3/12/2008


بشارة هيرتزل وبشارة كوندي


بشارة هيرتزل وبشارة كوندي


كتب مؤسس الكيان الصهيوني «ثيو دور هيرتزل» في عام 1902 رسالة إلى السلطان عبدالحميد - الخليفة العثماني هذا نصها:

«إن العنصر الذي نريد أن ندخله إلى إمبراطورية جلالتكم لا يخيف، إنه ليس خطراً ولا متعباً، إنه عنصر مجتهد وجدي ومخلص، يجمعه مع المسلمين قرابة جنس وعلاقة دين (يقصد اليهود), دعا واحد من أجداد جلالتكم العظام اليهود البائسين إلى بلاده أثناء اضطهادهم في القرن الخامس عشر، ولقد جاء منهم أعداد كبيرة,,, إذا تفضلتم يا صاحب الجلالة، مثلاً، بأن تعلنوا يوم عيد ميلادكم المقبل عطفكم على الشعب اليهودي، فسيكون لهذا الإعلان رد فعل سريع ومهم في جميع أنحاء العالم، سيكون فيه إشارة تجذب المواهب والأموال والصناعة وأنواعاً أخرى من المشاريع، ولن تستفيد من هذا مقاطعتا العراق وحيفا وضواحيها فحسب، بل جميع الإمبراطورية العثمانية».

وفعلاً فقد جاء اليهود إلى المنطقة وجاءت معهم المواهب والأموال والصناعة والمشاريع، ولكن لم تأت لخدمة المسلمين وإنما لتصب الحرب والدمار على رؤوسهم.

واليوم قد جاءت وزيرة الخارجية الأميركية «كوندي» إلى الشرق الأوسط مخترقة الحصار القاتل على لبنان والغارات الجوية والبوارج البحرية الإسرائيلية وجثث المدنيين الأبرياء وحصار الفلسطينيين في غزة، جاءت لتبشر بالنظام الشرق أوسطى الجديد وتعلن عنه، فهل ستكون تلك البشرى مشابهة لبشرى هيرتزل أم أفضل منها؟!

ونحن نقول: نعم سيكون هنالك شرق أوسطي جديد بإذن الله لأن الشعوب الشرق أوسطية قد تعبت من استمراء الباطل وتسلط المجرمين وضياع الحقوق وسقوط شعارات حقوق الإنسان والحرية والديمقراطية، وقد كانت خلال القرن الماضي تعمل جاهدة على استيراد تلك الشعارات الغربية بواسطة الأحزاب العربية القومية والبعثية والناصرية والاشتراكية إلى أن انكشف عوارها وتهتكت ستائرها وبطل سحرها، ثم اتجهت إلى تلك الدول المصدرة تدعوها للقدوم مباشرة وتطبيق شعاراتها، فاكتشفت بأنها لم تحصد إلا الأوهام، وإن شعار «الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا»، هو سيد الموقف.

إن من يعتقد بأن الأحداث الأخيرة في فلسطين ولبنان قد كشفت ضعفنا وهواننا على الناس فقط دون نتيجة هو مخطئ، فتلك الأحداث قد أضرمت ناراً في نفوس المسلمين لا بد إن تتحول إلى نية صادقة ثم إلى عزم أكيد ثم إلى قوى محركة تدفع إلى التغيير والانتفاضة على الباطل المعشش على واقعنا في القريب العاجل بإذن الله، وإن الاستهانة بتلك الأمة المباركة والإمعان في امتهانها والضحك عليها بحجة أنها جسد ميت لا حراك به هي مراهنة خاسرة.

لقد أدرك عميل المخابرات البريطانية «لورنس» ذلك في مذكرة كتبها عام 1916 يقول فيها: «أهدافنا الرئيسية: تفتيت الوحدة الإسلامية ودحر الإمبراطورية العثمانية وتدميرها، وإذا عرفنا كيف نعامل العرب وهم الأقل وعياً للاستقرار من الأتراك، فسيبقون في دوامة من الفوضى السياسية داخل دويلات صغيرة حاقدة ومتنافرة، غير قابلة للتماسك، إلا أنها على استعداد دائم لتشكيل قوة موحدة ضد أية قوة خارجية».

 

د. وائل الحساوي

 


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0