3/24/2008


اللقاء الدوري الأول مع فضيلة الشيخ/ عبد الرحمن عبد الخالق حفظه الله.


 

 

 

 

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

قائمة أسئلة مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

الموجهة للعلماء والدعاة حفظهم الله.

 

اللقاء الدوري الأول مع فضيلة الشيخ/ عبد الرحمن عبد الخالق حفظه الله

عصر يوم الخميس 18/شعبان/1426هـ الموافق 22/9/2005م

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم باحسان إلى يوم الدين، وبعد:

يسعدنا في هذه الليلة المباركة أن نلتقي شيخنا الشيخ/ عبد الرحمن عبد الخالق حفظه الله، ليجيبنا عن بعض أسئلة مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية، وهي عبارة عن مجموعة أسئلة تم جمعها من بعض الأخوة من داخل فلسطين وخارجها يستفسرون عن بعض المسائل الحادثة والتي تتطلب بعض الإجابات من أهل العلم، نسأل الله عز وجل أن يوفق شيخنا ويسدد رأيه ويعينه بإذن الله تعالى.

شيخنا الفاضل:  

السؤال الأول: ما حكم قيام البعض بإرسال برقيات التهنئة لأركان الحكم اليهودي، مع حلول موعد انشاء كيانهم في فلسطين؟ أو أية مناسبات مماثلة سواء كانت وطنية أو دينية يهودية؟

الجواب: الكفار بوجه عام واليهود بوجه خاص لا يجوز تهنئتهم قط بأية مناسبة دينية من مناسباتهم لأن هذا فيه تعظيم لدين غير دين الإسلام، ومن عظم ديناً غير دين الإسلام يكفر، وأما تهنئة اليهود بانتصارهم على الشعوب أو الجيوش العربية وإقامة دولتهم في فلسطين جريمة كبرى، لأن فيه إقرار لكيانهم وبقائهم ودولتهم وفيه مباركة لهم، وهذا قد يسلب الإيمان كله، فهذا لا يحل ولا يصح بتاتاً بل هذا نوع من الجريمة الكبرى، واليهود أعداء دائمون للأمة، وخاصة الذين آتوا إلى فلسطين وحاربوا أهلها وأرادوا أن يقيموا دولتهم الثالثة ويقيموا هيكلهم الثالث هؤلاء محاربون، والحربي على هذا النحو يبقى محارب، وحتى الأمور الدنيوية ما يجوز مشاركتهم فيها ولا تعظيمهم فيها فضلاً عن الأمور الدينية، فاحتلالهم لفلسطين وإقامتهم دولتهم فيها وهي مناسبة عندهم، هذه ينبغي أن تكون مناسبة عزاء ومصيبة للأمة وليس فرح يهنأ بها اليهود، وأنا أستعجب مثل هذا السؤال وأمره غريب جداً، يعني أن يقع!!.

جزاكم الله خيراً ... شيخنا.

 

السؤال الثاني: لا يخفى على فضيلتكم أن من أعظم الثمار انتاجاً على أرض فلسطين هو الزيتون، وقد اختلف الناس عندنا بوجوب زكاته أو عدمه، فما الواجب شرعاً في هذا الأمر؟ وإن كان تجب فيه الزكاة فما هو مقداره؟

وهل إذا عُصر وأصبح زيتاً بكميات كبيرة، منها ما هو للاقتناء، ومنها ما هو للبيع، فهل عليه زكاة؟ أم يكتفى بزكاة زيتونه؟ وإن كان على الزيت زكاة فما هو نصابه كذلك؟

الجواب: الصحيح من أقوال أهل العلم أن الزيتون سواء كان يعصر لزيته أو يستخدم استخدام آخر كالمخلل وغيره فيه الزكاة، وهذا لأنه داخل من ضمن ما ذكره الله تعالى في آية الزكاة، قال جل وعلا: " وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفاً أكله والزيتون والرمان متشابهاً وغير متشابه كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين" فهو من جملة الثمار التي ذكرها الله تبارك وتعالى في قوله: وآتوا حقه يوم حصاده، وأما طريقة زكاة الزيتون فهو في الإنتاج وليس في الزيت أولاً، يعني بالنسبة للنصاب، وقوّم نصابه بخمسة أوسق قياساً على التمر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة" فخمسة أوسق في التمر أو الزبيب أو في غيرها، وكذلك في الزيتون على الصحيح، والوسق نحو مئة كيلو، وبعض أهل العلم يجعله إلى مئة وعشرون كيلو، فيكون خمسة أوسق نحو نصف طن، فإذا طلع عنده من الزيتون الأخصر نصف طن فإذن وجبت الزكاة فيه، أقل منه ليس به زكاة، طبعاً الزكاة سيخرج إذا كان سيستخدم في الزيت من زيته، والإخراج من الزيت إما نصف العشر أو العشر، فإن كان يسقى بماء السماء (المطر) ولا يسقى بآلة، باخراج ماء من باطن الأرض أو استنباط ماء أو نحوه، فهذا يخرج عشر عصرة الزيت التي فيها، يعني عمل عشر تنكات، فيطلع تنكة زكاة، وإن كان يستخدم له الآلة في الري فهذا يخرج نصف العشر فقط، وكذلك الزيتون الذي يستخدم للأكل فإنه يخرج ما بعد خمسة أوسق، يعني خمسمائة كيلو على قول من يقول أن المئة كيلو هي الوسق وهذا هو الصحيح إن شاء الله، وبعضهم يقول مئة وعشرون فيكون النصاب ستمائة كيلو، هذا بالنسبة للمنتج الزارع، فهذا يؤدي زكاته يوم حصاده، أما بالنسبة للذي يتخذ الزيتون للتجارة فحكمه يصير حكم التجارة، يعني من يشتري الزيتون ويتاجر فيه فهذا يخرج منه مع دورة حوله من المعروض للتجارة يخرج منه 2.5% ، وليس 5% ولا 10% بل 2.5% لأنه من عروض التجارة، أما الفلاح الذي يزرع الزيتون فيخرجه على طول في وقت الحصاد، يعني وقت ما يعصر الزيتون يخرج جزء منه، وأما الذي يشتري بعد ذلك زيتون ويجمعه وبعد ذلك يتاجر فيه فحكمه حكم عروض التجارة.

 جزاكم الله خيراً ... شيخنا.

 

السؤال الثالث: ما مدى مشروعية الإنضمام لحزب الله (المتواجد في الجنوب اللبناني) لمقاتلة اليهود، وخصوصاً أن هناك من يريد الجهاد في سبيل الله ولا يجدون غير هذا الغطاء كي يقومون بالعمليات الجهادية أو كذا ... ضد اليهود؟

الجواب: والله ما نرى أن حزب الله هو قائم لقتال اليهود، ولذلك ما نرى الإنضمام إليه في محاربة اليهود، نحن نخاف أن يكون هذا غطاء مع اليهود في لقتال أهل السنة.

جزاكم الله خيراً ... شيخنا.

 

السؤال الرابع: ما حكم قيام بعض الفرق الرياضية العربية والإسلامية باللعب مع الفريق اليهودي في المباريات والألعاب الدولية؟

الجواب: لا يحل، يجب أن تبقى كل ما أنشئ مع اليهود من اتفاقات، لتمكينهم في فلسطين كله يقوم على باطل، ولا يحل للمسلمين أن يعترفوا بهذا، وقد كتبنا في هذا رسالة معروفة وهي (حكم معاهدات الصلح والسلام مع اليهود) وفيها حكم هذه المعاهدات بدليله وما هي هذه المعاهدات؟ فما ينبني على هذه المعاهدات من تبادل تجاري وذهابها إلى المنتديات العامة وفتح السفارات وما إلى ذلك، هذا كله مبني على باطل على الحقيقة، والأمة لم تستشر في هذا وهذا أمر مفروض عليها، ولا يحل للمسلمين أن يقروا مثل هذا الباطل.

جزاكم الله خيراً ... شيخنا.

 

السؤال الخامس:ما حكم تعلم اللغة العبرية (لغة اليهود) وتعليمها للغير؟ وخصوصاً أنه انتشر في الآونة الأخيرة اقبال كثير من الناس على تعلمها من باب أن المنطقة مقبلة على سلام دائم وشامل وانفتاح اقتصادي. وقد بادرت بعض الدول الآن بانشاء كليات وتخصصات عبرية للتدريس.

الجواب: أخشى أنه من يتعلمها بهذه النية يكفر، وليس أنه يكون مجرد فسق، لأن هذا فيه التحاق بالعدو الكافر، أما من تعلم العبرية من باب معرفة شره واتقاء مكره فهذا لا بأس به، أما من أجل أن يكون خادم لهم ومطبّع معهم، وكلمة (التطبيع) كلمة خاطئة وليست صحيحة، يعني أن يقرهم ويعيش الرواج الذي يزعمون ويكون فيه اقرار لهم، هذا لا شك أنه قد يؤدي إلى الكفر.

جزاكم الله خيراً ... شيخنا.

 

السؤال السادس: هل يجوز حرق واتلاف معابد اليهود الموجودة في فلسطين؟ رداً على معاملتهم بالمثل؟

الجواب: لا، تعمد اتلاف معابد اليهود التي تحت أيديهم الآن فلا، لأن الإتلاف قد يؤدي إلى أن يفعلوا هذا بالمساجد، وإن كانوا لا يتورعون عن هذا، لكن هذا قد يكون من باب: "ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدْواً بغير علم" وعلى كل حال اتلاف معابد اليهود إنما هي التي أقيمت بعد، فالمسلمين كانوا قد أقروهم فيما أقروهم فيه على بعض ما كان لهم، وإن كان اليهود لم تقوم معهم معاهدات قط في فلسطين، وإنما المعاهدة التي عملها المسلمون معهم كانت فقط في بنو قينقاع وبنو قريظة والنضير وفي خيبر، ولم يقم بين المسلمون واليهود أي معاهدة على حفظ أي أمر لهم على أرض الإسلام، وعاشوا كأهل ذمة منفردين لكن ليس كجالية لهم حقوق ومعابد قط، فإنهم كانوا مشتتين في الأرض، ما أعرف أن المسلمين أقاموا عهد بينهم وبين اليهود قط، وبالنسبة لأرض فلسطين ظلت كل الحكومات التي تعاقبت عليها تمنع اليهود من السكنى في أرض فلسطين بالذات، وكان من ضمن الشروط العمرية التي أخذها على النصارى، أنه من آوى يهودياً في بيت المقدس نقض عهده وذمته، كان مأخوذ عليهم عهد أن لا يأووا يهودي ولا رومي ولا لص، فمن آوى يهودي أو رومي أو لص فقد نقض عهده، فلم يكن لهم أي عهود في هذا، لكن على كل حال وقد غصبوا هذه الأرض وأقاموا لهم معابد وكنائس، فإنه في الإسلام لا يجوز استهداف المعابد والكنائس على كل حال، لكن إذا أصبح للمسلمين اليد العليا فإن كل ما علوه يجب أن يتبر تتبيراً، لا بد من تتبيره وسيأتي اليوم الذي كل ما أنشأوه في أرض فلسطين يتبر تتبيراً.

المركز: شيخنا، بالنسبة للمعابد التي تركوها الآن بعد الإنسحاب من غزة؟

الجواب: يجب ازالتها، خلاص أصبحت الآن أرض تحت يدي المسلمين لا يجوز ابقائها.

جزاكم الله خيراً ... شيخنا.

السؤال السابع: ما حكم تنسيق الجهود مع الجماعات العلمانية في فلسطين، لصد هجمات اليهود وإفشال مخططاتهم؟

الجواب: كلمة الجماعات العلمانية كلمة غير محددة، لأن العلمانيين أصناف ودرجات، منهم مثلاً كان موجود (الشيوعيين) الذين كانوا يرون أن اليهود أقرب إليهم من أهل الإسلام، فتنسيق الجهود معهم إنما هو نوع من مولاة أعظم نوع من المنافقين، وهؤلاء منافقون، فكيف يوضع اليد معهم وهم أقرب إلى اليهود من المسلمين، ويريدون سيطرة اليهود على أهل الإسلام، أما والله جماعات علمانية ناس وطنيين وقد يكونوا غير ملتزمين بالإسلام لكنهم غير محاربين له، وإنما لا يرون أن يكون لليهود يد عليا أو سيطرة في فلسطين، فيختلف الجماعات العلمانية تحديدها، فإن كانوا من أهل النفاق الذين هم كفار بالإسلام ويحاربونه ويرون موالاة اليهود أكثر من المسلمين فهذا يكون من أكبر الجهل موالاتهم، والدخول معهم في حلف ضد اليهود، لأن اليهود عندهم أقرب من أهل الإسلام، فلا بد من معرفة هذا.

جزاكم الله خيراً ... شيخنا.

 

السؤال الثامن: شيخنا، يروج الآن خصوصاً في المناطق ذات الكثافة السكانية الفلسطينية في أماكن اللاجئين قضية أخذ العوض (المبالغ النقدية) مقابل اسقاط حق العودة إلى فلسطين، فما حكم استلام مبالغ مالية، عوضاً عن اسقاط حق العودة لفلسطين؟

الحواب: ما نرى هذا، وإن كان العودة لن يكون بالمعاهدات التي اتخذوها، معاهدات الأمم المتحدة، لأن هذه المعاهدات التي وضعت لا يحترموها ولا ينفذها اليهود ولن ينفذوها، وليست هناك قوة تستطيع الضغط على اليهود لهذا الأمر، نعم هذا كان جزء من المعاهدات التي عملتها الأمم المتحدة وأنها جعلت حق العودة، لكن بقاء هذا وإن كان لن يطال أولى من أخذ نقود في مقابل هذا واسقاط هذا، يعني أن يبقى الفلسطينيون في أرض الشتات ويرون أن لهم حق في العودة هنا هذا أولى من أن يبقى فلسطيني خلاص، انتزع من أرضه وأخرج منها ثم أخذ مبلغ من المال ليبقى بعيداً عن هذه الأرض، هذا خطأ، على الأقل يبقى معلق بها هو وأولاده معلقين بها ويبقى يعلم أن له حق، وعلى الأقل هذا الحق مما تعترف به الدول، وإن كانت هذه المنظمة الآن، منظمة فاشلة يسيرها الأمريكان ولا ينفذ قراراتها، ما في قوة تنفذ قراراتها إلا القرارات التي تراها الدولة العظمى أمريكا والتي تنفذ منها ما تشاء ولا تنفذ منها ما تشاء، لكن يبقى أن هذا حق كان معترف به عند أمم الأرض، فما أرى أنه يجوز أخذ عوض لإسقاط هذا الحق، هذا فيه ضرر، ضرر عظيم.

جزاكم الله خيراً ... شيخنا.

  

السؤال التاسع: من المعلوم أن اليهود يقومون بهدم بعض البيوت تعدياً، كما يقومون باغتصاب البعض الآخر عنوة، فما الواجب على أصحاب تلك البيوت؟

الجواب: أي واجب تعني؟

المركز: يعني هل يدفعون عنهم اليهود، حتى لو تيقنوا أنهم قد يقتلوا إذا ما دفعوا هذا البلدوزر أو الجنود القادمين والمدججين بالسلاح والمتفجرات.

الجواب: والله هذه حرب لليهود، يعني ايش الذي يقدر أن يفعله هذا الإنسان في هذا الجانب الضعيف، ما أدري ما الذي يمكن أن يفعله، هل يموت وإن كان في بيته وإن هدم عليه وقتل فيه؟!

المركز: شيخنا... هل هذا يدخل في "من مات دون ماله أو عرضه ... فهو شهيد" لو بقى في بيته أو حاول دفع اليهود بالحجارة فأطلقوا النار عليه وقتلوه أو داسته البلدوزرات مثلاً، هل يدخل في هذا الباب؟

الجواب: لا شك أنه إن مات دفاعاً عن بيته ودفاعاً عن ماله حتى لو كان بالشكل هذا هو شهيد، لكن هل الأولى هذا أو الأولى غيره مثلاً، هل يحارب اليهود بطريقة أخرى إذا كان يقدر أن يحاربهم بطريقة أخرى ينتقل لها ثم يحاربهم بالطريقة الأخرى... ما أقدر أقرر الآن وأقدر؟ ممكن الذين يعيشون هذا الأمر هم أقدر على معرفة الأنكى للعدو والأسلم لهم في هذا الأمر، يعني الواحد يتفطر قلبه ويتألم وهو يرى هذا.. لكن ما الأولى أن يصنعه الإنسان إذا ابتلي بمثل هذا، ما أقدر أقول له: مت في بيتك!! وخليه يهدم عليه، أرى أنه يقدرها الناس هناك الذين يعيشون هذه المصيبة العظيمة، وهم يقدرون الأولى والأحرى فيه، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

جزاكم الله خيراً ... شيخنا.

 

السؤال العاشر: هل أجر الصلاة في المسجد الأقصى يشمل المصلى المرواني، والذي افتتح عام 1996م، ويعتبر التسوية الشرقية للمسجد الأقصى، أو أية تسويات وسراديب أخرى في المسجد الأقصى يحاول المسلمون فتحها وتمهيدها وجعلها مصليات، فهل الصلاة تشمل هذا في الأجر؟

الجواب: طبعاً المسجد الأقصى في بناؤه القديم وكل التوسعات له في نفس هذا الجبل هو كله مهما توسع فهو تابع للمسجد الأقصى، لأنه ليس بقعة محددة، وإنما لما بناه عمر بن الخطاب رضي الله بناه في هذا المكان والجبل كله يعتبر في هذا المكان، فإنه قد سأل أين يوضع المسجد؟ ولما قيل له خلف الصخرة، ما أراد أن يجعله خلف صخرة يصلي إليها اليهود، وإنما جعله أمام الصخرة حتى تكون الصخرة من الخلف، فهذا المكان في أي مكان يتوسع فيه، في كل الجبل الذي عليه المسجد هو المسجد الأقصى، يعني هو داخل في مسمى المسجد الأقصى.

جزاكم الله خيراً ... شيخنا.

 

السؤال الحادي عشر: فضيلة الشيخ: عندنا في مدينة القدس جبل يسمى جبل صموئيل، فيه مسجد من طابقين، يسمى مسجد النبي صموئيل، في أسفله قبر ينسب إلى النبي صموئيل، جاء اليهود وتعدوا على المسجد واحتلوا الطابق السفلي من المسجد، وأبقوا لنا الطابق العلوي، وقاموا بحراسة المسجد حراسة مشددة، وهذا الجبل لم يبق فيه من السكان غير اليهود، فقام بعض الغيورين على الإسلام بتسيير حافلات للصلاة في هذا المسجد، حتى لا يستولي اليهود على ما تبقى منه، فما مدى مشروعية هذا الفعل؟

الجواب: هو في مساجد أقيمت على قبور لليهود، مثل مسجد الخليل مثلاً، فإنه مقام على مقبرة لليهود في أسفله مغارة فيها قبور لليهود، فالمساجد المؤسسة كلها على قبور باطلة لا يحل الصلاة فيها، فلا يحل أن يصلى فيها سواء كان هذا القبر لنبي من أنبياء بني إسرائيل أو رجل صالح أو قبر موهوم فلا يحل، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد يحذر ما صنعوا" فمسجد الخليل مثلاً مقام على مقبرة، ومقبرة لليهود، فلا يصح الصلاة فيه، وتسميته أيضاً بالحرم الإبراهيمي غلط، فهؤلاء الذين يفعلون هذا ممن أقاموا المساجد من المسلمين أخطأووا أن يقيموها على هذه القبور، والذين يريدون إبقائها كمساجد ويصلوا فيها، حيث أصبحت مساجد وأصبحت جزء من أملاك المسلمين ولا يجوز للمسلمين التفريط فيها، أنا أرى أن هذا خطأ أيضاً، لكن يمنع اليهود .. إذا كان فيه امكانية منع اليهود من إقامة كنائس ومعابد لهم منعوا، ولكن أن هذا مسجد معترف فيه ويصلى فيه، فلا يحل الصلاة فيه.

جزاكم الله خيراً ... شيخنا.

السؤال الثاني عشر: ما موقف الشرع من العمل في بناء المغتصبات اليهودية؟ والمصانع والشركات؟ والأراضي الزراعية التابعة لليهود؟

الجواب: اجرام، اجرام لا يحل، المساعدة لهذا الغاصب المحتل أن أخذ أرضك وبيتك واغتصبه، ثم بعد ذلك تكون عامل له وتساعده في هذا الغصب، هو عبارة عن مساعدة لهذا الغاصب والكافر الحربي في هذا المقام، هذا اجرام.

جزاكم الله خيراً ... شيخنا.

 

السؤال الثالث عشر: ما مدى مشروعية عمل بعض المنظمات الإسلامية الفلسطينية التي تفتح مكاتب لها في إيران، وتأخذ الدعم والتأييد منها، بحجة أنه ليس هناك دولة تدعم مشروعنا الجهادي في فلسطين غير هذه الدولة؟

الجواب: هؤلاء كأنهم لا يقرأون التاريخ، ولا يعرفون ما صنعت إيران، ايران فتحت سفارة للفلسطينيين أول ما قامت الثورة، ثم طردت الفلسطينيين كلهم، والفلسطينييون هم الذين ساعدوا الإيرانيين في إقامة دولتهم في إيران، فهم الذين أتوا بهم، حتى حرس الخميني الخاص كان من الفلسطينيين، منظمة التحرير الفلسطينية هي التي ساعدتهم وهي التي أقامتهم، وهي التي دربتهم كذلك في لبنان، وهي التي أقامت العمود الفقري لهذه الدولة، وبعد ذلك الفلسطينيون ذبحوا بهؤلاء، في كل مكان ذبحوا، فما أدري كأنهم لا يقرأون لا تاريخ ولا شيء، التاريخ القريب فضلاً عن التاريخ البعيد!!

الله المستعان.. جزاكم الله خيراً ... شيخنا.

 

السؤال الرابع عشر: يفتي البعض بكفر من يبيع أرضه في فلسطين لليهود، ما وجه الدليل على ذلك؟

الجواب: ممكن الذي يفتي بهذا من أهل العلم هناك في فلسطين من باب أنه نوع من التمكين لليهود في هذا، وإعطاؤهم صك شرعي في هذا، وعلى كل حال له وجه هذا.

جزاكم الله خيراً ... شيخنا.

 

السؤال الخامس عشر: ما حكم من يسب الله عز وجل، ثم يُقتل على أيدي اليهود؟

الجواب: كل من كان كافر وحارب الكفار فهو مثلهم لا يموت شهيداً إذا قتله الكفار، فمن سب الله أو سب رسوله أو دين الإسلام فهذا كافر، وإن كان ينتمي إلى أهل الإسلام في النسبة، فمثل هذا الكافر الذي يسب الله أو يسب رسوله أو الإسلام أو لا يصلي أو يقول أنه غير مسلم أو أنه غير مهتم بالإسلام أو مولي للإسلام ظهره، يعني كل من كان كافر إذا قتله اليهود فهو كافر، يموت كافراً كذلك، حتى وإن قتله أشر أهل الأرض.

جزاكم الله خيراً ... شيخنا.

 

السؤال السادس عشر: قد تشتد المواجهة – في بعض الأحيان – بين الشباب المجاهد واليهود في الحارات والشوارع لعدة أيام، فهل على هؤلاء الذين يقومون بمجاهدة اليهود قصر في الصلاة؟ كذلك هل تنطبق عليهم أحكام صلاة الخوف؟

الجواب: صلاة الخوف طبعاً، يصلي صلاة الخوف على أي صورة من الصلاة، حتى لو كان ما يتمكن من الوضوء، ما يتمكن من الركوع والسجود، يصلي في حاله، فهؤلاء يصلون صلاة الخوف لكن القصر لا، القصر إنما هو في حال السفر، أما إن كان في حال الإقامة في بلده، يقاتل في بلده وفي مكان إقامته فهذا يتم  الصلاة، ولكن قد يصليها صلاة خوف لكن تامة، ثم إذا اطمأن يصلي الصلاة كما هي.

جزاكم الله خيراً ... شيخنا.

 

السؤال السابع عشر: ما حكم من يعترف على أشخاص من أثر التعذيب في سجون اليهود، وهو يعلم أنه يتسبب بقتلهم أو سجنهم على الأقل؟

الجواب: هو أهل العلم يقولون بأن الإنسان لا يجوز له أن يفدي نفسه بقتل غيره، فإذا كان يعلم بأنه إذا اعترف على الآخرين يفدى هو وأن الآخرين سيقتلون، فهذا كأنه فدى نفسه بقتل غيره، فما يحل هذا لأن روحه ليست هي أشرف من روح المسلم الآخر، فيموت ولا يعرض نفسه لهذا، لكن إذا كان في غلبة التعذيب واشتد عليه الأمر هذا، وكان قد فعل هذا بدون وعي وبدون ادراك منه فهذا قد يكون معذور عند الله تعالى، لكن إذا كان هو – حتى لو أشرف على الموت – وسيموت، فإنه يموت ولا يعرض غيره للموت.

جزاكم الله خيراً ... شيخنا.

 

السؤال الثامن عشر: هل يصح أن يصلي المطارد والملاحق من جيش الإحتلال اليهودي صلاة الخوف؟

الجواب: نعم هذا أولى الناس بصلاة الخوف، ممكن يصليها حتى وهو ماشي أو في سيارته أو في كذا، يصليها على حاله.

جزاكم الله خيراً ... شيخنا.

 

السؤال التاسع عشر: يختلف بعض المسلمين في فلسطين في قضايا تجارية وغيرها، فيتحاكمون إلى المحاكم اليهودية، وذلك لعدم وجود البديل وليأخذ للشخص حقه، فما حكم ذلك؟

الجواب: والله ما ينبغي للمسلم لكي يأخذ حقه من أخيه المسلم أن يضطر أن يتحاكم لغير المسلمين في هذا الأمر، لكن بعض أهل العلم يرى إنه إذا كان لا يمكن أن يدرك حقه إلا بهذا فيفعل، لكن هذا في الحقيقة ما ينبغي، لأنه على الأقل من التحاكم إلى الطاغوت.

جزاكم الله خيراً ... شيخنا.

 

السؤال العشرون: نحن من أبناء القدس ومن البلدة القديمة، ويحرص اليهود على شراء البيوت الفلسطينية في هذه البلدة ويدفعون لأجلها ألوف الدولارات، وقد يصل المبلغ إلى مليون دولار، وأحياناً يصل إلى شيك مفتوح، فهل لنا أن نبيع بيوتنا لأنهم يهددوننا بالاستيلاء عليها بطرق أخرى؟ وهل يجوز لنا شرعاً قبض هذا الثمن الذي يزيد عن ثمنها والاستفادة من هذا المال؟ خير من أن تأخذ منا في النهاية من غير ثمن؟ وهناك من يفتينا أن نبيع بيوتنا وخصوصاً إذا تحقق عندنا مصادرتها، لأن ذلك خير من عدم بيعها وتركها لليهود يصادرونها، فمفسدة البيع بأعلى الأسعار والإستفادة من المال فيما ينفع أقل من مفسدة تركها ومصادرتها، أفتونا مأجورين..

الجواب: والله أنا أقول: ما ينبغي أن يبيعها وإن أغري بملايين الملايين، ما ينبغي له أن يبيعها، وينبغي أن يبقى فيها، ولأن يأخذها اليهود غصب على هذا النحو كما أخذوا غيرها، خير من أن يأخذ ثمناً لها ويعتبر باعها، ما يحل هذا.

المركز: ومن يقول هنا أن المفسدة أقل!!

الجواب: لا المفسدة أكثر بالإفتاء بجواز البيع ويسري هذا، فيصير مفسدة أكبر كثيراً.

جزاكم الله خيراً ... شيخنا.

 

السؤال الواحد والعشرون: يضطر بعض السجناء في السجون اليهودية من جراء ما يرونه من مهانة وتعذيب وشدة للإضراب عن الطعام، في محاولة منهم لاسماع صوتهم للعالم حتى يتحركوا من أجل قضيتهم ويخففوا عنهم شدة ما يجدون، فما الحكم الشرعي في مثل هذا العمل؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً.

الجواب: ما يفيد، لا فائدة من وراءه، والإنسان قد يعرض نفسه للإنتحار والموت بهذا الشكل ويفضي بنفسه وهذا لا يفيد، ما يحل.

جزاكم الله خيراً ... شيخنا.

 

السؤال الثاني والعشرون: ما هو توجيهكم ونصيحتكم للإخوة الدعاة والمصلحين والمجاهدين في داخل فلسطين في مثل هذه الأوضاع الراهنة، والتي تشهد انسحاباً يهودياً من بعض الأراضي الفلسطينية، وخصوصاً أنه نتج بعض المصادمات المسلحة بين بعض فصائل المقاومة وأجهزة الأمن الفلسطيني، ولا يخفى عليكم – حفظكم الله – أن هناك تعهدات واملاءات أعطيت لليهود في سبيل ضمان أمنها؟ نريد توجيهكم شيخنا..

الجواب: يجب على الفلسطينيين أن يبقوا متحديين متماسكيين، وأن لا ينزلقوا إلى حرب بينهم وبين بعض، لأنهم إذا دخلوا في حرب بينهم وبين بعض انتهى كل شيء، التعهدات والاملاءات التي يتخذوها ليست ملزمة للفلسطينيين كلهم، إذا كان أمر كذلك، فالتنازل عن سلاح الفلسطينيين، عن المقاومة، لا ينبغي هذا، ومع هذا لا يجوز فتح معارك مع الذين هم الآن في قمة العمل السياسي، فالسياسة التي تمشي بها بعض فصائل المقاومة مثل حماس وغيرها في أنها ما تفتح معارك معها سياسة صحيحة، وينبغي أن يظلوا على هذا وأن يظلوا متماسكين حتى الله ينصرهم في النهاية على عدوهم، اليهود خارجون .. خارجون ... لن يبقوا، والنصر إن شاء الله آتي، وهذا انكسار اليهود سيكون مهما بلغوا،  فلا ينبغي بتاتاً فتح معارك بين فصائل المقاومة بعضها مع بعض وبين تلك، وبين الشعب الفلسطيني بعضه مع بعض. إلا أن يشاء الله تبارك وتعالى، لكن لا يجوز لهم أن يستسلموا للعدو في مقابل هذا الإنسحاب الجزئي أنهم يلقوا سلاحهم، معنى هذا كأن أخذوا هذه، والذين على رأس فلسطين الآن كأنهم أصبحوا معونة لليهود، يأخذون الشعب الفلسطيني ويضعونه تحت أقدام اليهود هذا أخطر شيء.

نسأل الله تبارك وتعالى أن يعصمهم من الفتن، جزاكم الله خيراً ... شيخنا.

 

السؤال الثالث والعشرون: ما هو الواجب على الشعب الفلسطيني المسلم تجاه محاولات اليهود المتكررة بالتهديد بإقامة هيكلهم ومحاولة اقتحام المسجد الأقصى، وهل عملهم في الدفاع عن المسجد الأقصى ضد تدنيس اليهود له ضرب من ضروب الجهاد في سبيل الله؟ وما الواجب علينا نحن في الخارج؟

الجواب: لا شك في أن هذا ليس ضرب من ضروب الجهاد، بل هذا الجهاد، يعني هذا من الجهاد على الحقيقة، الدفاع عن المسجد وعدم تمكين اليهود من إقامة هيكلهم المزعوم هذا يجب أن يستمر وأنه لا شك أن الإنسان يرى أن مثل هؤلاء الذين يقدمون أرواحهم على هذا النحو يعني أمر عظيم، وللأسف لا يملك المسلمون في الخارج لهم إلا الدعاء، نسأل الله أن يثبتهم وأن يقوي من إيمانهم ومن جهادهم، لمنع هؤلاء المجرمين من أن يقيموا بيت للشر على أنقاض مسجد أقيم على الهدى، وزوال اليهود إن شاء الله قريب ولن يتمكنوا إن شاء الله من أن يقيموا هيكلهم الثالث الذي يزعمون.

جزاكم الله خيراً ... شيخنا.

 

السؤال الرابع والعشرون: هل يجوز المشاركة في مناقصات بناء وتزويد الجدار العازل بالإسمنت والحديد وغير ذلك؟ وما حكم من يعمل في بناء هذا الجدار أو ضمن مشروعه، بحجة الظروف القاسية والتضييق الذي يعيش فيه الفلسطينيون في الداخل؟

الجواب: هذا السؤال من جنس الأسئلة التي سئلت قبل هذا ولكن هذا أشر، يعني أنه يعمل مش فقط في مستوطنة لليهود، ولكن يعمل في سجن لنفسه، يعني كأنه يبني سجن لنفسه كذلك، فإن هذا الجدار العازل إنما أريد به أن يكون جدار للسجن الكبير الذي يراد احاطة الفلسطينيين به من جميعهم، يبقوهم في هذا السجن، أكبر سجن في العالم الآن، السجن الذي يقيمه اليهود للفلسطينيين ليسجنوهم فيه، براً وبحراً وجواً، وبهذا الجدار الذي يعزلهم، هو في الحقيقة لا يعزل اليهود، بل هو عزل للفلسطينيين ليبقوا في اطار هذا السجن الكبير، وحتى يجعلوا حياتهم مستحيلة فيه ثم يفتحوا لهم باب الهروب منه، فهي مخطط لإغلاق هذا، يعني الذي فعله شارون والذي فعله من الإنسحاب الجزئي إنما هو لوضع الفلسطينيين في هذا السجن والتضييق عليهم والتضييق التضييق وبعد ذلك فتح المجال لهم للهروب واستيطانهم في دول أخرى، هي عملية تصفية، يعني هي عملية تصفية للشعب الفلسطيني وليس هو هروب لليهود إلى الأمام وافساح مجال أكثر للفلسطينيين ليكونوا .. لا، وإنما هو وضعهم في هذا السجن، سجن واحد. فالذي يساعد في هذا الجدار كأنه يساعد في بناء السور الذي يسجن نفسه فيه، كيف يكون هذا فلسطيني ويساعد في هذا، وفي نفس الوقت يقوم غيره من الفلسطينيين وكذا وكذا.. في أنهم يعملوا على هدم هذا الجدار أو منع بنائه، هذا تناقض عظيم جداً، ما بشوف إخوانه الفلسطينيين الذين يموتون وهم يمنعون اليهود من بناء هذا الجدار، فهو يتطوع بعد ذلك من أجل أن يأخذ كم دولار، يروح يساعدهم في هذا البناء أو يمدهم بالإسمنت أو بحديد أو بغيره، اجرام هذا، هذا عدو أصبح عدو أكثر من اليهودي، لا حول ولا قوة إلا بالله.

جزاكم الله خيراً ... شيخنا.

     

السؤال الخامس والعشرون والأخير: فضيلة الشيخ: نحن في مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية نرى في كتابات بعض المفكرين من اليهود انصاف لحقوق الشعب الفلسطيني، من أمثال (بول فندلي) و (إسرائيل شاحاك) وغيرهم، ممن كتبوا وتهجموا على الكيان اليهودي وفنّدوا وجوده على أرض فلسطين وعدوانهم على الشعب الفلسطيني، وبحثهم على أنقاض الهيكل وما إلى ذلك..

نقول: فهل يجوز لنا أن نقوم على ترجمة كتابات هؤلاء القوم الذين يوصفون بالمؤرخين الجدد والذين أنصفوا حقوق الشعب الفلسطيني، وإعادة طبعها وتوزيعها بين الناس، أفتونا مأجورين.

الجواب: لا شك، لا شك أن هذا جزء من العمل الدعوي، لبيان أن هذه شهادة من اليهود أنفسهم على اجرام هؤلاء اليهود وعلى عملهم في هذا وأهدافهم في فلسطين، فأخذ كتبهم وطبعها ونشرها هذا أمر عظيم جداً، خاصة أنها تفيد عند غير المسلمين ممن يؤيد اليهود في مشروعهم القائم على إقامة دولتهم الكبرى هنا في فلسطين.  

جزاكم الله خيراً ... شيخنا، وبارك الله فيكم وجعله في موازيين حسناتكم.

 

هذا، وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين.


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0