمين في فلسطين؟

الجواب: لا أستطيع أن أحصر من خلال هذا الجواب  كل صور الموالاة لإخواننا في فلسطين الحبيبة ولكن أذكر بعض منها ولعل آخرين يوفون ما نقص منها، وهي كالتالي:

1-       تقديم العون المادي لهم لشراء السلاح أو رعاية أسر الشهداء والأسر الفقيرة.

2-       الدعاء لهم بظاهر الغيب بالنصرة والتمكين على أعدائهم وخاصة في ساعات الاستجابة وفي الأماكن الفاضلة.

3-       متابعة مايجري من أحداث في تلك الأرض المباركة وإذكاء الأمة لنصرتها.

4-       التعريف بالقضية في كل المحافل والمنتديات الدولية وغير الدولية حتى يبين للناس رجوع حقهم المسلوب.

5-       الدفاع عن المجاهدين والذب عن أعراضهم والرد على خصومهم والذين يطعنون فيهم لضرب الجهاد ومنع استمراره.

6-   تقديم النصح لأبناء فلسطين جميعاً بضرورة لم الصفوف وتوحيد الجهود والطاقات في ملاقاة العدو وأنه لا سبيل لتحرير فلسطين إلا بالجهاد والجهاد فقط وتذكيرهم بأن نصر الله قادم.

7-   المشاركة الفاعلة في المقاطعة الاقتصادية والسياسية لليهود وفي كل الجوانب حتى يتم اضعاف دولتهم وقمع شوكتهم ومقاطعة كل ما يقف وراءهم من الأمريكان وأمثالهم.

8-   السعي الحثيث بكل الوسائل الممكنة - والتى لا تؤدي إلى مفاسد عظمى - إلى فتح الحدود والمناصرة بالجهاد بالنفس معهم..... وتلك غاية الأماني لنصرتهم.

9-       التحذير من كل الوسائل الغير ناجحة في مواجهة العدو مثل السلام والتطبيع وبيان عوار مثل هذه الحلول الاستسلامية.

10- التذكير الدائم بالقضية وجعلها من أمهات القضايا الإسلامية والابتعاد عن نسبتها إلى القومية أو الوطنية لأن ذلك تقزيم للقضية و اخراجها من أصالتها وعمقها الشرعي الأصيل.

 

السؤال السادس: ما هو موقف طلبة العلم مما يجري من أحداث في فلسطين؟

الجواب: موقف طالب العلم مما يجري من أحداث في فلسطين لا شك أنه من أعظم الواجبات لأن طلبة العلم هم من مشاعل الهدى في الأمة وهم قلب الأمة النابض وهم أكثر الناس إدركاً ووعياً لما يجري من أحداث ومستجدات والذي يمكن أن أذكره وخاصة لطلبة العلم في فلسطين:

-    ضرورة تعلم فقه الجهاد والقتال حتى تقام هذه الفريضة في الأمة خير مقام وتعليم الناس وتفقيهم بذلك حتى يتم لهم حسن العمل والأجر عند الله تعالى.

-    ضرورة نشر العلم وتصحيح  العقيدة وإنكار البدع والمحدثات وخاصة في أرض فلسطين فلعل رجلاً يسقط هناك وقد صحت عقيدته وصفا منهجه فيكون مقبول عند الله تعالى وهو أولى ممن يموت على جهله وغوايته.

-        السعي إلى لم الشمل وتوحيد الجهود والطاقات والالتفاف حول العلماء والمجاهدين ومساندتهم ونصرتهم في مواجهة العدو.

-        الرفق واللين بأبناء فلسطين في دعوتهم وإعانة المحتاجين منهم وغرس القيم الفاضلة في أوساطهم.

-        رفع المعنويات في أوساط أبناء فلسطين وتذكيرهم بفضل الجهاد وضرورة التوكل على الله والتفاؤل بفرج الله القادم.

وأما طلبة العلم خارج فلسطين فالوجبات المناطة بهم هي:

- تذكير المسلمين بقضية فلسطين وواجبهم نحوها وإذكاء روح الجهاد في الأمة ودعوة الناس لنصرتهم بكل طريقة ممكنة.

- دحض الشبهات المثارة حول قضية فلسطين وإبراز مكانه القضية وأهمية نصرها.

      والله أعلم.

 

السؤال السابع: ما هو المخرج والحل لقضية فلسطين خاصة ولقضايا المسلمين المضطهدين بشكل عام، من وجهة نظركم؟

الجواب: المخرج والحل لقضية فلسطين خاصة ولقضايا المسلمين المضطهدين بشكل عام يكمن في الآتي:

-    إقامة فريضة الجهاد بالنفس والمال فهذا من أعظم النصرة، قال تعالى: "وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر". الأنفال. أي ألزموا النصر وحققوه لهم.

-    جعل القضايا كلها إسلامية والانطلاق من المنطلقات العقدية فهي السلاح الأقوى والأنكى في نحر الأعداء فهم لا يقاتلوننا إلا بعقيدة فنحن في المقابل لا نقاتلهم و لا ننتصر عليهم إلا إذا تمسكنا بعقيدتنا. قال تعالى: "ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا " هكذا يفعل الأعداء ويريدون صرفنا عن ديننا ولو بالقتال. وفي المقابل يتوكل المؤمنون على الله ويتمسكون بهذه العقيدة فيحالفهم النصر.

قال تعالى: "الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء".  وقال تعالى: "قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولنا وعلى الله فليتوكل المؤمنون" التوبة. وقال تعالى: "وقال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنون" المائدة.

-  عقد الحوارات البناءة للأمة لمناقشة الحلول القائمة وإبطال ما كان باطلاً منها ولا يسندها شرع وواقع ومساندة كل قضية للحلول الشرعية والرعاية للقائمين عليها.

-  ترك الموالاة للأعداء فلا تمكين لهم في أرضنا ولا على تشريعاتنا ولا على بلاد المسلمين قال تعالى: "يا أيها الذين أمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم و ما تخفى صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون" آل عمران.

إن كنا نعقل فقد بين الله تعالى لنا البيان الأوفى بأن الأعداء يبغضون المسلمين غاية البغض هذا ما ظهر من أفواههم وهو غيض من فيض مما تكن صدورهم وأنهم لا نصيحة لهم للمسلمين بل يودون من صحيح قلوبهم أن نكون في المشقة والعنت في حياتنا وهم لا يتركون باب من أبواب الفتنة والانحراف إلا وحرضوا على دخولنا به والوقوع فيه. "و كذلك يفعلون".

-    مراجعة تاريخ الأمة في ماضيها المشرق وكيف كانت عزيزة مهابة الجانب وجعل ذلك نصب العين والعمل على إحيائه في الأمة فأمة لا تقرأ تاريخها لا تصنع حاضرها ولا مستقبلها.

-    إقامة شريعة الله في الأرض وأنه لا خير فينا ما لم نقم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم في شتى مناحي الحياة وهنا يمكن أن تنصر الأمة وتقف أمام أعدائها.

-    توحيد الصفوف ولم الجهود في نصرة كل قضايا المسلمين وعدم التفريق بين قضية وأخرى لأسباب داخلية أو خارجية بل يجب المناصرة لكل القضايا لأنهم يشاركوننا في أصل العقيدة وعقـد الإسـلام. والله أعلم .  

 

جزاكم الله خيراً ... شيخنا، وبارك الله فيكم وجعله في موازيين حسناتكم.

 

هذا، وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين.

 


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0