11/21/2012


الحرب على غزة ... وعبارات الخداع


د.عيسى القدومي

يتكرر الخطاب الإعلامي اليهودي المخادع مع كل تصعيد وحرب جديدة، ويطل علينا عبر الفضائيات العربية قادة اليهود ليبرروا ممارساتهم، وكأنهم الحمل الأليف الذي يضحي من أجل حماية أبناءه من الاعتداءات، ليحولوا الجاني -بخبث وإتقان - إلى ضحية.

وعند بدء حرب اليهود الحالية على غزة، وفي جلسة مع مجموعة من الأخوة، قال أحدهم أن خطاب قادة اليهود وتبريراتهم  - في وسائل الإعلام العربية والعبرية  - للدفاع عن أنفسهم وأطفالهم منطقية!! فأجبته بعد التأكد من قصده، بأن الخطاب الإعلامي اليهودي هو خطاب أعد بإتقان، ويدرب عليه ساستهم وإعلامييهم باحتراف، وبعد مناقشة سريعة، ولأدلل على ذلك، قلت له سأقول لك باختصار العبارات التي ينطق بها هؤلاء، وأنظر هل أقنعك بها أم لا ؟!

·        ماذا سنعمل تجاه إطلاق الصواريخ المتعمدة على التجمعات المدنية؟

·    من حق إسرائيل في الدفاع، ومن حقها العيش بكرامة، وعلينا أولاً وقف الصواريخ على أطفالنا ونساءنا وشيوخنا لنحفظ لهم الأمن والأمان.

·    نحن نريد السلام ولكننا نواجه بالصواريخ، لقد انسحبت إسرائيل من غزة آملة في تحقيق السلام، وحل الدولتين لكن تم الرد عليها بالصواريخ من الإرهابيين.

·    هنالك جرحى مدنيين إسرائيليين يعانون، وكذلك هنالك  فلسطينيين قتلوا أو جرحوا يعانون أيضاً. وهنالك أمهات فلسطينيات فقدن أطفالهن...ولا ينبغي أن يدفن الأبوين أطفالهم.

·    ماذا سنفعل تجاه أمطار من الصواريخ على رؤوس المدنيين، حقاً أنه لمحزن وأمر مأساوي لابد من إيقافه ، فمن حق كل طفل فلسطيني أو إسرائيلي أن ينعم بحياة بعيدة عن الخوف من هجوم صاروخي.

·    لابد من وضع حد لمعاناة كلا الجانبين، فالآباء الإسرائيليين يتفهمون خوف الآباء الفلسطينيين على أطفالهم ذلك أنهم مروا بنفس الموقف.

·    أقول للفلسطينيين إنكم تستطيعون وضع حد لإراقة الدماء، أنتم تستطيعون وقف الهجمات الصاروخية إن أردتم ذلك حقاً تستطيعون وضع حد لموجة العنف هذه. وإذا لم تشاءوا فعل ذلك من أجل أطفالنا فليكن من أجل أطفالكم .

·    نحن نحب السلام ونعمل لتحقيقه ... نريد حياة هانئة للفلسطينيين والإسرائيليين، ونحن نعمل للازدهار الاقتصادي للفلسطينيين – من حق الأطفال أن يتمتعوا بحياة كريمة.

·         نقول لغزة اشتروا الكتب لا القنابل، وأنفقوا على التعليم والحياة الكريمة

لا على الجهاد والخوف، أوقفوا الصواريخ وليحل السلام !!  

 

وبعد تلك النشرة التي تحاكي عبارات ساسة اليهود وإعلاميهم، قلت له هل أيقنت بأن الخطاب الصهيوني خطاب مدروس ومدرب عليه المعنيين أفضل تدريب، وهو خطاب متجدد حسب الحالة والممارسات؟

فالخطاب الإعلامي عند اليهود ليس هو تلك التحاليل أو النشرات أو التصريحات أو الصورة أو المقطع، إنما هو دراسة عملية منتقاة لألفاظ وعبارات تستخدم لتحول الضحية إلى جاني والجاني إلى ضحية. وهكذا تكون الحرب الإعلامية، وهكذا تُغير قناعات المشاهد .. وشعار اليهود الإعلامي : "لنكرر الأكاذيب ولنحولها إلى حقائق" . وهم في قرارة أنفسهم يعلمون حق العلم بأن اليهود الصهاينة جناة مغتصبون محتلون .  

ومع ذلك ستبقى الحقيقة ساطعة لأصحاب البصر والبصيرة...فهو احتلال غاصب ظالم مجرم أقام كيانه على حضارة وتاريخ إسلامي قتل البشر واقتلع الشجر ودنس المقدسات، وما زال يمارس القصف والتدمير ومع ذلك هو زائل لا محالة ...


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0