8/1/2012


حوار مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية مع فضيلة الدكتور عبد الملك التاج


قام مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية ـــــ فرع غزة  بإجراء حوار مع فضيلة الشيخ الدكتور " عبد الملك التاج " أثناء زيارته قطاع غزة , وذلك يوم الأحد الموافق 15 \ 7 \ 2012 م والشيخ هو :

*  عبد الملك بن حسين التاج ـــــ محافظة صنعاء ـــــ اليمن  .

* عضو هيئة علماء اليمن .

* مساعد نائب رئيس جامعة الإيمان لشؤون الفروع .

* رئيس قسم أصول الفقه .

* مدير مركز الإيمان للدراسات والبحوث .

وهذا هو نص الحوار :

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية : 

ـــــ في البداية شيخنا الفاضل اسمح لنا أن نرحب بفضيلتك على أرض غزة ونود أن نسألك كيف وجدتم غزة ؟

 د . التاج : بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا وبعد .

أقول : وجدنا غزة باختصار أرض جهاد , أرض بناء , أرض صبر , أرض عزة , أرض تدين .

المركز : ما الدافع الذي دفعك لهذه الزيارة , ولماذا كان اختيارك لزيارة قطاع غزة تحديدا ؟

د . التاج : أكبر دافع للإنسان المسلم هو استشعار الواجب الشرعي , والواجب إذا لم يقم به الإنسان أو ببعضه قدر المستطاع وفي حدود الطاقة أثم .

فعندما تيسر لنا أن نقوم ببعض الواجب وهو المشي في قضاء حوائج إخواننا استشعارا بالواجب , وشعورا بالمسؤولية , وطلبا للثواب من عند الله سبحانه وتعالى ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ومن مشى في حاجة أخيه حتى يثبتها ثبت الله قدمه يوم تزل الأقدام ) , ولأنه من كان عنده وسع للقيام ببعض الواجب فقصر في ذلك فإنه يأثم . فقياما بهذا الواجب وهروبا من الإثم , وقياما بواجب الأخوة الإسلامية جئنا إلى غزة لنؤدي بعض الواجب الذي علينا , وليس ذلك فضلا منا وإنما واجب علينا أن نشارك إخواننا الذين قاموا بهذا الفرض الكفائي من الجهاد والرباط , وكانوا نعم من يقوم بهذا الفرض في هذا الثغر الإسلامي الذي يُجابه آلة التدمير والحقد الصهيونية .

المركز : ما هي الرسائل التي تحملونها معكم لأهل غزة ونعلم أنكم بتلك القافلة تمثلون شعب اليمن الشقيق ؟

د . التاج : جئنا لرسالة نعطيها ولرسالة نأخذها .

الرسالة التي نعطيها أن الأمة الإسلامية أمة واحدة , وأن القضية ولا أسميها القضية الفلسطينية كما هو شائع , وإنما قضية الأمة الإسلامية في فلسطين أن هذه القضية هي قضية المسلمين جميعا , وليست قضية هؤلاء الساكنين في أرض غزة أو في أرض فلسطين عموما .

والرسالة الني نأخذها أننا لم نأت لنعظ أو نذكر بالتمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم , أو بوحدة الصف فمثلنا ومثل أهل غزة كمثل طالب الطب والممارس للجراحة , فطالب الطب يدرس شيئا نظريا ــــ كمثل أهل اليمن ــــ وأما من يمارس الطب كواقع عملي هم أهل غزة .

فنحن جئنا لنحصل درسا عمليا لنا ونحن التلاميذ , وأهل غزة هم الأساتذة المتمكنون المتمرسون .

لم نأت فقط لنزود وإنما جئنا لنتزود ولننقل هذه التجربة الفذة تجربة الصمود , تجربة الصبر , تجربة الجهاد , تجربة التدين , تجربة ورسالة عملية للعالم الإسلامي بأكمله , ولكل حركة وجماعة أنه من كان الله معه فلن تستطيع أي قوة في الأرض أن تغلبه , وهذا ما حدث عندما واجهت غزة العالم بأكمله سواء دول الطوق أو قوى التآمر العالمي بأكمله  , لكن هذه الدول كلها لم تستطع أن تحول بين أهل غزة وبين السماء .

المركز : هل أثرت الثورة اليمنية على القضية الفلسطينية إيجابا أم سلبا ؟

د . التاج : قضية المسلمين في فلسطين هي مسألة إجماعية بالنسبة لجميع أبناء الشعب اليمني أجمعت عليها كل القوى السياسية , وكل الشرائح الاجتماعية في الشعب اليمني سواء قبل الثورة أو بعد الثورة .

ولذا أنا أقول : هي قضية إجماعية لا تختلف عليها الأحزاب والتكوينات السياسية , وإنما زيادة في التأكيد على مبادئ الأخوة وأنه مهما بلغت الجراح التي يعاني منها الشعب اليمني في هذه المرحلة فإنها لم تلهه أو تشغله عن قضيته الكبرى في أرض فلسطين , ونحن نعرف أن اليمن ما زالت تمر بهذه المرحلة الانتقالية , ومثلها في هذه المرحلة كمثل الرجل المريض الذي لم يتعافى بعد , والذي أصابته الجراح ــــ جراح كبيرة ــــ ولكنه رغم جراحه الكبيرة فإنه لم ينشغل عن الجرح الكبير في أرض فلسطين .

ويؤكد هذا بأن المسألة مسألة إجماعية لا خلافية هذا الوفد الذي جاء من مختلف الشرائح , ومن مختلف التوجهات , فرغم التباينات الموجودة في الواقع السياسي اليمني إلا أن القضية الإسلامية في فلسطين تجمع كل هذه الشرائح , وجميع تلك الاتجاهات , وكل هذه الأحزاب السياسية وغيرها في إطار واحد فلله الحمد وله الفضل أولا , ثم الفضل لتلك القضايا الكبرى في توحيد الأمة الإسلامية في إطار جامع موحد .

المركز : ما هي الرسالة التي توجهها من أرض غزة لعلماء الأمة الربانيين في مشارق الأرض ومغاربها ؟

د . التاج : أقول لشريحة العلماء تلك الشريحة الموجهة في المجتمع المسلم , وهي الشريحة التي تخاطب المجتمعات الإسلامية عبر ما تكنه المجتمعات الإسلامية من عاطفة التدين عندها , ولذا فإن العلماء تقع عليهم مسؤولية كبرى لاسيما أن الشعوب لا تطمئن لأحد مثل ما تطمئن لعلمائها .

ولعل الإنسان عندما يقدم على أي عمل خطير فإنه لا يقدم إلى مثل هذا العمل حتى يطمئن ويرجع إلى مصدر التوجيه , ومصدر التوجيه لدى الأمة الإسلامية هم العلماء , لذا كنا نجد على مر التاريخ الإسلامي أن الطبقة والشريحة المؤثرة في سير الشعوب هم العلماء , ولذا رأينا مثالا العز بن عبد السلام " بائع الأمراء " ــــ رحمة الله عليه ـــ , وكذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ــــ رحمه الله ـــ فكان العلماء هم قواد التغيير , وهم من يؤثرون في الشعوب .

فالرسالة أن المسؤولية بالنسبة للعلماء كبيرة جدا جدا جدا فما داموا هم مصدر التوجيه , ولهم تأثيرهم في الشعوب فيجب عليهم أن يقوموا بواجبهم تجاه القضية الإسلامية الكبرى في فلسطين من حيث التوعية بها , والتوجيه , وحث الشعوب على التعاون , وإذا فتحت الحدود  , وزالت مثل هذه السدود التي اصطنعها الاستعمار فعليهم أن يدفعوا الشعوب لمناصرة إخوانهم بالمال وبالأرواح وغير ذلك .

المركز : في الختام شيخنا الفاضل مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية في غزة هو مركز ناشئ واعد وهو يحمل شعار رؤية شرعية في القضية الفلسطينية كلمتكم للمركز وعن المركز .

د . التاج : إن مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية يمثل جانبا تاريخيا وتوثيقيا , ومراكز الدراسات لها دور هام جدا في نشر الوعي , ونشر الفكر وإحياء كثير من القضايا خاصة على مستوى النخب التي هي مناط التأثير والتوجيه في المجتمعات الإسلامية .

مثل هذا المركز هو الذي يذكر الأمة بماضيها من حيث توثيق ما اندثر , ويؤصل للمستقبل , ويحفظ الحاضر , فهذا الحاضر سيصبح تاريخا بالنسبة للأجيال القادمة .

يضرب مثال في بيان دور التاريخ في التأثير في نفوس الأجيال وإعادة الهمة ملك كانت له مجموعة من الخدم والحشم فأجهز الخدم على الملك وأسرته , ولم يبقوا إلا ولدا واحدا صغيرا وبعد الإجهاز على الملك وأسرته استعبدوا ذلك الطفل وربّوه على أنه خادم فاقتنع وتربى ذلك الطفل ونشأ وترعرع وتعمق في نفسه على أنه خادم  , وأولئك العبيد ـــــ أصلا ـــــ هم الملوك فجاء أحدهم ليقول لذلك الطفل أتدري من أنت وما تاريخك ؟ أنت من أسرة مالكة أنت لست خادما . فتغيرت نظرة الطفل وتغيرت نفسيته وبدأ يعد العدة ليسترد أمجاده , ويستعيد ما تم سرقته وما تم بحقه من تزوير لتاريخه وماضيه .

ولذا نحن بحاجة أن تقوم مراكز الدراسات والأبحاث في تقديم هذا التاريخ للأجيال خاصة من الطبقة المثقفة والنخب التي هي مراكز التوجيه في المجتمعات المسلمة خاصة في مثل هذه الأوضاع التي تعاني فيها تلك الطبقة من الهزيمة النفسية التي تعجب بالغرب , ونسيت ثقافتها وأمجادها الإسلامية العتيدة , ونسيت هذه الثروة العظيمة .

في الختام أسأل الله أن يبارك في هذا المركز الرائد وأن يكون إضافة نوعية لبقية مراكز الدراسات والبحوث في العالم الإسلامي , وكل يقوم بمسؤوليته في الإطار الذي يستطيع وقدر المستطاع .

وجزاكم الله خيرا , ونسأل الله لنا ولكم العون والتوفيق وأن يثبتنا وإياكم على دينه وأن ينصركم على عدوكم .

http://aqsaonline.org/Admin/pics/1v.jpg

http://aqsaonline.org/Admin/pics/2v.jpg

http://aqsaonline.org/Admin/pics/3v.jpg

http://aqsaonline.org/Admin/pics/4v.jpg


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0