4/7/2013


من شبهات اليهود وأباطيلهم- حائط البراق.. يزعمون أن اسمه: حائط المبكى وأنه الجزء المتبقي من الهيكل المزعوم


من شبهات اليهود وأباطيلهم- حائط البراق.. يزعمون أن اسمه: حائط المبكى وأنه الجزء المتبقي من الهيكل المزعوم

عيسى القدومي

1-4-2013

هاهو ذا بكاؤهم عند ذلك الحائط يعيد أمامنا تاريخ دموعهم، وكيف جندوها لمكاسب قصدوها!! فعقدة الاضطهاد وتمثيل دور الضحية لازما الشخصية اليهودية

  من المزاعم التي اختلقها الباحثون اليهود لتسويغ اغتصابهم لأرض فلسطين: أكذوبة أن الجدار الغربي من المسجد الأقصى هو الجزء المتبقي، والأثر الوحيد من هيكلهم المزعوم؛ ولذا يبكون عنده وينوحون ويعملون لإعادة بنائه.

والبراق هو: الحائط الذي يقع في الجزء الجنوبي الغربي من جدار المسجد الأقصى المبارك، ويبلغ طوله حوالي (50 متراً) وارتفاعه حوالي (20 متراً)، وهو من الأملاك الإسلامية ووقف إسلامي، ويُطْلِقُ عليه اليهود: «حائط المبكى»؛ حيث زعموا أنه الجزء المتبقي من الهيكل المزعوم، وتأخذ طقوسهم وصلواتهم عنده طابع العويل والنواح على الأمجاد المزعومة(1).

 وغدا هذا الحائط من أهم المعالم اليهودية، بل يعد رمزاً يهوديّاً وطنيّاً، ومزاراً ليس ليهود العالم فقط بل للنصارى المتصهينين؛ من قادة دول وزعماء وقساوسة، الذين يعتقدون أن: «المسيح لن يظهر ثانية إلا وسط مجتمع يهودي، وإنه لن يعود إلا في صهيون؛ ولذلك تحقيقاً للإرادة الإلهية بتسهيل وتسريع العودة الثانية للمسيح لا بد من تجميع اليهود، ولا بد من إقامة صهيون حتى يظهر بينهم»(1).

 ومن أهم التحديات الكبيرة التي تواجه الأمة العربية والإسلامية: التغلب على الرواية الصهيونية والادعاءات والأساطير التي عملوا على إقناع الغرب بها؛ فقد ألبس قادة وزعماء الكيان اليهودي -الدينيون والسياسيون- تلك الأساطير والخرافات ثوب الدين والتوراة التي تتكرر أمام أعيننا كل يوم في نشرات الأخبار ووسائل الإعلام المختلفة، ونحن نرى اليهود وهم يمارسون طقوسهم أمام ذلك الجدار الذي أسموه: «حائط المبكى»، ورددت من خلفهم وسائلنا الإعلامية ذلك المسمى، وتجاهلوا المسمى الصحيح، وهو: «حائط البراق»(3).

 وأول عمل قام به اليهود بعد احتلالهم مدينة القدس عام (1967م) الاستيلاء على حائط البراق، ودمروا حارة المغاربة، وضموا حارة الشرف؛ لتكون ساحة لعبادتهم عند ذلك الحائط بعد أن شردوا سكانها المسلمين، وكان في حارة المغاربة قبل أن تهدم أربعة جوامع، والمدرسة الأفضلية، وأوقاف أخرى، وأصبحت حارة المغاربة في ذاكرتنا بعد أن كانت أوقافاً إسلامية، وأطلق اليهود عليها بعد ذلك: ساحة المبكى، بعد أن دفنوا تاريخ حارة وقفية إسلامية(4).

ونجمل الرد على شبهة أن حائط البراق هو الجزء المتبقي من الهيكل المزعوم، وأن اليهود أحق بملكيته من المسلمين، بالآتي:

1- الثابت أنه حتى القرن السادس عشر لم يكن هناك أي ارتباط لليهود بذلك الحائط، وكان تجمعهم حتى عام (1519م) قريباً من السور الشرقي للمسجد الأقصى، قرب بوابة الرحمة، ثم تحولوا إلى السور الغربي.

 والموسوعة اليهودية الصادرة في القدس عام (1971م) تؤكد ذلك بقولها: «الحائط الغربي أصبح جزءاً من التقاليد الدينية في حوالي عام (1520) ميلادية، نتيجة للهجرة اليهودية من إسبانيا، وبعد الفتح العثماني سنة (1517)»(5).

2- في السنوات العشر الأُولى للانتداب البريطاني قام اليهود بمحاولات عدة للاستيلاء على الحائط، وعلى منطقة حارة المغاربة، وبعد أحداث البراق في عام (1929م) شكلت الحكومة البريطانية لجنة تحقيق في أحداث البراق، تقدمت بعدها بتوصية إلى عصبة الأمم المتحدة لتأليف لجنة لهذا الغرض؛ فوافقت، ووصلت اللجنة المشكلة إلى القدس في (19 يونيو 1930م)، وأقامت شهراً، وعقدت خلال إقامتها (23) جلسة، أبرز المسلمون خلال الجلسات (26) وثيقة، وأبرز اليهود (35) وثيقة.

وقد انتهت اللجنة في تقريرها في (ديسمبر 1930م)، ووافقت بريطانيا وعصبة الأمم على استنتاجها؛ فأصبحت بالتالي وثيقة دولية مهمة(6).

 وتلخصت استنتاجاتها في أن للمسلمين وحدهم تعود ملكية الحائط الغربي، فحائط البراق لا خلاف في أنه جزء لا يتجزأ من المسجد الأقصى الذي هو من أملاك الوقف، وهذا ما أقرت به عصبة الأمم المتحدة في عام (1929م)، وهذا نصها: «على أن للمسلمين وحدهم تعود ملكية الحائط الغربي، وملكية الرصيف الكائن أمام الحائط وأمام المحلة المعروفة بحارة المغاربة؛ لأنه وقف أيضاً»(7)، علماً بأن اليهود -أمام لجنة شو- لم يدعوا ملكيتهم للحائط، لكنهم طالبوا بحقهم في الدعاء أمامه، وإقامة طقوسهم، وجلب أدواتهم ولباسهم.

3- في كتاب: «الدولة اليهودية» (لتيودور هرتزل) -مؤسس الحركة الصهيونية- الذي يتحدث فيه بالتفصيل عن كل النقاط المتعلقة بالدولة اليهودية المرتقبة لم يذكر كلمة واحدة عن الحائط، ولو كان للحائط عند اليهود هذه الأهمية التي يتغنون بها الآن لأشار إليها هرتزل ولو بمجرد إشارة!

4- أن الحفريات التي تمت من قِبَلِ اليهود تحت حائط البراق أثبتت أن الآثار الموجودة جميعها آثار إسلامية، وليس هناك أي أثر للحضارة اليهودية التي يدعونها؛ فاليهود فشلوا على امتداد أربعين عاماً في إثبات أو إيجاد أي أثر تاريخي يثبت أن لهم حقّاً، أو وجوداً في تلك الأماكن المقدسة، أو أي أثر للهيكل المزعوم(8).

 ومع كثرة المواقع اليهودية على الشبكة العالمية (الإنترنت) عن حائط البراق وادعاءاتهم، لم يثبتوا وجود حجر واحد أو أي أثر علمي موثق يدل على أن ذلك الجدار من بقايا الهيكل المزعوم!

5- اليهود يطلقون على حائط البراق مصطلح: (حائط المبكى)، ويقابل بالعبرية: (كوتيل معرافي)، وهذه الكلمة لا تعني: حائط المبكى، وإنما الحائط الغربي، والقاموس العبري العربي الصادر عن وزارة الدفاع لم يشر إلى كلمه حائط المبكي، وإنما أشار إلى (كوتيل هدموعوت)، أي: حائط الدموع، و هذا الاسم نسب إلى حائط البراق زوراً وبهتاناً.

 كما أن الكاتب اليهودي (نجمانيدس) -القرن الثالث عشر- لم يذكر الحائط الغربي في وصفه التفصيلي لموقع الهيكل عام (1267م)، ولم يأت أي ذكر -أيضاً- في المصادر اليهودية التي تتضمن وصفاً للقدس حتى القرن الخامس عشر(9).

6- نُشرت تصريحات لحاخام يهودي (يهورام مزور) -أمين سر مجلس اليهودية التقدمية- تحت عنوان: (هل من المهم تأدية الصلاة على وجه التحديد عند حائط البراق؟)، وأجاب الحاخام (مزور): «لا توجد قدسية لحائط المبكى في الديانة اليهودية»، ويرفض إقامة حفلات البلوغ أو أي شعائر أخرى هناك.

  وأضاف: «إننا نلتقي طوال ساعات اليوم أشخاصا في هذا المكان يؤدون الصلاة في موقع هم الذين قدسوه، إن ذلك يشبه عبادة الأوثان، وإن على مجلس الحاخامات التقدميين في إسرائيل اختيار موقع آخر لصلاة اليهود»(10).

  وما زال إلى الآن الحاخام (هيرش) -رئيس جماعة (الناطوري كارتا)؛ الذي يعيش في القدس على بعد أمتار من الحائط- يرفض زيارته، ويؤكد أن تقديس الحائط إن هو إلا حيلة من الحيل السياسية للصهيونية(11).

7- ذكرت الكاتبة الأمريكية (كارين أرمستونج) في كتابها: «القدس مدينة واحدة لعقائد ثلاث» أنه: «لم تكن تقام هناك طقوس رسمية للعبادة، غير أن اليهود كانوا يحبون قضاء فترة ما بعد الظهيرة هناك، يقرعون المزامير ويقبلون الأحجار، وسرعان ما اجتذب الحائط الغربي أساطير كثيرة؛ فقد تم ربط الحائط بأقاويل من التلمود تخص الحائط الغربي، وهكذا أصبح الحائط رمزا لليهود».

8- لا شك أن الدموع التي يذرفها اليهود عند حائط البراق ليست جديدة؛ فلليهود عبر التاريخ ميل شديد للبكاء عند بكائيات أوجدوها من العدم أو أحداث سطروا حولها الأساطير، فالبكاء عند اليهود صنعة أجادوها عبر السنين ليكسبوا استعطاف العالم!

 وهاهو ذا بكاؤهم عند ذلك الحائط يعيد أمامنا تاريخ دموعهم، وكيف جندوها لمكاسب قصدوها!! فعقدة الاضطهاد وتمثيل دور الضحية لازما الشخصية اليهودية منذ أن كانوا حتى اليوم، وتبع ذلك الميل للبكاء عند رمز من الرموز سواء كانت دينية كحائط البراق الذي أسموه زوراً: حائط المبكى!! أم إيجاد أسطورة من الأساطير كالمحرقة النازية، وغيرها.

 وهم على ما يبدو لن يكتفوا بتلك البكائيات لاستمرار البحث واختراع أماكن جديدة لممارسة صنعة البكاء عندها، ويصعب على أي باحث معاصر أن يحصي بكائيات اليهود في هذا المجال؛ فهناك الملايين منها موزعة ما بين الحدث الأصل والنتاج الفرعي كالذكريات والمرويات والأفلام والمقالات والقصص والروايات والخواطر والشعر والنثر ودراسات نفسية واجتماعية ومناهج دراسية وفكر سياسي، حتى يمكننا القول بأن اليهود استنفدوا كل الجهد بحيث لم يبق ما يستغل لهذه البكائية عبر جميع فروع المعرفة ووسائل الاتصال المتاحة(12).

9- كتب (بول فندلي) -عضو الكونجرس الأمريكي السابق- في كتابه: «الخداع»: «من الواضح أن قبول المغالطات حول إسرائيل ليس عرضيّاً؛ إنه حصيلة عمل كثرة من الناس يسخرون طاقاتهم للقيام بهذه المهمة بدأب والتزام »(13).

 وأضاف: «وأن معظم الأباطيل من صنع الأنصار المتدينين من اليهود والمسيحيين على حد سواء، الذين يكثرون من ترديدها سنة بعد أخرى إلى حد أنها غدت بوجه عام مقبولة عموماً كحقائق»(14).

  ويضيف (بول فندلي): «الزعم بأن حائط البراق -الذي يسمونه: حائط المبكى- هو جزء من هيكلهم المزعوم! كشفت زيفه الدراسات العلمية الحديثة؛ حيث أكد الباحث الدكتور (شموئيل بريجو فيتش): أن حائط البراق وقف إسلامي خالص»(15).

10- بموجب (معاهدة وادي عربة)(16) فإن المسجد الأقصى قانوناً تحت رعاية الحكومة الأردنية بصفتها الوصية على شرقي القدس، وليس من حق السلطات اليهودية أو بلدية القدس التابعة للاحتلال تغيير أو تبديل أو ترميم أي جزء من المسجد الأقصى المبارك؛ حيث صدر عن الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي عشرات القرارات الدولية برفض ضم الكيان اليهودي لشرقي القدس، ورفض أية إجراءات مادية أو إدارية أو قانونية تغير من واقع القدس، واعتبار ذلك لاغياً.

 وخلاصة ما سبق: الحائط الغربي الذي نسج حوله اليهود أساطير كثيرة كان وما زال عنوان الصراع مع اليهود الغاصبين، ومقياس التهدئة والتصعيد، وكثير من الأحداث الجسام على أرض فلسطين اشتعلت شرارتها من المسجد الأقصى المبارك، مروراً بأحداث البراق في عام (1929م) عندما حاول اليهود السيطرة على حائط البراق، وحرق المسجد الأقصى، وأحداث النفق أسفل منه، إلى اقتحام المجرم شارون ساحات المسجد الأقصى، وتلاها تهديدات الجماعات اليهودية باقتحام المسجد الأقصى، وممارسات يهودية نعايشها الآن من تغيير المعالم، وإقامة المنشآت والكُنس اليهودية.

فتمسك أهل فلسطين بمقدساتهم، وبذل الدماء في سبيل الله من أجل حمايتها، خير دليل على عقيدتنا الراسخة في المسجد الأقصى وبركته ومكانته في نفوس المسلمين.

 ولن يستطيع اليهود -مع كل ممارساتهم- أن يسلبونا ما نملك؛ لأن وثائق الملكية وشرعية الحق الشرعي والتاريخي للمسلمين والعرب في القدس والمسجد الأقصى وحائط البراق، لا يمكن لليهود مهما قدموا من مزاعم أو أقدموا على عمليات التهويد أن تنازعنا عقائديّاً أو تاريخيّاً أو قانونيّاً.

الهوامش:

1- انظر للاستزادة: «المفصل في تاريخ القدس»، عارف العارف، (1/498).

2- انظر: كتاب «يد الله»، غرين هالسل، الفقرة: ملخص الفصول الخمس الأولى.

3- انظر: «مصطلحات يهودية احذروها»، عيسى القدومي، إصدار مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية، (ص21).

4- «المسجد الأقصى.. الحقيقة والتاريخ»، عيسى القدومي، إصدار مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية، (ص80).

5- انظر: «موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية»، د. عبد الوهاب المسيري، (4/169).

6- انظر: «الموسوعة الفلسطينية»، هيئة الموسوعة الفلسطينية، (2/136).

7- وهذا ما جاء في المرسوم الصادر عن البلاط الملكي في قصر بكنجهام، في (19من مايو 1931م)، وذلك بتكليف من مجلس جمعية عصبة الأمم، لحل الصراع بين المسلمين واليهود على حائط البراق، بعد أحداث ثورة البراق في (1929م)، وأطلق عليه: «مرسوم الحائط الغربي أو حائط المبكى في فلسطين لسنة 1931م»، وسميت اللجنة المشكلة: «لجنة شو»، وقراراتها أخذت نفس الاسم. انظر: «الموسوعة الفلسطينية» (2/136)، وتقرير اللجنة الدولية المقدم إلى عصبة الأمم عام (1931م).

8- انظر للاستزادة: «الهيكل اليهودي المقدس خرافات بلا حدود»، د. صالح الرقب، (ص 94-119).

9- «موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية»، د. عبد الوهاب المسيري، (4/169).

10- مجلة «بلتم» اليهودية»، العدد الأول، (1999م).

11- «موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية»، د. عبد الوهاب المسيري، (4/169).

12- «يهود يكرهون أنفسهم»، د. محمد أحمد النابلسي، دار الفكر- دمشق، (ط 2003)، (ص 15).

13- «الخداع»، بول فندلي، (ص14).

14- المرجع السابق، (ص16).

15- «الهيكل اليهودي المقدس خرافات بلا حدود»، د. صالح الرقب، (ص120).

16- هي معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية، أو ما يشار إليها باسم: معاهدة وادي عربة.


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0