7/29/2012


حوار مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية مع فضيلة الشيخ العلامة علي بكير


قام مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية ـــــ فرع غزة بإجراء حوار مع فضيلة الشيخ " علي بكير " أثناء زيارته قطاع غزة , وذلك يوم الأحد الموافق 15 \ 7 \ 2012 م والشيخ هو :

*  علي بن سالم سعيد بكير من مدينة تريم ــــ محافظة حضر موت .

* رئيس مجلس علماء وادي حضر موت .

* عضو مجلس الشورى في الجمهورية اليمنية .

* فقيه المذهب الشافعي في اليمن .

وهذا هو نص الحوار :

 مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية :  نرحب  بفضيلتكم على أرض غزة ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يكتب أجركم وأن يثيبكم خير الثواب , وأن يجعل زيارتكم ونصرتكم لأهل غزة  في موازين حسناتكم يوم القيامة  .

ـــــ في البداية صف لنا شعورك وأنت تصل غزة  .

الشيخ علي بكير : بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه , والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا وحبيبنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم وعلى آله وأصحابه أجمعين وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين . سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك ,, وبعد :

فإنني أجدها فرصة طيبة يسرها الله لنا في هذا اللقاء في مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية . هذا المركز الذي يقوم بقضايا التوثيق للقضية الفلسطينية قضية المسلمين جميعا , هذه القضية التي يجب على الأمة الإسلامية في كافة أقطارها وبمختلف شرائحها القيام بمهمة تحرير بيت المقدس , وكذلك البيان والتبيين للمسلمين بقضاياهم الإسلامية , والتوعية الشرعية .

نحن عندما جئنا إلى هنا ضمن وفد الهيئة الشعبية لمناصرة ومؤازرة القضية الفلسطينية جئنا لنقوم ببعض الواجب , وببعض الحق للشعب الفلسطيني في غزة , والواجب يحتم على كل مسلم أن يقوم بمناصرة أهل فلسطين ومؤازرتهم وشد أزرهم .

وقد وجدنا الإخوة المسلمين في غزة ــــ جزاهم الله خيرا ـــــ كأحسن شعب مسلم يعتز بإسلامه وإيمانه , ويقوم بواجباته , ونسأل الله لنا ولهم التوفيق والثبات وأن يأخذ بأيديهم ويشد أزرهم .

فكرة الزيارة لغزة تراود أحلامنا وأذهاننا منذ عهد طويل فالحمد لله الذي يسر لنا هذه الزيارة , وهذا اللقاء لنرى ما يقوم به الإخوة في هذا القطاع الصابر الصامد المجاهد , ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يشد أزرهم وأن يتم تحرير كل فلسطين والمسجد الأقصى المبارك مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم , ونسأل الله أن يكون ذلك قريبا .

المركز : هل سبق لك وأن زرت غزة ؟

الشيخ بكير : ما في شك أن هذه هي الزيارة الأولى ولن تكون الأخيرة إن شاء الله .

المركز : فكرة زيارة غزة راودتك منذ فترة طويلة ــــ كما ذكرت ــــ فكم تقدر هذه المدة ؟

الشيخ علي بكير : لقد تجاوز سني السبعين عاما , وكنا ونحن صغارا نسمع عن فلسطين , ولربما القضية الفلسطينية كانت تعيش في أذهان الأمة الإسلامية والعربية أكثر من اليوم بكثير .

كنا نسمع ونحن صغارا القصائد المؤثرة

أخي جاوز الظالمون المدا                       فحق الجهاد وحق الفدا

أنتركهم يغصبون العروبة                         مجـــــــد الأبوة والسؤددا
وليسوا بغير صليل السيوف                      يجيبون صوتا لنا أو صدا
فجرد حســامك من غمده                       فليس لـــه بعــد أن يغمدا

وكذلك

أخي والخيمة السوداء قد أضحت لنا قبرا           غداً سنحيلها روضاً ونبني فوقها قصرا

وكثير من القصائد التي لا أستحضرها في هذا الوقت .

وللعلم أنا ما درست في المدارس ولكن أترابي وأقراني درسوا في المدارس النظامية , وكان التعليم مقتصرا فقط على المدارس الابتدائية من المستوى الأول وحتى المستوى الرابع , وكان التعليم قويا وعالي المستوى وكان لا يدخل السنة الأولى إلا ويقرأ القرآن الكريم , ويحسن القراءة والكتابة .

وفي المستوى الثالث والرابع كانوا يحفظون تلك القصائد يسمعونها , وكنت أسمعها من أقراني لأني ما درست في مدارس نظامية , وإنما درست في معاهد شرعية ومساجد عبر قراءة الكتب وتلقي العلوم , ولكن أحفظ الكثير من الأشعار التي أذكر منها أبياتا للشاعر الدكتور حسان حتحوت :

يا مُسلمون وما لِعينيَ لا ترئ     للمسلمين الوِردَ والإصدارَ

دارَ الزمانُ عليهمُ فتغيّروا       ليتَ الزمانَ عليهمُ ما دارَ

كثير من القصائد كانت تحرك الحماس لدى الشباب , فالقضية الفلسطينية كانت حاضرة في أذهان الأمة الإسلامية في مختلف بقاعها , وأستطيع القول أن حجم التأييد والحضور للقضية الفلسطينية كان أكثر بكثير مما هو عليه اليوم .

المركز : القضية الفلسطينية مرت بعدة أزمات ونكبات خصوصا أحداث 1948 م , والعدوان الثلاثي 1956 م , ونكسة 1967 م , وغيرها من الأحداث فكيف كان تفاعل الشعوب والأمة حينها مع الأحداث , وكيف هذا التفاعل اليوم ؟

الشيخ علي بكير : ما في شك أن الشعب اليمني متفاعل تماما مع القضية الفلسطينية وأقول ولا أزكي أن الشعب اليمني من الشعوب المتعاطفة مع الشعب الفلسطيني ومع قضايا الأمة الإسلامية المختلفة بكل الوسائل .

في العام 1967 م كنا كبارا , وكنا نقود المسيرات ونجمع التبرعات لنصرة القضية الفلسطينية في مختلف المدن بل وفي القرى والأرياف .

طبعا كانت الظروف والحس الديني والشعور الوطني أقوى بكثير مما عليه اليوم , وكانت القضية ذات طابع إسلامي , وهكذا يجب أن تكون بحيث لا يكون تشرذم أو تسييس لهذه القضية الإسلامية .

فالقضية الفلسطينية كانت قضية إسلامية , وكان المسلمون يتعاطفون معها بدافع ديني حتى أن الشرائح البسيطة والإنسان المسلم البسيط غير المتعلم والراقي يتفاعل مع هذه القضية .

لعلنا عندما كنا ندعو إلى مسيرات وإلى مظاهرات وإلى جمع تبرعات كان يظهر حجم هذا الدعم والتضامن مع تلك القضية .

 

المركز : شيخنا الفاضل حبذا لو ذكرت لنا أوجه تفاعل الشعب اليمني مع الشعب الفلسطيني بنقاط محددة .

الشيخ بكير : تعلمون بأن القضية أخذت طابع رسمي مؤسساتي بمعنى أنه لا يمكن أن يقوم بمساعدة الشعب الفلسطيني أفراد , وإنما لا بد أن تكون المساعدة عن طريق الدول أو عن طريق مؤسسات المجتمع المدني , والجمعيات والمؤسسات الخيرية , والعمل الآن أخذ طابع العمل الجماعي , وهذا له سلبيات وله إيجابيات , ولا يكون بالطريقة السهلة رغم توفر الإمكانيات في يومنا هذا فيمكن للشخص أن يتصل بإحدى تلك الجمعيات أو المؤسسات بطرق المواصلات السريعة , ولكن ما أود قوله ضرورة أن يبقى الحس والوازع الديني في قلب وضمير كل مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله أن يتفاعل مع هذه القضية الدينية قضية فلسطين .

المركز : ما السبب في تراجع الحس والدافع الديني تجاه القضية الفلسطينية ؟

الشيخ علي بكير : هناك عدة عوامل ومنها :

انشغال الشعوب بجزء كبير جدا في طلب المعيشة , فهذا لا شك أن الأنظمة السياسية والحكام الذين كانوا يحكمون شعوب الأمة العربية كانوا يشكلون كابوسا على أفراد الأمة الإسلامية , وهذا العامل شكل ضغطا كبيرا فلا يكاد الواحد منا يفكر إلا نادرا وشرائح قليلة تفكر في مساعدة ومعاونة الآخرين , فلقد نجح الحكام في شغل الناس بأنفسهم وإبعادهم عن قضاياهم الأساسية . فقضية المعيشة كانت وما زالت تشكل هاجسا لدى كثير من الشعوب .

المركز : هل تقصد القول أن الحكام كانوا يشكلون عقبة وسيفا مسلطا على رقاب شعوبهم , وهل كان الحكام يشكلون حائلا بين الشعوب الثائرة وبين قضية فلسطين ؟

الشيخ : ما في شك من أن الحكام كانوا هم السبب في تأسيس نكبة فلسطين , فلولا هؤلاء الحكام الذين خذلوا الشعب الفلسطيني وباعوا فلسطين وأرضها لم يكن ليحصل ما حصل .

المركز : هل الثورة اليمنية على الظلم والاستبداد ألهت وأشغلت الشعب اليمني عن القضية المركزية قضية فلسطين ؟

الشيخ بكير : لم ولن ينسى الشعب اليمني ـــــ إن شاء الله ــــ هذه القضية , وهو إن كان مشغولا في قضايا أخرى داخلية , ولكن ما حدث في غزة في العام 2008 ـــ 2009 م جعل الشعب يتفاعل , وكان اليمنيون يتابعون الأخبار أولا بأول , وربما كانت قضية فلسطين إحدى العوامل الأساسية والهامة لتحريك الشعوب وإحداث ثورات الربيع العربي . فلا شك أن الشعب اليمني حينما يعاني ويصابر يدرك معاناة الآخرين .

المركز : هل التفاعل مع قضية فلسطين مرهون بالمجازر أو الاعتداءات من قبل الصهاينة على الفلسطينيين وعند انتهاء العدوان تسكت الأصوات المنادية بضرورة إيقاف هذا الحقد والصلف الصهيوني ؟

الشيخ بكير: إن قضية فلسطين وقضايا الأمة الكبيرة هي حاضرة في أذهان الشعوب , وقد تشغل الإنسان قضية عن قضية , ولربما يقل الدعم في فترة من الفترات , ولكن لن ينسى الشعب العربي الأبي والإسلامي ولا الشعب اليمني هذه القضية الفلسطينية .

المركز : ما هي توقعاتك للمستقبل القريب ؟

الشيخ علي بكير : الرؤية ليست رؤيتي الخاصة وإنما الرؤية عموما يجب أن ننظر بمنظار أوسع , وأنا أذكر الشباب ليس في اليمن فحسب بل في كل مكان أن لا يتعجلوا , وأن يستفيدوا من تجربة الشعب الفلسطيني وفي غزة خاصة وينظروا كم سقط من الشهداء والجرحى , وكم هم المسجونين في السجون الصهيونية .

وأنا هنا أنصح الشباب أن لا يتعجلوا وأن لا يظنوا أن المسألة بالسهولة التي يتصورها بعض الشباب الغض الطري , وأن لا يشغلهم الحماس المؤقت عن وجوب التضحية والاستمرار في نهج التغيير .

لذلك أدعو شباب الأمة للتروي ولجعل قضية فلسطين قضية حاضرة في أذهانهم لا أن تكون قضية موسمية أو مجرد شعارات يتغنى بها الشباب الثائر في كل مكان , وهذا الأمر ينسحب على كل قضايا الأمة الإسلامية الكبيرة .

مرة أخرى أقول يجب على الشباب أن يستفيدوا من تلك التجارب وأن ينسوا ذاتهم والمسائل الشخصية , والقضايا الآنية لأن أعداء الأمة الإسلامية مازالوا يتربصون بنا الدوائر , لذلك على الشباب المتحمس أن يستفيدوا من تجربة الفلسطينيين في الحرب الأخيرة على غزة , ولا تزال الحرب قائمة لأن الله سبحانه وتعالى يقول : { ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم } .

المركز : ما هي الرسائل التي جئتم لإيصالها خلال زيارتكم لغزة ؟

الشيخ : ما جئنا لنذكر أهل غزة بل جئنا لنرى ونشاهد صمود وثبات أهل غزة .

ولكن الرسالة هي رسالة المعاضدة والمناصرة والمؤازرة والشعور بأداء بعض الواجب . فواجب على الأمة أن تشد من أزر هؤلاء الذين قاموا بالدفاع عن الأقصى بتأييد ونصر من الله ــــ فجزاهم الله عنا خيرا ــــ .

ما جئنا من أجل أن نفيدهم أو نذكرهم أو نعلمهم بل استفدنا كثيرا , ورأينا بأعيننا بعض المعاناة التي عانوها وما زالوا يعانوها .

يا ابن الكرام ألا تدنوا فتبصر ما       قد حدثوك فما راءٍ كمن سمعا

 المركز : كيف وجدتم غزة , وما هي الرسالة التي ستوصلونها لشعب اليمن الشقيق فور عودتكم ؟

الشيخ : المهمة كبيرة , والرسالة واضحة ـــــ ونحن إن شاء الله ــــ سنوصل لأهلنا في اليمن ما رأيناه في زيارتنا لغزة الصامدة الصابرة المجاهدة , وسنحمل لهم أن يعيشوا أمة واحدة وأن لا ينسوا إخوانهم في فلسطين , وفور وصولنا سنبلغ أهلنا وشعبنا هذه الرسائل والمعاني العظيمة , وسنعلمهم أن يصمدوا وأن يتعاونوا من أجل نصرة القضايا الإسلامية , وأن يقدموا كل ما يستطيعون من أجل خدمة قضايا المسلمين .

 http://aqsaonline.org/Admin/pics/1n.jpg

http://aqsaonline.org/Admin/pics/2n.jpg

http://aqsaonline.org/Admin/pics/3n.jpg

http://aqsaonline.org/Admin/pics/4n.jpg


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0