3/30/2014


فلسطيني يُمثل نفسه!


صالح الشنّاط

 

الفلسطينيون منذ وطئت أقدامهم هذا البلد، وهم يُمنون أنفسهم بالعودة إلى ديارهم، ويعلمون في قرارة نفوسهم أنهم ضيوف، وإن طال مقامهم.

غير أنهم وبالإجمال ضاقت بهم الأحوال؛ فهذا يتظاهر للهجرة من مخيم كـ"علبة السردين"، وآخر يجلس الساعات في "زاروبة" المخيم يعدّ المارّة! كيف لا وهو الذي قد حرم من أبسط حقوقه الإنسانية والاجتماعية، ومنع من العمل في 72 مهنة، ومن حقّ التملك.

إلا أنه ومهما قست الظروف، وضاقت الأحوال فهناك خطوط حمر لا يحقّ لأحد تجاوزها، وقد حرصت كافة شرائح المجتمع الفلسطيني في لبنان على استتباب الأمن والاستقرار سواء في داخل المخيمات أم في خارجها، كما وحرصت دوما على تمتين العلاقة بين الفلسطينيين واللبنانيين، والوحدة في مواجهة المخاطر التي تحاك للبنان وفلسطين، ومواجهة المشاريع التي لا تخدم سوى العدو الإسرائيلي.

وما يعنينا هنا التركيز على نقطة بعد أن تبين الموقف الفلسطيني العام، ويعلمه القاصي والداني بأن الفلسطينيين لا علاقة لهم بالشأن الداخلي اللبناني، ما يعنينا هو أن التصرفات التي يقوم بها فلسطيني فرد، لا يدرك عواقبها هي لا تمثل موقف الفلسطينيين كافة.

ومن الإجحاف وعدم الإنصاف أن يؤخذوا بجريرة هذا أو ذاك، لا سيّما أن بعض الأطراف يستغل تورط بعض الفلسطينيين بأعمال تخريبية للإشارة بأصابع الاتهام إلى المخيمات كافة! ويسوق على ذلك حججاً واهية، محاولاً إلصاق التهمة بها، ويتجاهل التصريحات المنددة والجهود الكبيرة التي تقوم بها أطراف فلسطينية لوأد الفتنة.

ففي تفجيري السفارة الإيرانية في بيروت أصدرت فصائل منظمة التحرير وتحالف القوى الفلسطينية بياناً أدانت فيه التفجيرين. وكذلك كان الموقف نفسه من التفجيرين أمام مقر المستشارية الثقافية الإيرانية... إلى غير ذلك من إدانات لتورط بعض الفلسطينيين في الأعمال التخريبية والتفجيرية.. وسعي حثيث وجهود متواصلة لتحييد الفلسطينيين.

إن حالة الاحتقان والتوتر وارتفاع منسوب التحريض ضدّ الفلسطينيين في لبنان، يستوجب سرعة التحرّك من جميع الجهات السياسية والأمنية والاجتماعية والإعلامية اللبنانية والفلسطينية بخطوات عاجلة لمنع الفتنة ووقف التحريض.

 

والحكومة اللبنانية مطالبة بإطلاق ورشة حوار لبناني فلسطيني لمعالجة الأوضاع الإنسانية، والسياسية، والأمنية، والاجتماعية، والقانونية للاجئين الفلسطينيين بما يحقّق مصلحة الشعبين اللبناني والفلسطيني.

ولتتيقن بعض الأطراف المحرضة على الفتنة أن الموقف الفلسطيني في لبنان هو نبذ الفتنة، وتوجيه البوصلة إلى فلسطين، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، وإن صدرت بعض الأفعال المخالفة لذلك فهي من: "فلسطيني يُمثل نفسه".

*باحث مساعد في مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات - بيروت

 


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0