3/6/2014


أحمد العدوان وحق اليهود في فلسطين!!


د.عيسى القدومي

في موقع (إسرائيل بالعربية) على الشبكة العالمية الإنترنت، ذلك الموقع الذي يعرف نفسه بأنه صوت الشعب الإسرائيلي، تظهر صورة لرجل عربي ببشته وعقاله، يدعى: (أحمد العدوان)، ويُعرف الموقع بصاحب الصورة بأنه شيخ دين، وداعية للسلام سطع من أرض الأردن ليعلن بكل جرأة انفتاحه على (أولاد العم) اليهود !!

يدعي ذلك الرجل بأن اليهود شعب مسالم ، ونحن الذين اعتدينا على أرضهم ومقدساتهم وسلبنا حقوقهم، ويزعم كذلك أن لليهود حقا في أرض فلسطين، وأن الله فضل اليهود على العالمين إلى يوم القيامة، فهم أرحامنا ولا بد أن نصلهم.

والطامة الكبرى في إدعاء ذلك الرجل أنه مجدد لهذا الدين، وفهم من الدين ما لم يفهمه العلماء والفقهاء من قبله وعلى مر العصور .

وحيث إن ما يدعيه هذا الرجل يخدم الكيان الصهيوني، وشرعية وجوده على أرض فلسطين، ويعطيهم الحق في الدفاع – حسب زعمه – ويسوغ الممارسات الصهيونية بكل طرائقها؛ لذا توجه موقع إسرائيل بالعربية لإجراء مقابلة معه؛ لأنه موضع اهتمام لليهود ومواقعهم وإعلامهم، جاء فيها:

عرف بنفسه بالآتي: ولدت في مدينة عمان عام 1952 و نشأت و ترعرت ودرست وقدمت الثانوية العامة فيها، ثم درست الشريعة في كلية العلوم الإسلامية في عمان، ومن خلال الوظيفة في وزارة البريد ودوائر عدة, ثم تقاعدت من وزارة البريد في عام 1997، ومنذ ذلك الوقت انقطعت لكتاب الله تعالى لأسبق بعملي هذا باقي علماء الأمة!!

ويضيف : أكرمني ربي عز وجل وعلمني كتابه و اختارني على رأس المئة سنة التي يبعث بها الله لهذه الأمة من يجدد لها دينها، لأجدد دين هذه الأمة أي لأبين مراده تعالى من آياته التي أصبح غالبية علماء الامة يفسرونها ظلما بأهوائهم وقوميتهم، ولاسيما الآيات التي تتحدث عن أهل الكتاب و حقوقهم!!

ويدعو لصلة الرحم ويقول: اليهود أبناء عمومتنا، وهم أرحامنا؛ فلابد من أن نصلهم ونزورهم، ونتعايش معهم، ونبادلهم الاحترام والتعامل بأرقى درجات التقدير والحسنى!!

وكان جوابه على سؤال الموقع: هل انفتاحك هذا على شعب إسرائيل نابع من اعترافك بسيادتهم على أرضهم التاريخية أو أن لك نظرة اخرى؟

نعم انفتاحي نابع عن اعترافي لهم بسيادتهم على أرضهم، وإيماني بالقرآن الكريم الذي أخبر و أقر ذلك في مواطن كثيرة منه، مثل قوله تعالى :{يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِيْ كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوْا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوْا خَاسِرِيْنَ} (المائدة: 21)، وهذه الآية الكريمة بمثابة كوشان - سند تسجيل لليهود- وقوله تعالى: {كَذَٰلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} (الشعراء 59)، وغيرها من الآيات الكريمة.

ويضيف ذلك المخرف، هنالك أسباب أخرى : أنه شعب مسالم يحب السلام، وليس معاديا ولا معتديا؛ ولكن إذا اعتدي عليه يدافع عن نفسه بأقل ضرر للمعتدي، و يكفيه شرفا أن الله تعالى فضله على العالمين، أي على الإنس والجن إلى يوم.

وعن زيارته للمؤسسات الحاخامية اليهودية، يقول: ذهبت بزيارة إلى مدينة صفد والتقيت بعض كبار علماء الدين اليهودي الأجلاء ، ووجدت فيهم الأخلاق العالية الكريمة والموضوعية والشفافية والصدق والسماحة والكرم والعلم الواسع بالكتاب أي كتاب ذرية إبراهيم عليه السلام بشرائعه، وقد أدرج الموقع مقطع فيديو لزيارة العدوان لليهود ومؤسساتهم الدينية .

وحيث: إن هذا الكلام ليس بجديد فقد قاله الكثير من المستشرقين اليهود وسياسيي دولة الاحتلال المتحدثين على الفضائيات العربية الذين يبثون شبهاتهم وسمومهم، وكذلك بعض الكتاب من العرب الذين جندوا أنفسهم للدفاع عن الكيان الغاصب وممارساته، أود أن أرد على أمثال تلك الأكاذيب والشبهات بالأتي :

من الأسبق على أرض فلسطين العرب أم اليهود؟ ومن استقر فيها أكثر العرب أم اليهود؟

وهل تمكن فيها الإسلام أكثر أم اليهودية؟                            

وهل سادت على هذه الأرض اللغة العربية أم العبرية؟

وهل قرئ عليها القرآن أكثر أم التوراة؟

ومن بُني أولاً المسجد الأقصى أم الهيكل المزعوم؟

وهل قدست فلسطين قبل بني إسرائيل أم بعد دخولهم تلك الأرض؟

وهل دافع عن هذه الأرض المباركة العرب أم اليهود؟

وهل انتزع العرب فلسطين من اليهود؟

وهل هدم العرب لليهود فيها دولة قائمة؟

ومن هم الذين بذلوا أرواحهم للدفاع عنها وطرد الروم والصليبيين منها؟ ومن دفع تسع حملات صليبية وحررها من الاحتلال؟ ومن الذي دفع عن فلسطين والقدس تسع حملات صليبية عنها؟ وما علاقة اليهودي البولندي بأرض فلسطين؟

وهل رأي هؤلاء وأجدادهم أرض فلسطين في حياتهم؟

ولماذا لا يطالب اليهود بالأوطان التي هاجروا إليها في أوروبا و غيرها؟

وهل المسجد الأقصى بني على أنقاض الهيكل المزعوم؟

وهل يهود اليوم هم من سلالة يهود الأمس؟

وما علاقة الفلاشا بأرض فلسطين؟

وأية سلالة يهودية كانت وما زالت في فلسطين؟ وهل وعد بلفور يعطيهم الحق في أرض المسلمين؟

وهل قرار تقسيم فلسطين يعطي هذا الحق المزعوم؟

وهل أنبياء بني إسرائيل كانت دعوتهم للإسلام أم لليهودية؟!

وما ملة أنبياء الله جميعاً سواء أرسل إلى بني إسرائيل أم إلى غيرهم من الأمم؟

وهل يوشع بن نون عليه السلام دخل الأرض المقدسة مع اليهود؟!!

ومن أحق بأرض فلسطين اليهود أم المسلمون في قوله تعالى {لَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ}؟ (الأنبياء: 105). وهل يهود اليوم هم عباد الله الصالحون؟!

وهل يهود اليوم هم المتقون الذين يستحقون الأرض المقدسة؟!{ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (}(سورة (الأعراف: 128).

من أحق الناس بهذه الأرض بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ؟!

وهل وجود اليهود بضع سنوات يلغي حق من عاش عليها آلاف السنين؟! ولماذا يلغي قليلهم كثير غيرهم؟!

وماذا قررت لجنة التحكيم في أحداث البراق في عام 1929 م ، لمن تعود ملكية ذلك الحائط؟!

وهل كان بناء سليمان للمسجد الأقصى أول البناء؟! أم تجديد لما بناه وتعاقب عليه من قبله الأنبياء والرسل؟

وهل كان إبراهيم الذين يدَّعون وراثته يهودياً؟

حقائق تاريخية :

إن فلسطين بلا شك أرض عربية؛ لأنها قطعة من جزيرة العرب وموطن عريق لسلائل من العرب استقرت فيها أكثر مما استقر اليهود، وتمكن فيها الإسلام أكثر مما تمكنت اليهودية، وغلب عليها القرآن أكثر مما غلبت التوراة، وسادت فيها العربية أكثر مما سادت فيها العبرية. فأين كان اليهود كل هذه القرون إذا كانوا أصحاب حق في فلسطين؟! ولماذا يدعون إرثا لم يدفع عنه أسلافهم غارة بابل ، ولا غزو الرومان ولا عادية الصليبيين؟!! ألا يستحق التراث من دافع عنه وحامى دونه؟!

أليس الثابت تاريخاً وجود القبائل العربية من الكنعانيين في فلسطين قبل ظهور اليهود بآلاف السنوات، ولم ينقطع وجود العرب واستمرارهم في فلسطين إلى يومنا الحالي، فالعرب عاشوا في فلسطين قبل مجيء اليهود إليها، وفي أثناء وجودهم فيها، وظل العرب فيها بعد طرد اليهود منها .

يثبت التاريخ مرور فترات طويلة لم يكن فيها أي يهودي في فلسطين والقدس فأي عرق استمر في الاتصال مع هذه البلاد؟ وأي حق لهذا الأثيوبي والروسي والصيني وغيرهم في فلسطين الذين لم تطأها أقدامهم ولا أقدام أجدادهم في أي يوم من الأيام، فيما يقتلع الفلسطيني من أرضه وجذوره الممتدة إلى آلاف السنين، ثم يلقى في العراء مشردا بلا وطن وبلا هوية؟!

نقول ليهود اليوم: حتى يدعي شعب معين حقاً تاريخياً على منطقة معينة فيجب أن يكون له حق عرقي سلالي، ولكي تتشكل سلالة معينة فإن ذلك يتطلب آلاف السنين من التواجد المستمر، فالسؤال الذي نسأله : أية سلالة يهودية كانت وما زالت في فلسطين؟ هل هو - العرق الفلاشي الأفريقي؟ أم هو - العرق القوقازي السوفياتي؟ أم هو العرق الأشكنازي الأمريكي؟ أم العرق الأشكنازي الأوروبي؟ أم هو عرق دول حوض البحر المتوسط؟ أم هو العرق الشرقي العربي؟!!!

أليس أكثر من 80% من اليهود المعاصرين – حسب دراسات عدد من اليهود أنفسهم لا يمتون تاريخياً بأيّ صلة للقدس وفلسطين؟ كما لا يمتون قومياً لبني إسرائيل، فالأغلبية الساحقة ليهود اليوم تعود إلى يهود الخزر (الأشكناز) وهي قبائل تترية – تركية قديمة كانت تقيم في شمال القوقاز، وتهودت في القرن الثامن الميلادي، ولم يتسن لهم أو لأجدادهم أن يروا فلسطين في حياتهم.

واليهود المعاصرين – سلالة الخزر– إن كان لهم حق المطالبة بأرض فعليهم أن يطالبوا بالحق التاريخي لمملكة الخزر بجنوب روسيا وبعاصمتهم (إتل) وليس بفلسطين أو بيت المقدس؛ لأن أجداهم لم يطؤوها من قبل ، ومن دولة (خزريا) اليهودية انحدر 92% من يهود العالم، وتقدر نسبة يهود الخزر في فلسطين بحوالي 83 % من اليهود في فلسطين. فإن كان ثمة حق عودة لليهود ، فهو ليس إلى فلسطين وإنما إلى جنوب روسيا. يقول دنلوب : «إن يهود أوروبا الشرقية، وعلى الأخص يهود بولندا منحدرون من خزر العصور الوسطى، ولا شك أن وجود أغلبية من ذوي البشرة الشقراء و الشعر الأشقر و العيون الملونة بين يهود أوروبا الشرقية ينبغي أخذه بعين الاهتمام و إيجاد تفسير له».

ولو جاز المطالبة بتوزيع خرائط وحدود الأوطان المعاصرة بناء على التاريخ القديم، لطالب المصريون بإمبراطورية رمسيس الأكبر، ولطالبت إيران بمملكة قمبيز، ولطالبت مقدونيا بإمبراطورية الإسكندر المقدوني، ولتحول العالم إلى صورة من المطالبات ليس لها نظير. فتلك الذريعة لا تعد في منطق الأعراف الدولية التي يتحاكمون إليها، وإلا لترتب على ذلك تغيير خارطة العالم أجمع!!

والغريب أن هذا الحق - المزعوم – لم يظهر طوال القرون التي مضت؛ بل لم يظهر بداية ظهور الصهيونية؛ حيث إن فلسطين لم تكن هي المرشَّحة لتكون الوطن القومي لليهود؛ بل رُشحت أقطار عدة في أفريقيا وأمريكا الشمالية كذلك، ولم تَظهر فكرة فلسطين ـ بِعَدِّها أرض الميعاد -إلا بعد فترةٍ من الزمن- فقد حاول هرتزل الحصول على مكان في (مُوزمبيق) ثم في (الكنغو) البلجيكي، كذلك كان زملاؤه في إنشاء الحركة الصهيونية السياسية، فقد كان (ماكس نوردو) يلَقَّب بالإفريقي و(حاييم وايزمان) بالأوغندي، كما رُشِّحت (الأرجنتين) عام 1897 و(قبرص) عام 1901، و(سيناء) في 1902 ثم (أوغندا) مرَّة أخرى في 1903 بناء على اقتراح الحكومة البريطانية، وأُصيب هرتزل بخيبة أملٍ كبيرة؛ لأن اليهود في العالم لم تَرُقْ لهم فكرة دولة يهوديَّة سياسيَّة؛ سواء لأسباب أيديولوجية؛ أو لأنهم كانوا عديمي الرغبة في النزوح عن البلاد التي استقرُّوا فيها. بل إن مؤتمر الحاخامات الذي عُقد في مدينة (فيلادلفيا) في أمريكا في أواخر القرن التاسع عشر أصدر بيانًا يقول: إن الرسالة الروحية التي يَحمِلها اليهود تتنافى مع إقامة وحدة سياسية يهودية منفصلة.

وهذا ما أكده حديثاً أكثر من حاخام من حاخامات الأرثوذكس الذين كشفوا حقيقة هذا الكيان الغاصب الذي أسمى نفسه (إسرائيل)!! وكيف أن قيام هذا الكيان مخالف للعقيدة اليهودية التي ترى أن اليهود منفيون في الأرض بأمر من الله؛ بسبب مخالفتهم لتعاليم اليهودية؟!! وأنه يجب ألا تكون لهم دولة!! لأن قيام الكيان الصهيوني يعارض أوامر التوراة!!

ان كان لليهودي حق فلماذا الكذب ؟؟

هل يحتاج من يزعم بأنه صاحب حق إلى إطلاق الأكاذيب وإشاعتها لأخذ حقه؟!! ولماذا أطلقوا العديد من الأكاذيب لتسويق الحجج وإيجاد المبررات لسلب الأرض؟! ولماذا اختبؤوا وراء أكذوبة أنهم لم يأخذوا أرض فلسطين إلا بيعاً من أهلها وشراء من اليهود؟! أيحتاج صاحب الحق أن يشتري ما يملكه؟!!

ولماذا قالوا: إن فلسطين أرض بلا شعب؟! وأنها صحراء خالية؟ وأنهم حولوها من جرداء إلى جنان؟! وأن الفلسطينيين خرجوا منها طوعا ولم تخرجهم العصابات الصهيونية؟! وغيرها الكثير من الأكاذيب ... التي لخصها (عاموس إيلون) بقوله:» «الإسرائيليون أصبحوا غير قادرين على ترديد الحجج البسيطة المصقولة وأنصاف الحقائق المتناسقة التي كان يسوقها الجيل السابق ، ويقول (إيلي إيلون): «إن أي شيء يقيمه الإسرائيليون مهما كان جميلاً ، إنما يقوم على ظلم الأمة الأخرى» .

حقائق قرآنية:

يقول الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – في تفسيره قول الله تعالى : {يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِيْ كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوْا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوْا خَاسِرِيْنَ} (المائدة:21)؛ كان بني إسرائيل أفضل العالم في زمانهم؛ لقوله تعالى: {وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ}(البقرة: 47)؛ لأنهم في ذلك الوقت هم أهل الإيمان ؛ ولذلك كُتب لهم النصر على أعدائهم العمالقة، فقيل لهم: {يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِيْ كَتَبَ اللهُ لَكُمْ} (المائدة: 21) .

و”الأرض المقدسة” هي فلسطين؛ وإنما كتب الله أرض فلسطين لبني إسرائيل في عهد موسى؛ لأنهم هم عباد الله الصالحون؛ والله سبحانه وتعالى يقول: {لَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} (الأنبياء: 105)، وقال موسى لقومه: {إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ} (الأعراف: 128)، ثم قال: {وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} (الأعراف: 128) .

إذاً المتقون هم الوارثون للأرض؛ لكن بني إسرائيل اليوم لا يستحقون هذه الأرض المقدسة؛ لأنهم ليسوا من عباد الله الصالحين؛ أما في وقت موسى فكانوا أولى بها من أهلها؛ وكانت مكتوبة لهم، وكانوا أحق بها؛ لكن لما جاء الإسلام الذي بُعث به النبي صلى الله عليه وسلم صار أحق الناس بهذه الأرض المسلمون».

وقال الألباني - رحمه الله - في السلسلة الصحيحة: «وقال الله تعالى لموسى عليه السلام: {سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ}(الأعراف: 145) وهي الدار التي كان بها أولئك العمالقة، ثم صارت بعد هذا دار المؤمنين، وهي الدار التي دل عليها القرآن من الأرض المقدسة، فأحوال البلاد كأحوال العباد فيكون الرجل تارة مسلما وتارة كافرا، وتارة مؤمنا وتارة منافقا ، وتارة برا تقيا وتارة فاسقا، وتارة فاجرا شقيا ؛ وهكذا المساكن بحسب سكانها».

وفي إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد ج3ص 98 يفسر الآية بالآتي: {يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ} يعني: أرض فلسطين، ليخلِّصوها من الوثنيين؛ لأنها كانت بيد الوثنيِّين، وموسى عليه السلام أُمر بالجهاد لنشر التّوحيد ومحاربة الشرك والكفر بالله وتخليص الأماكن المقدَّسة من قبضة الوثنييِّن، وهذا من أغراض الجهاد في سبيل الله. {الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ}؛ لأن الله كتب أن المساجد والأراضي المقدَّسة للمؤمنين من الخلق من بني إسرائيل وغيرهم، {كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} شرع أن تكون الولاية عليها للمؤمنين، كما قال تعالى: {لَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُون}َ(الأنبياء: 105)، فالوِلاية على المساجد، ولاسيماً المساجد المبارَكة وهي المسجد الحَرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم والمسجد الأقصى وسائر المساجد كون الولاية عليها للمؤمنين، ولا يجوز أن يكون للكفار والمشركين من الوثنيِّين والقبوريِّين سلطة على مساجد الله سبحانه وتعالى: {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ ۚ أُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ}(التوبة: 17).

وفي الفتاوى الكبرى ابن تيمية 6/225): {يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِيْ كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوْا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوْا خَاسِرِيْنَ}(المائدة:21) {قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّىٰ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ}(المائدة: 22)، الآيات، وقال تعالى لما أنجى موسى وقومه من الغرق: {سأوريكم دار الفاسقين}(الأعراف: 145) وكانت تلك الديار ديار الفاسقين لما كان يسكنها إذ ذاك الفاسقون ثم لما سكنها الصالحون صارت دار الصالحين . وهذا أصل يجب أن يعرف . فإن البلد قد تحمد أو تذم في بعض الأوقات لحال أهله ثم يتغير حال أهله فيتغير الحكم فيهم ؛ إذ المدح والذم والثواب والعقاب إنما يترتب على الإيمان والعمل الصالح أو على ضد ذلك من الكفر والفسوق والعصيان».

وقد نبه الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود في رسالة له باسم (الإصلاح والتعديل فيما طرأ على اسم اليهود والنصارى من التبديل) وفيها تحقيق بالغ أن (يهود) انفصلوا بكفرهم عن بني إسرائيل زمن بني إسرائيل، كانفصال إبراهيم عن أبيه آزر، والكفر يقطع الموالاة بين المسلمين والكافرين كما في قصة نوح مع ابنه.ولهذا فإن الفضائل التي كانت لبني إسرائيل ليس ليهود فيها شيء، ولهذا فإن إطلاق اسم بني إسرائيل على يهود يكسبهم فضائل ويحجب عنهم رذائل، فيزول التمييز بين (إسرائيل) وبين يهود المغضوب عليهم، الذين ضربت عليهم الذلة والمسكنة» .

وفي الختام نقول : كيف تكون الأرض المقدسة لمن أعرض عن شرائع الله تعالى وفرائضه ووصاياه؟! وكيف تكون الأرض المقدسة لمن عبد غير الله تعالى، وعبد الآلهة والأوثان؟!! وكيف تكون الأرض المقدسة لمن كذب الرسل وقتل الأنبياء وأساء الأدب مع تعالى؟!!وكيف تكون تلك الأرض المباركة حقا لمن كفر من بني إسرائيل، وادعى -كذباً- أنهم أحفاد نبي الله يعقوب عليه السلام؟! !

ونبشر كل من أعطي لليهود الصهاينة الحق في أرض فلسطين - زوراً وبهتاناً – وربط وعد الله سبحانه وتعالى للمؤمنين الصادقين الموحدين بوعد بلفور الأرض التي لا يملكها ولا يستحقها ، هذه الأرض لأهل الإيمان والتقوى طال الزمان أو قصر ، فالنصر والتمكين لدين الله قادم لا محالة بنا أو بغيرنا، قال تعالى : {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ}(التوبة: 33).

فالنصر موعود الله سبحانه وتعالى للجباه الساجدة، والقلوب الموحدة، والأيدي المتوضئة، قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }(النور: 55).

وأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن الله سبحانه سيحقق النصر على أيدي المؤمنين أتباع هذا الدين في الأرض المقدسة على أعدائهم : «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ، ظاهرين على من ناوأهم وهم كالإناء بين الأكلة، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك».


 

 


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 1