3/18/2008


الاقتتال الفلسطيني من وراءه ؟!!


 

 

      ما يحدث من فوضى واقتتال داخلي الفلسطيني، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون بعيداً عن الأيدي الصهيونية بل هو نتيجة لتخطيط يهودي بعيد المدى، وهو صاحب المصلحة الأولى من رؤية الدم الفلسطيني يسفك بسلاح الأخوة والأشقاء في الفصائل الفلسطينية، هذا ما أكّدته الكاتبة والمحللة السياسية المختصة بالشؤون الفلسطينية، "أورلي نوي" في مقال تحت عنوان "مسيرة تخريب السلطة الفلسطينية" نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الصادرة باللغة العبرية.

     قالت "أورلي نوي" في مقالها أن "إسرائيل" نجحت بتخطيط إستراتيجي بعيد المدى في دفع الفلسطينيين إلى هاوية الفوضى والاقتتال الداخلي، عبر إضعاف "طرفي النزاع" الفلسطيني، وممارسة الحصار الاقتصادي والضغط السياسي على الشعب الفلسطيني خصوصاً في قطاع غزة ".

     وتضيف الكاتبة بأن "هناك من لم يفاجأ للمشاهد الدموية في الأراضي الفلسطينية، وهم بالتأكيد، النخبة السياسية "الإسرائيلية" التي سارعت قبل أسبوع للإعلان عن موت القضية الفلسطينية، وفي الوقت الذي تدعي فيه "إسرائيل" نقاء كفيّها مما يجري في الأراضي الفلسطينية، وتصفه بأنه شأن فلسطيني داخلي، تعود جذور هذا الصراع الخطير إلى السياسة "الإسرائيلية" في إضعاف الطرفين، فتح وحماس، بشكل متساوٍ، بحيث لا يستطيع أي منهما السيطرة على الأراضي الفلسطينية بشكل فعال".

      وتشير الكاتبة إلى أن "إسرائيل" تعاملت مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس منذ انتخابه كعنصر "ضعيف وغير مسيطر"، وبهذا مهدت الطريق لسقوط حركته في الانتخابات التشريعية وصعود حركة "حماس" للسلطة.

      وتقدم الكاتبة مثالاً واضحاً للسياسة "الإسرائيلية" في التعامل مع الرئيس الفلسطيني حيث رفضت- كما هو معروف- تنسيق الانسحاب أحادي الجانب من قطاع غزة مع الحكومة الفلسطينية السابقة، التي لم تكن تحتوي على نفوذ "حمساوي"، ونفذت مخططها أحادي الجانب، الذي يعفيها بالنسبة لنفسها، من التطرق للجانب الفلسطيني "الوهمي" حسب الطريقة الإسرائيلية.

      وتضيف الكاتبة بأن سياسة: "لا يوجد شريك فلسطيني" لم تبتكر من أجل "حماس"، وإنما أصبح لها وجه آخر فعال وخطير، فلم يعد الأمر يتمثل في عدم الحديث مع "الشريك الفلسطيني"، وإنما لم توفر "إسرائيل" أي فرصة في اختطاف المنتخبين وتجويع الناخبين.

     وتوضح الكاتبة، أنه كلما شعرت "إسرائيل" بأن حماس تخسر من قاعدتها الجماهيرية، وأن هناك احتمال لعودة قوة "أبو مازن"، فإنها تقوم بإضعافه بخطوات سياسية أو عسكرية مدروسة، وهكذا باستمرار، حتى الحديث عن "تقوية أبو مازن"، لم يعد سوى "فكاهة حزينة"، تعرف "إسرائيل" وواشنطن أنها قليلة الحيلة ومتأخرة جداً.

       وتوضح الكاتبة بأن المسرحية التي أخرجتها "إسرائيل" بعناية، أضافت إليها مسرحاً مهماً يسمى قطاع غزة، الذي اهتمت إسرائيل بتحويله، بعد الانسحاب منه، إلى برميل بارود بفتيل قصير جداً، ينتظر الانفجار في أي لحظة، وفي حين تجاوز مستوى البطالة كل المعدلات الممكنة، مع حصار بحري وبري وجوي، ومعابر مغلقة بوتيرة مزاجية، وحصار اقتصادي، وتجميد مدفوعات الضرائب التابعة للسلطة الفلسطينية بحق، بحيث أصبحت الحكومة "الإسرائيلية" على يقين بأن المسألة مجرد مسألة وقت حتى يتدهور قطاع غزة لحالة فوضى عنيفة، كما حدث بالفعل، وهكذا استطاعت "إسرائيل" أن ترفع بارتياح "علامة انتصار" إستراتيجيتها التي وضعتها منذ زمن بعيد.

        وتؤكد الكاتبة بأن "إسرائيل" لا ترغب بفلسطينيين متطرفين، ولا بفلسطينيين معتدلين، وإنما تطالب بانهيار شامل لكل مؤشر سيادي مؤسساتي فلسطيني مهما كان حجمه، ودفع النظام الفلسطيني لفوضى مطلقة".

  هذا ما كتبته "أورلي نوي" نقدمه للأخوة في الفصائل الفلسطينية المتناحره ليعي الجميع حجم المؤامرة على فلسطين وأهلها ... ونحن على يقين من كان مشروعه الحفاظ على أرضه ومقاومة المحتل وإفشال مؤامراته وخداعه لا يمكن أن ينجر إلى اقتتال داخلي لا رابح فيه ... إلا العدو الصهيوني!!!

      ونذكرهم جميعاً بقوله تعالى: "وليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم". وبما ثبت من قول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: "لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً".

       فالأمر يا أيها الأخوة خطير ... وخطير جداً، فقد أوجب الله تعالى لمن قتل المؤمن بغير الحق جهنم خالداً فيها فقال سبحانه: "ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً".

      بل لا يجوز في شريعتنا الغراء ترويع المسلم أو الوقوع فيه: سباً ولعناً أو غيبة أو شماته أو تتبع عورات واحتقار وكيد له،  فقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم: "لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً" وقال صلى الله عليه وسلم: "لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخواناً"، فللمسلم حرمةٌ لدمه وكذا غير المسلم إلا بالحق، ولنبقى ذاكرين لحديث معلم البشرية الخير صلى الله عليه وسلم: "قتل مؤمن أعظم عند الله من وزال الدنيا".

        ندعو الله تعالى ونحن في رحاب العشر الأواخر من شهر الخير والبركة شهر رمضان الذي تصفد فيه الشياطين أن يحفظ دماء المسلمين وأعراضهم، وأن يحفظنا وإياكم من الفتن ما ظهر منها وما بطن وأن يوحد صفوف المسلمين، ويسعد قلوبنا بتحرير الأقصى السليب، ويرزقنا فيه صلاةً قبل الممات، وأن يخلصه ويخلصنا من دنس اليهود ومن كل ظالم جحود .. آمين يارب العالمين ،، 

 

 

عيسى القدومي

14/10/2006م 


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0