3/23/2008


مؤتمراتنا ما بين التهويد و"الأسرلة" و"الصهينة" !!


مؤتمراتنا ما بين التهويد و"الأسرلة" و"الصهينة" !!

 

أطلت علينا مصطلحات جديدة وعبارات غريبة في مؤتمرات وورش عمل عقدت في فلسطين وغيرها من البلدان تحت شعار الدفاع عن المسجد الأقصى ومدينة القدس والتواجد الإسلامي والعربي في تلك المدينة التاريخية ، تحمل في مجملها مغالطات شرعية وتاريخية وقانونية ، فهؤلاء حتى يثبتوا أنهم ليسوا أعداء للأديان ومنها الدين اليهودي ولإقناع – الغرب - أنهم منصفون مع الأديان !! قالوا أننا ضد " أسرلة " !! و" صهينة " المدينة !! ولكننا لا نسمى ما يحصل في شرقي القدس تهويد !!!

وبهذا الطرح هم ليسوا ضد مساعي قادة اليهود ومؤسساتهم لإثبات أن لهم تاريخاً وحقوقاً في القدس أو جزءاً منها !! وبعضهم قال فلنعطيهم ما تحت الأرض – أي من بنى تحتية وأنفاق وتسويات ومبان – ولنا ما فوق الأرض !!

وهذا من الخطورة بمكان وإجرام بحق المسجد الأقصى والقدس بل وبحق أرض فلسطين كاملة ، أن يعطي لليهود الحق في أرضنا وأقصانا وقدسنا ، فهذا الطرح وهذه الرؤى تنبني عليها موافق في غاية الخطورة ، والولوج في تفاصيلها لا يكون بهذه السذاجة والسطحية التي نسمعها ونقرأها ، فهؤلاء لا يمانعون ممارسات اليهود في القدس إن كانت لإثبات وجودهم وتاريخهم على اعتبار أنهم ليسوا ضد اليهودية !! ولكن ضد قادة " إسرائيل " والصهاينة " !!

فهذا مسؤول ملف القدس يقول : أننا لا ننكر أن لليهود حق في القدس !! وذاك يعقد مؤتمراً للدفاع عن القدس ويستنكر تسمية ما يحصل في القدس من إجراءات بمسمى التهويد ، من منطلق النظرة القومية والعلمانية الضيقة والخطيرة في آن واحد ، والتي تعطي من لا حق له ما لا يستحقه ، ومثل هؤلاء قالوا في عدة مقالات نشرت في الصحافة وغيرها أن العداء مع اليهود الذي جاء في القرآن والسنة هو عداء في وقت معين لحدث معين لا ينسحب على التاريخ كله، فهؤلاء يدعون أنهم أصحاب النظرة العقلانية في التعامل مع يهود اليوم وبرأيهم لا بد من الفصل التام بين يهود اليوم ويهود الأمس ، لزعمهم أن ما جاء في ذكر اليهود من نصوص شرعية هو تفسير لأحداث خاصة في تاريخ معين لا تنطبق على واقعنا اليوم !! ويحاول هؤلاء الكتاب والمفكرين أن يكونوا من أصحاب ما يسمى بالخطاب الواقعي والذي ينطلق من عبارة " يجب أن "، " ويتطلب ذلك " .

 

وبنظرهم لابد من تجاوز الخطاب الإسلامي في عدائه لليهود، وتقبل اليهود وكيانهم على أرض فلسطين كجزء من دول المنطقة وشعوبها ، والعمل على التعايش مع هذا الواقع ، بل تجاوز الأمر إلى السعي للمشاركة العملية لتشكيل رؤية لعلاقاتنا المستقبلية مع اليهود !!

وفي هذا تعطيل العمل بالنصوص الشرعية ( الكتاب والسنة ) في التعامل مع يهود اليوم ، ومن هذا المنطلق فالآيات والأحاديث لا يعتد بها عند التعامل مع يهود اليوم " يهود الكيان الغاصب" لأنها جاءت لأحداث تاريخية معينة فقط، والآن تحولت الحال والأحوال ، فخلصوا إلى أنه لابد من تجاوز العيش بإطار النصوص التي تضع اليهود في قالب واحد !!

فقول الله تعالى " لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ". وقوله تعالى " ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأُميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون". وقوله تعالى" وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا ". وقوله تعالى " من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وأطعنا واسمع غير مسمع وراعنا لياً بألسنتهم وطعناً في الدين". وقوله تعالى " ويسعون في الأرض فساداً والله لا يحب المفسدين ". وقوله تعالى" لُعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون". وقوله تعالى" أو كلما عاهدوا عهداً نبذه فريق منهم". وقوله تعالى  "قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر ".

والأحاديث التي صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كقوله : " قاتل الله اليهود، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ". وقوله :"  اليهود مغضوب عليهم ". فتلك الآيات والأحاديث كلها لا تمثل لهم منطلقاً أو ثابتاً في التعامل مع اليهود ، ومن هنا جاءت الدعوة لتجاوزها ، والعمل برؤى ومنطلقات ترى الواقع بأعين حكيمة – وهي قاصرة على أعينهم !!

وهذا من أخطر ما حلّ بالأمة من بلاء في التعامل مع أعدائها ، الذين بدءوا العداوة واستمروا عليها ، ولا يزالون ، منذ بدأ الرسول محمد صلى الله عليه وسلم الدعوة إلى الله ، وستظل عداوتهم لهذه الأمة إلى قيام الساعة .

هذه العبارات وتلك المصطلحات يجب أن تصحح وأن يترك المجال لأهل العلم في تحقيق تلك القضايا والمسائل وأن لا يخوض فيها من اختلط عنده الحابل بالنابل ، الذي يدمر أكثر ما يصلح ، ويهون من الحقائق والثوابت أكثر ما يثبت ، فحقائقنا واضحة وثوابتنا لا جدال فيها ، وأن اليهود لا حق لهم في المسجد الأقصى ولا أرض فلسطين ولا القدس .

إن بقعة المسجد الأقصى لها قداسة على مر العصور ، منذ آدم عليه السلام ومن جاء بعده من الأنبياء والأولياء والعباد ، وأساس البناء الأول ثابت في هذه البقعة المباركة ، وكل من تتابع على إعمار أو بناء أو إصلاح أو تطهير لهذه البقعة إنما يفعل ذلك على الأساس القديم .

وقداسة هذه البقعة ( المسجد الأقصى ) لم تكن لنبي من الأنبياء ، ولا لأمة من الأمم ،  فقد اختارها الله عز وجل واصطفاها لتكون مسجداً للمسلمين الموحدين . قال تعالى عن إبراهيم ولوط: ( ونجيناه ولوطاً إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين ) وتلك البركة كانت فيها قبل إبراهيم عليه السلام ، وكانت تلك الأرض وهذا المسجد مسرى النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي قوله تعالى : ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله .. ) يدل على أن البركة موجودة ، وأن الله تعالى أسرى بعبده إليه تذكيراً الناس ببركته وقدسيته .

وقال تعالى : ( يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة ) ،  وهو خطاب موسى عليه السلام لقومه ، وفيه دليل على أن القدس وفلسطين مقدسة منذ القِدم ، قبل أن يحل بها قوم موسى لأن وجود المسجد الأقصى في القدس وفلسطين  قبل حلول بني إسرائيل في فلسطين ، وقبل أنبياء بني إسرائيل الذين يزعم اليهود وراثتهم .

وما أمر الله ببناء المسجد الأقصى إلا لعبادته في هذه البقعة المباركة ، وبقعة المسجد الأقصى كانت موجودة ومعروفة ، ولذلك سكن اليبوسيون بجوارها ، ولم يسكنوا فيها ، لأنها محل للعبادة . وما قام به سليمان عليه السلام في بيت المقدس ، ليس بناءً لهيكل ، وإنما هو تجديد للمسجد الأقصى المبارك الذي هو ثاني مسجد وضع في الأرض كما ثبت في الحديث الصحيح ، فالمسجد الأقصى قبل سليمان وموسى وإبراهيم عليهم السلام ، وجدد بناء ه أنبياء الله تعالى:  إبراهيم وإسحاق ويعقوب وسليمان ، والمسجد الأقصى لم يكن معبداً لليهود ولكنه مسجد للأمة المسلمة ممن صدق بدعوة نبيه . والمصدر الوحيد لأخبار الهيكل ، أسفار بني إسرائيل وهذه تقوم على الأحلام والذكريات ، فليست منسوبة إلى نبي ، ولم يكتبها من كتبها في وقت الأحداث التي ترويها –بل بعد زمن طويل- ، فجاء أكثرها من نسيج الخيال .

فهل يعقل أن المكان الذي أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إليه هو الهيكل ، أو مكان الهيكل .. لا بل أسري به إلى المسجد الأقصى البقعة المباركة . وما كان بناء المسلمين من أمة محمد للمسجد الأقصى حين فتحوه إلا تجديداً لبناء المسجد الأقصى ، وحين أسري بنينا محمد صلى الله عليه وسلم إليه لم يكن قد بقي فيه بناءٌ قائمٌ . وما قام به سليمان عليه السلام في بيت المقدس، ليس بناءً لهيكل ، وإنما هو تجديد للمسجد الأقصى الذي وضع أساسه آدم عليه السلام ، وجدده إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السلام ، فالمسجد الأقصى مسجد للأمة المسلمة ، وليس معبداً لليهود .

فهناك أخطاء في أذهان الكثيرين لا بد أن تصحح ولا بد أن نعرف أن أنبياء بني إسرائيل هم ليسوا يهوداً، ولكن اليهود هو كل من كفر في رسالة نبيه وأن لا صلة ليهود اليوم بسلالة بني إسرائيل إلا القليل القليل - وهذا بإثبات واعتراف اليهود أنفسهم - وأن لا حق لليهود في القدس ولا غيرها من أرض فلسطين لا من قريب ولا من بعيد .  وأن دعوة الرسل وأنبياء الله تعالى والذين كانوا من بني إسرائيل أو غيرهم هي دعوة إلى الإسلام .

ومن جانب آخر تجاوز بعض الكُتاب من أصحاب التوجه القومي وغيرهم في كتاباتهم ومؤلفاتهم في ذمهم وطعنهم لأنبياء بني إسرائيل ، واعتبارهم يهوداً داخلين في دائرة العداء ، ووصفهم بأوصاف لا تليق بأنبياء الله تعالى ، فمنهم من ذم موسى وهارون عليهما السلام ، ومنهم من حقد بكتاباته على داود عليه السلام لأنه قتل جالوت ، ووصف فترة حكمه بالفساد ، ومنهم من وصف سليمان عليه السلام بالملك اليهودي المستبد ، لأنه استعمر بلاد العرب حتى اليمن ، ومنهم أساء إلى يوشع بن نون فتى موسى "عليهم السلام" لأنه دخل فلسطين ،  وقاتل أهلها من العرب.

فالبعض يتعاملون معهم تعاملاً قومياً عنصرياً ، فهم يكرهون كل من كان من بني إسرائيل ولو كان صالحاً تقياً أو نبياً رسولاً ، ويمدحون كل من وقف أمام بني إسرائيل ولو كان كافراً ظالماً  .

فهم بهذا التوجه القومي لا يفرقون بين أنبياء بني إسرائيل ومن آمن معهم وتاريخهم المشرق الذي حكمهم فيه مؤمنوهم وصالحوهم ، وقادهم فيه أنبياؤهم ، فهذا التاريخ نعتبره تاريخاً إسلامياً مثل تاريخ موسى وهارون ، وتاريخ داود وسليمان ، وتاريخ زكريا ويحيى ، وتاريخ عيسى عليهم الصلاة والسلام ، وبين التاريخ الأسود الذي يقوم على الكفر والتكذيب ومحاربة الحق ونقض العهود وقتل الأنبياء وممارسة الظلم والسعي في الفساد ونشر الرذائل والمنكرات ، فهذا التاريخ هو التاريخ الحقيقي لليهود ، وهذا ما نتبرأ منه وننكره ونحكم عليهم بالكفر والظلم والفسوق والعصيان .

ولهذا فإن ما يكتبه البعض من منطلقات قومية فيه من الأخطاء التي تمس عقيدة المسلم ، وقد تدخله في دائرة الكفر إن أعتقد ذلك ، فالإسلام دين الأنبياء جميعاً ، وجميع الرسل والأنبياء من بُعث منهم إلى بني إسرائيل أو إلى غيرهم من الأمم ، دينهم الإسلام ، ورسالتهم هي الإسلام ، ودعوتهم التوحيد ، وأتباعهم الذين آمنوا بهم هم المسلمون ، كما قال تعالى على لسان نوح عليه السلام لقومه:" فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجري إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين " سورة يونس الآية 72 . وقال تعالى : " ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون " سورة البقرة ، الآية 130 . وقال تعالى : " وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون " سورة المائدة ، الآية 111 .

وثبت في صحيح البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة ، والأنبياء أخوة ٌ لعلات ٍ أمهاتهم شتى ودينهم واحد ". وإنما يتنوع في هذا الدين الشرعة والمنهاج ، كما قال تعالى : " لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً "سورة المائدة ، الآية 48 .  أي سبيلاً وسنة .

وكان حديث القرآن الكريم عن أنبياء الله حديثاً يتناسب مع هذه المكانة الكبرى لهم (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين) سورة الأنبياء، الآية 73 ، وما تحدث القرآن الكريم عن وصف نبي من أنبياء الله إلا وقرن الحديث بوصف النبي بأسمى الصفات ، فقال عن إبراهيم ( إنه كان صديقاً نبياً ) سورة مريم ، الآية 41 ، وأنه كان ( أمة قانتاً لله حنيفاً ) سورة النحل ، الآية 120 ، وقال عن إسماعيل : ( إنه كان صادق الوعد وكان رسولاً نبياً وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضياً ) سورة مريم، الآية 55 ، وهكذا كان حديث القرآن عن أنبياء الله حديثاً يتلاءم مع مكانتهم السامية . والكفر برسول واحد كفر بجميع الرسل ، قال تعالى : (كذبت قوم نوح المرسلين) سورة الشعراء ، آية 105 ، وقال سبحانه : ( كذبت عاد المرسلين ) سورة الشعراء، آية 123. وقال : ( كذبت ثمود المرسلين ) سورة الشعراء ، الآية 141 ، وقال ( كذبت قوم لوط المرسلين ) سورة الشعراء 160 ، ومن المعروف أن كل أمة كذبت رسولها ، إلا أن التكذيب برسول واحد يعد تكذيباً بالرسل كلهم ، ذلك أن الرسل حملة رسالة واحدة ، ودعاة دين واحد .

ونحن المسلمون نقر بأنه قد سكن أرض فلسطين الأرض المقدسة في الماضي أجيال مؤمنة من بني إسرائيل وأقاموا عليها حكماً إسلامياً مباركاً زمن يوشع عليه السلام وطالوت ، وزمن داود وسليمان عليهما السلام ، ولقد كتب الله الأرض المقدسة فلسطين لذلك الجيل المؤمن من بني إسرائيل لإيمانهم وفضلهم على الكافرين الذين كانوا في زمانهم ومكنهم من دخولها على يد يوشع بن نون عليه السلام ، ونصرهم على أعدائهم الكافرين ، فلما جاءت أجيال جديدة منهم ، وخالفت شرط الاستخلاف ، ونقضت عهد الله وطغت وبغت ، أوقع الله بها لعنته وسخطه ونزع الأرض المقدسة منهم ، وكتب عليهم الشتات والضياع في بقاع الأرض كما قال تعالى : ( وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب إن ربك لشديد العقاب وإنه لغفور رحيم ، وقطعناهم في الأرض أمماً ) الأعراف ، آية168.

وجعل الله هذه الأرض المقدسة لأطهر وأقدس أمة وهي تحمل أطهر وأقدس رسالة وهي أمة محمد صلى الله عليه وسلم حاملة الإسلام للعالم وجعل هذه الأرض لها حتى قيام الساعة . ولهذا لا بد قبل الحديث في تاريخ فلسطين والمسجد الأقصى وبيت المقدس من معرفة الآتي :

 أولاً : إن تاريخ الأمة المسلمة يبدأ بآدم وزوجه وبنيه ، وليس فقط ببعثة رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم .

ثانياً : إن الإسلام هو ملة الأنبياء قاطبة وإن تنوعت شرائعهم واختلفت مناهجهم فإبراهيم وإسماعيل وإسحاق والأسباط وداود وسليمان وعيسى عليهم السلام دينهم جميعاً الإسلام .

ثالثاً : تنـزيه أنبياء الله تعالى عن الصفات التي وصفهم بها اليهود والتي كانت من خيالات قصاصهم ينفسون بها عن رغبات مكبوتة وحقد دفين .

رابعاً : إن الذين قدر الله سبحانه وتعالى أن يتحرر بيت المقدس على أيديهم ، وسلطانهم وإقامة حكم الله عليها هم المسلمون ومن هؤلاء .

المسلمون بقيادة يوشع بن نون ، والمسلمون المجاهدون الذين من بينهم داود عليه السلام ، وجاء بعد داود عليه السلام ابنه سليمان عليه السلام  وعلى عهده كان بيت المقدس عاصمة للدولة الإسلامية وليست عاصمة لليهود كما يزعمون. وكذلك المسلمون صحابة رسول الله رضوان الله عليهم ، فعلى أيديهم بدأت معارك التحرير بما في ذلك بيت المقدس ، وشاء الله أن يتحرر ويقوم عليها حكم الإسلام على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه 15 هـ. ثم المسلمون بقيادة نور الدين محمود بن زنكي ، وصلاح الدين الأيوبي وغيرهم من الحكام المسلمين هم الذين قادوا المجاهدين المسلمين حتى تحقق على أيديهم تحرير بيت المقدس بعد 93 عاماً من اغتصابها .

لذا ننبه على أن الدفاع عن حقوقنا لا يكون بذم أنبياء الله الذين اصطفاهم من بين الخلق ليحملوا رسالته ، ويدعوا إلى توحيده ، وإن تقسيم بني إسرائيل وتاريخهم إلى قسمين إنما هو في الكلام على بني إسرائيل السابقين ، الذين كانوا قبل رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم ، فمؤمنهم منا ، وكافرهم عدونا ، أما بعد بعثة نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم فإنهم مطالبون بتصديقه والإيمان به  واتباعه والدخول في دينه ، فمن آمن بدعوة الإسلام فهو مؤمن مسلم ، أخ لنا وواحد منا كالصحابي الجليل عبد الله بن سلام ، ومن  رفض ذلك وأصر على يهوديته فهو كافر ، أي أن كل اليهود بعد البعثة كفار ، وموقفنا من تاريخهم البراءة والإنكار .

 

وخلاصة الأمر:

نحن بحاجة إلى أن يتصدر لتلك القضايا والمباحث العلماء والمتخصصون في التاريخ وفي الشريعة الإسلامية والعقيدة الصحيحة. وواجبنا في المؤتمرات والندوات الموثقة أن نطرح طرحاً علمياً وننشر الكتب والإعلاميات التي تخدم هذا الجانب من غير عواطف ولا شعارات سرعان ما تزول ، ويكون طرحنا واضحاً جلياً ، هل لليهود حق في القدس والمسجد الأقصى ؟ والعودة إلى تلك الأرض المباركة ؟! ونريد منهج يوثق هذه الأمور لكي نعرف الحقيقة واضحة جلية لا لبس فيها .

فقضية الهيكل شلت تفكيرهم ونحن لا نعرف إلى الآن ما المقصود بالهيكل هل هو مبنى أو هيكل عظمي وتاريخ القدس من أين بدأ ؟!! فلا بد من عمل منهج تربوي علمي لجميع المراحل التعليمية وحث وزارة التربية والتعليم والمعارف في دولنا الإسلامية على جعل مساق القدس ضمن مناهج التربية والتعليم في مختلف المراحل وإدخالها كفرع في مادة في التربية الإسلامية ومادة التاريخ وفي حصص الثقافة العامة والأنشطة المدرسية ، وتبني طباعة الكتب المتميزة ، والنشرات باللغات الأجنبية التي تخدم قضية الأقصى، فالقدس والمسجد الأقصى للمسلمين بشهادة الشرع والتاريخ والقانون والواقع  .

 

عيسى القدومي

5/4/2007م


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0