3/3/2008


لماذا تدمير العمل المؤسسي والمدني في فلسطين ؟!


لماذا تدمير العمل المؤسسي والمدني في فلسطين ؟!

عندما تبنت بريطانيا المشروع الصهيوني بإقامة وطن قومي لليهود وإلغاء حقوق أهل فلسطين في أرضهم والحلول مكانهم في الفترة مابين 1917 إلى 1948؛ كان الهدف الأول للاحتلال البريطاني دعم إقامة المؤسسات المدنية الصهيونية ودعم العصابات المسلحة وتدريبها وتوفير العتاد لها .

ورافق ذلك تدمير العمل المؤسسي الفلسطيني ، وعرقلة جميع المؤتمرات والاجتماعات التي عبرت عن رفضها لوعد بلفور ولقرار الانتداب وللمشروع الصهيوني ، ولاحقت كل القيادات الإسلامية وتجمعاتهم ومؤسساتهم وكل من التف حولهم ؛ وطاردت العمل الجهادي ضد مشروعها على أرض فلسطين ، وعمدت القوات البريطانية إلى إعدام أي مقاوم للتواجد اليهودي والبريطاني في فلسطين .

ووقفت بريطانيا موقفا عدائياً من جميع المجالس والهيئات الفلسطينية ، وكان أبرزها الموقف من المجلس الإسلامي الأعلى الذي انتخبه الفلسطينيون لإدارة المحاكم الشرعية والأوقاف والشئون الإسلامية في فلسطين عام 1922م ، فلاحقت رئيسه محمد أمين الحسيني لعرقلة جهوده في الدفاع عن فلسطين وتبيان حقيقة المشروع البريطاني وتمكينهم لليهود لإقامة كيانهم على تلك الأرض المباركة .

وردا على تأسيس المجلس الإسلامي أصدرت بريطانيا في 1922 كتابا أبيض اشتمل على "دستور" فلسطين الذي نص على تشكيل مجلس تشريعي لفلسطين من 22 عضواً ، منهم 10 انجليز و8 مسلمين و3 مسيحيين و2 من اليهود على أن يكون المندوب السامي رئيساً للمجلس !! 

والعداء استمر كذلك للهيئة العربية العليا لفلسطين وأشاعوا حول المؤسسات الفلسطينية الكثير من الأكاذيب لقطع صلتهم مع امتدادهم العربي والإسلامي للتشكيك في قياداتهم وانتماء مؤسساتهم .

الخلاصة أن مشروع ضرب العمل المؤسسي الفلسطيني مشروع بدأته بريطانيا في ظل انتدابها على فلسطين ، وأكملت المسيرة دولة الاحتلال اليهودي ، وعملت بمكر وخداع ودهاء لسلب أهل فلسطين من المؤسسات والهيئات والجمعيات ، ومازال مسلسل إغلاق المؤسسات المدنية والتطوعية والخيرية والثقافية والعلمية والمؤسسات الفردية وغيرها مستمر

ولم تتوقف حرب الاحتلال على المؤسسات والجمعيات حتى بعد قيام السلطة الفلسطينية عام 1994م ، ذلك عبر القرارات العسكرية بإغلاقها أو مصادرتها أو حرمانها من الرخص واعتبارها خارجة عن القانون ، ولم تسلم لجان الزكاة في المجالس القروية من الإغلاق ومصادرة الممتلكات والمداهمة واعتقال أعضائها.

تفريغ القدس من المؤسسات الفلسطينية لماذا ؟!!

تعد القدس من أكثر المناطق والمدن في فلسطين التي تم تفريغها من المؤسسات الفلسطينية عبر الكثير من القرارات والإجراءات التي اتخذتها مؤسسات الاحتلال بذرائع وحجج هدفها : " طمس العمل المؤسسي والمدني والاجتماعي الفلسطيني في القدس " !!

والمؤسسات التي لم يصيبها داء الإغلاق ، ساهم الجدار العازل في إخراجها من القدس قسراً !! ونقلت مقراتها من القدس وضواحيها لتستطيع تحقيق ولو الجزء اليسير من أهدافها التي أنشأت من أجلها ، بعد أن منع أعضائها من الوصول للقدس ممن لا يحمل هوية مقدسية .

وفي نفس الوقت ساهم الممولين الغربيين لعدد من المؤسسات والمراكز الأهلية المقامة في القدس ، بتقديم الإغراءات لنقل المقرات والعمل في مدن الضفة وبالذات في رام الله ، بحجة أن الجمهور المستفيد متواجد فيها ، وصعوبة وصول الأعضاء لها !!

والبعض يحمل السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير جزء من مسؤولية عدم الحفاظ على تواجد المؤسسات الفلسطينية في القدس ، بسبب تسريع عملية نقل بعضها إلى المدن الأخرى ، ورفع الدعم والموازنات لتلك المؤسسات مما ساهم في إغلاق بعضها ، وإهمالها في عدم متابعة الإغلاق قضائياً وقانونياً برفع القضايا وتوكيل المحامين من أجل إعادة إحيائها . وتزامن كل ما سبق مع رفض الاحتلال إعطاء أية تراخيص جديدة لإقامة مؤسسات فلسطينية في القدس .

فتجفيف موارد الجمعيات والمؤسسات المقدسية وملاحقة الأجهزة الأمنية والعسكرية اليهودية للعاملين فيها واعتقالهم ومداهمة مقراتهم ومنازلهم لفرض حالة من الرعب والتخويف ، وملاحقة التمويل الشعبي لتلك المؤسسات ومحاصرة أنشطتها الخارجية .

لاشك أن تلك المؤسسات والجمعيات لها أثرها على الشارع الفلسطيني والمقدسي بالخصوص ، والتي تحسست حاجاتهم وآلامهم ، وعملت على تثبيتهم على أرضهم ، أريد لها أن تكون ضحية من ضحايا الاحتلال لإذلال هذا الشعب وجعله بلا مقومات للحياة والاستمرار.

ووصل الأمر أن منعوا مراكز المخطوطات في القدس من جلب المواد التي ترمم بها المخطوطات الإسلامية والتراثية مما يزيد من تعرضها للتلف يوماً بعد يوم ، بالإضافة إلى الممارسات الصهيونية للتضييق على المؤسسات العلمية والأكاديمية في القدس ... وفي النهاية تسلب تلك المخطوطات وتصبح أسيرة الجامعة العبرية في القدس ليحققها باحث يهودي ويدس السم بالعسل كما حصل في مخطوطة فضائل بيت المقدس لأبي بكر الواسطي !!

أما في الكيان اليهودي يوجد أكثر من (35000) منظمة غير ربحية ، وهي تفوق منظمات وجمعيات العالم العربي والإسلامي بأسره. وبلغت ميزانية المشروعات التي تدخل في هذا الإطار 11 مليار دولار في سنة واحدة ، ويشكل الدعم الحكومي معظم موارد تلك المنظمات حيث وصل الدعم الحكومي إلى 65% . ويعمل الكيان الغاصب على دعم القطاع المدني والخيري كشريك للقطاع الحكومي والتجاري في عمليات التنمية , فللقطاع التطوعي جامعاته ومراكز بحوثه ودراساته ومستشفياته وشركاته الاستثمارية ومدارسه !!

أما في عالمنا العربي والإسلامي فإن نظرة الكثيرين على العمل المدني والتطوعي ومؤسساته لا تتعدى كونها نوعاً المظاهر وتضييع للأوقات والجهود وهذه النظرة لها انعكاساتها السلبية على تقييم وتقدير الخدمات التي تقدمها المؤسسات المدنية والتطوعية .

عيسى القدومي

 


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0