3/23/2008


هل بدأ اليهود في بناء هيكلهم المزعوم ؟!


هل بدأ اليهود في بناء هيكلهم المزعوم ؟!

 

على الرغم من أصوات التنديد المطالبة بوقف عمليات الحفر وما ادعوه من ترميم في تلة الطريق المؤدي إلى باب المغاربة ما زالت سلطات الاحتلال ماضية في إجراءاتها ، تواصل حفرياتها وهدمها لذلك الطريق وغرفتين من المسجد الأقصى المبارك ، ورفضت كل المناشدات والالتماسات لوقف عملية إزالة الطريق التاريخي العريق ،وأكد إيهود أولمرت بعد أسبوع من بدء الحفريات في اجتماع مجلس وزرائه في 11/2/2007م : " أن الحفريات ستستمر وأنه ما من سبب يدعو إلى وقفها لأنها تجري في منطقة "إسرائيلية" !!

 

          فما السر في هذا الإصرار والتحدي لكل المعاهدات الاتفاقات والأعراف الدولية ؟! وماذا وراء ترميم ذلك الطريق ؟! وهل يريد اليهود حقاً مجرد إعادة بنائه ؟ ولماذا اختاروا هذا التوقيت بالذات ؟! وما علاقة تلك البقعة بالهيكل المزعوم ؟! ولماذا بث هذا الحدث بالخصوص على شاشات التلفزة بثاً مباشراًً ؟! بل لماذا أمر إيهود أولمرت بتركيب كاميرات للبث على مدار الساعة ؟!! ولماذا لم تسلط الأضواء على العديد من الإنشاءات التي لا تقل خطورة عن هدم طريق المغاربة حين أقاموا في الآونة الأخيرة داخل أسوار المسجد الأقصى وأسفله المعابد والكنس والمتاحف لتاريخ الهيكل المزعوم ؟!! ولماذا ستهدم مبان داخل المسجد الأقصى بحجة ترميم طريق المغاربة ؟! وهل فعلا بدأت الخطوة الأولى في بناء الهيكل المزعوم ؟!

  

          أسئلة تدور في ذهن كل متابع لتلك التطورات والممارسات اليهودية ، ألخص أجوبتها بالآتي لعلها تكشف وتوضح لنا حقيقة ما جرى وما يجري في منطقة باب المغاربة :

 

1.  طريق المغاربة الموجود في ساحة البراق والتي حولها اليهود إلى ساحة لإقامة عبادتهم فيها وأسموها " حارة المبكى " بعد أن احتلوها في عام 1967م ، طريق يسيطر عليه اليهود 100 % ، ويصل اليهود من خلاله مباشرة من ساحة البراق إلى باب المغاربة المفضي إلى رحاب المسجد الأقصى المبارك ، وتلك البوابة الوحيدة التي يحتفظ اليهود بمفاتيحها ، ويدخل منها السياح واليهود وقوات الأمن إلى باحة المسجد الأقصى ، ومن تلك البوابة اقتحم المجرم شارون محاطا بآلافٍ من جنود الاحتلال وقوات حرس الحدود المسجد الأقصى عام 2000م واندلعت بعدها المواجهات وانتفاضة الأقصى مما استفز المسلمين وأثار مشاعرهم ، وتبعتها أحداث جسام خلفت المزيد من الضحايا والجرحى في أنحاء فلسطين كافة .

 

2.   لخص الكاتب اليهودي "نداف شرغاي" أهمية هذا المشروع في جريدة هآرتس بمقال تحت عنوان "باب اليهود" كشف السر الذي لا يعرفه – حسب قوله - إلا عدد قليل من الناس وهو : " أن هناك بوابة أخرى موجودة تحت باب المغاربة وهي بوابة " بيركلي" التي لا تنوي سلطة الآثار الكشف عنها في إطار الحفريات الحالية ، وهي إحدى بوابات جبل الهيكل الأصلية "!!. لهذا حفروا بداية بالآليات الثقيلة ثم في المرحلة الثانية استعملت آليات أصغر ويدوية أحياناً على أمل أن يجدوا لهم أثراً من بوابة الهيكل المزعوم !!! وهيهات لهم ذلك .

 

3.  وظهرت بعض مخططات ذلك البناء الذي سيتسع ليكون ممراً للمركبات والشاحنات للوصول إلى ساحة المسجد الأقصى متى احتاجوا لذلك !! وإن كان الأمر كما يدعون مجرد ترميم فلماذا هذا الحفر العميق ووضع قواعد خرسانية لمشروع أكبر من أن يكون درجاً أو ممراً للمشاة ؟!! لذا تعالت الأصوات من المؤسسات الإسلامية في القدس ، ومنهم الشيخ رائد صلاح للتحذير من أن الهدف الحقيقي لهذا الهدم بناء كنيس يهودي مكان مسجد البراق وهو الملاصق لباب المغاربة ويعد جزءاً من المسجد الأقصى ، والجسر الضخم هدفه إتاحة إدخال آليات عسكرية وشاحنات كمقدمة للاعتداء على المسجد الأقصى المبارك وزعزعة أساساته وبناء كنيس كبير داخل المسجد الأقصى !!

 

4.  الوقت مناسب لليهود للبدء بتلك الإجراءات ، فحال أمتنا مهيأ  لذلك، وردود الأفعال لا تعدو أكثر من الشجب والاستنكار ولا حراك بعده ، وإمعاناً في التضليل سمحوا وقبل أيام من بتركيب منبر جديد لمصلى المسجد الأقصى شحن من الأردن يشابه ويحاكي المنبر الذي تم حرقه حينما أحرقوا المسجد الأقصى في 21/8/1969م . ولا أدري ما الذي ينقص المسجد الأقصى المنبر أم المصلين ؟!! أليس أولى من المنبر أن يهدم الجدار الذي أحاط بشرقي القدس ومنع أهلها من الوصول إليها ، ونصرة المسجد الأقصى من الهدم والتدمير ؟! ووقف تلك المشاريع التي سلبت منا كل ما تحت المسجد الأقصى من أنفاق وتسويات وسمحت لليهود بالعبث بهذا المكان الطاهر ؟!

 

5.   والمتابع للتصريحات هذه الأيام يرى أن وتيرة التحدي فيها زادت أضعاف ما كانت عليه في السابق ، حيث بدأ المسؤولون اليهود يستهجنون علناً ذكر اسم المسجد الأقصى ويحرفون الألفاظ ويقولون إن اسمه الحقيقي "جبل الهيكل" ، ويستغربون على شاشات التلفزة إدعاء المسلمين بأن القدس لهم ، ويؤكدون أن ليس للعرب والمسلمين حقاً في المسجد الأقصى ، ويؤكدون أن المشكلة مع العرب ليست في الحفريات ولكن في ادعائهم بأن لهم حقاً في تلك البقعة !! وتوافق بذلك العلمانيون من قادة اليهود مع حاخامات وأفراد الجماعات اليهودية العاملة لإقامة المعبد المزعوم على أنقاض الأقصى .

 

6.   نعم بدأ اليهود ببناء الهيكل المزعوم ، ومهما كانت الحقيقة مرة فلا بد أن تكشف ، فإعادة بناء طريق المغاربة هو خطوة أولى لبدء العمل في تنفيذ مشروع إقامة الهيكل المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى، وبناء أجزاء جديدة تحاكي المجسم المزعوم للهيكل الذي رسموه في مخيلتهم وأوجدوه واقعا في مجسماتهم التي بنوها للزائرين والمتحمسين لمشروع هدم المسجد الأقصى وإقامة المعبد المزعوم على أنقاضه ، فالطريق جزء أساسي من بناء الهيكل المزعوم، فهو المعبر الرئيس للهيكل حسب تخليهم للصورة التي كان عليها قبل أن يهدم !!

 

7.  وفي هذا البناء إرضاء للجماعات اليهودية المتطرفة العاملة لهدم المسجد الأقصى حيث حددوا السنة الحالية 2007م لبدء البناء وإلا سيحل بهم غضب الله تعالى !! والحكومة اليهودية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بقناعات بتلك الجماعات والتي تدعمها أحزاب سياسية تحت قبة البرلمان اليهودي والتي تؤمن بضرورة بناء الهيكل الثالث على أنقاض المسجد الأقصى المبارك. وهذا المشروع سيسارع أيضاً في جمع الأموال وحشد الهمم والتأييد والتبرعات لصالح اليهود لإكمال مشروع بناء الهيكل المزعوم .

 

8.   طريق باب المغاربة هو جزء لا يتجزأ من المسجد الأقصى المبارك ، ولا سيادة قانونية لسلطات الاحتلال على المسجد الأقصى ، وإزالة أي جزء من المسجد الأقصى المبارك جريمة جديدة ، وهدم باب المغاربة والغرف المجاورة له هو هدم لجزء من المسجد الأقصى ، وهو خلاف ما يروج له اليهود في وسائل الإعلام المحلية والإعلامية ، فطريق باب المغاربة المؤدي إلى المسجد الأقصى المبارك وقف إسلامي على مر التاريخ ، وجزء لا يتجزأ منه ، وأي ترميم في المسجد الأقصى والمرافق المجاورة له هو من اختصاص دائرة الأوقاف الإسلامية ، وقد أعلنت  دائرة الأوقاف تكراراً ومراراً أنها تريد ترميم ما هو بحاجة إلى ترميم ، لكنّ سلطات الاحتلال رفضت ذلك  !!

 

9.  هذا الطريق إن كان الهدف من حفريات اليهود الحالية مجرد الترميم فقط - ونؤكد أن الترميم ليس من حقهم – فلماذا يسعون لتوسيع باب المغاربة وهدم الغرف المجاورة له ليتسع لدخول الشاحنات إن دعت الحاجة ؟!! فاليهود وفق القرارات الدولية كيان محتل، والقدس لا سلطة لهم عليها فكيف ترممون في مسجد للمسلمين وليس كأي مسجد فمكانته في قلوب المسلمين  أكبر من أن يدلل عليها .

 

10.  أرادوا بذلك أن يهيئوا العالم أجمع إلى أن التغيير قادم لا محالة ، والمشروع قد بدأ، وسينقل للعالم عبر الفضائيات بثاً حياً!! وإن تقسيم المسجد الأقصى قد بدأ فعلياً ، فقد ملكوا ما تحته وما حوله، ويعملون الآن لسلب جزءاً منه ، قال أحدهم إنه بعد أن يتكشف مسجد البراق فإنهم سيحوّلونه إلى كنيس يهودي !!

 

فتلك عدة نقاط هي الدافع الأساس لإكمال هذا المشروع مهما بلغت التضحيات من المسلمين ... مخطط يهودي قديم لم يأتِ بقرار ليل نفذ في الصباح !! بل هو إجماعٌ عندهم على إقامة الهيكل اليهودي المزعوم على أنقاض مسرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، وما تلك التصريحات المتضاربة والتطمينات الخادعة إلا من قبيل ذر الرماد في العيون ، فلن يهدأ لهم بال حتى يقيموا هيكلهم الثالث ، وما ممارساتهم وإجراءاتهم في المسجد وما حوله إلا لتشويه التاريخ وطمس الحقائق ، وتأكيد سلطتهم على المسجد الأقصى والقدس . ولا نملك إلا أن نرفع أكف الدعاء أن يحفظ الله تعالى المسجد الأقصى من كيد الكائدين ، ونطالب المسلمين في كل مكان النصرة لأولى القبلتين ، وأهلها الصامدين في وجه اليهود ، والرد على خداعهم وأكاذيبهم ، وكشف افتراءاتهم . 

 

عيسى القدومي

15/2/2007م


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0