9/9/2012


فلسطينيو سوريا في لبنان.. نظرة ميسرة


صالح الشناط

لم يسلم فلسطينيو سوريا من الأزمة القائمة في البلاد منذ أكثر من عام ونصف العام، والتي خلفت آلاف القتلى والجرحى فضلاً عن الدمار الذي حلَّ بمناطق واسعة من مُختلف المدن السورية.

وما بين القتل والتشريد في سوريا، أصبح الفلسطينيون ضحايا أحداث العنف وسط محاولات أطراف عدة لإشراك هؤلاء الفلسطينيين بالأزمة السورية.

أرقام..

وفق إحصاء وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في كانون الثاني/ يناير 2012، تقدم الوكالة خدماتها لما يزيد عن 510 آلاف لاجئ فلسطيني في سورية، وبعد اندلاع الثورة السورية نزح عدد كبير من اللاجئين الفلسطينيين من سوريا إلى غزة دول الجوار وكان نصيب لبنان من اللاجئين الفلسطينيين بحسب جريدة المستقبل، 31/8/2012: 1397 عائلة موزعة على الشكل التالي:

في بيروت 253 عائلة، في صيدا 308 عائلات، في صور 225 عائلة، في الشمال 305 عائلات، في البقاع 306 عائلات، وفي إقليم الخروب والساحل 18 عائلة. ووفقاً لهذه الإحصائية الرسمية، فان مخيم الجليل يأتي في الصدارة من حيث عدد العائلات النازحة إليه والبالغ نحو 218 عائلة، يليه عين الحلوة (214 عائلة) ثم البداوي (176 عائلة) فبرج البراجنة (132 عائلة) فالبارد (129 عائلة) البرج الشمالي (129 عائلة)، علماً أن هذه الأرقام غير نهائية باعتبار أن هناك المزيد من العائلات الفلسطينية النازحة والتي لم يتم تسجيلها رسميا بعد.

وفي إحصاء آخر أجراه فريق عمل جمعية "عمل تنموي بلا حدودنبع" بين نزوح أكثر من 5000 فلسطيني "نحو 1000 عائلة" من مخيّم اليرموك في سوريا إلى المخيّمات الفلسطينيّة في لبنان.

الشعور بالأمن

إن أولى ما يسعى إليه هؤلاء هو الأمن الذي فروا لفقده، ويبدو أن هذا الجانب قد حسم لصالحهم، فقد أعلن وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور في كلمة له باسم لبنان في جلسة لمجلس الأمن حول سوريا، أن لبنان ملتزم بإيواء وحماية اللاجئين السوريين مهما كانت انتماءاتهم السياسية، وأعلن أن "لبنان شهد أيضاً نزوحاً لمئات اللاجئين الفلسطينيين في سوريا وكأنه لا يكفي هذا الشعب ما يعانيه"، مؤكداً أن "الحكومة اللبنانية ملتزمة التعاون والتنسيق مع الأونروا لتقديم الدعم للنازحين الفلسطينيين".

وكشف مصدر فلسطيني مسؤول لشبكة "لاجئ نت" أن الأوضاع القانونية للاجئين الفلسطينيين النازحين من سورية إلى لبنان سوّيت بالتفاهم مع الأمن العام اللبناني، وذلك بوعد منها بعدم التعرض لهم طوال الأزمة.

تقصير واضح

ثم إن هؤلاء جاؤوا يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، لا سكن، ولا عمل، ولا مال ولا طعام على علاج ولا تعليم..

إن لبنان أصبح مثقلاً باللاجئين، حيث بينت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أنه وحتى الثاني من سبتمبر الحالي بلغ عدد اللاجئين السوريين في لبنان59 ألفاً، أما الفلسطينيون فإن لبنان يستضيف 455,000 فلسطيني في 12 مخيماً.

في ظل هذا الاكتظاظ يتعين على كل من السلطة الوطنية الفلسطينية والفصائل الفلسطينية والأونروا إضافة إلى الحكومة اللبنانية أن يقوم كل بواجبه تجاه فلسطينيي سوريا في لبنان..

وحتى الآن لم تقدم لهم الرعاية بالشكل المطلوب..

ورغم تشكيل لجنة متابعة لهذا الأمر، في اجتماع ضمّ السفارة الفلسطينية في لبنان وفصائل منظمة التحرير وتحالف القوى الفلسطينية والأونروا، غير أن التقصير لا يخفى ومعاناة هؤلاء تزداد.

ذكرت المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان "شاهد" في بيان لها أن الأونروا حتى الآن لم تقدم لهم أيَّة مساعدات عينية سوى السماح لهم بتلقي العلاج في عياداتها فقط، مع نيتها السماح لهم دخول مدارسها إن استمرت الأزمة السورية، أما من حيث المساعدات الأخرى كالغذاء والملابس والأغطية وتأمين المساكن، فإن الأونروا لم تقم شيئاً في هذا المجال على الرغم من أن هؤلاء اللاجئين مسجلين لدى الأونرواإقليم سوريا ولديهم بطاقات إعاشة وغيرها، وإن هذه العائلات تتلقى بعض المساعدات المحدودة من بعض مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني وهذا ما زاد من أعباء اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.

أما المفوضية السامية لشؤون اللاجئين (UNHCR) فإنها تقدم مساعدات لجميع اللاجئين عدا الفلسطينيين تحت مبرر وجود الأونروا.

وأصدر مكتب شؤون اللاجئين في حركة حماس في لبنان بياناً انتقد فيه سياسة الأونروا تجاه اللاجئين الفلسطينيين النازحين من سورية إلى لبنان، بسبب الأحداث الأليمة التي تعرضوا لها في مخيماتهم هناك.

واجبات

إن المطلوب أن تتحمل السلطة الفلسطينية مسؤولياتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين من سوريا إلى لبنان، والتنسيق مع الحكومة اللبنانية بشأنه تنقلاتهم وجلب الأمن لهم، وأوراقهم الثبوتية ومعاملاتهم... الخ.

وعلى الفصائل الفلسطينية في المخيمات المساعدة بما تستطيع من تأمين السكن والعمل والمساعدات الإغاثية...

كذلك المطلوب من الأونروا أن تمنحهم بحد أدنى ما تمنحه للاجئين الفلسطينيين في لبنان من مساعدات غذائية، وعلاج صحي وتعليم... وبدورها أعلنت الأونروا استعدادها التام لاستقبال الطلاب الفلسطينيين النازحين من سوريا.

وعلى الأونروا أن لا تتأخر ولا تتعذر، وتباشر فوراً بواجبها تجاه النازحين الفلسطينيين الذين كانت تقدم لهم خدماتها في سوريا، ففي حلقة نقاش أقامتها منظمة ثابت في 5/9/2012 قالت إيميلي ديفيد Emily David، من مكتب لبنان في وكالة الأونروا أن الأزمة المالية التي تعانيها الأونروا تعيق قيامها بالأعمال الإغاثية (كتوزيع المواد التموينية والأغطية)!

فعلى كل معنيٍ أن يتحمل مسؤولياته تجاه هؤلاء، فما جاؤونا مختارين، وما جاؤوا مستوطنين بل لاجئين... وكل معرض لما تعرضوا له، فدوام الحال من المحال، ففي حرب تموز 2006 فرّ المئات من لبنان إلى سوريا، واليوم العكس، "فنظرة إلى ميسرة".


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0