7/25/2014


لا بأس فأنتِ فلسطين


أمجد بن عيسى إسماعيل

 

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين -كاليهود والمشركين- وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصابرين، وأشهد أن محمد عبده ورسوله إمام النبيين؛ أما بعد: بين جرح مفتوح ووجع الروح على مايحصل من عدوان غاشم وقتل دائم، ينبلج الأمل من بين ركام الألم، ويتجدد اليقين بنصر الله تعالى وفرجه، وإنما هي سنة الابتلاء كأس كلنا متجرعه، فلا بد أن نقابلها بالرضا والتسليم لننال الهداية (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين، الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون) فكفكفوا دموعكم الغالية آباءنا أمهاتنا الفضلاء بفقدكم فلذات أكبادكم الأعزاء، ولنعلم أن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا وما أخطئنا لم يكن ليصيبنا، (أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين) .

فمن لم يمت بالصاروخ مات بغيره تعددت الأسباب والموت واحد .. كتابا مؤجلا .. ففرق جلي بين من أقبل محبا للقاء الله تعالى مستسلم لقدره، وبين هارب أخلد إلى الأرض متبعا لهواه بغير هدى من الله. فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه، والموت قبل لفاء الله" أخرجه البخاري، ومسلم واللفظ له. وله في رواية: تقول عائشة رضي الله عنها: فقلت يانبي الله أكراهية الموت، فكلنا نكره الموت؟ فقال: "ليس كذلك، ولكن المؤمن إذا بشر برحمة الله ورضوانه وجنته أحب لقاء الله، فأحب الله لقاءه، وأن الكافر إذا بشر بعذاب الله وسخطه كره لقاء الله وكره الله لقاءه".

وتوجيه هذا أيضا ما ذكرت عائشة رضي الله عنها عن الصحابي الفذ الذي اهتز لموته عرش الرحمن سعد بن معاذ رضي الله عنه وقصته مع يهود بني قريظة في غزوة الخندق قبل إصابته منهم التي قضى متأثرا بها بلحظات قليلة، قالت فمر وهو يرتجز يعني بنشد: لبث قليلا يدرك الهيجا حمل ما أحسن الموت إذا حان الأجل فأصيب في عرق يده فقطع فدعا ربه فقال: اللهم لا تمتني حتى تقر عيني من قريظة فأنجز الله له ماتمنى. رواه أحمد وحسنه الألباني. صدق الله فصدقه ..

وكلنا إيمان ورجاء بالرحيم الودود أن نكون ممن أحبهم فابتلاهم وأي ابتلاء أشد من بني صهيون عليهم منه تعالى مايستحقون . فالأجر على قدر المشقة .. فاثبتي غزة ..قال صلى الله عليه وسلم: "عظم الجزاء مع عظم البلاء وإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط" رواه ابن ماجة وحسنه الألباني . لا بأس .. فأنت فلسطين !! اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها .. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين..

 

بقلم/ أمجد بن عيسى إسماعيل..

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية ..


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 3