9/17/2016


قراءة في كتاب: (لننتصر على هتلر) لأبراهام بورغ



غلاف الكتاب بالغة العبرية




قراءة في كتاب: (لننتصر على هتلر)

 

مؤلف الكتاب: أبراهام بورغ

من هو أبراهام بورغ؟

 تقلَّد عدة وظائف في المؤسسة اليهودية والدولة الإسرائيلية؛ فلقد كان رئيسًا للوكالة اليهودية، ورئيسًا للكنيست الإسرائيلي، وأحد أبرز القادة السابقين في حزب العمل.

 ترعرع في كنف عائلة يهودية صهيونية دينيَّة؛ فلقد كان والده، الوزير السابق في الحكومة الإسرائيلية، من أحد أبرز زعماء الصهيونية الدينية وحزبها المفدال.

نبذة عامة عن الكتاب:

-صدر الكتاب أواسط العام  2007م.

-يقع الكتاب في 376 صفحة.

-استغرق تأليف الكتاب-بحسب المؤلف- عشر سنوات تقريبًا.

محتوى الكتاب:

يوجه بورغ النقد اللاذع لإسرائيل فيما بعد حرب الأيام الستة عام 1967، التي تحولت في رأيه، إلى دولة كولونية تحتل شعبًا آخرًا؛ هو الشعب العربي الفلسطيني في الضفة والقطاع.

إسرائيل الحالية ليست إسرائيل التي حلم هو ووالده بإنشائها، وعلى لسان والدته يؤكد" أن هذه الدولة ليست الدولة التي أقمناها، في عام 1948 أقمنا دولة أخرى، لكني لا أعرف أين اختفت".

يوضح لنا بورغ على مدى 376 صفحة من الكتاب تصوره لإسرائيل "المشتهاة" التي يأمل بها، إسرائيل النظيفة من الشوائب التي علقت بها، وعلى الأخص قوقعتها ووقوعها تحت وطأة الهولوكوست النازي.

كما أنه يرفض إسرائيل " صهيونية هرتسل" التي ترتكز على القومية اليهودية الوراثية ويحلم بإسرائيل التي ترتكز على ما يسميه " القيم اليهودية السامية"، يهودية المصير المشترك للبشرية جمعاء. يعترف بورغ أن الإحتلال الإسرائيلي عام 1967 للضفة الغربية والقطاع كان نقطة تحول سلبية في تاريخ إسرائيل، ويبين لنا من خلال مقولة الفيلسوف الإسرائيلي يشعياهو ليبوفيتش نتائج هذا التغير، " بأن شمل مليون ونصف المليون عربي في تخوم الحكم اليهودي، يعني تقويض الجوهر الإنساني واليهودي للدولة وتدمير مبناها الاجتماعي الاشتراكي، ويتابع " أن ذلك يعني خراب الشعب اليهودي وإفساد الإنسان في إسرائيل".

يقول: "حرب الأيام الستة ربطتنا بماض أبعد بكثير- أرض إسرائيل الكبرى، أقاليم التوراة ومجد الممالك المستقلة من الماضي اليهودي. إنه ربط معقد وغير صحي لأحلام عظمة الماضي غير الموجودة وكوابيس الحاضر غير المنتهية".

على ضوء ذلك يؤكد بورغ أن إسرائيل قامت كملجأ آمن للشعب اليهودي فأصبحت اليوم أكثر مكان غير آمن لمجموعة يهودية كبيرة تعيش فيه، على الرغم من امتلاكها أسلحة نووية" ويضيف أن كثيرين جدًّا (من اليهود) يرون في نيويورك مكانًا آمنًا، وملجأ لأمد طويل، أكثر من الدولة اليهودية التي تملك أكبر عدد من القنابل النووية التي كانت لدى الشعب اليهودي في أي وقت.

من أهم التحولات التي جرت في إسرائيل، بالإضافة إلى تحولها إلى دولة كولونية تحتل وتضهد شعبًا آخر، هو تحولها إلى دولة الهولوكوست. لقد جيَّرت دولة إسرائيل الهولوكوست النازي لمصلحتها وأصبح الهولوكوست وسيلة لتبرير جميع الأعمال المنافية للأعراف الإنسانية التي تقوم بها. "إسرائيل، التي لم تر ولم تعرف أي محرقة أصبح الجميع فيها اليوم يتحدث عن المحرقة. لقد أصبحت المحرقة وسيلة لابتزاز يهود العالم وأممه بمطالبتهم بدعم دولة إسرائيل وكل أفعالها وممارساتها، لأنه "كانت عندنا محرقة وأنتم لا". فما من يوم واحد تخلو فيه الجريدة من تذكير معين بالمحرقة"

المحرقة أو الهولوكوست أصبحت ماركة مسجلة حكرًا على اليهود، وأصبحت دولة إسرائيل الناطق الرسمي باسم المحرقة وضحاياها" إسرائيل أصبحت دولة تمثل الأموات أكثر مما تمثل الأحياء، دولة تتحدث باسم كل أولئك غير الموجودين، أكثر مما تتحدث باسم كل أولئك الموجودين".

 "المحرقة لنا ولنا فقط، إنها فاترينة العرض، إنها فريدة ومميزة، وحذار أن يطأ أحد عشب المحرقة الأخضر خاصتنا." لقد تحولت المحرقة إلى كونها "جزء من تسلل تاريخي تتابعي من كراهية اليهود، لا غير. إنها لنا، ولنا فقط لا غير." لقد وقفت دولة إسرائيل، المرة تلو الأخرى، إلى جانب الأتراك في إنكار مجزرة الشعب الأرمني لكي لا يكون لدى أحد أي شك: المحرقة شيء لنا نحن فقط. وكما قال ذات مرة مدير ديوان رئيس الحكومة: "نحن لا يعنينا الأسكيمو ولا الأرمن، إنما اليهود فقط لا غير." لقد أخرجت المحرقة، برأي بورغ، من حيز القدسية وحولت إلى أداة سياسية روتينية جوفاء".

يقول: "إن المحرقة حاضرة في حياتنا أكثر من الله. ولقد تحولت لتصبح التجربة المؤسسة لوعينا القومي، وربما حتى للغرب كله". ويضيف: " لقد حولنا المحرقة إلى رصيد تكتيكي عملي للشعب اليهودي وأنا شخصيًّا أشعر بالذنب على جموع البشر الأبرياء في أماكن مختلفة من العالم قتلوا بسبب لا مبالاتي. لا مبالاة لمصيرهم نبعت من: أولًا وقبل كل شي، بسبب نظام التشكيل الذي حفر في وعيي منذ ولادتي وحتى مؤخرًا: المحرقة لنا، وكل الميتات في العالم هي شر وهوج، لكن ليست محرقة. وإذا كانت هذه ليست محرقة، فهي ليست شأني."

 وبناءً على كل ذلك فإن بورغ يحلم بقانون يلغي وصف الهولوكوست بأنه "جريمة ضد الشعب اليهودي" وأن يحل مكانه "جريمة ضد الإنسانية" لأنه لزامًا على الشعب اليهودي أن يعود لكي يكون "جزءًا من عائلة الأمم. " إسرائيل بعد هزيمة العرب في عام 1967 حولت الحرب من كونها ظاهرة شاذة عن القاعدة إلى القاعدة نفسها. إسرائيل غدت تفهم القوة فقط، ولقد نتجت هذه الظاهرة عن عجز العرب عن التغلب عليها في ميدان المعركة واستمرت كتبرير لأعمال كثيرة ومفاهيم سياسية لا يمكن تبريرها في عالم متمدن إسرائيل ليس لها بديل عن القوة وليس لديها أي رغبة سوى إعطاء القوة فرصة للتحدث ودعوا "الجيش ينتصر".

وفي نهاية المطاف، يؤكد بورغ، "حدث لها ما يحدث مع كل زعران العالم حولت الكآبة إلى نظرية ومفهوم ونحن لا نفهم بأنفسنا لا شيء غير لغة القوة بين الرجل وزوجته بين الإنسان وصديقه بين الدولة ومواطنيها وبين القادة وزملائهم إن الدولة التي تحيا على سيفها والتي تسجد للموتى مآلها كما يتبين أن تحيا في حالة طوارئ دائمة؛ لأن الجميع نازيون ألمان عرب الجميع يكرهوننا."

عليَّ أن أعترف وأعلن أمام العالم-يصرح بورغ-أن المفاجأة الكبرى التي ظهرت أمامي خلال كتابة هذه الصفحات هي أن البنى السياسية والاجتماعية والقومية الأكثر شبهًا لإسرائيل هي بنى ألمانيا في فترة بلورتها، منذ إقامة الرايخ الثالث وحتى فترة الفوضى التي أدت إلى صعود النازيين. ويتابع قائلًا: "وسأكون دقيقًا أكثر: حتى وبدون حتى أبدًا. إنه لأمر مخيف، محرج، مقلق وقض المضاجع".

لا يتهم بورغ دولة إسرائيل بالنازية ولكنه يوضح بشكل لا لبس فيه أن المجتمع الإسرائيلي العسكري وموقفه من غير اليهود يشبه الأوضاع السياسية والاجتماعية التي مهدت الطريق لوصول هتلر والنازية في ألمانيا. "فالعرب الإسرائيليين اليوم هم يهود ألمانيا في حينه المقارنة ليست بين وضع العرب في إسرائيل اليوم ووضع اليهود في سنوات المحرقة، ولا حتى في أيام الحكم النازي التي سبقت المحرقة، وإنما في فترات الحضانة والتعشيش الطويلة التي سبقت النازيين والتي مهدت قلوب الألمان لصعودهم"

يحدثنا بورغ عن ما يسميه "غسل الكلمات" في دولة إسرائيل؛ فالجيش الإسرائيلي العدواني يدعى "جيش الدفاع" والسلاح اليهودي "طاهر"، كأنهم يقولون إنه إذا قتلت بسلاح طاهر فإن كل شيء حلال.

"تحت غطاء مثل هذه الكلمات يقوم الجيش الإسرائيلي بقتل الأبرياء وتقوم جرافاته بقلع البيارات وأشجار الزيتون وبتخريب محاصيل الفلسطينيين وهدم بيوتهم. إن كلمة "طوق" لا تستعمل فقط للزينة، وإنما هو الحصار الخانق، والجوع والعطش واليأس الذين يرافقونه. "الطوق هو ما يتم تنفيذه باسمي، عندما يطوق أولادي مدن عدو، وأولادًا في سنهم في داخلها. هذا مروع ويدعو ليأس لمن يعرف حقيقة ذلك، تماما كما هو سهل وناعم لمن لا يريد أن يعرف. لأن عينيه مليئتان برمل كثيف رأسه مغروس فيها. رمل من الكلمات التي دنست اللغة المقدسة وحولتها إلى لغة " نظيفة"، لغة تخفي وتكذب.

يعترف بورغ بأن قيام دولة إسرائيل وحل قضية اللاجئين اليهود جاء على حساب الفلسطينيين، أهل البلاد الأصليين.

"من خلال النقص وذات الآلام التي ولدت فيها قضية اللاجئين الفلسطينيين، وضعنا نحن حلًّا لقضية أشقائنا اللاجئين اليهود المقتلعين، الذين هاجروا إلى هنا بجموعهم من جميع أنحاء العالم".

ورغم أنه يقدم اعتذاره عن ما جرى للاجئين الفلسطينيين ورغم مطالبته الدولة الإسرائيلية بالاعتراف بالأذى وتحمل المسؤولية، ولو جزئية، وحتى لو أتت متأخرة عن محنة اللاجئ الفلسطيني أيا كان، ورغم اعترافه بأن مسألة اللاجئين الفلسطينيين، تلك التي خلقتها إقامة دولة إسرائيل، "لا زالت تلاحقنا ولن تكف عن ذلك" فإنه لم يعترف لهم بحق العودة إلى وطنهم الذي طردوا منه. وبالعكس فإنه يضع عليهم وعلى العرب جزء من اللوم بسبب ما آلت إليهم أوضاعهم البائسة

في الختام: لقد أثار هذا الكتاب جدلًا واسعًا حامي الوطيس في إسرائيل، واعتبره كثيرون بمثابة ورقة طلاق بورغ من الحركة الصهيونية الهرتسلية.

أما بالنسبة لنا نحن العرب، وخاصة الفلسطينيين، فإن هذا الكتاب يستحق القراءة حتى نعرف التغيرات التي تجري داخل المؤسسة الإسرائيلية وخارجها وتكون عونًا لنا في نضالنا من أجل التحرير.

كتبه: د. نضال الصالح / فلسطين

تنسيق وإضافة: محمد الناجي


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0