7/14/2014


الكيان الصهيوني والخيارات الصعبة


طه أبو طه – مركز بيت المقدس- غزة

في اليوم السابع للعدوان ما زال العدو الصهيوني يثبت يوماً بعد يوم عجزه الصارخ عن إيقاف الصواريخ المنهمرة على رأسه من المقاومة الفلسطينية، رشقات الصواريخ تتوالى على العدو، أسطورة الجيش الذي لا يقهر أثبتت المقاومة أنها ألعوبة وأضحوكة ، فقد بات يتنازل يوماً بعد يوم عن مطالبه. يقول المحلل د. عدنان أبوعامر أنه يوماً بعد يوم يخفض الاحتلال سقف طلباته فمن القضاء على حماس إلى وقف إطلاق الصواريخ إلى التهدئة مقابل التهدئة.

إن المتابع بشكل جيد لهذه المجزرة الفاضحة يبصر مدى عجز وضعف العدو الذي صنع من نفسه أسطورة عبر عدة عقود صانعاً لنفسه مهابة في كثير من النفوس العربية الضعيفة.

بدأ العدو مجزرته بقصف مباغت للمنازل على رؤوس ساكنيها، ثم بدأت تتجه ضرباته صوب المؤسسات بمختلفها حيث استهدف مستشفى الوفاء ومستشفى الأوروبي وكذلك مؤسسة خاصة بالمعاقين حركياً، وبات ينفذ غارات محملة بكتل اللهب المتفجرة على كل حدب وصوب في تخبط استخباري واضح وإخفاق في أرض المعركة عاجزاً عن تحقيق الحد الأدنى من أهداف مجزرته الدموية المستمرة والتي أدت لارتقاء 168 شهيداً حتى مساء السبت 13/7/2014م.

الكيان الصهيوني الذي بات يضرب على غير هدى في المساجد والمنازل وسط المخيمات، يلجأ بين الفينة والأخرى لتسكين الجبهة الداخلية من خلال ممارسة الحرب النفسية على قطاع غزة، ولكنها حرب نفسية سرعان ما تفشل وسط تناقض التصريحات الفاضح فقد صرح رئيس الأركان في الكيان أن الجيش بانتظار التعليمات من القيادة السياسية لبدء معركة برية في غزة، فيما يظهر تصريح موشيه يعلون التخبط والارتباك لدى قادة العدو من خلال تصريحه الذي أدلى فيه أن الجيش مستعد لأيام كثيرة من القتال ويواصل وضع الخطط المقبلة، أما قائد السلاح الجوي فلم يكن أحسن حالاً وسط فشل طائراته بإضعاف المنظومة الصاروخية  (فخر الصناعة الفلسطينية)، فصرح أنه بالإمكان الاستمرار في العمليات الجوية دون الحاجة للدخول برياً، ومع الخشية الواضحة للكيان لتنفيذ حرب برية، بدأ الكيان الصهيوني ليمارس الحرب النفسية البشعة وذلك من خلال:

  • 1- التلويح بأن العملية البرية ستكون واسعة وستشمل إعادة احتلال القطاع ثم سرعان ما تراجع وأعلن أنها محدودة ويبدو أن كابوس شاليط بدأ يعيد الذكريات الأليمة لنفوس الجنود الصهاينة.
  • 2- إلقاء المناشير على المنازل السكنية المحاذية لبعض الحدود لإخلائها، وذلك ليمارس عملية الأرض المحروقة رامياً لزعزعة الجبهة الداخلية الذي في ظنه أنه سيضعفها بهذا الفعل الأحمق.
  • 3- عمليات التهجير الجماعي لسكان بعض المنازل بحجة سلامتهم هادفاً بذلك لخلق صورة شبيهة ما زالت ترسخ في أذهان الأجداد وهم يحملون أمتعتهم مهجرين لمخيمات اللجوء، ظاناً بذلك أنه يصنع رابطاً ذهنياً يذكر الناس بوقت ضعفهم وهوانهم فيزيدهم ضعفاً.

 

منذ بدأ العدوان ومنظومة الصواريخ تزداد يوماً بعد يوم قوة وعددا، متجاهلة بذلك الأصوات التي تنادي بالتهدئة خوفاً من سقوط الأسطورة التي سَتُسْقِط بعدها الكثير الكثير من الأذناب وأدوات المؤامرة في الشرق الأوسط.

أما منظومة العدو فتتخبط يمنة ويسرة فتارة تنتظر التعليمات وتارة تحتاج وقتاً لوضع الخطط وتارة ليس لها حاجة في الدخول البري، وكأني بها تتهاوى منتظرة من يخرجها من أوحال هذا المأزق الذي ورطت نفسها فيه.

فهل باتت القضية الفلسطينية على مفرق طرق بعد أن غيرت المقاومة  ميزان القوى، من يعلم قد تكون هذه المجزرة دافعاً قوياً للأمة العربية بعد أن رأت ضعف وهشاشة هذا الكيان والصواريخ تنهمر عليه، ولا يعلم ما هو آخر سقف يقف عنده الاحتلال صاغراً ،وقد كسرت كبريائه المقاومة.

الكيان الذي حوصر في القدس عام 1948م وتم تضييق الخناق عليه، تقدمت بريطانيا لمجلس الأمن لوقف القتال مدة أربعة أسابيع علها تحمي الكيان من الزوال، هذه المرة قد يتأخر من يصرخ لنجدتها وقد لا تجد من ينجدها فالشعب كله مقاومة وحينها لا تجد سوى أن تصرخ لتحمي كيانها بعد أن زالت هيبتها، راضخة لشروط المقاومة التي يمكن حصرها في عيش أهالي قطاع غزة في حرية وكرامة. 


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0