6/11/2012


حوار مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية مع جمال سعد حاتم رئيس تحرير مجلة التوحيد


الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه محمد وعلى آله وسلم تسليما مزيدا.

أما بعد:

     فهذه سؤالات موجهة إلى الأستاذ الفاضل / جمال سعد ـ سدده الله ـ ، من مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية فرع جمهورية مصر العربية ، نسأل الله القبول والإخلاص.

س: التعريف بحضرتكم وعناصره:

الاسم : جمال سعد حاتم

الكنية : أبو محمد

تاريخ الميلاد : 16/1/1960م.

الدراسة : جمعت بين العلم الشرعي والإعلامي؛ حيث درست وتعلمت في كنف الأزهر الشريف منذ نعومة أظفاري في المرحلة الابتدائيه ثم المرحلة الإعدادية ثم الثانوية الأزهرية، ثم التحقت بكلية اللغة العربية جامعة الأزهر.

وحصلت على ليسانس اللغة العربية، قسم الصحافة والإعلام عام 84/1985م.

وحصلت على دبلوماتين في الإعلام التعاوني والإعلام الإسلامي.

ومن أبرز مشايخي ممن تتلمذت على أيديهم منذ المرحلة الثانوية فضيلة الشيخ الوالد/ محمد صفوت نور الدين، الرئيس السابق لأنصار السنة المحمدية، وقد لازمته حتى وفاته رحمه الله.

العمل الحالي: أعمل رئيسًا لتحرير مجلة التوحيد ـ والمتحدث الإعلامي لجماعة أنصار السنة المحمدية.

س : ماهي جهودكم الدعوية الآن ، وما الذي تركزون عليه في المدة الحالية؟

أما عن الجهود الدعوية، فأحمد الله سبحانه مقدر الأرزاق، فقد قدّر لي العلي القدير أن أكون واحداً من خدام الدعوة إلى الله عز وجل، من خلال عملي الصحفي والإعلامي، عبر  مجلة التوحيد التي هي لسان حال جماعة أنصار السنة المحمدية، تصدر معبّرة عن فكر الجماعة ومنهجها في دعوتها إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة؛ من خلال رسالة إعلامية موجهة إلى الأمة كافة، تتناول ما يقع في الداخل والخارج، بتأصيل شرعي للأحداث، وتأصيل للرؤى الشرعية في تناول قضايا العالم الإسلامي، والتركيز عليها، سواء كان ذلك من خلال متابعات المجلة لتلك الأحداث أو ما يُثار حولها من لقاءات وندوات ومؤتمرات، وخاصة القضية الفلسطينية، وقضية القدس والأقصى، ومقاومة المحاولات الصهيونية الدءوبة لتهويد القدس، وإقامة الإنفاق لهدم الأقصى، والتدليس بنشر الأكاذيب والخرائط المكذوبة لتغيير معالم مقدسات المسلمين والمسيحيين في تلك البقعة الغالية على قلب كل مسلم ومسيحي.

كما أقوم بالمشاركة في وضع التصورات للخطط الدعوية في الجماعة وفروعها المنتشرة في أنحاء مصر، والتي تربو على ما يقارب ثلاثمائة فرع ، تمارس الدعوة من خلال ما يقرب من ثلاثة آلاف مسجد تابعين لجماعة أنصار السنة في المحافظات المختلفة لمصر من أقصاها لأدناها، وعمل المسابقات الدينية السنوية، ونشرها في مجلة التوحيد في العقيدة، ومسابقات السنة والسيرة والأحاديث النبوية وعلومها، ورصد الجوائز القيمة لها من خلال إدارات الجماعة كإدارة الدعوة وإدارة القرآن، وإدارة التراث، وإدارة المعاهد العلمية التي تنتشر في فروع الجماعة الكبرى في المحافظات، وتخرّج المئات من الدعاة بعد تلقيهم العلوم الشرعية في دراسة تستمر لمدة أربع سنوات يحاضر فيها لفيف من علماء الجماعة المتخصصين في العلوم الشرعية وكوكبة من أساتذة العلوم الشرعية من الأزهر الشريف في العلوم المختلفة .

أما عن الأعمال الدعوية الحالية والتي تستحوذ على الاهتمام والتركيز؛ فإننا بفضل الله قد قمنا بجمع تراث مجلة التوحيد عبر وسيلتين: تمثلت الأولى في جمع وإعادة طبع السنوات السابقة من مجلة التوحيد، وهي عبارة عن مكتبة متكاملة في كافة العلوم الشرعية، من خلال عمل مجلدات سنوية للمجلة، وأصبح لدينا الآن مكتبة كاملة في علوم الدين والدنيا في كرتونة تضم إصدارات أربعين عامًا كاملاً من مجلة التوحيد.

والوسيلة الثانية تمثلت في العمل الجاد والسعي الدءوب في الإعداد لجمع المجلة منذ صدورها حتى العدد الأخير، في إصدار إلكتروني (موسوعة مجلة التوحيد الإلكترونية) في أسطوانات مدمجة تمثل مع وجود مجموعة المجلدات السنوية موسوعة لا يستغني بيت مسلم عن وجودها.

كما أننا نتابع الأحداث التي تمر بها مصر والعالم الإسلامي متابعة جادة. محاولين إلقاء الضوء على القضايا ذات الصلة ومعالجتها معالجة شرعية من خلال رؤى علماء الأمة ممن تزخر مجلة التوحيد بكتاباتهم على صفحاتها، من خلال رؤية إسلامية وسطية كانت ولا تزال بفضل الله ومنته خطا انتهجته الجماعة من خلال منبرها ولسان حالها مجلة التوحيد.

كذلك المشاركة في اللقاءات التي تناقش قضايا الأمة ، ومتابعاتها من خلال رؤى شرعية لأعمدة المجلة وكُتّابها، ومن خلال الحوارات والتحليلات، وعقد اللقاءات، ومتابعة ما يقع في كل بقعة من بقاع العالم الإسلامي.

كذلك فإننا نعمل من خلال مجلة التوحيد على مجابهة نشر الأفكار الدخيلة على مجتمعنا السني والتصدي لمحاولات استمالة الأزهر الشريف ليحيد عن سُنّيته باعتباره رمزًا للإسلام السني في العالم كله. وخاصة في ظل الانفلات الموجود في الشارع المصري، الذي ندعو الله سبحانه أن يمنح مصر الأمن والأمان حتى تعود مصر سندًا للأمة العربية وأمة الإسلام.

س : نبذة عن مجلة التوحيد، ومن تستهدف من فئات المجتمع؟

أما عن مجلة التوحيد فإنها امتداد لقرابة تسعين عامًا من الصحافة الإسلامية والإعلام الإسلامي باسم جماعة أنصار السنة المحمدية، فكانت البداية مجلة الهدي النبوي، كأول مطبوعة رسمية تصدر باسم جماعة أنصار السنة المحمدية. وسبقها مجلة المنار التي كان يصدرها صاحب دار المنار ومجلة المنار فضيلة الشيخ محمد رشيد رضا – رحمه الله تعالى -.

وكانت مجلة الهدي النبوي قد استمرت في الصدور امتدادًا لمجلة المنار؛ لتكون لسان حال الجماعة إلى دعوة أنصار السنة المحمدية، وهي أخت لمجلة الإصلاح التي أصدرها مؤسس الجماعة الشيخ محمد حامد الفقي – رحمه الله – في المملكة العربية السعودية في عام ألف وتسعمائة وثمانية وعشرين، أي بعد تأسيس جماعة أنصار السنة بثلاث سنوات عندما استدعاه الملك عبد العزيز – رحمة الله عليه – إلى المملكة العربية السعودية، وظلت تصدر حتى عام ألف وتسعمائة وواحد وثلاثين، وكانت مجلة المنار قد توقفت بعد وفاة الشيخ رشيد رضا رحمه الله.

وعندما عاد الشيخ المؤسس إلى مصر وجد أن الحاجة ملحة في المجتمع المصري آنذاك لإصدار تلك المجلة؛ حيث كان السواد الأعظم يعيش في ظلمات الجاهلية، في مجتمع امتلأ عن بكرة أبيه بالبدع والخرافات، والعقائد الفاسدة، بعد أن ضرب الجهل على القلوب نطاقًا مظلمًا حجب عنها كل هدى وكل نور، فكانت الأكثرية الساحقة على ذل القلوب للموتى، واستكانتها وخشوعها للنُّصُب والمقابر، ومعرضة عن التحاكم في عقيدتها وعبادتها وماليتها، وشئون حياتها إلى ما أنزل الله من الهدى والذكر الحكيم.

وقامت المجلة آنذاك بدعوة الناس إلى العمل بكتاب الله وسنة رسوله الأمين صلى الله عليه وسلم، النبعين الصافيين، والأخذ منهما، ومحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم محبة صادقة تتمثل في طاعته، واتخاذه أسوة حسنة، ودعوة الناس إلى الحكم بما أنزل الله، واعتبار كل مُشَرِّعٍ في الدين منازعٍ لربِّه في ربوبيته ومشيئته، وإرشاد الناس إلى إقامة المجتمع المسلم.

وكانت مجلة الهدي النبوي هي لسان حال الجماعة، استمرت في الإصدار لأكثر من ثلاثين عامًا، حتى صدر قرار بدمج جماعة أنصار السنة في الجمعية الشرعية، فتوقفت مجلة الهدي عن الصدور.

ولما قيَّض الله لهذه الجماعة رجالاً لا يألون جهدًا في نشر دعوتها آنذاك كان على رأسهم الشيخ رشاد الشافعي رحمه الله، عندما التقى الرئيس الراحل محمد أنور السادات، رحمه الله، في مسجد يسمى مسجد الحرانية، طلب منه الشيخ إعادة الجماعة مرة أخرى، ووافق الرئيس السادات على إعادة جماعة أنصار السنة مرة أخرى، وفصلها عن الجمعية الشرعية، ولما أراد الشيخ رشاد الشافعي معاودة إصدار مجلة الهدي النبوي أبى أحفاد الشيخ حامد الفقي أن يعطوه حق الإصدار، لأن حق الامتياز للهدي النبوي باسم الشيخ حامد الفقي، وكأن الله سبحانه قد أراد الخير لهذه الجماعة ليصدروا مجلة أسموها مجلة التوحيد يكون حق الامتياز فيها للجماعة، وليس لفرد من أفراد؛ لأن قانون المطبوعات في مصر يسقط حق الامتياز للصحيفة إن مات صاحبها.

وصدرت مجلة التوحيد لتصحح العقائد، وتنشر الفكر الصحيح، استمرارًا وتطويرًا للخط والمنهج الذي كانت عليه الهدي النبوي، حتى أصبحت مجلة رائدة في العالم وليس مصر وحدها، وكان للتطوير الذي طرأ على المجلة في عهد الشيخين الوالد صفوت نور الدين، والشيخ صفوت الشوادفي – رحمة الله عليهما- أثره البالغ فقد كان بحقّ نقلة موضوعية شهد بها القاصي والداني، شكلاً ومضمونًا، حيث فتحت المجلة صفحاتها للكتاب المعاصرين المتميزين من خارج الجماعة من الأزهر والأوقاف والدعاة المشهورين الموثوق بعقيدتهم وديانتهم.

والمجلة كان يكتب فيها كبار العلماء والمشايخ والمتخصصين في العلوم المختلفة أمثال الشيخ المحدث أحمد شاكر، والشيخ شلتوت، والشيخ مخيمر، والشيخ دراز، وغيرهم من علماء الأزهر الشريف، إضافة إلى علماء الجماعة، وهم أصلاً من الأزهر الشريف أمثال الشيخ محمد حامد الفقي، والشيخ خليل هراس، والشيخ عبد الرحمن الوكيل، والشيخ عبد الحليم الرمالي، والشيخ عبد الرزاق عفيفي، عضو هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية ونائب المفتي، والشيخ عبد الرزاق حمزة، عضو هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، والشيخ أبو الوفا درويش، علامة صعيد مصر، والشيخ عبد العزيز راشد النجدي، والشيخ محمد عبد الوهاب البنا المدرس بالحرم المكي، والشيخ محمد علي عبد الرحيم الرئيس السابق للجماعة، وكوكبة من مشايخ الجماعة وعلمائها ممن ذاع صيتهم، وانتشرت دعوتهم إلى الله سبحانه بالحكمة والموعظة الحسنة في ربوع المعمورة.

وفي هذا المقام فإنني أتذكر موقفًا لن أنساه في حياتي عندما قابلت الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين، رحمه الله تعالى ونفعنا بعلمه للمرة الأولى في حياتي، وعرفته بنفسي، وكنت آنذاك سكرتيرًا لتحرير مجلة التوحيد، فقال رحمه الله: «مجلة التوحيد الوحيدة من المجلات التي تصلني وأقرأها».

وكان ذلك وسامًا على صدري وحررت موضوعًا يومها بعنوان: «ماذا قال العلماء والأمراء عن مجلة التوحيد وجماعة أنصار السنة المحمدية»، فكانت مجلة التوحيد تجمع بين اللغة القوية والعمق في الطرح، والإبحار في الأفكار، والسلاسة في الكتابة بوصف البليغ الموجز «كُلّ يجد فيها ضالته»، فهي تخاطب كل الفئات، سهلة في إيصال ما ينشر بها من أبحاث في العلوم شتى، لا ينفر منها القارئ البسيط، ولا يهملها القارئ المثقف.

وأقول بكل فخر متحدثًا عن نعمة الله علينا بأن مكَّنَ لهذه المجلة من نشر عقيدة التوحيد الخالص ، فالمجلة الآن تصل إلى القرى والنجوع، بل إن المجلة -بفضل الله ومنّته- أصبحت تصل إلى معظم بلاد العالم حتى أصبحت أكبر المجلات الإسلامية وأوسعها انتشارًا في العالم كله، ولقد قدمت رسائل بحثية في مصر والسعودية والسودان وغيرها من بلدان العالم في الماجستير والدكتوراه كان آخرها بحث للباحث محمد أحمد طاهر في جامعة أم القرى عن المجلة، ودورها في نشر عقيدة التوحيد، ودور المجلة في تعريف الشباب ممن لم يعايشوا الأوائل بصلة أنصار السنة بغيرها من المؤسسات الدعوية والعلمية في العالم أجمع، ونحن ما زلنا نؤمن بأن من يخلص لدعوة التوحيد يُعزِّه اللهُ ويغنيه في الدنيا والآخرة، {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } [النور: 55].

قال عنها الشيخ عمر فلاتة – مدير مدرسة دار الحديث بمكة المكرمة رحمه الله -: «إن مجلة الوحيد تحمل هموم الأمة الإسلامية ؛ بالإضافة إلى كونها صوتًا قويًّا في محاربة البدع والشرك والخرافات والشعوذة، فهي تحمل أيضًا هموم الأمة، وتشارك في توعية المسلمين بالمؤامرات التي تحاك ضدهم».

وقال عنها أيضًا الدكتور محمد بن سعد الشويعر رئيس تحرير مجلة البحوث بالمملكة العربية السعودية والمستشار بمكتب سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله آنذاك: «إن مجلة التوحيد بفضل الله ورحمته قام عليها أشخاص نشهد لهم بالخير والصلاح والتوفيق، وأنها منذ أنشئت امتدادًا للهدي النبوي على يد الشيخ محمد حامد الفقي رحمه الله وساعده إخوانه، والذين شمروا عن سواعدهم، فجددوا، ودعوا الناس إلى التوحيد والعقيدة الصحيحة في مصر، وامتدت دعوتهم بفضل الله ورحمته إلى بقاع الدنيا كلها». اهـ.

س : ما هو واجبكم تجاه قضية المسجد الأقصى من المنظور الشرعي؟

وإذا كانت القدس والأقصى قضية كل مسلم عربيًّا كان أو أعجميًّا كما أسلفنا، وفي قلب وضمير كل مسلم من القدس والأقصى جرحًا داميًا، وفي جفن كل مسلم من محنتها عبرات هامية، وعلى لسان كل مسلم في حقها دفاعًا سائرًا، وفي أعناق كل مسلم في أمة الإسلام حقًّا واجب الأداء، لها في فؤاد كل مسلم حبّ دائم العطاء، فالأقصى هو ثاني المساجد وضعًا في الأرض بعد المسجد الحرام، فعن أبي ذر رضي الله عنه قال : قلت يا رسول الله : أي مسجد وضع في الأرض أول ؟ قال: " المسجد الحرام " قلت : ثم أي ؟ قال : " المسجد الأقصى " قلت : كم بينهما ؟ قال : " أربعون سنة ، وأينما أدركتك الصلاة فصلِّ فهو مسجد". رواه مسلم.

إنها وديعة محمد صلى الله عليه وسلم  في أعناقنا، وأمانة عمر في ذمتنا، وعهد الإسلام في رقابنا، فهي وديعة وأمانة وعهد فهل يستطيع مسلم أن يُضيعهما؟!

ونحن من جانبنا كواجب شرعي، وأمانة في أعناقنا قمنا وما نزال بواجب المُقل المُقصر الذي يبتهل ليل نهار إلى المولى سبحانه أن يغفر لنا زلاتنا، وأن يجبر عجزنا، وتقصيرنا نحو أداء هذا الواجب.

س : ما هو تقييمكم لإصدارات المركز؟

فنتناول القضية من كل الجوانب تمشيًا مع ما يقع من تطورات وأحداث، ومن خلال مشاركتي قدر المستطاع  في المؤتمرات التي تعقد بخصوص تلك القضية، وخاصة جلسات المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة، أو المؤتمر السنوي الذي يعقده المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بوزارة الأوقاف المصرية، والمشاركة في إصدار القرارات ومحاولة المساعدة ما أمكن في تفعيلها، وكنا دائمًا نتناول الإصدارات التي تصلنا صادرة عن مركز بيت المقدس بجهد جهيد للباحثين في هذا المركز المبارك الذي أدعو الله سبحانه أن يجزي القائمين عليه خير الجزاء، وأن يوفق الداعين له، وأن يرزقهم وإيانا الإخلاص في الفعل والقول والعمل.

وأذكر أننا ما كان يصلني مطبوع من تلك المطبوعات إلا وتناولتها بالنشر من خلال صفحات مجلة التوحيد، وأذكر على سبيل المثال لا الحصر أننا قمنا بنشر مصطلحات يهودية احذروها، للأخ الحبيب صاحب الهمة العالية، والجهد الجهيد، عيسى القدومي، وأقرر الآن أننا بإذن الله تعالى سوف نبدأ من الشهر القادم بداية نشر سِلْسلة أخرى على صفحات المجلة التي تنتشر في أنحاء مصر وتصل إلى معظم دول العالم.

وحقيقة بعد اطلاعي على النسخة التي وصلتني إهداءً من المركز، لا أستطيع إلاَّ أن أتضرع إلى الله سبحانه، أن يجزي القائمين على هذا المركز خير الجزاء، وأن يوفقهم إلى أن يصلوا بهذه الحقائق وتلك المعلومات إلى كل مسلم، بل إلى كل إنسان في العالم لم يفقد إنسانيته حتى يتعرف على حقيقة شعب يباد، وتباد كل معالم ارضه ووطنه وجرائم ترتكب كل يوم في حق شعب فلسطين وتدليس وزيف في حق معتقداته التي تنتهك ويجهزون عليها في حق قرآنه العظيم يُدنس صباح مساء بأقدام سلالة القِردة والخنازير ممن لا يرعون فينا إلاًّ ولا ذمة.

س : ما هو تقييمكم لإصدارات المركز؟

وبهذه المناسبة بعد اطلاعي على تلك الإصدارات القيمة النفيسة من اصدارات المركز فإنني أتمنى على الله أن يوفقنا مع مركزكم المبارك بإذن الله تعالى أن نطبع وثيقة من تلك الوثائق التاريخية الموثقة لتوزع مع مجلة التوحيد محاربة ومقاومة لما يقوم به أعداء الأمة بنشره من تدليس للتاريخ، فقراء مجلة التوحيد في مصر والعالم أجمع لا بد وأن يصل إلى أيديهم ذلك الإنتاج المتميز والجهد الرائع لمركزكم الموقر.

وسوف نبدأ بإذن الله بالتنسيق مع المركز لمحاولة عقد لقاء يُعقد على هيئة ندوة، أو مؤتمر مصغر يُعقد في الكويت، وأقترح أن تستضيفه جمعية إحياء التراث الإسلامي بالتنسيق والمشاركة مع المركز لرؤساء تحرير المجلات والجرائد الإسلامية السلفية، لوضع تصور عملي لبدء حملة علمية وعملية منظمة لنشر تلك الحقائق، وتعرية الزيف اليهودي أمام الأمة الإسلامية والعالم كله، وتصحيح المفاهيم الكاذبة والخاطئة، والتي روَّج لها اليهود وأعداء الأمة خلال عشرات السنوات الماضية، وستبقى قضية القدس والأقصى، وبيت المقدس أمانة في أعناقنا، فهذه هي عقيدتنا، ولن ينجح أعداء الأمة في انتزاع هذه الأمانة، أو إضاعة تلك المحبة مهما حاول الأعداء : { إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ } [المدثر: 31]، وقال تعالى: { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } [النور: 55].

نسأل الله سبحانه أن يكتب لنا الأجر والمثوبة، وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح، والبصيرة النافذة، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلِّ اللهم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أحسن الله إليكم وسددكم ورعاكم

17-4-2012


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0