1/25/2014


هل يقال لقتيل المعركة من المسلمين شهيد؟- محمد بن صالح العثيمين


السؤال: فَضيلَةُ الشيخِ: إذا قُتِلَ المُسْلِمُ فِي المَعْرَكَةِ بَيْنَ المُسلِمينَ والكُفَّارِ هَلْ نَصِفُهُ بأنَّهُ شَهِيدٌ؟ ([1])

الجواب: المَقتولُ في الجِهَادِ لا نَشْهَدُ لَهُ بِعَيْنِهِ أنَّهُ شَهيدٌ، لأَنََّّ النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام قالَ:  ( والذي نَفْسي بِيَدِهِ، لا يُكْلَمُ أحَدٌ في سَبيلِ اللهِ _ أيْ يُجْرَحُ _ واللهُ أعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ في سبيلِهِ ، إلا جاءَ يَوْمَ القيامَةِ واللونُ لَوْنُ الدَمِ،  والريحُ ريحُ المِسْكِ ) ([2])، فََقَوْلُهُ ( واللهُ أعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ في سبيلِهِ ) ، يَعنِي أنَّهُ لا عِلْمَ لَنا بِنِيَتِهِ؛ لأَنَّ المُجاهِدَ في سَبيلِ اللهِ هُوَ الذي يُقاتِلُ لِتكونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ العُلْيا، والنِيَّةُ لا يُمكِنُ أنْ يَطِّلِعَ عَليها إلاَّ اللهُ، لَكِنْ نَرجوا أنْ يَكونَ شَهيدًا، ولِهذا بَوَّبَ البُخاريُّ رَحِمَهُ اللهُ عَلى هَذِهِ المَسألَةِ بِقَوْلِهِ:( بابُ لا يُقالُ فُلانٌ شَهيدٌ ) وذَكَرَ هذا الحديثَ.

وذَكَرَ صاحِبُ الفَتْحِ ابنُ حَجَرٍ أَثَرًا عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: ( إنَّكُمْ تَقولونَ فُلانٌ شَهيدٌ وفُلانٌ شَهيدٌ، ولَعَلَّهُ أنْ يَكونَ قَدْ غَلَّ، ولَكِنْ قُولوا: مَنْ قُتِلَ في سَبيلِ اللهِ أو ماتَ فَهُوَ شهيدٌ، أو كَلِمَةً نَحْوَها ).

لَكِنْ مَعَ هَذا نَرجوا للإنسانِ أَنْ يَكونَ شَهيدًا إذا عَلِمنا صَلاحَ حالِهِ ، فَنَرجوا أنْ يَكونَ شَهيدًا.

ثُمَّ إنَّ قَوْلَنا عَنْ هَذا المَقتولِ: إنَّهُ شَهيدٌ لا يَستفيدُ هُوَ مِنْهُ شَيئًا؛ لأنَّهُ إنْ كانَ شَهيدًا عِنْدَ اللهِ فَهُوَ شَهيدٌ سَواءً قُلْنا أمْ لَمْ نَقُلْ، وإنْ لَمْ يَكُنْ شَهيدًا عِنْدَ اللهِ فإنَّهُ لا يَنْفَعُهُ قَولُنا إنَّهُ شَهيدٌ.

ولَكِنْ مَنْ قُتِلَ مِنَ المُسلِمينَ في المَعرَكَةِ، فإنَّهُ يُعامَلُ مُعامَلَةَ الشُهداءِ، فَيُدْفَنُ في ثيابِهِ مِنْ غَيْرِ تَغسيلٍ، ولا صَلاةٍ عَليهِ، لأَنَّنا في الدُنيا نُعامِلُ الإنسانَ عَلى ظاهِرِه،  لَكِنْ في الآخِرَةِ يُعامَلُ الإنسانُ بِمَا في قَلْبِهِ.

المصدر: موسوعة الفتاوى الفلسطينية ص110.



([1]) المرجع: لقاء الباب المفتوح، اللقاء الخامس والستون ، سؤال رقم: (6/65) ص ( 111 _ 112 ) إصدار دار الوطن إعداد الدكتور عبدالله بن محمد بن أحمد الطيار . [ الطبعة المجلدة ].

([2]) رواه البخاري رقم (2803)واللفظ له، ومسلم رقم (1876).


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0