8/22/2012


العايش: السلفيون يحملون رسالة الإسلام النقية بشموليتها وفلسطين جزء أصيل منها


رئيس مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية في قبرص الشيخ جهاد عايش لـعالم اليوم :

السلفيون يحملون رسالة الإسلام النقية بشموليتها وفلسطين جزء أصيل منها

 

كتب أحمد يحيى                                     

مراكز الدراسات هي مصانع الفكر القادرة على قيادة المواجهة مع الغرب عمومًا ومع العدو الصهيوني على وجه الخصوص، وهي القلاع الحصينة التي نستطيع من خلالها حماية تاريخنا وقيمنا من هذا الطوفان الهائل من الأكاذيب والأباطيل والافتراءات التي يعتمد عليها هؤلاء في تحقيق أهدافهم وطموحاتهم الخبيثة، وكلما زادت فاعلية هذه المراكز وزاد عددها تضاعفت قدرتنا على مواجهة الأخطار والتحديات التي تحدق بالأمة من كل جانب، ولعل ذلك ما يجعل كل حريص على نهوض الأمة من كبوتها يتوق أملاً أن تُفعّل تلك المراكز التفعيل الصحيح وتأخذ المكانة اللائقة بها.

من هنا كان لزامًا علينا عرض تجربة من التجارب الناجحة والمتميزة بل والفريدة في هذا المجال والتي استطاع أصحابها بإمكاناتهم البسيطة أن يحققوا ما لم يحققه غيرهم، وأثبتوا أنَّ السلفيين من أشد الناس وفاءً للقضية الفلسطينية التي طالما شَكَّك ويُشكك الطاعنون في جهودهم تجاهها.

فكان لقاؤنا مع الشيخ الفاضل جهاد عايش رئيس مركز بيت الـمقدس للدراسات التوثيقية ومقره ( قبرص – اليونان ) وسألته بدايةً عن رأيه فيمن يطعن في ولاء السلفيين تجاه القضية الفلسطينية ويصف ردود أفعالهم تجاهها بالسلبية والباردة والتي لا ترتقي إلى مستوى الحدث في كثير من الأحيان؟

< للأسف هو مطعن طالما اتهم به السلفيون بأنهم لا يملكون أي رؤية أو أي ممارسة عملية تجاه فلسطين وقضاياها المختلفة، نقول لهؤلاء اتقوا الله ولا تسلكوا مسالك الأعداء في الطعن بدعوة نقية تنتسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن كان ثمة قصور فالقصور حاصل في عالم البشر لا محالة، والسلفيون يعتريهم ما يعتري غيرهم من سائر طبقات المجتمع من أفراد أو أحزاب وجماعات، هل السلفيون وحدهم مقصرون تجاه قضية فلسطين وكل جماعات وأحزاب الدنيا فضلاً عن دولها قامت بواجبها تجاه فلسطين على أكمل وجه ؟! إذًا فلماذا اتهام السلفيين منفردين فقط!!

الفرق بيننا وبين بعض الجماعات أننا لم نجعل من قضية فلسطين سُلَّمًا نرتقي عليه ليوصلنا إلى أهداف ومآرب حزبية وتنظيمية وإعلامية أو حتى مادية، نحن نحمل رسالة الإسلام النقية بشموليتها وقضية فلسطين جزء أصيل من هذه الرسالة وهذا هو الفرق بيننا وبين بعض هذه الدعوات فنحن نرى طريق الإسلام هو الطريق إلى فلسطين ولن يفلح قوم أبدًا قدموا الأخرى على الأولى.

وكل عامل لقضية فلسطين يدرك تمامًا الوجود السلفي في الداخل الفلسطيني تحديدًا وأثره على المجتمع، فالمؤسسات السلفية الإغاثية بأعمالها المتنوعة من كفالات للأيتام والأرامل ومساعدة المعوزين بكل ألوان المساعدة المعروفة التي تمارسها كل المؤسسات الإغاثية، والمئات من مراكز تحفيظ القرآن في الضفة الغربية وقطاع غزة وكل ذلك كان ولا زال يمارس بشفافية ومهنية وحرفية شهد لها بذلك الجماهير الفلسطينية في الداخل فضلاً عن مؤسسات شعبية ورسمية وأممية، ولا أدل على ذلك من القبول لهذه الدعوة بين عامة الناس والرضى بها بل واللحاق بركبها والعزوف عن غيرها والدليل على ذلك تعاظم أتباع هذا المنهج يومًا بعد يوم و نماء مؤسسات المشروع السلفي بجوانبه المتعددة على أرض الواقع، فضلاً عن الدور المتميز الذي يمارسه السلفيون في مواجهة التطبيع اليهودي العقدي والفكري والأخلاقي، لقد وقف السلفيون بكل ما أوتوا من إمكانيات أمام هذا السيل الجارف من التدمير الأخلاقي والعقدي.

 

 تصور عام

 > هل يمكنكم إعطاؤنا تصورا عاما عن مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية، وما هي الرؤية التي يريد المركز تحقيقها لخدمة القضية الفلسطينية؟

- المركز مؤسسة خيرية وقفية تقوم على مساعدات المؤسسات الخيرية والمحسنين والمتطوعين و تهدف إلى بناء الإنسان الفلسطيني بناء تربويا على منهاج الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ونقوم بنشر الدراسات والمخطوطات التراثية المتعلقة بفلسطين وعلمائها والقدس والمسجد الأقصى، لإحياء روح الولاء الشرعي للأرض المقدسة ( فلسطين )، وتقديم حلول شرعية وواقعية لمشكلة فلسطين من جميع جوانبها، والدفاع عن الحق الشرعي بملكية فلسطين والقدس والمسجد الأقصى وسائر الأوقاف الإسلامية في فلسطين، وبناء الإنسان الفلسطيني بناءً تربويًا متكاملاً على فهم السلف الصالح رضوان الله عليهم.

هذا بالإضافة للدعم المنهجي والبحثي للمؤسسات المختصة بالصراع الإسلامي اليهودي، والتعاون مع علماء الأمة الربانيين في إيجاد الحلول الشرعية للقضية الفلسطينية، وتفنيد مزاعم اليهود وأعوانهم ودحضها أمام المسلمين والعالم أجمع، وتوجيه جهود الأمة الإسلامية وإرشادها إلى جادة الصواب.

 

رسالة المركز

 لذلك فإن رسالة المركز تهدف بالدرجة الأولى إلى توعية المسلمين بالقضية الفلسطينية من الناحية العلمية والعملية على أساس من الكتاب والسُنَّة بفهم سلفنا الصالح رضوان الله عليهم، ونشر منهج أهل السنة والجماعة بين أوساط الشعب الفلسطيني بخاصة والمسلمين عامة.

وللمركز بفضل الله رؤية مستقبلية واضحة هي: الريادة في تقديم الأفضل علميًا ومنهجيًا وتربويًا واجتماعيًا فيما يخص القضية الفلسطينية، عبر فروع وإدارات متفرغة ومتخصصة، ووفق هيكل تنظيمي دقيق ومرن.

ومن الأهداف الرئيسة للمركز والتي وضعت لتحقق رسالته ورؤيته ما يلي:

> إحياء روح الولاء الشرعي للأرض المقدسة ( فلسطين).

> تقديم حلول شرعية واقعية لمشكلة فلسطين من جميع جوانبها.

> الدفاع عن الحق الشرعي بملكية فلسطين والمسجد الأقصى وسائر الأوقاف الإسلامية في فلسطين.

> بناء الإنسان الفلسطيني بناءً تربوياً متكاملاً علي منهج وفهم السلف الصالح رضوان الله عليهم.

> الدعم الفكري والمنهجي للمؤسسات التربوية والخيرية حول الصراع الإسلامي اليهودي.

> التعاون مع علماء الأمة الربانيين في إيجاد الحلول الشرعية للقضية الفلسطينية.

> تفنيد مزاعم اليهود وأعوانهم ودحضها أمام المسلمين والعالم أجمع.

> توجيه جهود الأمة الإسلامية وإرشادها إلى جادة الصواب، والتعاون معها في سبيل نصرة القضية الفلسطينية.

وإننا لنرجو الله عز وجل أن تكون هذه الرؤية نبراسًا يضيء على الطريق لجمع كلمة المسلمين تحت لواء هذا المنهج الصافي الذي لا تقيده الحزبية ولا تعتريه العشوائية، وإنما يقوم بتكاتف الجهود ورص الصفوف وإخلاص العمل، إنها دعوة للمنهج الرباني والطريق الواضح الذي يتشرف كل مسلم بالانتساب إليه، فمنهج السلف إنما هو دعوة للتأصيل والعمل الجاد الدؤوب الذي يأسر كل القلوب ويسير لهداية كل الناس حتى يحقق موعود الله عز وجل بالعلو والتمكين.

 

الإفراط والتفريط

 > هل نستطيع القول أنكم الـمركز السلفي الوحيد المتخصص في القضية الفلسطينية بناءً على هذه الرؤية؟

< نعم بفضل الله مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية هو المركز السلفي الوحيد في العالم المتخصص في القضية الفلسطينية من وجهة نظر شرعية، لقد تتبعنا المؤسسات السلفية في العالم فلم نجد من بينها مركزًا متخصصًا بالقضية الفلسطينية يقوم على هذا المبدأ وعلى الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، بعيدًا عن الإفراط أو التفريط في التعاطي مع هذه القضية.

وعلى ذلك فإننا نطالب مؤسساتنا السلفية في العالم أن تتحمل مسؤولياتها تجاه الأرض المقدسة وأن تتعاون مع مركز بيت المقدس كمرجعية سلفية فلسطينية متخصصة.

> ما هو الدافع الذي جعلكم تتحمسون لإنشاء مثل هذا المركز مع العلم أن مثل هذه المراكز تحتاج لإمكانات ضخمة وهائلة حتى تؤتي ثمارها؟

- بدايةً لابد أن أشير إلى مدى اهتمام المستشرق والمستعمر وفي وقت مبكر بأهمية هذه المراكز ولجان البحث العلمي التي رصد لها الأموال الطائلة وجنَّد لها جيوش من البروفيسورات ودهاقنة الفكر والسياسة فأفنوا لها العمر وعصارة الفكر، فهذا نابليون يغزو مصر وهو يحمل معه خلاصة جهود هؤلاء في سفر عظيم يصل الى (23 ) مجلد من الحجم الكبير جدًا قام عليه ما لا يقل عن مائة وستين باحثًا فرنسيًا سموه ( وصف مصر ) أتى على وصف كل جوانب حياة مصر والمصريين.

وهذا بلفور قبل أن يقدم على وعده المشؤوم بتمليك اليهود فلسطين، لم يكن ذلك من فراغ ولا على سبيل الصدفة إنها عقيدة، إنه يكمل مسيرة سلفه ( فكتوريا ) ملكة بريطانيا التي أسست مركزًا بحثيًا ميدانيًا يسمى ( صندوق استكشاف فلسطين ) عمل على أرض فلسطين مدة “خمسين” سنة ليعرف مكنونات هذه الأرض وأهلها، قبل أن تقدم لقمة سائغة لليهود.

نعم أدرك اليهود والغرب أثر مراكز الدراسات فعمل على اجتثاثها والتضييق عليها بل وسرقة كنوزها كما هو شأن “مركز الدراسات الفلسطينية “ حين سلب اليهود المركز وما فيه عند اجتياح بيروت عام 1982م.

وإذا أردنا أن نختصر القول بأهمية هذه المراكز لا بد ان نعلم أن أهم قسم في الموساد الإسرائيلي هو لجنة البحوث والدراسات، وكذلك أهم قسم في سلسلة مطاعم “ماكدونالد “ هو لجنة البحث العلمي.

لذا كان رأينا أنه من الضروري بل ومن الواجب الشرعي علينا إنشاء هذا المركز ونسأل الله التوفيق.

 

تعاون واجب

 > ما هي علاقة المركز بالمؤسسات العاملة في نفس الاتجاه، وهل هناك نوع من التعاون وتنسيق الجهود أم لا؟

< أدرك القائمون على المركز أهمية قوله تعالي: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) فالشريعة ما جاءت إلا بالخير ودعت بالتعاون عليه وهو مقصد سام من مقاصد الدين الإسلامي ركز عليه، ومن هذا المنطلق الشرعي نرى وجوب التعاون ولا نرى لأنفسنا مبرر غير ذلك فلا نرفض الأيادي البيضاء التي تمد يد التعاون وفق ما جاءت به الشريعة فقد شارك المركز في العديد من البرامج والمناشط المتنوعة العالمية التي دعي لها.

فضلاً عن الروابط والتحالفات والاتفاقيات حول بعض البرامج والأعمال مع المراكز والمؤسسات الشبيهة الرسمية والشعبية وكان لذلك الأثر الكبير في تقدم المركز ونشر أفكاره والتعريف به وطموحاته على عدة أصعدة.

 

أهم التحديات

 > ما هي أهم التحديات التي تواجهكم كمركز فكري في الفترة الـمقبلة، وهل لديكم الإمكانات الكافية للتغلب عليها أم لا؟

< لا شك أن من أهم التحديات هو الحديث عن فلسطين والصراع مع اليهود، وهذا الأمر هو ضرب من ضروب الانتحار في بعض الدول بل والحديث عن معاناة الشعب الفلسطيني والدعوة للوقوف بجانبه ماديًا ومعنويًا هو في قائمة الممنوعات في بعض الدول الأخرى.ومن جانب أخر نجد صعوبة بالغة في إقناع بعض المؤسسات الداعمة وأهل الخير في تبني ودعم مشاريع المركز، ونجد قصور عام منهم في دعم الإغاثة الفكرية والتربوية والمنهجية، وفي المقابل هناك شغف وإفراط في إغاثة البطون وتقاعس وإهمال في إغاثة العقول والفكر ومنهجية إدارة الصراع مع العدو.

لذلك ندعو إخواننا القائمين على مؤسسات العمل الخيري وإخواننا المحسنين إلي إغاثة الفكر والأخلاق والدين من خلال البرامج الفكرية والتربوية والأكاديمية التي يتبناها مركز بيت المقدس للدراسات في فلسطين والشتات الفلسطيني.

 

أهم الانجازات

 > ما هي أهم الإنجازات التي حققها الـمركز على أرض الواقع منذ إنشاء المركز إلى الحين؟

< بحمد الله وتوفيقه ثم جهود العاملين والمخلصين والداعمين لبرامج المركز وأنشطته، دشن المركز في غزة مشروعا أطلقنا عليه “مشروع فقهاء غزة “ نهدف من خلاله استقطاب كبار طلاب العلم في قطاع غزة وفق برنامج علمي وتربوي مكثف على هذه النخبة المختارة بعناية لتكون هي النخبة التي سيتم تهيئة الأجواء ليكون في المستقبل علماء غزة بإذن الله. كما دشن المركز برنامج “مشروع رواد بيت المقدس “ ليتولى رعاية المبدعين والمتفوقين من طلاب المدارس وتهيئتهم شرعيًا وثقافيًا، ليكونوا بإذن الله رجالات فلسطين من قادة وعلماء ومفكرين ينتهجون الإسلام قولاً وعملاً.

 وللمركز جملة من البحوث والدراسات التي تصب بجملتها حول القضية الفلسطينية بطريقة منهجية تأصيليه شرعية، فضلاً عن مجلة دورية وموقع على الشبكة العنكبوتية عنوانه www.aqsaonline.org يحمل الرسالة ذاتها، فضلا عن كثير من الدورات والندوات وورش العمل والمؤتمرات ولله الحمد والمنة، وبفضل الله أصبح للمركز خمسة أفرع في الدول العربية، ونحن على يقين أن المركز بإذن الله سيكون له الكثير من الآثار والنجاحات المستقبلية، وهناك كثير من الطموحات التي ينشد المركز تحقيقها حال تهيؤ الظروف لها ومن أهمها تأسيس قناة فضائية تحقق رسالة المركز.

> هل السلفيون لديهم القدرة على تبني مشاريع نستطيع أن نقول عليها مشاريع نهضة من خلال عمل مؤسسي منظم، أم أنهم كما يتهمهم البعض غير قادرين على تبني مثل هذه الرؤى والأهداف التي تفوق إمكاناتهم وقدراتهم؟

< السلفيون كغيرهم إن كانوا جادين ومنظمين وعلي قلب رجل واحد ورؤيتهم واضحة لمشاريعهم فإنهم قادرون على أن يقدموا للأمة المزيد من العطاء، لكن لابد الأخذ بعين الاعتبار انه لا السلفيون ولا غيرهم منفردين يستطيعون النهوض بالأمة فهذا المشروع بحاجة إلي تكاتف الأمة ومؤسستها في علاقات متناغمة بين الحاكم والمحكوم وسائر مؤسسات المجتمع الرسمي والشعبي، وأؤكد مرة أخرى لن نحظى وننعم بأي نوع من النصر ما دامت الأمة متفرقة يلعن بعضها البعض الآخر.

 

آليات التفعيل

 > من وجهة نظرك ما هي أهم الآليات التي يمكن من خلالها تفعيل دور مراكز الدراسات في عالـمنا العربي؟

< أهم الآليات التي يمكن بسببها أن نفعل أو نوجد مركز للدراسات في وطننا العربي تحديدًا هي:

> سن قوانين تسمح وبكل حرية بتأسيس مراكز للدراسات وأن تتعاون دولنا وبكل شفافية مع هذه المراكز بل تعتبرها رافد من روافد الفكر والدراسة والاستقرار وأن يكون بينها قنوات تواصل.

> تقديم الدعم المادي المطلوب من قبل الحكومات لتقوم هذه المراكز بواجبها وذلك من خلال عدة طرق أهمها: الدعم السنوي أو من خلال تكليفها بدراسات مدفوعة الأجر، ولا يمنع أبدًا أن يقوم بالدراسة الواحدة عدة مراكز ويتم التقييم بينهما وفي ذلك إثراء للحقيقة وتمحيص لها ومرور على جميع وجهات النظر.

> رعاية مؤتمرات وندوات وورش عمل سنوية تقام بين هذه المراكز وتقيم دورها وإبراز دورها في المجتمع، وتفعيل العلاقة بينها وبين مؤسسات الدولة الرسمية ومؤسسات المجتمع الخيري والاجتماعي والاقتصادي وغير ذلك.

ولعلي لا أبالغ أن قلت ومن باب تفعيل دور مراكز الدراسات والاستفادة من جهودها وخبراتها أن لا يسمح بمزاولة أعمال ما أو افتتاح مؤسسات ما بأشكالها وألوانها إلا بعد أن تقدم دراسة معتمدة من مركز معتمد يبين مدى حاجة الدولة أو المجتمع ومدى النفع الذي سيعود عليها وغير ذلك من أهداف تحققها الدراسة.

> هل ترى أن من أوليات الرئيس المصري المنتخب د. محمد مرسي وبعد الفوز الساحق للإسلاميين في مجلس الشعب الـمصري تصعيد قضية فلسطين و إعلان الحرب على الكيان اليهودي ؟

< لا شك أن اتخاذ قرار مثل هذا في هذا الوقت ليس من مصلحة القضية بأي حال من الأحوال، فعلى مصروادارتها الحالية الجديدة والتي نسأل المولى لها التوفيق والسداد، إن أول مراحل الحرب المصرية على الكيان اليهودي هو أن تصلح بيتها الداخلي، أن نصلح مؤسساتنا ووزاراتنا وما فيها من ترهل مخيف، أن نصلح التعليم ومناهجه، الإعلام وبرامجه، أن نبني مصر على أسس عصرية حضارية، أن نحقق الاكتفاء الذاتي بدايةً ونتحرر من أي تبعة للغرب، ولا تكون مصر العظيمة عالة على فتات من المساعدات من هنا أو هناك.

هذه هي الخطوات العملية الأولى والجادة في تحرير فلسطين والخلاص من شرور ومكائد اليهود ومن ورائهم الغرب المتربص بمصر العظيمة والأمة بأسرها.

> كلمة نختم بها لقاءنا.

أولا أهنئ نفسي والشعب المصري بعد أن وفقه الله بإزاحة وإزالة كابوس جثم ليس على صدره فقط بل على صدر الأمة بأسرها عقود من الزمن مضت، جعل من مصر العظيمة في إسلامها وشعبها وحضاراتها المتعاقبة عبر التاريخ إلى كيان مستضعف يعبث به الأقزام.مصر بدأت تسير بالاتجاه الصحيح، لقيادة الأمة بأسرها كما كانت من قبل، والأمة كلها تبع لها تسير على خطاها تقتفي أثرها في الدين والحضارة.وبكل مسئولية أقول لا قيمة لنا كأمة إسلامية وعربية إن حُيِّدت مصر أو سلبت إرادتها، أو غيب أهلها عن واقع أمتنا.

مصر هي خزّان وخزينة الأمة الضخم، بكثافة تعداد أهلها المسلمون وعاطفتهم الجياشة للإسلام وهموم المسلمين في كل مكان وعلى رأس همومهم قضية فلسطين المقدسة، دعاة مصر الآن هم رواد المشروع الإسلامي في الدنيا كلها، لا بد أن نقطع الطريق على كل من يحاول أن يقطع رأس الأمة وهي مصر عن باقي جسدها العربي المسلم وأن يسعى كل غيور ومخلص لفضح كل مؤامرة تسير بهذا الاتجاه.

وأقول لمصر وقيادتها أن المعركة لم تنته بعد فالامة المصرية مقبلة على مشروع اصلاحي تاريخي ضخم في كل نواحي الحياة المصرية بلا استثناء وسيقف المتربصون من اليهود والغرب الحاقد على كل نهضة عربية اسلامية يسعى وبكل مكر وكيد لاجهاضها، لن يهدأ لهم بال ولن يقر لهم قرار حتى يقوضوا هذه النجاحات التي حققها الشعب المصري، نقول كونوا حذرين يقظين منتبهين مستشرفين مستقبلكم ومستقبل أمتكم فأنتم بيضتها وحملة رسالتها، فالله الله بوحدة الكلمة على منهج الله حينها لن يضركم من خذلكم، فحسبكم الله وحده، وعلى الشعب المصري أن لا يستعجل النتائج فخطوة الألف ميل في الإصلاح تبدأ بخطوة.

 

المصدر: صحيفة عالم اليوم- الأربعاء 22-08-2012م العدد 1713- السنة السادسة

للاطلاع على المقابلة من المصدر:

http://www.alamalyawm.com/ArticleDetail.aspx?artid=233206

 

http://www.aqsaonline.org/Admin/pics/jehad01.jpg


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0