3/4/2008


الكوفية الفلسطينية ...سرقها لصوص الأرض والتاريخ !!


الكوفية الفلسطينية ...سرقها لصوص الأرض والتاريخ !!

 

الكوفية الفلسطينية والتي تعرف بالحطة ذات اللونين الأبيض والأسود الكل يعرفها ، فتاريخها ورمزيتها راسخة في الأذهان ، تلك التي اعتاد الفلاح الفلسطيني أن يضعها على رأسه وهو يعمل بأرضه لتقيه حر الشمس وبرد الشتاء.. ارتبط أسمها ورسمها بجهاد أهل فلسطين ضد الاحتلال البريطاني وتألقت في أحداث عام 1936م حين تلثم الفلاحون المجاهدون بالكوفية لإخفاء ملامحهم أثناء جهادهم ضد الاحتلال البريطاني ، والعصابات اليهودية التي عَمل لتمكينها على الأرض التي باركها الله للعالمين الغرب أجمع .

وتوسع استخدامها في العمل الفدائي خلال فترة الستينات وما بعدها من السنين ، حتى اقترنت الكوفية عند شعوب العالم أجمع باسم فلسطين وجهاد شعبها ضد الاحتلال اليهودي ، وتجاوزت بذلك كل الحدود الجغرافية لتصبح رمزاً لقضية فلسطين العادلة ، بكل محطاتها من مقاومة الاحتلال ، ودحض أساطيره ، والوقوف مع أصحاب الأرض والمقدسات ، لذا كانت وما زالت حاضرة دائما في الأنشطة على جميع مستوياتها وأقاليمها ، لتكون بلا منازع أبرز إشارة مرتبطة بقضية فلسطين وحقوق أهلها...

كوفية زرقاء وبيضاء بلون العلم اليهودي :

صحيفة "جويش كرونيكل" اليهودية الصادرة في لندن قالت أن مصمماً يهوديا قام بتقليد الكوفية الفلسطينية وغير لونها للأزرق والأبيض بالنجمة السداسية والتي يدعون أنها نجمة داود . ونشرت الصحيفة صورة علي صفحتها الأولي لفتاة يهودية بالكوفية الفلسطينية ولكن بعد أن تغيرت للون الأزرق وصممت تطريزاتها علي شكل النجمة السداسية .

وأشارت الصحيفة ذاتها إلى أن المصمم للكوفية الجديدة "موشيه هاريل"، والموزع التجاري "مارك إسرائيل" لم يرغبا أن تظل الكوفية عربية ، ولهذا قاما بإنتاج نسخة يهودية ، كاملة بنجمة سداسية بالأزرق والأبيض.

محاولة جديدة من اليهود الغاصبين لأرض فلسطين لسرقة التراث الفلسطيني بعد أن سرقوا الزي الفلسطيني، والتراث الشعبي والأمثال الفلسطينية التي قالت أن أصلها يهودي ، وبدأت توزع الأكلات الشعبية الفلسطينية علي أنها أكلات شعبية يهودية، بل إن المكسرات والزيتون والتمر الفلسطيني والعربي أصبحت توزع باعتبارها منتجا وطنيا للكيان اليهودي. فهم لا يريدون أن يتركوا لنا شيئا ، وأن استطاعوا فإنهم سيسلبون الذاكرة ويجعلوها حبيسة الحدث الآني من غير امتداد !!

التراث اليهودي العريق !!

فبعد أن ادعوا المقدسات في أرض فلسطين ، وأنها مقدسات يهودية التاريخ وأن المسلمين دخلاء على تلك الأرض وتلك المقدسات ، انتقلوا لمرحلة أخرى وهي الادعاء بالتراث اليهودي الأصيل ، وبالكشف عنه تجده تراث عربي إسلامي يسوق للعالم على أنه يهودي الماضي والحاضر ، وأوهموا العالم بأنهم أصحاب حضارة وتراث لا ينافس ، وإذا نظرت له وجدته تراث عربي مسلوب كما سلبوا الأرض والمقدسات .

فكتبهم عن التراث تصف اللباس اليهودي الأصيل وإذا به الدماية - الدشداشة - الفلسطينية ، والثوب النسائي المطرز سلبوه ليلبسوه مضيفات شركة العال اليهودية للطيران ، وإذا بالأكلات اليهودية هي نفس الأكلات الفلسطينية الشعبية ، وزيارة معرض واحد من معارض اليهود والتي تقام في الدول الغربية ، يعقد اللسان عن الكلام كما وصفه أحد الصحفيين العرب والذي تزامن وجوده مع إقامة معرض هناك ويقول بأن ركنا من أركان المعرض يجعلك تقف مذهولاً من وقاحة وكذب اليهود ، فزاوية المأكولات اليهوديـة تقدم" الفلافل" للزوار على أنها أكلة يهودية عريقة ومأكولات أخرى كالبنة والزيتون والزعتر والسلطات ... والملابس المعروضة هي ملابس فلسطينية أصيلة ، وكأنك في معرض للتراث الفلسطيني ، والغريب أن تتناقل وسائل الإعلام الغربية ذلك التراث على أنه تراث يهودي عريق !!!

لصوص الأرض والتأريخ !! :

لم يعجب الصهاينة أن تلقى الكوفية الفلسطينية هذا الانتشار, وأن تصبح خريطة لفلسطين المذبوحة على كل جدار ، لذا سارعوا بصنع كوفية يهودية أنتجوها وأغرقوا بها الأسواق... لعلها تنسي رسم الكوفية الأصيلة التي عبرت عن القضية الفلسطينية بكل تعقيداتها ، وشكلت خيوطها نسيج الذاكرة ، وكأنها الخارطة التي لم يتغير اسمها ورسمها مع كل الأحداث ، التي بقت صامدة أمام كل زيف الدعاية الصهيونية ومحاولة السلب والتزييف .

ومازال اليهود يشعرون في قرارة نفوسهم بعقدة النقص ، فالجوع لدى اليهود في إثبات علاقتهم بفلسطين ، وشعورهم بأنهم غرباء ، دفعهم لإيجاد تاريخ وثقافة وحضارة لهم على أرض فلسطين وحولها ، وادعاء ذلك التاريخ والتراث للأجيال اليهودية القادمة !!

ونحن على يقين بأن السطو على التراث الفلسطيني هو جزء من السطو على أرض فلسطين ، تاريخ يسرق ويتم الاستحواذ عليه قطعة قطعة ، حجراً حجراً ، إنهم يسرقون ذاكرة الأمة يستلون روحها لتحويلها إلى أمة بلا تاريخ ، لكونهم بلا تاريخ ، يريدون أن يصنعوا تاريخاً وراء الزجاج في متاحفهم ، تأكيداً لسطوتهم ، وقدرتهم على حبس تاريخ لم يكن لهم شرف الإسهام في صنعه وإبداعه ، تاريخ سطرته قصص أنبياء الله تعالى الذين جاءوا بدعوة التوحيد ، وأكمله الفتح الإسلامي ، ومدافعة المسلمين على مر السنين لكل غاصب لأرض فلسطين .

ولا غرابة فهذه عادة اللصوص فلا خيار أمامهم إلا الاستمرار في السرقة ... ولكن الحقيقة التي طالما عملوا على تغيرها ستبقى " فلسطين ... ارض بها شعب " حقيقة أكدتها الأيام ، ووثقتها الأحداث ، فهو شعب له دينه وتاريخه ومقدساته وله لباسه وثقافته وعاداته وتقاليده ولهجته وطبائعه ، وارتباطه بأرضه الأرض المباركة شاهدة على وجوده حتى آخر الزمان ...

عيسى القدومي

8/1/2007م

 

 


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0