3/23/2008


عام 2006م الأخطر على القدس والمسجد الأقصى منذ الاحتلال-الحلقة الثانية.


عام 2006م  الأخطر على القدس والمسجد الأقصى منذ الاحتلال

الحلقة الثانية

 

الاعتداءات اليهودية على المسجد الأقصى في عام 2006م هي الأخطر منذ عام 1967م، فقد استغلت الحكومة اليهودية وبلدية القدس والجماعات اليهودية المتطرفة انشغال الساحة الفلسطينية حكومة ورئاسة وشعب بأكمله بأنفسهم ، وعمل بكل قوته لمسح كافة المعالم الإسلامية في القدس ، ونفذ الكثير من الإنشاءات خلال عام 2006م لفرض الأمر الواقع على الأرض ، فافتتح كنيس لصلاة اليهود أسفل وجوار المسجد الأقصى ، ودشن المتاحف ليجعل له تاريخ من لاشيء ، ووسع ساحة البراق والتي جعلوها ساحة للمبكى على أمجادهم المزعومة ... واعتمد إنشاءات جديدة وكأنهم في سباق مع الزمن لسلب المسجد الأقصى وتهويده ، تم عرضها بالتفصيل في الحلقة الأولى من هذا المقال ، وحيث أن الاعتداءات طالت جوانب عدة ينبغي الإشارة إليها والتنبيه على خطورتها والتي لم تهمل شيئا نافعا لتغيير الحقائق وفرض أمرا واقعا يصعب معه معرفة ما جرى وما يجري ، فالتزوير طال كل ما هو إسلامي وعربي في بيت المقدس والبلدة القديمة في شرقي القدس ، ويمكن تقسيمها على النحو التالي :

الأسماء : تزوير وتحريف:

تهويد المسميات عملية منظمة تستهدف التزوير ، وتتم عن طريق " سلطة تسمية الأماكن "الإسرائيلية " وهي الهيئة الوحيدة المناط بها هذا العمل ، والتي تتعمد التحريف للأسماء بعدة طرق منها ترجمة الاسم إلى العبرية - العبرنة - مثل جبل الزيتون إلى هار هزيتم وجبل الرادار إلى هار دار شمال غرب القدس وغيرها ، وتحريف الاسم العربي ليلائم اسماً عبرياً مثل كسلا أصبحت كسلون والجيب جبعون والتحريف يتراوح بين استبدال حرف بآخر إضافة أو حذف .

الآثار الإسلامية : تحريف وتزييف:

من أساليب التحريف والتزييف في المدينة العمل على إزالة وطمس آثار القرى العربية واستخدام حجارتها في بناء المغتصبات اليهودية ، فبلدية القدس تتجنب البناء بالأسمنت المسلح لكي يخيل للزائر أن هذا السور بني من قبل مئات السنين ولكي يعملوا على إعادة استخدام هذه الآثار في تركيب تاريخ يهودي مزور .

الآثار: سرقة وإهمال:

إهمال الآثار في منطقة القدس والتغاضي عما يحدث فيها من نبش ونهب وسرقة في وضح النهار لقد أطلق الكيان اليهودي العنان للتجار اليهود لممارسة ابشع أشكال التجارة والسرقة غير المشروعة للمعالم الأثرية فلم تبق خربة إلا وعاث فيها اللصوص خراباً وتدميراً.

المعالم الإسلامية : طمس وتهويد:

تتعمد حكومة الاحتلال أسلوب طمس المعالم الإسلامية وتهويدها ويعتمدون أكثر من نمط لطمس وتزوير المعالم الإسلامية في المدينة كنمط الإزالة كما حدث لدى حارة المغاربة ومسجد حي الشرف ، وقد يعمدون إلى تحويل المسجد إلى كنيس يهودي كما في مسجد النبي داود حيث أقدمت السلطات اليهودية على إحداث تغيير في معالم المسجد ، بعد إزالتها للكتابات القرآنية وما يحوى بأنه كان في الأصل مسجداً. وقد يعمد إلى تحويل جزء من المسجد إلى كنيس كما حدث في مسجد النبي صموئيل شمال غرب القدس .

السياحة : دعاية خبيثة:

تمارس الدعاية اليهودية أخبث الوسائل لإيصال رسالة واضحة للزائرين من اليهود وغيرهم بأن تاريخ تلك الأرض هو تاريخ اليهود فقط ، وتشوه كذلك صورة المسلم والعربي والحط من قيمته، وتحارب اقتصاد القدس والتجارة فيها بشتى الوسائل بقصد ترحيل التجار القسري المنظم .

  وأخطر تلك الممارسات ما يقوم به المرشدون السياحيون من دور يتسم بالتزييف والتزوير خلال إرشادهم للسائحين عن القدس ، فهي " مدينة داود وسليمان والعرب احتلوها وبنوا مقدساتهم على أنقاض كنسهم ومقابرهم ومنازلهم "، وكذلك الكتب والكراريس والمجلات السياحية التي توزع وتباع في المكتبات خلال تجوالهم في شرقي القدس ، والتي لا تقل خطورة من القذائف الدبابات وصواريخ الطائرات الحربية !!

الحفريات اليهودية : الأهداف الخفية:

العديد من الحفريات تجري بهدف إضعاف البنية التحتية للأبنية والمساكن والمقدسات الإسلامية ، حيث أصيب الكثير منها بتصدعات خطيرة ، مثل المدرسة العثمانية ، والمدرسة المزهرية والمدرسة الجوهرية في باب الحديد ورباط الكرد ، والزاوية الرفاتية ، والمدرسة التنكزية في باب السلسلة ، هذا إضافة إلى مئات المنازل التي سقطت أرضياتها وتصدعت جدرانها وتمنع السلطات أي ترميم فيها . ولم تتبق حارة أو زاوية في القدس إلا وتعرضت لهذه الحفريات وعندما توجد أي آثار إسلامية كانت تلقى الإهمال والضياع والتدمير ولا يتم توثيقها .

وأحدث تلك الحفريات ما قامت به سلطات الكيان الصهيوني بحفر نفق جديد وبناء كنيس يهودي تحت المسجد الأقصى المبارك، مما يهدد أساساته بالانهيار. وقد حمل مجلس القضاء الأعلى الفلسطيني سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن عواقب هذه الأعمال الاستفزازية لمشاعر المسلمين، ودعى العالم العربي والإسلامي إلى تحمل مسؤولياتهم في التصدي لهذه الحفريات بكل حزم وإصرار دون تردد ووضع المسجد الأقصى على سلم أولوياتهم .

بلدية القدس وهدم منازل الفلسطينيين :

كشف "مائير مرغاليت" منسق - الحركة الإسرائيلية ضد هدم البيوت- المناهض لسياسة هدم المنازل التي يمارسها الاحتلال أن بلدية القدس المحتلة رصدت ميزانية 600 ألف دولار لهدم منازل يملكها فلسطينيون بحجة عدم حصولهم على رخصة بناء . وأوضح أنه خلال 2004 دمرت إسرائيل تسعة آلاف متر مربع من المنازل نحو 152 منزلا في حين دمرت 12 ألفا خلال 2005 نحو90 منزلا لكن هذه المنازل كانت أصغر حجما.

وبلغ عدد المنازل التي دمرها الاحتلال في القدس منذ 1967م لبناء المغتصبات والطرق المؤدية إليها " 12 ألف منزل " ترك ساكنيها من الأسر الفلسطينية بلا مأوى ، ومعظمهم من الفقراء ومتواضعي الحال، وما زال مسلسل الهدم والدمار مستمرا ليهود أكثر وعرب أقل .

وفي ختام هذا السرد لما يحاك للمسجد الأقصى ومدينة القدس ولتجنب الوصول إلى كارثة حقيقية تعطي المجال للجانب اليهودي باستغلال هذه الظروف في مدينة القدس خاصة داخل البلدة القديمة, يجب اتخاذ الآتي :

 

تنسيق جهود المؤسسات والجهات الداعمة والمسؤولة والمؤسسات الدولية والعربية لتكثيف نشاطاتها ودعمها للمدينة وسكانها ، وتطوير برامج مالية لدعم ومساعدة الأسر التي ترغب في ترميم أو توسيع مساكنها للتقليل من حدة الازدحام ، واستثمار الطاقات وتسخيرها لتوفير فرص العيش الكريم لأهله ولتمكينهم في رباطهم على تلك الأرض المقدسة بكفالة اليتيم، وحلقات العلم ، والمشاريع الإنتاجية .

 

والعمل على إعمار المسجد الأقصى بالصلاة فيه ودعم حلقات العلم والدورات الشرعية لإعادة الحركة العلمية إليه من خلال المسلمين المقيمين بجوار المسجد الأقصى .

 

والحكومات العربية والإسلامية مدعوة اليوم أكثر من أي وقت مضى بالعمل ضمن استراتيجية واضحة ومحددة لحماية المسجد من مصير التقسيم بالحد الأدنى إن لم تكن قادرة على تحريره، كما ندعوها لدعم وإسناد الدور الذي يجب أن تضطلع به الحكومة الأردنية بصفتها الوصية على الأماكن المقدسة بموجب القانون الدولي وبموجب معاهدة وادي عربة ، تعد الوصية على خدمة المسجد الأقصى والأوقاف الإسلامية في القدس ، وعليها أن تتحمل مسؤوليتها تجاه القدس بمناهضة أي تغيير يجريه الاحتلال في القدس، ولتعبئة كل أجهزتها ومؤسساتها بما يتجاوز مشاريع متفرقة للإصلاح والإعمار.

 

ووسائل الإعلام مطالبة كذلك إلى الاهتمام الخاص بتغطية أخبار القدس والمسجد الأقصى وإيجاد الآليات اللازمة لذلك، وإبقاء هذه القضية ضمن القضايا الأساسية في مختلف أنواع التغطيات الحوارية والوثائقية والثقافية لحمل عبء قضية الأقصى والاهتمام بها ومعرفة تاريخها وما جاء من أخبار وآثار إسلامية ، ليتحصن المسلم من شبهات وأكاذيب اليهود ، وتوظيف القلم للدفاع عن المسجد لأقصى ورد الشبهات والأساطير .

 

وكل مسلم مطالب بالدعاء لله تعالى ، فهو السلاح الذي تملكه أمة الإسلام والذي يصيب كبد السماء ، ومن بخل بالدعاء سيبخل بالأموال والدماء ، فإن الله سبحانه قادر أن يسخر لهذه الأمة رجالاً مخلصين يقودون الأمة إلى الطريق الصحيح ، كما قاد الأمة بالسابق القائد صلاح الدين رحمه الله ودافع عن مقدساتنا وحرر أرض المسلمين من كيد النصارى .

 

وقبل هذا وذاك لا بد من اليقين أن النصر للإسلام والمسلمين والعاقبة للمتقين ، لبث روح التفاؤل في أنفسنا وبين أبناءنا وأجيالنا ، وعلينا كذلك أن نوقن بأن الأيام دول ، وأن ما أصابنا في فلسطين والمسجد الأقصى من الممكن تداركه ، متى تحلينا بالإيمان وصدق النية والتصميم على استعادة أرضنا المقدسة ، فاحتلال اليهود للمسجد الأقصى ليس نهاية المطاف فكم سقطت أراضى للمسلمين في أيدي المعتدين ثم استطاع المسلمين بفضل الله ومعونته استردادها منهم ، ونسأل الله أن يكون النصر قريباً .

 

نسأل الله تعالى أن يرد كيد اليهود ، ويرحم إخواننا في القدس وفلسطين ، وأن يحفظ المسجد الأقصى من دنس اليهود ومن كل ظالم جحود .

 

عيسى القدومي

 


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0