11/12/2012


من أعلام فلسطين: ابن الكمال محمد المقدسي


د. نايف فارس

علماء الإسلام هم حملة هذا الدين العظيم، وهم من نافح وجاهد للحفاظ على هذا الدين من أعدائه المتربصين فيه .

قال تعالى: ( وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ )[1] .

ومن هؤلاء العلماء علماء وفقهاء ومحدثون من فلسطين .

ففلسطين كانت تزخر بالعلماء المسلمين ونبوغهم كفقهاء ومحدثون وغيرهم

والكلام على هؤلاء العلماء مما يحفز النفوس ويرفع الهمم .

 وعليه رأينا أن نبرز هؤلاء العلماء ونتكلم عن سيرهم حتى نوفِّيهم بعض حقِّهم علينا ولو بالقدر اليسير. واخترنا لحلقتنا الثانية من هذه السلسلة ابن الكمال محمد المقدسي – رحمه الله - :

التعريف به:

هو محمد بن عبد الرحيم بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن السعدي المقدسي الإمام المحدّث الزاهد العابد القدوة بقية السلف، شمس الدين أبو عبد الله بن الكمال الحنبلي.

مولده:

ولد في ليلة الخميس حادي عشر ذي الحجة سنة سبع وستمائة ( 607 هـ1211 م ) بقاسيون.

قرابته من الضياء المقدسي:

وهو ابن أخي الحافظ ضياء الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد عبد الواحد بن أحمد السعدي المقدسي ثم الدمشقي الصالحي الحنبلي، (569 ـ 643هـ)، صاحب المصنفات المشتهرة التي جاوزت المائة في العدد.

روايته وسماعه:

حدَّث عن المؤيد بن محمد الطوسي الموطأ رواية أبي مصعب إجازة.

وسمع على الصائن عبد الواحد بن إسماعيل الدمياطي حاضرا في سنن النسائي رواية ابن السني.

وسمع على قاضي دمشق عبد الصمد بن محمد الحرستاني مكارم الأخلاق للخرائطي. وسمع مسند عبد بن حميد على أحمد بن عبد الله بن عبد الصمد السلمي وموسى ابن الشيخ عبد القادر الجيلي وأبي علي الحسن بن موهوب الجواليقي بسماعهم من أبي الوقت السجزي.

وحضر على القاضي أبو القاسم الحرستاني وأبو اليمن الكندي وسمع من أبي الفتوح البكري وموسى بن عبد القادر والشمس أحمد العطار والعماد إبراهيم وابن صصري وابن البن وزين الامناء وابن راجح وأحمد بن طاوس وابن الزبيدي والبلدي.

وسمع أيضاً من ابن ملاعب وابن أبي لقمة والشيخ موفق الدين وابن البن والقزويني ولازم عمه الحافظ ضياء الدين وتخرج به، وكتب الاجزاء، وكتب الكثير بخطه قرأ على الشيوخ وعُني بالحديث، وجمع وخرّج.

وانتخب وقرأ للمقادسة على الشيوخ وتمم أحكام عمه وكان شيخ الحديث بالضيائية له قدم راسخ في التقوى ووقع في النفوس وروى الكثير.

من سمع منه وروى عنه:

وحدَّث رحمه الله بالكثير، نحواً من أربعين سنة وسمع منه خلق كثير، منهم: ابن الخباز وعبد الله بن محمد بن قيم الضيائية وأحمد الحريري.

وروى عنه القاضي تقي الدين ابن سليمان وابن تيمية وابن العطار والمزي وابن مسلم وابن الخباز والبرزالي، وخلقٌ بقوا إلى بعد الخمسين وسبعمائة.

قال الذهبي: وروى عنه جماعة من الأكابر وحدثنا عنه جماعة منهم ابن الخباز وابن قيم الضيائية.

وحدّث عنه الذهبي، فقال:

أخبرنا محمد بن عبد الرحيم إجازة، أنا داود بن ملاعب، أنا محمد بن عبيد الله بن سلامة، أنا علي بن أحمد البندار، أنا أبو طاهر المخلص، نا عبد الله بن محمد البغوي، نا علي بن الجعد، أخبرني القاسم بن الفضل، عن محمد بن علي، قال: كانت أم سلمة تقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الحج جهاد كل ضعيف". 

ثم قال: لم يدرك محمد بن علي القطاع .

دار الحديث الأشرفية:

ولي تدريس دار الحديث الأشرفية الامام شمس الدين بن الكمال، في سنة ثمان وثمانين وستمائة، ولي مشيخة الضيائية ومشيخة الأشرفية بالجبل.

من أقوال العلماء فيه:

قال الذهبي: كان إماما فقيها محدثا زاهدا عابدا كثير الخير له قدم راسخ في التقوى ووقع في النفوس متقلّلاًّ من الدنيا من سادات الشيوخ علماً وعملاً وصلاحاً وعبادةً، حدّث بالكثير نحو أربعين سنة.

وقال أيضا: كان كثير التواضع، كثير الذكر، حسن الشكل، عليه مهابة وسكون، وفيه ثروة وإيثار.

وقال عنه المزي: أحد المشايخ الجلة المشهورين بالعبادة والورع والعلم والفضل.

وقال الصفدي: الشيخ القدوة الصالح شمس الدين ابن الكمال ابن أخي الحافظ ضياء الدين، كان فاضلا نبيها حسن التحصيل وافر الديانة كثير العبادة نزها عفيفا نظيفا.

ورعه:

قال الذهبي: حكى لي عنه أنه كان يحفر مكانا في جبل الصالحية لبعض شأنه فوجد جرة مملوءة دنانير وكانت زوجته معه تعينه على الحفر فاسترجع وطم المكان كما كان أولا وقال لزوجته: هذه فتنة ولعل لها مستحقين لا نعرفهم وعاهدها على أنها لا تشعر بذلك أحدا ولا تتعرض إليه وطمّاه، وكانت صالحة مثله فتركا ذلك تورعا مع فقرهما وحاجتهما وهذا غاية الورع والزهد.

حجه:

لقد حج ابن الكمال رحمه الله مرتين في حياته، كما ذكر ذلك الصفدي.

جهاده:

قال الصفدي عن ابن الكمال رحمه الله: "وغزا غير مرة"

وفاته:

توفي بعد العشاء الآخرة من ليلة الثلاثاء تاسع جمادى الأولى سنة ثمان وثمانين وستمائة (688 هـ1289 م ) بمدرسة عمه بالسفح من قاسيون، ودفن من الغد بتربة الشيخ موفق الدين رحمه الله تعالى.

من مصنفاته:

المنتقى من سماعات محمد بن عبد الرحيم المقدسي

تمَّم تصنيف الأحكام الذي جمعه عمه الحافظ ضياء الدين

أهم المرجع:

1-                 المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد

الإمام برهان الدين إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مفلح

تحقيق د عبد الرحمن بن سليمان العثيمين

2-                 ذيل التقييد في رواة السنن والأسانيد

المؤلف : محمد بن أحمد بن علي، تقي الدين، أبو الطيب المكي الحسني الفاسي (المتوفى : 832هـ)

المحقق : كمال يوسف الحوت

3-                 شذرات الذهب في أخبار من ذهب

عبد الحي بن أحمد بن محمد العكري الحنبلي

تحقيق عبد القادر الأرنؤوط، محمود الأرناؤوط

4-                 منادمة الأطلال ومسامرة الخيال

العلامة عبد القادر بدران

تحقيق زهير الشاويش

5-                 المعجم المختص بالمحدثين

محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي أبو عبد الله

تحقيق د. محمد الحبيب الهيلة

6-                 الدارس في تاريخ المدارس

المؤلف : عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي (المتوفى : 927هـ)

المحقق : إبراهيم شمس الدين

الناشر : دار الكتب العلمية

7-                 الوافي بالوفيات

المؤلف: صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي

8-                 تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام.

تأليف: شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي.

تحقيق: د. عمر عبد السلام تدمري.



1- سورة فاطر:28 .


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0