3/23/2008


قمة الرياض ... هل من جديد ؟!!


قمة الرياض ... هل من جديد ؟!!

عُقِدَت القمة العربية التاسعة عشرة في الرياض يومي 9 و 10 ربيع الأول 1428هـ الموافق  28 و 29  مارس 2007م ، ووصفها المشاركون بأنها واحدة من أنجح القمم العربية ، وأنها قمة استرداد القرار العربي ، بل وقمة التضامن العربي ،  واختصر أحد المشاركين جوهر إعلان الرياض والقرارات الصادرة عن القمة بالقول : " بعث العرب برسائل إلى الدول الكبرى ودول الجوار ، مفادها أن العرب ما زالوا أحياء ، ولهم هوية يتمسكون بها ، وأمن يحرصون عليه ، ومصالح يدافعون عنها ".

 

وفي ختام القمة قرأ الأمين العام للجامعة العربية البيان الختامي للقمة التاسعة عشرة والذي سمي "إعلان الرياض" الذي أكد على خيار السلام العادل والشامل "كخيار إستراتيجي" وتبنى المبادرة العربية للسلام التي أقرتها قمة بيروت عام 2002 م التي تنص على تطبيع علاقات الدول العربية مع الكيان اليهودي مقابل انسحاب "إسرائيل" من الأراضي التي احتلتها منذ 1967 إلى جانب قيام دولة فلسطينية مستقلة...

 

ولاشك أن قمة الرياض تعد من أخطر القمم العربية لما واجهتها من ملفات ساخنة ملزمة الدول المجتمعة أن تخرج من صمتها وتعمل شيئا بدءاً من فلسطين إلى العراق ولبنان والسودان والصومال ...

والسؤال الذي يدور في مخلية كل عربي ومسلم مفاده : هل ستكون نتائج قمة الرياض ككل القمم القديمة ؟ وما الجديد فيها لإزالة أشباح المعاناة الإنسانية المخيفة والصراعات العصبية والنزيف الدموي الهمجي الذي يمزق الأبدان والقلوب في عالمنا العربي ؟ 

رسالتنا ...كسر الحصار فعلاً لا قولاً:

 

ألم يحن الوقت بعد إعلان الرياض لكسر الحصار فعلاً لا قولاًَ ؟! الحصار الشرس الذي لم يحدث في تاريخ ذلك الشعب منذ ما يقرب من مئة عام ، فرض على شعب بأكمله ، ومعه استمرت المجازر والتصفيات ، واختطاف المنتخَبين ، وتجويع الناخبين ، ليستجدي هذا الشعب في أرضه " الكيلو من الطحين " لهدف واحد هو الإذلال الذي عبر عنه رئيس حكومة الاحتلال الأسبق إيهود باراك بقوله : " إسرائيل تعلمت أنه ليس ثمة سبيل لتحقيق النصر بالاحتلال ، وإن الطريق الوحيد هو اختيار شدة المهانة "!!

ونود أن نعرف من المجرم في هذا الحصار ... من نفذ الحصار ؟... ومن طبق الأوامر؟... ومن منع التحويلات على أشكالها ؟... ومن تجاوز في قيوده ما فرضته السياسة الأمريكية على الدول والمؤسسات والحكومات والبنوك ؟!! ...أليس من حقنا أن نتساءل ونسائل مؤسساتنا وفي مقدمتها الجامعة العربية لماذا التزمت الصمت أمام معاناة ليس لها مثيل ؟!! ولماذا حرمتم شعب بأكمله من توفير طعامه ، وأدخلتموه في دوامة الجوع والمذلة والمهانة؟!! أليس من حقنا أن نعرف كيف يترك شعب لمدة أكثر من سنة وهو يتجرع الجوع الذي رافقه الذل والهوان من خذلان القريب قبل البعيد ؟!! ألا ينبغي أن تكون تلك الكلمات في كسر الحصار منذ اليوم الأول الذي فرض فيه السجان حصاره ، وتجويعه للسجين !!

مسؤولية من:

 

اسألوا البنوك والمصارف العربية كم من التحويلات المالية للمؤسسات الخيرية في فلسطين منعت من الدخول إلى حساباتهم ؟! وكم حوالة رجعت لمصدرها ؟! وكم عانى الأيتام ، وتألمت الأرامل ، وذرفت أعين المرضى وأقربائهم دماً قبل الدمع والأسى ؟!! ألا يحق لنا أن نقاطع البنوك التي ساهمت في الحصار كونها شاركت في المشروع الأميركي الغربي لنصرة اليهود واحتلالهم لأرض فلسطين . مع أن الحصار كان على الحكومة والسلطة كذلك ، فلماذا ساهمتم بحصار المؤسسات الإنسانية والخيرية والطبية ؟!! أليس من حق من حوصر لأكثر من سنة أن يحاسب من حاصره ومنع عنه كل مقومات الحياة ؟!! أتريدون أن تمر مثل تلك الأحداث من غير مساءلة ؟!! ، ألا يجب أن يحاكموا مجرمي الحصار كطغاة ضد الإنسانية؟!!

 

هل سيزول الحصار:

 

وبعد قمة الرياض هل فعلاً سيزول الحصار ؟ و هل سيرى أهل فلسطين النور من جديد ، وستنتهي معاناتهم وآلامهم ؟! وهل يقف اليهود وآلتهم العسكرية عن ممارسة هواياتهم اليومية من قتل وتدمير ؟!! لا أظن أن قضية فلسطين هي مشكلة حكومة أو من يرأسها لكنها مسيرة احتلال بغيض وظلم عانى منه الفلسطينيون طوال أكثر من مائة سنة ، بسبب مقاومتهم حيناً ، أو لاستسلامهم حيناً آخر ، أو لإبرامهم العقود والعهود والاتفاقات ، أو لرفضهم لبند معين من مجمل اتفاقية مقترحة !! وما هذا الحصار إلا حلقة من حلقات الحرب الصهيونية على فلسطين الأرض والشعب والقيادة مهما كان طيفها !!!

 

مبادرات للسلام ولا سلام !!

ما بين انعقاد أول قمة عربية في مصر عام 1946م إلى قمة الرياض عام 2007 م وخلال نصف قرن تقريباً كانت قضية فلسطين حاضرة وبقوة ضمن محاور النقاش والبيانات والتوصيات الختامية ، قمم متتالية ومبادرات سلام لعل المحتل اليهودي يتنازل ويقبل بإحداها، والنتيجة حصار ظالم وجدار سجن ما تبقى من شعب فلسطين وجعلهم في أكبر معتقل في التاريخ !!

جاء في ما يسمى وثيقة الاستقلال ، التي كانت بمثابة إعلان قيام دولة "إسرائيل" على أرض فلسطين في 14/5/1948م : "  إننا نمد يد السلام وحسن الجوار لجميع البلدان المجاورة وشعوبها وندعوهم إلى التعاون مع الشعب اليهودي المستقل في بلاده , وإن دولة إسرائيل مستعدة لأن تساهم بنصيبها في مجهود مشترك لرقي الشرق الأوسط بأسره "!!.

 

ومنذ ذلك الحين وإلى الآن والكذب اليهودي مستمراً على الأمم والشعوب ، ودلالة ذلك التي لا جدال فيها النظر بإمعان في مبادرات السلام التي عرضها ويعرضها القادة والزعماء منذ أكثر من ثلاثين سنة ، نجد أن قادة اليهود دوماً يعارضون وينتقدون بل ويرفضون تلك المبادرات ،  فلقد رفضوا كل خطة طرحت لتحقيق السلام المزعوم على أرض فلسطين ، وتلك بعضها ، أسردها لتتضح لنا الأمور :

 

مبادرة 1977م:

 

في عام 1977 : عرض الرئيس الأمريكي الأسبق "جيمي كارتر" الخطة الشاملة للسلام ، والتي تنص على انسحاب اليهود على الجهات الثلاث كلها أي سيناء والجولان والضفة الغربية وغزة على أساس قرار الأمم المتحدة رقم 242 ، فأعلن بيغن - والذي كان يرأس الحكومة اليهودية حينها - خلال اجتماعه مع كارتر " أن إسرائيل لن تقبل أبداً سيادة أجنبية على يهودا والسامرة " !! .

 

مبادرة 1981 م :

 

وفي عام 1981م طرح الملك فهد بن عبد العزيز رحمه الله – عندما كان ولي للعهد في السعودية - خطة سلام شاملة ، والتي تعد أول خطة تقدمها المملكة العربية السعودية ، والذي أكدت فيها حق دول المنطقة في العيش بسلام ودعت إلى انسحاب الكيان اليهودي من كل الأراضي العربية التي احتلتها في عام 1967م بما فيها شرقي القدس وإزالة المستوطنات التي أقيمت في المناطق المحتلة منذ عام  1967 م ، وإنشاء دولة فلسطينية عاصمتها القدس . فما كان من الكيان اليهودي إلا أنه رفض المقترحات على الفور وجاء وصف اسحق شامير لتلك المبادرة بأنها : " خنجر مسموم يطعن وجود إسرائيل في الصميم ، كما أعلن أنهم سيردون على الخطة بإنشاء المزيد من المستوطنات في الضفة الغربية " .

 

مبادرة 1982 م - رونالد ريغن:

 

وفي عام 1982م  تقدم رونالد ريغن - رئيس الولايات المتحدة السابق - بخطة سلام تدعو إلى انسحاب على كل الجبهات في ضوء قرار الأمم المتحدة 242 ، وإلى تجميد الاستيطان ، حكم ذاتي كامل للفلسطينيين ، فجاء رد بيغن - رئيس الوزراء للكيان اليهودي - سريعا عندما صرح أنه " لا يوجد لدينا أي سبب للركوع ، أن أحداً لن يعين لنا حدود أرض إسرائيل " !!.

 

مبادرة 1982 م - مؤتمر فاس:

 

وفي عام 1982 م : تبنى قادة الدول العربية خطة للسلام في مؤتمر القمة الذي انعقد في فاس في المغرب في 9 سبتمبر 1982 م ، أطلق عليها خطة فاس للسلام ، وكانت ترتكز على مقترحات الأمير فهد – حين كان ولياً للعهد- التي عرضها عام 1981م ، ونالت تأييد منظمة التحرير الفلسطينية . وعلى وجه السرعة رفض وزير الخارجية للكيان اليهودي خطة فاس ، وقال إسحاق شامير " أنها بمثابة إعلان الحرب مجدداً على إسرائيل ولا وزن لها ولا قيمة " .

 

مبادرة عام 1988م:

 

وفي عام 1988 م : أعلن المجلس الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية نبذ الإرهاب وقبول قراري مجلس الأمن الدولي 242 و 338 ودعا في اجتماعه التاسع عشر إلى عقد مؤتمر دولي ، وأكد " تصميم منظمة التحرير على التوصل إلى حل سلمي شامل للنزاع العربي الإسرائيلي " في إطار ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ الشرعية الدولية وشروطها وقرارات مجلس الأمن   على الفور رفض الكيان اليهودي المقترحات بقوله : " ومرة أخرى ، تثبت المنظمة التي تزعم تمثيل الشعب الفلسطيني بأنها غير قادرة على الاعتراف بالواقع أو غير راغبة فيه ، وتلجأ إلى استخدام الغموض والكلام المراوغ لتمويه تأييدها للعنف ولجوئها إلى الإرهاب ، ولذلك فإن أي اعتراف بهذا التصريح أو إضفاء الشرعية عليه لن يؤدي إلى السلام في الشرق الأوسط".

 

مبادرة 1989م:

 

وفي عام 1989 م : حثت إدارة بوش الأب كافة الأطراف على الاعتدال في مواقفهم للبدء بعملية سلام وتلك كانت " خطة بوش للسلام " وألقى وزير الخارجية الأمريكي "جميس بيكر" خطاب دعا فيه إلى وقف الاستيطان والتعايش مع الفلسطينيين بوصفهم جيراناً جديرون بالحقوق السياسية فبادر رئيس الحكومة اسحق شامير إلى وصف هذا الخطاب بأنه " عديم الجدوى ".

 

مبادرة 1990م:

 

وفي عام 1990 م : ندد "بيكر" علناً بالمستعمرات اليهودية وقال لقادة الكيان اليهودي : " اتصلوا بنا عندما تفكرون جدياً في السلام " ، ولكن الكيان اليهودي تجاهل ملاحظات "بيكر" وواصلوا نشاطهم الطموح في إقامة المستوطنات حتى نهاية ذلك العام وما بعده !!

 

مبادرة 1991م:

 

وفي عام 1991 م : عندما قال بوش الأب علنا في يوليو 1991 م بأن " المستوطنات الإسرائيلية تولد نتائج عكسية وأن أفضل ما يمكن أن تفعله إسرائيل هو أن تتقيد بتعهدها بأن لا تقوم ببناء المزيد من المستوطنات " ، وكانت ردة الفعل القيادة العبرية فورية ففي اليوم التالي " دشن وزراء في حكومة الاحتلال مبنيين جديدين في مستعمرتين بالضفة الغربية " !!

وفي أواسط عام 1991 م : اقترح "جيمس بيكر" وزير خارجية بوش عقد مؤتمر دولي للسلام ، فرفض "شامير" اقتراحه عبر التلفزيون العبري قائلاً بأنه " لا أرى إعادة الأراضي ، وسأل أين تجدون بين أمم العالم شعباً مستعداً للتخلي عن أرضه ووطنه " !!

 

مبادرة 1992م:

 

وفي عام 1992 م : اعترف شامير بعد هزيمته في انتخابات يونيو 1992م عن خطته قائلاً : " كنت سأجري مفاوضات حول الحكم الذاتي لمدة عشر سنوات يتم خلالها استيطان نصف مليون يهودي ".

 

مبادرة 1996 م:

 

وفي عام 1996م : وصف "بنيامين نتنياهو" اتفاقات أوسلو في كتابه محاربة الإرهاب والتطرف " أنه أكبر دعم وأهم تعزيز تلقاه الإرهاب الإسلامي هو قيام الحكم الذاتي في أعقاب اتفاقات أوسلو ".، وفي مقابلة نشرتها مجلة نيوزويك قال شارون :" إن اتفاق أوسلو كان خطأ مأساوي " !!

 

مبادرة 2001 م:

 

وفي عام 2001م : لخص الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى في اجتماع وزراء الخارجية العرب في 14/11/2001 أوضاع السلام مع الكيان اليهودي  قائلاً : " ما نسمعه في الأجواء عن مبادرة في الطريق من أجل استئناف عملية السلام ، عملية نصب سياسي من الدرجة الأولى ، لا يستهدف الحقوق وإنما أدخلنا مرة أخرى في حلقة مفرغة من الاجتماعات والزيارات والابتسامات والأفلام والتلفزيونات ، دونما تحقيق أي شيء ". وقال في مؤتمر وزراء الخارجية العرب في القاهرة ( 20/12/2001 م ) : " أن لا جدوى من السياسة الإسرائيلية لأنها سياسة عدوان "!!

 

مبادرة 2002 م:

 

 وفي عام 2002م : بعد أن وافق مؤتمر القمة في العاصمة بيروت بالإجماع على مبادرة السلام السعودية مع الكيان اليهودي ، فجاء رد الكيان اليهودي كعادته سريعاً وحاسماً بأن خطة السلام السعودية التي تبنتها القمة العربية في بيروت غير مقبولة بشكلها الحالي وقال المتحدث باسم الخارجية اليهودية " إيمانويل نخشون : " لا يمكننا القبول بحق العودة للاجئين الفلسطينيين فهذا سيؤدي إلى قيام دولتين فلسطينيتين وأن قيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة وعودة اللاجئين إلى إسرائيل سيقضيان على الدولة اليهودية " ، وأضاف "شارون" رافضاً المبادرة بأنه " يوجد هنا في إسرائيل شعب ينبغي أن تتاح له فرص البقاء وليس في وسعه الذهاب إلى أي مكان آخر والعودة إلى حدود 1967 ستدمر إسرائيل"!!

 

مبادرة 2007 م:

 

وفي عام 2007م : أعيد طرح المبادرة العربية للسلام التي كانت أطلقتها السعودية في القمة العربية التي عقدت في بيروت عام 2002. والتي تدعو إلى انسحاب الاحتلال من الأراضي التي تم سلبها عام 1967 م ، وحق عودة اللاجئين الفلسطينيين مقابل إقامة معاهدات سلام مع الدول العربية . فبادرت القيادة اليهودية بإطلاق دعواتها لتعديل تلك المبادرة واشترطت شروطا على وثيقة المبادرة ، وصرح وزير الخارجية السعودي "سعود الفيصل" قبل انعقاد المؤتمر : "أن الشروط المسبقة التي تضعها إسرائيل غريبة فعلا"، وأضاف :  "لا نسمع من إسرائيل إلا شروطا تضعها على كل شيء دون القبل بشيء. لا يمكن فتح مفاوضات بهذه الطريقة، تقبل إسرائيل بالمبادرة ثم تضع لها شروطا مسبقة، إنها فعلا لطريقة غريبة جدا في التصرف".

وقال في المؤتمر الصحافي بعيد ختام القمة العربية في الرياض :" أن موقف إسرائيل الرافض لمبادرة السلام العربية بصيغتها الحالية لا يدل على أنها تريد السلام", مؤكدا أن رفض التوجه العربي للسلام "كان نهجها دائما".وأضاف:" فعندما يظهر العرب بقرارات.. نحو السلام يرفضونها (الاسرائيليون) رفضا قاطعا"، وأضاف أن "ذلك لا يعبر عن موقف إيجابي لدولة تريد السلام".

ومع ذلك دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمته الدولة العبرية إلى القبول بمبادرة السلام العربية التي قررت القمة تفعيلها وعدم "تضييع فرصة أخرى للسلام". واعتبر أن "من لا يريد أن يرى إيجابية هذا الموقف الفلسطيني والعربي ويدعو إلى تجزئة هذه المبادرة أو تغيير عناصرها إنما يفعل ذلك بسبب رغبته في التهرب من استحقاق السلام الذي يشترط زوال الاحتلال والاستيطان بكامله والعودة إلى رحاب الشرعية الدولية والالتزام بقراراتها وأسسها".

 

وهم السلام اليهودي:

 

أليس كل ما سبق يؤكد بأن اليهود لا يريدون سلاماً ،  فهم يوهمون الشعوب في عالمنا العربي والإسلامي على أن تحقيق السلام هو رغبتهم المخلصة، وعلى الفلسطينيين ومن حولهم قبوله والرِّضَى به لتتحقق لهم المنافع المادية التي ستعود عليهم من جراء استتباب الأمن لليهود على أرض فلسطين !!، وواقع حالهم يقول : " يجب أن نتغنى بالسلام ، ونفعل فعل الحرب". وهذا ما عبر عنه الحاخام "آفينيري" بقوله : " أننا يجب أن نعيش في هذه الأرض حتى بالحرب ، علاوة على ذلك ، حتى لو كان هناك سلام ، فإننا يجب أن نشعل حروب التحرير من أجل غزو هذه الأرض ".

 

فالواقع أن السلام الذي يريده اليهود وهي الاستسلام الذي يعني قبول العرب والمسلمين بالكيان اليهودي ، ليحق لهم ما لا يحق لغيرهم ، فهم لا يعرفون السلام ، لأنهم مجبولون ومفطورون على نقض العهود والمواثيق ، قال تعالى ، وهو أعرف بحالهم " كلما عاهدوا عهداً نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون " .

 

من يلزم القيادة اليهودية بالمبادرات والمعاهدات !!

 

حكومة الكيان اليهودي متمثلة في رئيس وزرائها "إيهود اولمرت" تريد تعديل مبادرة السلام العربية وإسقاط حق العودة مقابل موافقتها على استئناف المفاوضات ودون تحديد مرجعية هذه المفاوضات،  فالدولة العبرية دائماً تريد أن تكون المفاوضات سيدة نفسها ودون مرجعية حتى تتحكم في مجرياتها. وإذا لم تتقدم بالاتجاه الذي تريده تعلن أن الطرف الفلسطيني أو العربي ليس ذا صلة، ومعادياً للسلام وداعماً للإرهاب !!

 

وستعتبر أي حكومة يهودية قادمة التنازلات الفلسطينية والعربية المقدمة سابقاً هي نقطة انطلاق للمفاوضات المقبلة التي ستطالب فيها الدولة العبرية بتنازلات جديدة إلى أن تصل إلى مرحلة يستعد فيها المفاوض الفلسطيني والعربي لقبول ما يعرضه الاحتلال  ، وهو لن يزيد في ظل المعطيات القائمة حالياً، عن دولة فلسطينية على جزء من الأراضي المحتلة العام 1967 تكون بلا سيادة ، وتقوم في احسن الأحوال على اقتسام من شرقي القدس ، واحتفاظ الاحتلال بالكتل الاستيطانية والأحواض المائية والمناطق الأمنية الاستراتيجية والسيطرة على الحدود والأجواء والبحار.

 

وبعد هذا ما الجديد في مبادرة قمة الرياض ، وهل ستلتزم القيادة اليهودية بتلك المبادرة ، وهل ستقبلها ، وتتعامل معها بجدية ، وأين ذهبت الاتفاقات ومسيرة السلام ؟ وهل ستحقق المبادرة العربية ما لم تحققه اتفاقات أوسلو ؟! وهل استطاعت الدول العربية والجامعة العربية فك الحصار عن الحكومة الفلسطينية بعد التشكيل الجديد ، أم أن الحال كما هو عليه ، شعب أثخن في الجراح ، ومعاناة تنقل حية في الفضائيات ولا حراك !! فهناك فرقا بين المطالبة بفك الحصار على أهل فلسطين ، وبين العمل والمبادرة بفك الحصار ، ألم تكن البنوك العربية هي الأداة التي نفذ فيها الحصار على الشعب المسلم ، وتجويعه وزيادة معاناته . 

 

لا ينبغي أن يحشر العرب أنفسهم داخل شرنقة مبادرتهم السلمية المرفوضة من قبل الاحتلال اليهودي ، ولا بد من البحث عن بدائل ومخارج في الطريق لتخفيف المعاناة وإحقاق الحقوق العربية والإسلامية .

 

 

الخلاصة:

 

·    المشروع اليهودي ماضٍ ، والممارسات الوحشية لن تتوقف مادمنا على ما نحن عليه ، والأحداث الجارية ليست بمستغربه لمن يعي حجم الفظائع التي قام بها الاحتلال في مسيرة عدوانه ، والصمت الدولي على جرائم الحرب اليهودية يعني تورط هذا المجتمع في هذه الجرائم ، مما يفضح حقيقة الموقف الدولي تجاه الصراع العربي الصهيوني والذي يوفر الشرعية و الدعم الكامل لجرائم الاحتلال بكل ألوانها .

 

·    نأمل أن تنفذ قرارات القمة ، والاختبار الأول والأسهل كذلك هو فك الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني ، ومن بعده سينظر المواطن في العالم العربي إلى القرارات الأخرى ، وسيقول كلمته نجحت القمة أم ننتظر انعقاد القمة القادمة ... ندعو الله سبحانه وتعالى ليلاً ونهاراً أن يجمع كلمة أهل الإسلام وأن يوحد صفوفهم وأن يردهم إلى دينهم وأن يهيئ لهم الأسباب للنصر على عدو الله وعدوهم .

عيسى القدومي

 

 


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0