3/19/2008


اليهودي الذي أعلن إسلامه.


اليهودي الذي أعلن إسلامه
 
يورام يخشى من أن يتعرض لاعتداء بسبب إشهار إسلامه


أجرى الحوارلـ (إيلاف)- عبدالله المغلوث من فلوريدا:

          أشعلت قضية اعتناق يهودي يدعى يورام ويلر وزوجته باتيا ديانة الإسلام مؤخرًا في كولورادو(غرب أميركا) فتيل أزمة حادة بين المسلمين واليهود في الولايات المتحدة، إذ تخوف الناطق باسم جمعية يهودية جنوب فلوريدا دونالد ريني من رد فعل اليهود على هذه الحادثة "لم نسع مؤخرًا الى تهويد مسلمين رغم الضعف الذي يتخلل صفوفهم بعد أحداث أيلول (سبتمبر)، هم دائماً من يركل أبوابنا، أخشى من غضبنا". قصة جاري يورام ويلر بدأت يوم لم يعتمر قلنصوته السوداء الحالكة (طاقية يعتمرها اليهود) لأسبوع منصرم، وليس هذا فحسب، بل انزلقت من لسانه جملة ترحيب بلغة عربية صافية "السلام عليكم". رددت بمثلها، وتدفقت في داخلي الأسئلة الطويلة. استسلمت لفضولي وسألت جارنا المشترك جيمس فيل عن سر تحول يورام، طلب مني أن أذهب لمسجد أبوبكر الصديق في مدينة دنفر في ولاية كولورادو لأمسك الإجابة التائهة! لم يخفِ يورام تخوفه من أن يتعرض لاعتداء في حال انتشر نبأ إشهاره الإسلام في وسائل الإعلام، إلا انه يقول "ايماني كبير بالله".

          وصلت وأسئلتي باكرًا إلى المسجد، وقبل أن تجف حماستي، رأيت يورام يترجل من سيارته نحو المسجد ويخلع حذائه ببطء ويدخل وحنجرته تزدحم بالكلام المخبوء.

          تركته يصلي تحية المسجد بينما تأملته بسخاء. رصدت الثوب القصير الذي يرتديه والخشوع الساطع الذي يعلوه والطاقية العربية الشاسعة التي يعتمرها...

          حقنت أسئلتي في داخل شرايني، دعوت في صلاتي أن أتحرر من ترددي وأسأل يورام عن سر انتقاله من اليهودية إلى الإسلام، وقبل أن أكمل دعواتي انقضت الصلاة وقفز أمامي يورام بابتسامة عريضة سيطرت على ملامحه.

 

مع حاخام في المعبد

          سألته مباشرة عن التغيير الذي اعترى حياته، فأجابني بأن أحداث أيلول (سبتمبر) كانت نقطة البداية لتساؤلات كثيرة في رأسه حول الإسلام على الرغم من تحذيرات الحاخامات التي تمنع قراءة الكتب السماوية الأخرى. وقال يورام "بعد 11 سبتمبر، غزت رأسي أسئلة عديدة عن الإسلام". وأضاف "الحقيقة كنت أتصور أنه والأديان الأخرى شيء واحد متطابق، هكذا كانوا يعلموننا الحاخامات وكانوا يقولون لنا لا تقرأوا الكتب السماوية الأخرى، التحذيرات لم تكبح جماح أسئلتي، لاحقت استفهاماتي حتى وصلت للقرآن".

          ولدى سؤاله عن كيفية حصوله على القرآن الكريم والشعور الذي سكنه في حينها، قال يورام "اشتريت نسخة مترجمة من القرآن الكريم من محلات الشرق الأوسط في كولورادو. ظننت بأني سأقرأه خلال شهرين أو أكثر". وأضاف "حينما بدأت، أسرني وأخذني من أفراد عائلتي. شعرت بأنه يخاطبني أنا". وتابع يورام: "كل ما فيه أشعرني بالطمأنينة والسكون، كنت أحلل الاشياء، انشرح، أقلب صحيفة وأتصفح كتاب ثم أعود إلى القرآن وفرح كبير ينتابني".

          ولم يتردد يورام بعد ذلك في اشهار إسلامه، اذ أوضح (لإيلاف) "سألت أحد المشائخ عن كيفية الوصول إلى الإسلام فأجابني: ما عليك إلا أن تنطق بالشهادتين أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ومن ثم تدخل في الإسلام". وتابع يورام ويلر: "قرأت في كتاب أنه لما خلق الله آدم جمع جميع ذريته وأشهدهم بأنه هو الله فشهدوا جميعًا بأنه هو الله الذي يستحق العبادة فجاء في قلبي بأنني كنت معهم أي مع الذين شهدوا بأن الله هو الواحد الأحد المستحق للعبادة فأدركت في قلبي عبادة الله وحده ثم يسر الله لي بعد ذلك أن قرأت كتبًا فيها أركان الإسلام وأركان الإيمان وتفاصيل ذلك، فالحمد لله الذي أهداني لهذا الدين الذي تقبله القلوب وتنقاد له العقول".

          ألم تخشى أن يكون الدين الخطأ؟ خاصة في بعد أحداث أيلول الأسود وما نتج عنها من غضب أميركي موجه ضد الإسلام والمسلمين؟ فأجاب يورام "كما قلت لك قبل لحظات، سبتمبر سبب رئيسي لاعتناقي الإسلام، كيف تريدني أن أصدق أن الإسلام يحث على الإرهاب بينما أكبر من تضرر من التفجيرات هي الدول العربية والإسلامية كالسعودية وسورية وباكستان وغيرها؟"

          ويحلم يورام في زيارة مكة المكرمة، ويتمنى أن تسمح له الحكومة السعودية بتحقيق هذا الحلم، إلا أن ما يمنع ذلك هو أختام الدخول إلى إسرائيل التي تملأ جواز سفره. ويوضح مستائلاً "جوازي مملوء بأختام المرور إلى إسرائيل، هل هذا سيحرجني مع السلطات السعودية.


يورام قبل وبعد الاسلام

          المسلمون في الولاية يساعدون يورام وزوجته على تعلم اللغة العربية ويزودونهما بالأجوبة على أسئلتهما الدينية. لقد بدأ يورام وزوجته في تعلم اللغة العربية التي يجدها "صعبة" وبالتالي فاتقانها سيمنحه "متعة مضاعفة". ويشيد يورام بأصدقائه الذين يقدمون له المساعدة: "لايمكن أن أتجاهل دور الصديق محمد (ليبي) حينما أتصل به أو أزوره في دكانه، والأخ ماجد (سوري) وأسرته الكريمة التي شرعت أبوابها لي ولزوجتي، ما يحفز في الإسلام التواصل الاجتماعي الذي يفتقر إليه اليهود، حيث كنا نلتقي في المعابد والمناسبات، المسلمون يلتقون دائمًا". كما يشيد بالمساعدة الكبيرة التي يقدمها له عمر بيومي وزوجته خديجة القادري والشيخ إبراهيم القدروني للتعرف على الاسلام.

          وقبل اشهار اسلامه بفترة قصيرة، انقطعت علاقة يورام باليهود بعد أن كان يتلوا عليهم التوراة في المعبد. ويوضح يورام في هذا الاطار "انقطعت علاقتي بهم. كنت من أهم قارئي التوراة في المعبد، إلا أنني قررت أن لا أفعل ذلك في المدة الاخيرة قبل اسلامي وأخبرتهم بأن عليهم أن يجدوا شخصًا آخر لهذه المهمة". يضيف يورام "50% من يهود أميركا ليسوا يهودًا بالمعنى الوصفي للكلمة، لايؤدون واجباتهم الدينية".

          لم يخل حديث (إيلاف) مع المسلم الجديد من بعض السياسة، إذ أعرب يورام عن عدم رضاه لما يجري في فلسطين "استشهاد الشيخ أحمد ياسين هزني، أذكر بأنني كنت في إسرائيل عندما تم الاعتداء على مخيم جنين، كنت أتساءل لمَ كل هذا؟ أما من نهاية لسفك الدم من الطرفين؟ كنت ولا زلت غير راض عن هذا الدعم غير المحدود من الولايات المتحدة الأميركية لإسرائيل" .

          ويعتبر شهر رمضان الجاري الأول لويلر، ويوضح "صمت لـ6 أيام متتالية قبل دخولي الإسلام وتعرفت على الصيام قبل حلول الشهر الكريم، وأنا سعيد لأني لم أواجه صعوبات حتى اليوم".

          أما زوجته باتيا، فتقول لـ(ايلاف) أن دخول زوجها الى الإسلام أغضبها كثراً في بادء الأمر "دخول زوجي إلى الإسلام أغضبني جدًا، لأنه من أشد المخلصين لديننا السابق" وتضيف باتيا "طلب مني أن أذهب إلى مسجد أبو بكر بعد أن اشترى لي حجابًا أبيض، فوافقت على مضض، وذهبت إلى مصلى النساء، ورصدت الأجساد وهي تؤدي صلواتها، جرتني المشاهد إلى التقليد، عندما ركعت مثلهن، شعرت بسعادة كبيرة، بعد الصلاة مباشرة، قبلت يد زوجي وطلبت أن أنطق بالشهادتين".

          يذكر أن نحو 600 جمعية ومنظمة يهودية تتوزع في أميركا التي يعيش على أراضيها ما يربو على 6 ملايين يهودي و7 ملايين مسلم. وتقطن أغلبية اليهود ضواحي نيويورك التي يملك أفرادها جل الشركات والمؤسسات فيها، وتأتي فلوريدا في المرتبة الثانية بالنسبة لليهود، بينما يتمركز المسلمون والعرب في أماكن غير مهمة وفعالة على الصعيد السياسي كمتشيغان، والينوي وكاليفورنيا.

 

المصدر: http://www.elaph.com/elaphweb/Resources/images/Politics/2004/10/thumbnails/T_dbaeeb07-6702-4715-bcdf-4d16ef15f0d5.jpg

 


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0