7/17/2014


شروط المقاومة في قطاع غزة .. حريَّةٌ وكرامةٌ


طه أبو طه- مركز بيت المقدس -غزة

ما إن بدأ الحديث عن المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار حتى بدأت الأطراف الدولية من كل حدب وصوب ترحب بها ، لدرجة أن الكيان الصهيوني وافق عليها على الفور فهي طوق النجاة لخمسة ملايين محتل يقبعون في الملاجئ، وكذلك فرصة لتوقف الحرب دون شعور الشعب الفلسطيني بنشوة الانتصار.

          الكيان الصهيوني الذي بدأ فعلياً بالتهدئة ظناً منه أن قوى المقاومة في حاجة لها وستوافق فوراً عليها، خاب ظنه وفشلت توقعاته، فقد استمرت المقاومة تضرب ضرباً موجعاً في عمق الكيان الصهيوني تلقنه درسا أن غزة ليست نزهة وأن ميزان القوى قد اختلف وأن المقاومة لا تستجدي أحد ولا تنتظر من ينجدها باتفاقيات مجحفة لا تعود على أهل غزة بالخير.

المقاومة التي أوضحت أنها ما عرفت بالمبادرة إلا عبر وسائل الإعلام صرحت "أنها استثنيت من التشاور وبالتالي فإنها مستثناة من الالتزام"، الأمر الذي كشف للكيان الصهيوني أنه عقد اتفاقاً مع نفسه.

ولو أردنا أن نستعرض شروط القسام أحد أجنحة المقاومة الرئيسية فقد اشترط ما يلي:

  • 1-  إعادة الهدوء ووقف العدوان على القدس والضفة والداخل.
  • 2-  الإفراج عن كافة المحررين في صفقة وفاء الأحرار ( صفقة شاليط).
  • 3-  الالتزام ببنود التهدئة السابقة.
  • 4- الكف عن تخريب المصالحة الفلسطينية.

 

ولعل الناظر للوهلة الأولى لهذه الشروط يعتريه الدهشة، ما هذا؟!! هل كرامة الإنسان وحقه في عيش كريم آمن أصبح شرطاً يشترط، أين مؤسسات حقوق الإنسان، أين الدول الراعية لحقوق الإنسان، أين النشطاء والباحثين، أين الإعلام الغربي المحايد، كيف لمطالب إنسانية أساسية أن تسمى شرطا لإنجاز؟؟!!

نعم إنها في غزة تعتبر شروطا كبيرةللمقاومة للقبول بالتهدئة والتي تنحصر تحت بندين حرية وكرامة.

فمنذ فوز حركة المقاومة الإسلامية حماس في الانتخابات التشريعية عام 2006م، والقطاعيعيش  حصاراً مطبقاً ليس لشيء سوى أنه انتخب بحرية من يلبي تطلعاته ويخرجه من عنق الزجاجة التي وجد نفسه فيها، نتيجة أمور عدة ليس هنا المجال لحصرها.

اتفقت قوى العالم بأسره أن تمارس على أهالي قطاع غزة سياسة "التجويع للتركيع" وذلك عقاباً للشعب على ممارسة حريته والسعي لكرامته، قطاع غزة الذي بات وضعه يشبه نكبة 48م حيث يقفل عليه من جهاته الأربع في أكبر سجن في عالم يدعي الحرية والديمقراطية ليل نهار.

في حين لم يركع الشعب، كان لابد من الانتقال لسياسية أخرى وهي سياسية الصدمة والرعب، فجاءت مجزرة 2008ــــ2009م حيث مارس الكيان أسوأ أنواع الدموية مستخدماً أسلحة محرمة دولية، وأوقف المجزرة من طرف واحد.

ولما لم يرق للكيان النصر المؤزر من صفقة شاليط كان لابد أن يعيد اعتباره فسياسةإعادة الاعتبار سياسة قديمة عنده، فتم اغتيال القائد أحمد الجعبري، فرد القسام بكل عنف وبتقنية متطورة عن عامي 2008 و2009 ، وأوقفت الحرب وفق شروط المقاومة فيما يسمى بتهدئة 2012م وبرعاية مصرية.

ثم جاءت مجزرة العاشر من رمضان ولعل من الأسباب الرئيسة لاندلاع مجزرة العاشر من رمضان الاعتداءات الآثمة على أهلنا في الضفة على إثر اختفاء المستوطنين الثلاثة التي انتهت باكتشافهم مقتولين ومدفونين، فوسع الكيان من بقعة اعتداءاته بشكل يعجز العقل عن تخيله، وعلى صعيد آخر استمرار الكيان الصهيوني وبشكل مستمر ومتعمدلخرق التهدئة الموقعة في مصر عام 2012م والتي تعتبر  سارية التنفيذ، وبالتالي أصبح القطاع يعيش وضعاً اقتصادياً معيشياً صعبا ، فيقوم الكيان  بالاغتيالات ناقضاً العهود والمواثيق، ويقوم بتوغلات محدودة بشكل مستمر حيث يعيث بأراضي المواطنين الحدودية فسادا وإفساداً.الأمر الذي دفع المقاومة لإطلاق الصواريخ على الكيان الصهيوني وعلى المدن الجنوبية قبيل المجزرة الصهيونية كردة فعل على سياسته الحمقاء.

الكيان الصهيوني الذي بدأ هجومه بقصف المنازل بشكل مكثف على رؤوس ساكنيها لم يتوقع أن تدك المقاومة عمقه الاستراتيجي لتحول كبرى مدنه لمدينة أشباح، جاءت المبادرة المصرية التي ظنت مصر نقلا عن صحيفة هآرتس الصهيونية أنه " إذا وافقت اسرائيل على المبادرة فليس أمام حماس إلا القبول" ظناً منها أن المقاومة قد أنهكت وخارت قواها فما جرى هو العكس حيث وافق الكيان الصهيوني ولكن المقاومة متحدة بفصائلها رفضت المبادرة ليس إقلالًا من شأن مصر بقدر  حاجتها ضمانات لتنفيذ فوري لنيل الحقوق الإنسانية لأهالي قطاع غزة، ولأنها أيضا لا ترغب بجرِّ رجلها لمفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع العدو بعد الاتفاق على وقف العدوان،  ولعل ما يدفع حماس لطلب ضمانات؛  تجربتها المريرة السابقة بعدم التزام  العدو ببنود تهدئة 2012م والتي رعتها مصر آنذاك، مما سيجعل حماس لو أعادت الموافقة بدون ضمانات فإنه سيظهر للفلسطينيين أن المقاومة لم تجلب لهم سوى الويلات وهو ما يجب على حماس أن تجتنبه، فيما سيكون انتصار المقاومة إسقاطا للمفاوض الفلسطيني، وفيما ترفض حماس لمسائل الانجرار وراء المفاوضات لأن المفاوضات في نظرها لن تؤدي لتحرير فلسطين ولم تؤدّ لنتيجة تذكر منذ عقود، و لأن الشعب لم يجن سوى الويلات والثبور وأوسلو خير دليل على ذلكبإجحافها للفلسطينيين، وما زلنا نتجرع مرارتها حتى اللحظة، فزادت الحواجز في الضفة الغربية وتوسع بناء المستوطنات ولم ينسحب الكيان المجرم من المدن المتفق عليها آنذاك، وقد نتج عن سلوك الكيان مسلك الكذب والخداع أن وحَّد الشعب الفلسطيني خلف صف المقاومة ليصبح هو الحاضنة الأولى للمقاومة بعد أن كان ثمة من يعتقد أن السياسية ستجدي نفعاً، والسبب في ذلك أن الكيان يمارس المراوغة والخداع بشكل لا يتصور، الأمر الذي رسخ في أذهان الفلسطينيين أن الكيان الصهيوني المصدر الأساسي للضيق المعيشي الذي يعانيه على مر عقود من فقر مدقع والعمل على تحويله لشعب متسول.

إن المقاومة الفلسطينية ولدت من رحم المعاناة مذ دخول أول صهيوني إلى فلسطين وقد ولدت نتيجة ضغوطات الكيان على الشعب الفلسطيني وإيصاله لأدنى مستويات المعيشة، فلماذا العالم الظالم يصفها بالإرهاب؟! هل لأنها تطلب الحرية والكرامة؟!، أم لأنها ترفض العيش في عباءة الدول الكبرى؟!، أم لأنها فعلت ما لم تفعله جيوش الدول العربية؟!، أم لأنها أصبحت عقلية حربية إسلامية متحررة تطالب بحقها في وطنهاوإخراج المحتل منه!، أم يخشى العدو أن تفوق العقلية الفلسطينية كل التصورات وسط ضيق الإمكانيات فتصبح جيش عتي عصي على المؤامرات الغربية التي تحاك في كل قطر عربي فتكون هي المثل الأعلى للأحرار في العالم أجمع.  


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0