8/26/2014


قراءة للحرب الضارية لأحداث غزة الجارية


أمجد عيسى إسماعيل

 

          بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

وأنا في غزة شاهدًا على ما يجري من مجازر وأحداث دامية تقشعر لهولها جلود ذوي الإحساس فقط من بني الإسلام !!

يـقودُها الـعلجُ لـلمكروه مكرهــةً ... والـعينُ بـاكيةُ والـقلبُ حيرانُ

لـمثل هـذا يذوبُ القلبُ من كمدٍ ... إن كان في القلبِ إسلامٌ وإيمانُ

خطر ببالي وأنا أطالع الأحداث الجارية بغزة الجريحة قوله تعالى: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) [الحج:39-40] . فقرأت كلامًا يحمل في طيَّاته الفقه العالي يلامس واقع غزة الحالي -فيما أعتقد- للإمام السعدي -رحمه الله- في تفسيره لهذه الآية الكريمة : "(وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ): فليستنصروه، وليستعينوا به، ثم ذكر صفة ظلمهم فقال: (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلا) أي:أُلجِؤوا إلى الخروج بالأذية والفتنة، أن ذنبهم الذي نقم منهم أعداؤهم (أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ) إي: إلا أنهم وحَّدوا الله، وعبدوه، مخلصين له الدين، فإن كان هذا ذنبًا، فهو ذنبه لقوله تعالى: (ومانقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد) ..وقال تعالى: (وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ) أي: يقوم بنصر دينه، مخلصًا له في ذلك، يقاتل في سبيله لتكون كلمة الله هي العليا. (إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) أي: كامل القوة، عزيز لا يرام، قد قهر الخلائق، وأخذ بنواصيهم، فأبشروا، يا معشر المسلمين، فإنكم وإن ضعف عَدَدُكم وعُدَدُكم، وقوي عدد عدوكم وعدتهم، فإن ركنكم القوي العزيز، ومعتمدكم على من خلقكم وخلق ما تعملون، فاعملوا بالأسباب المأمور بها، ثم اطلبوا منه نصركم، فلا بد أن ينصركم !! " ا.هـ فقلتُ: ما أشبه الليلة بالبارحة .. فها نحن في مجزرة الشجاعية وخُزَاعة أمر أهلها اخلاء منازلهم والخروج من بيوتهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ! ثم يقتلوا بدم بارد آمنين موحدين لرب العالمين، طالتهم يد الغدر الصهيوني الحاقد؛ بعذرٍ أقبح من ذنب -كما يصرح أحد علوج العدو- : نحن فعلنا ذلك لنعطي تغطية أمنية لإخلاء جنودنا الجرحى !! -عجَّل ربي بهلاكهم- . هذا وغيره يحدث في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس التي شرَّفنا فيها محمد والأنبياء عليهم الصَّلاة وأزكى السَّلام .. وردود الفعل والنصرة عبارة عن زيز فأعود فأقول: لابدَّ من نصر مؤزَّر وفرج قريب بالرَّغم من الخذلان والنسيان من عموم من لديهم القدرة على النصرة .. فنحن أقوياء بالله القوي العزيز وكفى بالله وكيلًا .. فأصبحنا نتوقع الشهادة في أي لحظة -بإذن الله- حياة ترقب مستمرَّة .. دوي الطائرات أصوات الإنفجارات، قذف الدبابات، سقوط الصَّواريخ .. نتفاجأ بقريب، نُفجَع بحبيب، أو بجار عزيز .. آناء الليل وأطراف النهار، ولا مخلِّص ولا عَاصِم إلا الله .. أخيرًا: فلقد صار وِردنا اليومي نوصي بعضُنا بعضًا: استحضروا النية وأخلصوها لله تعالى فالشهادة قاب قوسين أو أدنى بإذن ربنا الأعلى .. عملًا بقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ " رواهُ مسلم .نسأله تعالى النصر على الأعداء وأن يكتبنا مع الشهداء إنَّه سميع الدعاء .. وصلى الله وسلم على خير الأنبياء والأولياء


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0