5/5/2014


نابلس مدينة العلم الثانية في فلسطين


أبو مالك محمد بن خالد آل كلاب

   ربما لا يحتاج الأمر إلى مزيد من إثبات أو حشد أدلة تثبت أن مدينة القدس هي المدينة الأولى من مدن فلسطين التى تزخر بوفرة وافرة من العلماء والمكتبات، بل إنها تعتبر من أوائل المدن العلمية وأكثرها علماً في العالم، ولعل السبب في هذا يرجع لقداسة المكان وما يتمتع به من مكانة قوية وعظيمة في قلوب المسلمين من جميع أنحاء العالم، وغير ذلك من الأسباب، والمناسب تفصيلها في غير هذا المكان.

   ولكن الأمر الذي أريد الحديث عنه في هذه الأسطر وأبيّنه في هذه الكلمات هو بيان حاضرة العلم الثانية في فلسطين ألا وهي مدينة نابلس بلد العلماء النجباء والمجاهدين العظماء.

   نعم .. في كثير من مدن فلسطين كمدينة الرملة وعكا وحيفا وغزة وغيرها كانت النهضة العلمية فيها زاخرة، والعلماء موجودون بأعداد وافرة، ولكن... بمثل مدينة نابلس فلا.

   فقد عرفت نابلس بكثرة علمائها وانتشار المكتبات فيها، ووجود المدارس العلمية الوافرة فيها، حتى أن مخلصاً لما أراد وصفها قال: ( وكانت نابلس بلد العلم في فلسطين لوفرة علمائها وكثرة مدارسها العلمية وشبانها )[1] هذا الأمر الذي جعلها تتألق في سماء فلسطين، محتلة المنصب الثاني بكونها ثاني أكبر مدن العلم في فلسطين.

   وتنوعت حضارة نابلس العلمية بتنوع المعارف وعلومها من جهة، وبتنوع مراكز العلم التي ينبثق منها العلم والمعرفة وغيرها من أنواع الفنون من جهة أخرى.

   والحديث عن الحياة العلمية في نابلس بشكل عام يطول ولربما يخرج معنا عن حدّه – والذي إن فسح للقلم المجال لكتب مجلدات – ولكن أولي الإيجاز والاختصار، وأتحدث في هذه العجالة عن جانب لم يوفى، وهو موضوع مهم ومعلم خطير من معالم النهضة العلمية والحياة المعرفية التى تمتع بها هذا البلد المبارك – بلد الأنجاد الأحرار.[2]

ألا وهي خزائن التراث ودور الكتب التى كانت ولا يزال موجود بعضها في هذه البقعة العلمية والتى مازالت بلدة رحلة ييمم شطرها على مر الأزمان.

   لقد كان في نابلس من بيوت العلم ذوات العدد، من أشهرها آل الجوهري وآل صوفان القدومي وآل الكرمي وآل السفاريني وآل هاشم وآل عاشور وآل التميمي وغيرها من البيوت التى كانت مدارس لوحدها تبث العلم وتنشره في أنحاء المعمورة، وكما كانت هذه البيوت حافلة بالعلماء وطلاب العلم يولون شطرها وييممون جهتها لينهلوا من علومها ويكرعون من معارفها، فقد كانت كذلك حافلة بخزائن للمخطوطات والكتب والمؤلفات التي يعزّ وجودها في بلد أخر. وتعتبر نابلس من القديم وما زالت من بلاد الحنابلة التى سارت على مذهب الأمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى، وغالب علمائها هم من علماء الحنابلة المبرزيين، بل فيهم من المجتهدين في المذهب وسارت بفتواهم الركبان أمثال الإمام السفاريني، والإمام مرعى الكرمي والإمام عبد الله صوفان القدومي (1331هـ) وغيرهم من العلماء، كالشيخ سعيد الكرمي وأمثاله، يقول المؤرخ الجليل عبد الله مخلص رحمه الله تعالى عن نابلس: ( نابلس وما حولها من القرى هي موطن الحنابلة اليوم ) ( الزهراء م1/504).

   ولقد كانت هذه الخزائن من الشهرة والمكانة بمكان، بل ذاع صيتها في الأقطار وعرفت نفائسها في الأمصار الأمر الذي جعل كبار العلماء والأدباء يراسلون أربابها يستفيدون من نفائسها ويستنسخون نوادرها، فقد ذكر الأستاذ محمد عزة دروزة  قصة طريفة في مذكراته فقال: (ولقد كلفني العلم المشهور المصري أحمد تيمور باشا أن أبحث عن بعض المخطوطات في مكتبات بيوت ومساجد نابلس فوجدت مخطوطة في الجغرافية والتاريخ يرجع تأليفها إلى بضعة عصور في دار الجوهري وأخبرته به فطلب أن أستعيرها وأرسلها إليه فصورها وأعادها) (ذكريات محمد عزة دروازة (1/541)) .

   ويذكر الأستاذ عبد الله مخلص رحمه الله قصة مراسلة علامة العراق الكبير محمود شكري الألوسي رحمه الله لاستعارة بعض مخطوطات فلسطين فيقول: (جاءني مرة أحد الوراقين من القاهرة وقال لي أن علامة العراق السيد محمود شكري الألوسي كتب إليه يعلمه بأن في مكتبة الشيخ نعمان هاشم بنابلس نسخة من كتاب العقل والنقل – تأليف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله – وأشار عليه بالبحث عنها وطلب إليّ أن أساعده على تحقيق هذه الأمنية) (مجلة الزهراء م1 ج8/504).

    ويعتبر الأستاذ محمد عزة دروزة-هو ابن نابلس – ( ت 1402هجري -1982م) أول رجل تراثي عرف بنفائس مخطوطات نابلس ووصف بعض نوادرها وذلك في مقاله الماتع: (وصف بعض المخطوطات في خزائن بيت الجوهري في مدينة نابلس وخزانة آل سفيان في نابلس أيضاً) والذي نشره في مجلة مجمع اللغة العربية في دمشق م4 (1924م) صـ453- 457. وأعاد نشره الدكتور صلاح الدين المنجد في كتاب ( المخطوطات العربية في فلسطين (ص74- 77))، وقد قام الأستاذ دروزة بوصف خمس مخطوطات في خزانة آل الجوهري ومخطوطة واحدة في خزانة آل صفوان وكلها في  نابلس. وتعتبر خزائن المخطوطات في نابلس من أهم الخزائن والمكتبات في فلسطين لما حوت في مخادعها وعلى رفوفها من أمات النفائس والنوادر من المخطوطات والمؤلفات التى يعز وجودها في بلد أخر.

ومن هذه الخزائن الجليلة ( خزانة آل الجوهري ):

   وهذه الخزائن ذكرها مجملة محمد كرد علي في خطط الشام (6/197)، وقال عنها فيلب طرّازي: ( لآل جوهري في نابلس خزانة كتب قديمة العهد تعد من أهم الخزائن الخاصة في تلك المدينة وفيها مخطوطات نفيسة ... )[3]

   وبلغ عدد مخطوطاتها 52 مخطوطة [4] صورت جميعها على ميكروفيلم (16ملم) في نسختين واحدة في مركز التوثيق والمخطوطات بجامعة النجاح الوطنية بنابلس والأخرى بمركز الوثائق والمخطوطات بالجامعة الأردنية في عمان[5].

    وقد أصدر مركز التوثيق والمخطوطات بجامعة النجاح الوطنية بنابلس (1401هـ 1990م) فهرساً بعنوان (فهرس مخطوطات المكتبة الجوهرية في نابلس 1990م) من إعداد: محمود عطا الله.   

ومن أهم نفائس هذه الخزانة:   

1- الرسالة الجوهرية لطالب شرح حل الآجرومية لعبد الله بن عبد الغفور بن محمد بن علاء الدين بن عبد القادر الجوهري .

2- العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية لمحمد أمين عابدين 2جزء، راجع (المخطوطات الإسلامية في العالم – مؤسسة الفرقان 3/456-457).

ومن خزائن نابلس أيضاً ( خزانة آل صوفان):

 وهي من جملة الخزائن التى ذكرها محمد كرد علي مجملة في كتابه ( خطط الشام 6/197) وقال عنها فيليب طرّازي: (وفي نابلس أيضاً خزانة كتب لآل صوفان لا يقل عدد مخطوطاتها عن مخطوطات مكتبة آل الجوهري ومن أهمها مخطوط نفيس عنوانه: (مناقب الإمام أحمد بن حنبل) من تأليف الحافظ ابن الجوزي جاء في آخره هذه العبارة: (وافق الفراغ منه ضحى يوم الإثنين ثالث ذي القعدة سنة تسع وتسعين وخمسمائة) ويُقرأ على أحد هوامشه: "قوبل فصحح بخط مصنفه"   (خزائن الكتب (1/ 295).

   وهذا المخطوط الذي ذكره فيليب طرّازي هو المخطوط الذي قام الأستاذ محمد عزة دروزة رحمه الله بالتعريف به ووصفه في مجلة المجمع العلمي العربي في دمشق م4 ( 1924) (456- 457).

   ويقول الأستاذ خضر سلامة- مدير مخطوطات المسجد الأقصى – (وهي مكتبة خاصة بآل صوفان وليست خاصة للباحثين، والمعلومات المتوافرة حالياً تشير إلى أنها نقلت إلى الأردن في عام 1990م ومكانها الحالي غير معلوم وهي مجموعة صغيرة بها أربعة مخطوطات عربية أهمها نسخة من كتاب مناقب الإمام أحمد بن حنبل لابن الجوزي.... ويبدو أنه لا توجد مصغرات فيلمية لمخطوطات هذه المكتبة كما لا يوجد لها أي فهرس منشور أو غير منشور[6].

قلت: ولعل هذه الخزانة مما تأثرت بعد النكبة المشهورة لفلسطين إما بالنهب والسرقة أو التدمير والتخريب، فإن طرّازي وصفها قبل عام 1947م بأن عدد مخطوطاتها لا يقل عن عدد مخطوطات آل الجوهري [7].

   وفي التقرير السابق الأخير لهذه الخزانة أنها مجموعة صغيرة بها (4) مخطوطات، وأدع المقام للعاقل أن يتدبر و يعتبر ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ومن هذه الخزائن الشهيرة خزانة (آل الصمادي):

   وهذه الخزانة تقع في منزل الحاج عيسى الصمادي – شارع عمان – نابلس، وقد عرفت المكتبة في عهد الحاج عبد العال الصمادي منذ 450 وهي دار عائلية خاصة، ويبلغ عدد مخطوطاتها 84 مخطوط، ومحفوظة في خزائن زجاجية وقد صورها جميعاً مركز التوثيق والمخطوطات بجامعة النجاح الوطنية بنابلس وصدر لها فهرس في جزء واحد [8].

ومن هذه الخزائن أيضا خزانة (الشيخ نعمان هاشم) مفتي نابلس:

 وهذه الخزانة من أهم الخزائن في نابلس أيضاً وصاحبها عالم جليل من علماء الحنابلة المعروفين في نابلس وكانت فيها مخطوطات نفيسة من أشهرها نسخة من كتاب – درء تعارض العقل والنقل – تأليف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهذه النسخة التى راسل فيها علامة العراق محمود شكري الألوسي الوراقين لتصويرها أو استنساخها، فبعد أن ذكر مخلص – كما ذكرت قبل قليل – قصة هذه المراسلة من الألوسي قال: (ولما كنت أعرف أن نابلس وما حولها من القرى هي وطن الحنابلة اليوم وأننا إذا لم نجد هذا الكتاب القيم في مكتبة الشيخ نعمان هاشم فلا يستبعد أن نلقاه في مكتبة أخرى، كتبت إلى صديق يعني بمثل هذه الأمور أطلب إليه أن يعيننا على هذه المهمة وبعد أن بحث ونقب واستقصى أجابني بكتاب أفقدني كل أمل بالحصول على ذلك الكتاب ومما جاء فيه:

"أن خزانة كتب المرحوم الشيخ نعمان هاشم قد تمزقت كل ممزق فإنه فيما مضى مُدّت إليها بعض الأيدي ثم جعلت وقوداً مكان الحطب أيام الحرب العامة ولم يبق منها سوى بقية لا تستحق الذكر" )[9].

ومن هذه الخزائن أيضا (خزانة عائلة القمحاوي):

وهي إرث عائلي أسست في القرن الثامن عشر الميلادي ويرجع تأسيسها إلى الشيخ مسعود بن إبراهيم القمحاوي وقد أوقفها على نفسه ثم على ذريته من بعده.

   وتوارثتها العائلة إلى أواخر القرن الماضي وقام السيد زياد حلمي القمحاوي أحد أفراد العائلة بتسليم المخطوطات إلى دائرة أوقاف نابلس من أجل المصلحة العامة، وتحتوى المكتبة على (مئة وثماني عشرة) مخطوطة جميعها باللغة العربية، نصفها في العلوم الإسلامية، وثمان وأربعون منها في الفقه وما بقى منها في العلوم اللسانية.

   ومن مخطوطتها:

1- الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للرقائق الخفية/ لسليمان بن عمر العجيلي ويعرف بالجمل وهو في أجزاء 4 أجزاء نسخ في 1844م.

2- ترغيب المشتاق في أحكام مسائل الطلاق/ لعبد المعطي بن سالم السبكي السملاوي نسخت في عام 1733م [10]. وقد صدر لها فهرس بعنوان (فهرس مخطوطات مكتبة آل القمحاوي – نابلس)عمان/ الجامعة الأردنية 1992م /1413هـ، بالتعاون مع جامعة النجاح في نابلس من إعداد محمود عطا الله.

ومن خزائن نابلس أيضا خزانة (عائلة تفاحة):

   وقد أسست في القرن التاسع عشر الميلادي وبلغ عدد مخطوطاتها مئة وأربع مخطوطات منها ثماني مخطوطات للشيخ أحمد تفاحة الحسني، وهو أحد أفراد العائلة، ويبحث جلّ هذه المخطوطات في الدين الإسلامي وفي اللسانيات، ومن مخطوطاتها:

  • 1-الفوائد الشنشورية في نظم الرحبيية/ لجمال الدين عبد الله بن محمد الشنشوري نسخت في عام 984هجري/ 1577ميلادي وهي نسخة المؤلف.
  • 2-الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع/ لشمس الدين محمد الشربيني الخطيب نسخت في عام 1756هجري[11]، وصدر لها فهرس للأستاذ محمود علي عطا الله بعنوان (فهرس مخطوطات آل تفاحة نابلس/ جامعة النجاح الوطنية 1993ميلادي)، ومخطوطات هذه الخزانة موجودة في حوزة مركز التوثيق والمخطوطات التابعة لجامعة النجاح الوطنية بنابلس .[12]

ومن الخزانة الهامة في نابلس خزانة (الحاج نمر الداري النابلسي):

 وهي موجودة ضمن مسجده الذي يحمل اسمه في شارع فيصل في نابلس، وبلغت مخطوطات هذه المكتبة 98مخطوطة في الشريعة واللغة ويوجد فيها أربع دفاتر وقفية تتعلق بمدينة نابلس في الفترة ما بين (1866هجري- 1902ميلادي ) ويرجع تاريخ نسخ أقدم مخطوطة منها إلى عام ( 948هجري- 1542ميلادي ) وتعرف باسم "معالم التنزيل" للحسين بن مسعود البغوي (تـ 516هجري[13])  وله فهرس من إعداد محمود عطا الله بعنوان: فهرس مخطوطات مكتبة الحاج نمر النابلسي – نابلس ( 1404هجري- 1983ميلادي) من منشورات مجمع اللغة العربية الأردني وتتبع وزارة الأوقاف ومصادر مخطوطات هذا المسجد بعض عائلات المدينة وعلمائها [14].

 

ومن نفائسها:

 1- العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية/ لمحمد أمين بن عابدين  2جزء. 

 2- شرح ثلاثيات المسند للسفاريني.

3- الحبائك في أخبار الملائك/  للسيوطي.

والمكتبة حالياً مغلقة ولكن توجد نسخة ميكروفيلمية كاملة لمخطوطاتها في مركز الوثائق والمخطوطات بالجامعة الأردنية في عمان[15].

ومن خزائن العائلات المشهورة في نابلس خزانة التميمي وخزانة منيب هاشم وخزانة هاشم عاشور وخزانة البسطامي[16].

ومن المكتبات النابلسية المعاصرة التى أسست حديثاً :

   (مكتبة مركز التوثيق والمخطوطات) التابع لجامعة النجاح وهو من أهم المراكز الموجودة، وصاحب فضل كبير على مخطوطات نابلس، وهذا المركز أنشئ عام 1982ميلادي في ظل الجامعة بهدف جمع المخطوطات والوثائق في نابلس وغيرها من الأفراد والعائلات وتصوير ما يمكن تصويره حفظاً للتراث وإتاحة للباحثين والدارسين.

والمخطوطات والمصورات التى توجد فيه هي سبع مئة مخطوطة مصدرها الشراء من العائلات والأفراد وبعض الأقطار العربية، بالإضافة إلى نحو ألف مصورة من مساجد ومكتبات عائلية خاصة كالمكتبة الجوهرية وآل الصمادي وآل تفاحة في نابلس...) [17].

ومن المكتبات الحديثة مكتبة بلدية نابلس العامة :

    تأسست عام 1960 في نابلس وأما مخطوطاتها ومصوراتها فهي: 15مخطوطة وخمسة مجاميع وخمس مصورات مصادرها الإهداء بالإضافة إلى مئات السجلات والوثائق التاريخية، وتوجد فيها قاعدة مشتركة للمخطوطات والوثائق)[18] .

   ويذكر لنا المؤرخ القدس الكبير عبد الله مخلص رحمه الله سبباً هاماً في هذا النقص الشديد للمخطوطات وهذا الخراب الدمار الذي أصاب أغلب خزائن هذه المدينة الجليلة فيقول بعد ذكر التقرير الذي أرسله له صاحبه من نابلس وجاءنا فيه مايلي: (أن خزانة كتب المرحوم الشيخ نعمان هاشم قد تمزقت كل ممزق فإنه فيما مضى مُدّت إليها بعض الأيدي ثم جعلت وقوداً مكان الحطب أيام الحرب العامة، ولم يبق منها سوى بقية لا تستحق الذكر وسائر المكاتب الشهيرة في نابلس وضواحيها تجدها على هذا المنوال فإنه على ما فهمت كان يأتي أحد كتبيي دمشق بالكتب المطبوعة ويستبدلها بالمخطوطات النفيسة... )، فيعلق مخلص فيقول: (هكذا تفقد أمثال هذه الدرر الغوالي في المكتبات الخاصة ويضيع بضياعها مجهودات كبيرة استغرقت السنين والأعوام واستنزفت المدارك والإفهام)[19].

   وبعد هذا كله هئنذا أخي قد أتحفت عينيك وشنفت أذنيك بسيرة بسيطة موجزة توضح هذا المعلم الخطير من معالم النهضة العلمية في نابلس، ولو ترك المجال للتعلم بالاسترسال لخرج موضوعنا في جلدات ومجلدات إذ إلى الجعبة مليئة بمثل هذه الحقائق التاريخية والنوادر التراثية، ولكن ما لا يدرك كله لا يترك جله، وخير الكلام ما دل وإن قل ورُب إشارة أبلغ من عبارة، وفي هذا القدر كفاية ..

   وأختم كلمتي  بما ختم به الدكتور صلاح الدين المنجد مقدمة كتابه (المخطوطات العربية في فلسطين صـ7) بقوله: (ويجب أن نلحّ هنا أن ما جمعناه لا يكفي، ولابد أن يهتم أولو الأمر والعلماء بجرد جميع المخطوطات في مكتبات فلسطين وصيانتها وتصويرها وإصدار فهارس علمية لها).

   هذا وأسأل الله أن ينفعنا بعملنا هذا ويجعله خالصاً لوجه الكريم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

كتبه حامداً مصلياً مسلماً

أبو مالك محمد بن خالد آل كلاب

الغزي اليونسي/ طيبة الطيبة

16/ جمادى الأخرة/ 1426هـ



[1] تراث فلسطين في كتابات عبدا لله مخلص( 14 – 15 ).

[2] هكذا كان يسميهم أديب الشام الكبير علي الطنطاوي في غير ما وضع في مؤلفاته (صور وخواطر) صـ266.

[3] (خزائن الكتب ) 1/ 294.

[4] ذكر الأستاذ حمد أحمد عبد الله يوسف في مقاله ( مخطوطات فلسطين ) كما في مجلة معهد المحفوظات م41( ج1/325-329) أن مخطوطات هذه المكتب  ة تبلغ حوالي 75مخطوط).

[5] دليل مكتبات المخطوطات في الوطن العربي صـ192.

[6] كما في كتاب ( المخطوطات الإسلامية في العالم – نشر مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي ) (3/ 458- قسم فلسطين).

[7] كما في ( خزائن الكتب1/ 295).

[8] دليل مكتبات المخطوطات في الوطن العربي 187-188) – مقال الدكتور : كمال بنهان ( السياسية والتراث المخطوط في فلسطين ) ضمن ( ندوة التراث العربي المخطوط في فلسطين ) الذي نشره معهد المخطوطات العربية في القاهرةصـ47.

[9] مجلة الزهراء  م1/ ج8 (504-505).

[10] ( التراث العربي المخطوط في فلسطين فهارسه ) د. خضر سلامة مطبوع ضمن معهد ندوة معهد المخطوطات في القاهرة (صـ100-101).

[11] المصدر السابق صـ99.

[12] دليل مكتبات المخطوطات في الوطن العربي صـ186.

[13] فهرس مخطوطات مكتبة الحاج نمر النابلسي) صـ807.

[14] دليل مكتبة المخطوطات في الوطن العربي صـ197-198.

[15] المخطوطات الإسلامية في العلم – مؤسسة الفرقان (3/ 455).

[16] مخطوطات فلسطين – واقع وطموح ) فؤاد عبيد ( 35-36).

[17] دليل مكتبات المخطوطات في الوطن العربي ( 185-186).

[18] دليل مكتبات المخطوطات في الوطن العربي ( صـ190).

[19] مجلة الزهراء م1جـ8(504- 505)



شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0