12/7/2012


حوار مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية مع فضيلة الشيخ الدكتور ناصر العمر


حوار مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية مع فضيلة الشيخ الدكتور ناصر العمر

قام مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية ـــــ فرع غزة  بإجراء حوار مع فضيلة الأستاذ الدكتور " ناصر العمر  " أثناء زيارته قطاع غزة , وذلك يوم الأربعاء الموافق 5 \ 12 \ 2012 م [1] والشيخ هو :

*  أ. د. ناصر بن سليمان بن محمد العمر  ـــــ من قبيلة بني خالد المعروفة , مواليد عام 1373هـ الموافق 1952م

* حاصل على درجة الأستاذية ـــــ  تخصص ( القرآن الكريم وعلومه ) عام 1993 م . [2]

* الأمين العام لرابطة علماء المسلمين .  

* رئيس مجلس إدارة الهيئة العالمية لتدبر القرآن الكريم .

* المشرف العام على مؤسسة ديوان المسلم " التي تضم عدة مؤسسات مختلفة " .

* له العديد من المؤلفات والكتب والبحوث والمقالات المنشورة .

وهذا هو نص الحوار :

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية :

في بداية هذا الحوار يسعدني أن أرحب بكم في أرض غزة المنتصرة بحول الله سبحانه وتعالى وأقول لكم : حللتم أهلا ونزلتم سهلا , وأسأل الله سبحانه وتعالى أن تكون زيارتكم التضامنية في ميزان حسناتكم , وبعد

 فاسمح لي شيخي الفاضل أن نبدأ الحوار مع فضيلتكم على بركة الله لأستهله بالسؤال الأول ..

ما هي الرسائل التي تودون إيصالها من خلال زيارتكم لقطاع غزة , وحبَّذَا لو أعطيتنا فكرة عن رابطة علماء المسلمين التي أتيتم ضمن إطارها وتحملون شعارها ؟

د. ناصر العمر  : بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا وبعد .

جئنا للسلام أولا , وتهنئةً بهذا الانتصارِ الذي قد  يَرَاهُ البعضُ يسيراً ونحن نراه عظيماً ؛ لأنه تَحَوُّلٌ في تاريخ القضية الفلسطينية , وفي الوقت نفسه أردنا أن نقول : إن علماء الأمة معكم وبخاصة فإن رابطة علماء المسلمين قد يسأل سائل ما يميزها عن غيرها من الروابط والتجمعات فأقول : أنها تحمل منهج أهل السنة والجماعة " منهج السلف الصالح "  ذلك المنهج الوسطي السليم البعيد عن الإفراط والتفريط .

جئنا لنلتقيَ مع إخوانِنَا في قطاع غزة ولنزورَ الجميع فهم يمثلون أهل فلسطين عموما , ولننقل لإخواننا في العالم الإسلامي بل إخواننا في الرابطة ؛ لأن الرابطة يشترك فيها الآن أكثر من أربعين بلدا إسلاميا ,  وعدد الأعضاء فيها أكثر من مائة عالم ؛ لأننا لم نفتح العضوية بسهولة , والعضوية تَمُرُّ بعدة قنوات صعبة جدا . فأردنا أن ننقل لهم أيضا ما يتعلق بغزة .

 وفي الوقت نفسه ننظر ماذا نستطيع أن نقومَ به ونقدمَه لأهلنا في قطاع غزة . وهذا ما تباحثنا فيه اليوم مع إخواننا في الجامعة الإسلامية بغزة , وغدا بإذن الله تعالى سندرس ذلك مع وزير الأوقاف والشؤون الدينية .

نبحث ما هو الشيء الذي يستطيع العلماء أن يؤدوه سواء على مستوى الرابطة , أو على مستوى الأفراد .

فمثلا كوني أنا من بلاد الحرمين الشريفين " المملكة العربية السعودية " أُمَثِّلُ بلدي في هذه الرحلة , وكوني أمينا عاما لرابطة علماء المسلمين يشكل عليَّ مسؤولية أخرى , وكوني أعمل رئيسا للهيئة العالمية لتدبر القرآن الكريم يضيف إلي مسؤولية ثالثة وهكذا .

إذاً نحن نتباحث ونتشاور في حدود قدراتنا وإمكانياتنا , والرسالة الإعلامية والصوت الإعلامي مهم جدا في خدمة القضية الفلسطينية . فعلى سبيل المثال : أجريت اليوم عدة لقاءات مع عدة قنوات إخبارية منها قناة الجزيرة العامة , وقناة الجزيرة مباشر , وقناة الأقصى الفضائية , وقناة المجد .

هذه رسالة إعلامية في يوم واحد , وقبل أيام كنت في زيارة للدوحة ـــــ عاصمة قطر ــــ وخرجت على قناة الجزيرة وتحدثت عن غزة والواجب تجاه أهل فلسطين , وقبل أن أسافر إلى قطر بيوم واحد كنت على قناة المجد للحديث عن نفس الموضوع .

إذاً عَمَلُنَا وتَوَاصُلُنا مع أهل غزة ليس مقتصرا على مجيئنا إلى هنا  وزيارتنا قطاع غزة ؛ بل إن غزة تعيش في قلوبنا لأن فلسطين فيها بيت المقدس والمسجد الأقصى , وكل ما نقوم به هو جزء من الواجب وإلا فالمسؤولية كبيرة والواجبات كثيرة .

المركز : ما هي أبرز الأشياء التي لاحظتموها ووقفتم عندها خلال زيارتكم لغزة ؟  

أ. د. ناصر العمر : لقد رأينا في غزة أشياءً تُفْرِح وأموراً تُحْزِن . وجدنا الدمارَ الهائل من تدمير لبيوت الله تعالى وتمزيق للمصاحف وكتب العلماء من كتاب الطحاوية , ومجموع الفتاوى لابن تيمية , وفتح الباري شرح صحيح البخاري وغيرها من كتب العلماء . وجدنا تدمير البيوت والمدارس والمساكن فضلا عن القتل والتشريد الذي سمعنا عنه وشاهدنا آثاره .

وفي الوقت نفسه فرحنا من هذا الصمود العجيب ؛ إذ إن الاحتلال الصهيوني قد دَمَّرَ المباني لكنه لم يدمر المعالي , وجدنا الناس أنفسهم قوية وصلبة ومستعدة ومتأهبة للقاء أعداء الله سبحانه وتعالى اليهود , وأن ما حدث من هدنة لم يطلبها المجاهدون ؛  ولكنهم رأوا أن فيها مصلحة لمزيد من الاستعداد وإعداد العدة لملاقاة العدو الصهيوني .

ولقد أدركت سرا من أسرار الصمود حينما رأيت ذلك لدى الأطفال والنساء والشيوخ والمسئولين , فالزائر لقطاع غزة يرى المباني التي لم يمض على هدمها سوى أسابيع قليلة ومع ذلك فإن الناس يعيشون وكأنه لم تمر عليهم حرب , وهذا معنى عظيم جدا وأثَّر فينا كثيرا , وسيكون له بالغ الأثر في ذاكرة الإنسان .

كما أنني كنت أقول للإخوة بأن العلم على ثلاثة مراحل : علم اليقين , عين اليقين , حق اليقين .

فأولها علم اليقين ونحن هناك في بلادنا عندنا علم اليقين عن قضية فلسطين وأحوالها وما يجري فيها فهذا هو علم اليقين .

وعندما جئنا ووصلنا قطاع غزة , وجلسنا في اللحظة الأولى مع المسئولين في غزة وصلنا إلى عين اليقين .

وبعد أن تجولنا في أرجاء غزة وقابلنا الناس وصلنا إلى المرحلة الثالثة وهي مرحلة حق اليقين إذ وجدنا في أهل غزة الكرم والشجاعة والعطاء والإباء والإقدام , وأهم شيء نجده ونطلبه أن يكونوا كلمة واحدة ولحمة واحدة في مواجهة أعداء الله سبحانه وتعالى .

مركز بيت المقدس :

 ثار الجدل في الآونة الأخيرة حول مسألة زيارة المسجد الأقصى تحت حراب المحتل الصهيوني , وانقسم العلماء في المسألة ما بين من يقول بالجواز وآخر يقول بالمنع .. ما هو الموقف الشرعي والتأصيلي الذي يراه الدكتور ناصر العمر ؟

أ . د. ناصر العمر : هذا موقفٌ من مواقفِ السياسةِ الشرعيةِ , وقد لا يكون محرمٌ لذاته , ولكنه محرمٌ لما قد يُفْضِي إليه ؛ لأنه عندما يُتَاحُ للمسلمين ويذهبوا ليزوروا المسجد الأقصى المبارك في ظل الاحتلال الصهيوني سَيَتَطَبَّعُوا على وجود الاحتلال  ويكون كأنه بمثابة إقرار لهذا الاحتلال الصهيوني , ولكن عندما ننظر إلى منع الناس من الذهاب للمسجد الأقصى سيظلون يَحُنُّون إليه وإلى شيء ثمين وغالٍ في نفوسهم , وهنا تجدهم يدفعون الغالي والنفيس من أجل أن يحرروا الأقصى لذاته , ولكي يصلوا فيه ؛ بخلاف لو أُذِن لهم الآن الصلاة في المسجد الأقصى .

وحتى نعرف الحكم الشرعي لديَّ مثالٌ بسيط جدا مع التأكيد أنني من المانعين الذين لا يرون جواز الذهاب للمسجد الأقصى في ظل الاحتلال الصهيوني .

لو أننا قلنا لليهود هل تسمحون للمسلمين بزيارة المسجد الأقصى فأظن أنهم سيقولون : نعم وسيفرحون بذلك . إذاً موافقتهم وفرحهم يدل على أن لهم مكاسب كبيرة من وراء تلك الزيارة وعليه : فلا نذهب في هذا الوقت مخالفة لرغبتهم وهواهم .

كما أن الذين ذهبوا وزاروا المسجد الأقصى في ظل الاحتلال الصهيوني تعلمون الحملة التي نظمت ضدهم , وخطؤهم في هذا التصرف , واسمح لي أن أقول : أن بعض الذين ذهبوا لم يحرروا المسألة تحريرا شرعيا ؛ لأن بعضهم لم يكن أهلا لتحرير مثل تلك النازلة الخلافية .

وخلاصة القول : فلا أرى جوزا الذهاب للمسجد الأقصى , وإن كان هناك مخالفين لرأيي ؛ لأن تلك المسألة من المسائل الخلافية التي تحدث فيها العلماء كثيرا . وبشكل عام فرأيي مع المنع وإلى التحريم أقرب . والله أعلم .[3]

المركز : هل لك أن تُقَيِّم عمل مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية , وهل من نصيحة توجهها للقائمين على المركز ؟

د. ناصر العمر : أخي الكريم هناك قاعدة تقول : " من يملك المعلومة يملك القوة " , ولذلك معلوماتي عن هذا المركز معلومات محدودة من خلال كلمات سمعتها منك أخي محمد [4], لكنني فهمت من قولك أن عمل المركز يُعْنَى بتحرير المعلومة المتعلقة ببيت المقدس , المعلومة الموثقة , المعلومة التي تخضع للعرض العلمي الدقيق الذي يفحص الصحيح من غيره . 

ولهذا فإنني أوصيهم وأقول لهم : بأننا في أمس الحاجات للمعلومات الدقيقة المتعلقة ببيت المقدس وتوصيلها للأجيال .

أحيانا قد لا نملك تحقيق ما نريده نحن في حياتنا لكننا نستطيع أن نخدم الأجيال اللاحقة , فمثلا الرجل الذي يحتفظ بنسبه ينفع لأبنائه ولو بعد الابن السابع لأنه احتفظ بالنسب من أن يكون مدخولاً أو مُزَيَّفًا , وكذلك الذي يعنى ببيت المقدس ويوثق ما يتعلق بهذا البيت من إيجابيات وسلبيات من تاريخ النشأة ومرورا بما مر به هذا المسجد من احتلال على أيدي الصليبيين ومن بعدهم .

أعتقد أن هذه فرصة نحتاجها لتحرير بيت المقدس لذلك أسأل الله أن يعينكم على هذه المهمة الصعبة المرتبطة بجلب المعلومة وتوثيقها والتدقيق فيها , والتاريخ لا يظلم أحدا ويعرف المزيف من الحقيقي وسيأتي أجيال يُقَدِّرُون تلك الحقيقة , ولذلك نحن نقدم صحيح البخاري وصحيح مسلم على غيرهما , وقد تجد بعض الكتب فيها من الأحاديث أكثر من صحيح البخاري , ولكن الشروط التي وضعها الإمامين البخاري ومسلم في كتابيهما جعلتهما أصح الكتب بعد كتاب الله عز وجل .

هكذا إذا تكون مهمة هذا المركز في التوثيق والدقة والانتشار , كما أوصيهم بإرسال ما يصلون إليه من معلومات عبر الوسائل الحديثة ؛ إذ كان في السابق إذا استطعت أن تطبع عشرة آلاف نسخة من الرسالة أو الكتاب يعتبر رقما عظيما ومع ذلك لا تصل إلا إلى هذا العدد هذا إن قرؤوها .

أما اليوم بفضل الله عز وجل انتشرت وبكثرة مواقع الانترنت وتويتر ووسائل إعلامية أخرى , وهذه فرصة ثمينة لكي توصلون رسالتكم للجميع للقريب والبعيد عبر حسن استخدام وسائل الإعلام والاتصال الحديثة .

المركز : في ختام هذا اللقاء لا يسعنا إلا أن نشكر فضيلتكم على ما منحتنا من وقت غال وثمين سائلين  المولى عز وجل أن نلتقي قريبا في باحات المسجد الأقصى المبارك .


[1] ــ أجرى الحوار محمد زياد الناجي , وقد أجرى الحوار مع فضيلة الدكتور ناصر العمر في فندق المتحف بمدينة غزة .

[2] ــ بعد نيل الشيخ درجة الأستاذية أُدخل مدرسة يوسف عليه السلام ـــ يقصد بذلك السجن ـــ وأمضى فيه عدة سنوات , ويقول الشيخ حفظه الله : بعد نيل أعلى شهادة لم يتبق لي من الشهادات  إلا أن أدخل مدرسة يوسف حيث الشهادات هناك من نوع مختلف .

[3] - ينوه مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية بأن هذه التصريحات الصادرة عن الدكتور ناصر العمر هي للزوم الحوار فقط , ولا يجوز استخدامها لأغراض أخرى , وسيقوم المركز بنشر قول الشيخ العلمي الدقيق في هذه المسألة ,  وتدوين الفتوى في وقت لاحق بإذن الله تعالى .

[4] - كان عقد الحوار مع الأستاذ الدكتور ناصر العمر قبل أن يطلع بشكل واف على إنجازات المركز , ومشاريعه التي يقيمها في غزة , والحوار بمثابة بداية لتعرف الدكتور على المركز , ولكن قبل أن يغادر الدكتور قطاع غزة كانت الأمور قد اتضحت لديه أكثر بعد تقديم المركز إصداراته وعرض مشاريعه على فضيلة الدكتور حفظه الله .

http://aqsaonline.org/Admin/pics/n.s1.jpg

 

http://aqsaonline.org/Admin/pics/n.s2.jpg

 

http://aqsaonline.org/Admin/pics/n.s3.jpg

 

http://aqsaonline.org/Admin/pics/n.s4.jpg

 


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0