7/21/2014


المقاومة الفلسطينية إذ تسابق الزمن


حماس من الحجر إلى الطائرة الحربية

بقلم: أحمد فايق دلول

17/07/2014م

أظهرت حركة المقاومة الإسلامية حماس مفاجئات كثيرة في قدراتها الدفاعية والهجومية خلال العدوان الحالي على غزة، وصلت بالاحتلال الصهيوني أن يعتبرها "جيش منظم"، وتحوَّلت صواريخها وأسلحتها من بدائيةٍ بسيطةٍ جداً إلى تهديد استراتيجي لوجود الكيان الصهيوني ولأمنه القومي.

عندما ظهرت حركة حماس عام 1987م، على ساحة العمل الجهادي/العسكري الفلسطيني لم تكن تمتلك سوى عددٍ قليلٍ جداً من الأسلحة الخفيفة مثل المسدس والكلشن كوف، بجانب السلاح الأبيض (السكاكين والبلطات)، هذا في ضوء أن السلاح الأكثر شيوعاً لغالبية كوادرها كان يتمثل في الحجارة.

لقد دفعت الحاجة حركة حماس إلى تطوير عملها العسكري مع تقدم الزمن؛ لأن سلاح الأمس لا يصلح بالضرورة لليوم أو المستقبل، وفي زمن الشهيد المهندس يحيى عياش تعرفت الحركة على الألغام والمتفجرات والعبوات والأحزمة الناسفة، وكان هذا سلاحها المعتمد في عملياتها وأنشطتها الجهادية طوال عقد التسعينات.

وعلى سبيل المثال، قامت حماس بتنفيذ عدة عمليات استشهادية مزلزلة داخل العمق الصهيوني، ففي 6/4/1994م، قام عنصر من كتائب القسام بتفجير سيارة ملغومة في حافلة داخل الخط الأخضر فقتل 8 صهاينة وجرح 44 آخرين. وفي 24/2/1996م، قام عنصران من كتائب القسام بتفجير قنبلتين في مكانين مختلفين, مما أدى إلى مقتل  26 صهيونياً. وفي 21/8/1995م، قام عناصر من القسام بتفجير قنبلة في حافلة في القدس أسفرت عن مقتل 5 صهاينة وإصابة 89 آخرين.

ومع اندلاع انتفاضة الأقصى المباركة في سبتمبر 2000م، شاركت حماس بقوة من خلال كوادرها الذين يزداد عددهم يوماً بعد يوم، واستطاعت تنفيذ عددٍ من العمليات الاستشهادية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة أو ما يُسمى اليوم ب"إسرائيل" أو الكيان الصهيوني، منها على سبيل المثال: قيام أحد عناصر القسام (4/8/2002م)، بتفجير نفسه داخل حافلة إسرائيلية مزدحمة، في منطقة تقع على الطريق بين مدينتي عكا وصفد في الجليل الأعلى بالقرب من الحدود اللبنانية، مما أسفر عن مقتل 10 صهاينة وجرح 40 آخرين.

وفي ضوء التحصينات الخاصة التي كانت تحوط المغتصبات الصهيونية كان من الصعب جداً اقتحامها من أجل تنفيذ عملية استشهادية فيها، إلا أن حماس استطاعت تنفيذ عدد من العمليات أو الاقتحامات مثل قيام عنصران من كتائب القسام (19/3/2002م) باقتحام معسكر "تياسير" الصهيوني قرب بلدة طوباس الواقعة شمال الضفة الغربية، ما أدَّى إلى مقتل جندي صهيوني، وإصابة 3 آخرين.

وبعد عامٍ واحدٍ من اندلاع انتفاضة الأقصى، وبالتحديد في أواخر عام 2001م، استطاعت حماس -بجانب ما تمتلك من عبوات ناسفة- تصنيع أول صاروخٍ فلسطينيٍ محلي الصنع، بطرق بدائية جداً وبأدوات ومواد من "المطبخ"، كما كانت تتحدث التقارير الإعلامية، فكانت تلك الصواريخ تنحصر في مجرد أنبوب من الحديد فيه بعض المكونات المتفجرة، وتستطيع هذه الأنبوبة أن تحلق في السماء لمسافة 4 كم.

وخلال فترة ما قبل دخولها في الانتخابات التشريعية السابقة عام 2006م، استطاعت حماس تصنيع صواريخ: قسام 1، قسام 2، بتار، شواظ، هاون عيار 60 و 80 ملم... وغيرها من المسميات لصواريخ قصيرة المدى لا تتعدى 4 أو 8 أو 12 كم، أو العبوات الناسفة والمضادة للمركبات والآليات العسكرية.

وبعد العدوان الصهيوني على غزة 2008-2009، استعانت حركة حماس بما لديها من عقول فذَّة وخبرات تكنولوجية من إيران والسودان وروسيا، فتمكنت من صناعة صاروخٍ متقدم يحمل اسم (M75)؛ تخليداً لفضل الدكتور إبراهيم المقادمة، حيث يصل مداه إلى نحو 75 كم داخل الأراضي المحتلة، وكان هذا الصاروخ مفاجئة غير متوقعة، فاستخدمته حماس في العدوان الصهيوني عام 2012م، وبكثرة، وبالتالي استطاعت إرغام العدو الصهيوني على طلب التهدئة بعدما وصل الصاروخ إلى مدينة القدس والعمق الصهيوني.

وأدركت حماس حينما انتهى العدوان أنَّها مقبلة على مرحلة فاصلة في تاريخ القضية الفلسطينية، فاستغلَّت فترة حكم محمد مرسي لمصر، وقررت تطوير منظومتها العسكرية والدفاعية؛ لتصبح دفاعية وهجومية في آنٍ واحد.

ومع بدء العلاقات الحمساوية-الإيرانية في مرحلة فتور، وفي ضوء إغلاق وهدم الأنفاق المتواجدة على طول الشريط الجنوبي لقطاع غزة مع مصر، وجدت حماس نفسها مضطرة وبشكلٍ كبيرٍ للشروع بحملة تصنيع على قدم وساق؛ لتعويض النقص الحاصل جرَّاء استهداف الأراضي المحتلة  بالصواريخ.

وبالتالي قامت بتصنيع حزمة من الصواريخ المتقدمة، منها: J80، R160، سجيل 55، براق 80، علاوة على امتلاكها صواريخ مستوردة أرض-جو خاصة باستهداف الطائرات مثل سام 7، و 107، وأخرى أرض-أرض لاستهداف الدبابات والآليات العسكرية مثل: صاروخ كورنيت الموجه بواسطة الليزر.

استخدمت حركة حماس صاروخ (R160) في قصف مدينة حيفا المحتلة (أي على بعد حوالي 140 كم شمال غزة) لأول مرة في تاريخ الصراع العربي الصهيوني، وهذا الصاروخ الذي يحمل اسم الدكتور عبدالعزيز الرنتيسي؛ يصل إلى 160 كم داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.

كما استطاعت قصف مدينتي الخضيرة وتل أبيب في الشمال بصواريخ (J80) الذي يصل مداه ما بين 80-100كم، وهو صاروخ مصنوع تخليداً لمكانة الشهيد أحمد الجعبري -قائد أركان حركة حماس.

أما المغتصبات المتاخمة لقطاع غزة، أو المقامة في غلاف قطاع غزة مثل "روحوفوت" و"بيت يام"، فقد تمَّ استهدافها بصاروخ "سجيل 55"، الذي  يحمل التسمية تخليداً لمعركة حجارة السجل (عدوان 2012م).

وبجانب الصواريخ سابقة الذكر وهي الصواريخ المعلنة من جانب حركة حماس، تمتلك الحركة أنواع أخرى من الصواريخ والأسلحة الخفيفة والثقيلة غير معلن عنها، بجانب امتلاكها عشرات الصواريخ من طراز (M302) سورية الصنع.

ولا تقتصر إنتاجية حماس العسكرية على الصواريخ والمتفجرات، بل تعداه ذلك إلى حفر الأنفاق العسكرية في أماكن مختلفة من غزة، وفي أكتوبر 2012م استطاع الاحتلال الصهيوني الكشف عن نفقٍ كبيرٍ جداً في وسط غزة، حيث كانت كتائب القسام قد حفرته لاستخدامات عسكرية كما الحال بالنسبة لعملية "ثقب في القلب"، التي نفَّذتها الحركة في 18/03/2005م على أحد حواجز قطاع غزة.

لقد تكرر المشهد بمعالمه الكاملة خلال العدوان الحالي (يوليو 2014م)، حيث استطاعت كتائب القسَّام تفجير منطقة معبر "كرم أبو سالم" شرق مدينة رفح من خلال نفقٍ كبيرٍ حفرته من قبل، وكان هذا التفجير من أكبر عمليات كتائب القسام النوعية.

وفي غمرة مفاجآتها، كشفت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس عن أن مهندسيها تمكنوا من تصنيع طائرات حربية بدون طيار، تحمل اسم "أبابيل1"، وأنتجت منها الكتائب ثلاثة نماذج هي: (1) طائرة A1A وهي ذات مهام استطلاعية، (2) طائرة A1B وهي ذات مهام هجومية-إلقاء، (3) طائرة A1C وهي ذات مهام هجومية – انتحارية، كما أرسلت الكتائب ستة طائرات منها إلى الأراضي المحتلة، فتمَّ اسقاط واحدة فقط، وعادت البقية إلى قواعدها سالمة بعد استطلاع الكيان الصهيوني، وتصوير أهداف مختلفة لم تكشف الكتائب عنها.

وفي جانب الاقتحامات والإنزال والغوص والمهمات الخاصة أقدمت مجموعة من كتائب القسام على قاعدة "زيكيم" العسكرية ولأكثر من مرة بواسطة البحر، واقتحمت قاعدة صوفا بالقرب من مدينة رفح؛ لتصدق حماس الوعد في شعار "اليوم نغزوهم ولا يغزوننا".


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 1

  • جهد مميز أستاذ أحمد، وتسسلسل في التطور العسكري لدى القسام، نسأل الله النصر القريب للقسام ولكافة الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية.