3/17/2008


آخر ما كتبه الشيخ عادل نصار في وئد الفتن.


آخر ما كتبه الشيخ عادل نصار في وئد الفتن

لقد كان آخر ما خطب به الشيخ قبل قتله رحمه الله حول حقن دماء المسلمين والدعوة إلى الاعتصام بحبل الله عز وجل.

وكان آخر مقال نشره قبل وفاته رحمه الله حول وئد الفتن، وهذا نصه:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

قال الله تعالى: ( هُوَ الذَّي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْكَرِهَ المُشْرِكُونَ ).

كان سلفُنا الصالحُ رضوان الله عليهم يجوبون البلاد شرقاً وغرباً، يدعون إلى الله على علم وبصيرة؛ ففتح اللهُ جلَّ جَلالُهُ على أيديهم ـ بإخلاصهم وصدقهم ـ قلوبَ العبادِ قبل أن يفتح لهم البلاد، فحملوا للبشرية كلَّ مشاعِلِ الخير والهداية، فأخرجوا مَن شاء اللهُ هدايتَه مِن عبادة العباد إلى عبادة الله الواحد القهار، ومن جور الأديان إلى عدل  الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سَعَة الدنيا والآخرة، يدعون إلى الجنة، ويوضِّحون ـ بمنهاج الله ـ سبيلَها، ويُحذِّرون من النار، ويوضِّحون طريقَها وسعيرَها، فكانوا خيرَ أمة أُخرجت للناس.

ولكنَّ الكفرَ وأهلَه سَعَوا سعياً حثيثاً للوقوف في وجه الدعوة الإسلامية المباركة، وأنفقوا أموالهم ليصدوا عن سبيل الله، وعملوا بكل مكر ودهاء لتحطيم دولة الإسلام وأزالتها، ورفعوا شعار (دمروا الإسلام وأبيدوا أهله) وكان من ذلك أن مزقوا جسد الأمة الواحدة، واصطنعوا الحواجز السياسية بين الشعوب الإسلامية، ليتمكنوا من السيطرة عليها وإضعاف قوتها وسلب خيراتها، وسنُّوا من القوانين والأنظمة واخترعوا من المخترعات ما ظنوا أنهم سيوقفون به رسالة الإسلام  الخالدة، ويوجِّهون أنظارَ العالم عن الإسلام، بل ويشوهون صورته الصافية، ( يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ  وَيَأْبَى اللهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْكَرِهَ الكَافِرُونَ ).

وإذا بهذه المخترعات ومنها الإنترنت تنقلب عليهم لتحمل لهم ولغيرهم من شعوب العالم رسالةَ الإسلام بلغاتهم التي يفهمونها لتقوم عليهم الحجة بعد تبليغ الرسالة.

وإذا كانت رحلةُ الواحد من سلفنا الصالح حينما كانت البلاد أمامهم  مفتوحة  تستغرق أشهراً في طلب الحديث الواحد، فقد اقتضت حكمةُ الله في عصر الاختراعات أن يتخطى المسلمُ جميعَ الحواجز المصطنعة، عالماً ومتعلماً وداعياً، ورَحَلَتِ المعلوماتُ إليه في بيته وعلى فراشه وأينما حلَّ، بنعمة الله وفضله ( ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ الله عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ ).

هنا .. في  أرض الإسراء والمعراج أرض النبوات ومهد الرسالات، نشأت جمعية دار الكتاب والسنة تحمل المنهجَ الحقَّ منهجَ  الكتاب والسنة بعمل وفهم سلف الأمة.

لا تَدَّخِرُ وسعاً في استخدام أيِّ وسيلةٍ مشروعةٍ تنهضُ بالأمةِ، وتَنشرُ في  الخافقين رسالةَ الإسلام العظيمة، وتُعيدُ للمسلمينَ عِزَّهم وكرامتهم.


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0