2/28/2008


اعترافات عبرية: الكيان اليهودي في قمة ترهله!!


اعترافات عبرية: الكيان اليهودي في قمة ترهله!!

 

ظهر على الساحة السياسية العبرية أخيراً في الكثير من المؤتمرات والاجتماعات لسياسيين وعسكريين وأكاديميين ومحللين يهود، انتقادا واسعا للأوضاع في الكيان اليهودي، الأمر الذي دفع بالعديد من مفكريهم وكتابهم وباحثيهم الاستراتيجيين إلى الحديث حتى عن "تهديدات وجودية إسرائيل"!! بعد أن كان قادة اليهود يحرصون على ظهور كيانهم بمظهر دولة مثالية في كل الأمور، مقارنة بمحيطهم العربي الضعيف والمشتت بامتياز!! بل يرى بعضهم أن كيانهم أصبح عاجزاً عن إنتاج قيادة جديدة.

الانهيار الشامل

فعلى صعيد الانهيار الشامل في الكيان العبري معنويا وسيكولوجيا، نبدأ باعتراف رئيسة المحكمة العليا "دوريت بينش" حيث قالت: " إسرائيل توجد في حالة انهيار منظومات القيم، وتشهد ذروة الأيام القاسية للمجتمع في إسرائيل، وذروة هزة اجتماعية وسياسية، وتشهد الإخفاقات، والفوارق الاجتماعية والفقر المستشري في أوساط طبقات من الجمهور، وانعدام الثقة بكل المؤسسات التي يحتاجها الجمهور".

الثقة بالجيش الصهيوني

وفي مسألة الثقة بالجيش الإسرائيلي على وجه التحديد تراكمت التحليلات والتحقيقات والآراء التي تعكس فقدان الثقة المتزايد بالجيش وفقدان ثقة الجيش حتى بنفسه، اعترف رئيس الوزراء اليهودي الأسبق إيهود باراك " إن إسرائيل تواجه صدعاً وأزمة خطيرة بسبب العيوب التي تجلت خلال حرب لبنان الثانية"، وكشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن معطيات بالغة الأهمية جاء فيها: " إن الجمهور في إسرائيل لم يعد يؤمن من جهته بأن الجيش الإسرائيلي أقوى جيش في العالم، والإسرائيليون اليوم أقل تفاؤلا، وأكثر خوفا ولم يعودوا يؤمنون بالقوة العسكرية كثيرا ".

أمراض خطيرة في صفوف الجيش

          وفي ضوء تلك الروحية المنهارة التي باتت تتسيد الجيش الإسرائيلي أخذت نسبة المتهربين من الخدمة العسكرية تتزايد على نحو مثير للقلق بالنسبة لهم، فكشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" النقاب عن " أن نسبة المتهربين من الخدمة العسكرية في الجيش الإسرائيلي آخذة في الارتفاع، علاوة على ارتفاع نسبة من يتسربون خلال الخدمة العسكرية "، وأظهرت معطيات الجيش الصهيوني مع بدء التجنيد لشهر أغسطس 2007: "أن نسبة التهرب من الخدمة العسكرية في هذا العام ستكون الأعلى، حيث تصل إلى 25% ". أي واحد من كل أربعة جنود.

"دولة متعفنة وقمة في الفساد"

          وعن ظاهرة الفساد المتفشي على نطاق واسع، كتب "يوئيل ماركوس" في "هآرتس " العبرية في يناير 2007م مشيراً إلى الفساد المستشري في الكيان العبري، ولفت بوجه خاص إلى العناوين التي احتلت الصحافة ومن بينها "دولة متعفنة" و"فساد في القمة" و"ضريبة الدخل في المعتقل" و "السقوط" و "سلطة الضرائب كمنظمة إجرامية" و "الفساد يتفاقم في إسرائيل". حيث سجلت ثقتهم بقياداتهم وبالمؤسسات المختلفة تدهوراً مستمرا على مدى العام الحالي مقارنة بالذي سبقه، إذ أكدت الأرقام أن السواد الأعظم من اليهود في فلسطين -79 في المائة- قلق من الأوضاع العامة هناك، كما أن أغلبية واسعة من 75 في المائة مقتنعة بأن الفساد مستشر.

"موشيه كتساف" والفضائح الأخلاقية

          فبحسب الاستطلاع - التحقيق السنوي الأوسع في الكيان اليهودي الذي يجريه "المعهد الإسرائيلي للديمقراطية" اعتماداً على استطلاعات تجرى على مدى العام، فإن الأحداث في الساحة السياسية المتعلقة بالحرب وبالفضيحة الأخلاقية للرئيس "موشيه كتساف" و"شبهات الفساد" التي تطال عدداً كبيراً من أركان الدولة تركت بصماتها العميقة على الجمهور اليهودي، وأثرت بالتالي في استمرار تراجع ثقة اليهود هناك بمؤسسات الدولة في السنوات الأخيرة.

هجرة الطلبة الصهاينة

          وبينت نتائج دراسة جديدة قامت بها منظمة مهاجرين اليهودية "أن 45% من طلبة الثانوية ممن هاجروا إلى البلاد من جمهوريات الاتحاد السوفييتي، سابقاً، لا يعتقدون أنه يوجد لهم مستقبل في إسرائيل"، وبحسب الاستطلاع فإن 35% لا يعرفون أنفسهم كإسرائيليين.

ورغم أن أغلبية المشاركين في الدراسة قد أشاروا إلى ضرورة تعلم اللغة والثقافة الإسرائيليتين، فإن 30% منهم قالوا إنهم لا يعتقدون أنه بالإمكان تعلم شيء من "الإسرائيليين القدامى"، وقال 40% منهم إنه لا يوجد ضرورة لتعلم "التراث اليهودي والتوراة"، كما قال 82% منهم إنه لا يوجد ما يمكن تعلمه من "الثقافة الإسرائيلية"، كما بينت الدراسة أن 85% منهم يفضلون تعريف أنفسهم كـ"إسرائيليين روس" في حين قال 28% منهم إنهم لا يعرفون أنفسهم كـ "يهود"!!

كيانٌ في مرحلة فراغ

يرى "ألوف بن" المراسل السياسي الواسع الاطلاع لصحيفة "هآرتس" أن "إسرائيل بدأت تدخل مرحلة فراغ".

فالجيل الجديد غير مستعد للعطاء كما كان الصهاينة المؤسسين للكيان الغاصب على أرض فلسطين، فالأبناء يفضلون الراحة، بل يرى الكثيرون أن لاشيء يستحق التضحية، وهذا ما تؤكده طرفة يهودية تقول: إن عجوزاً يهوديا في فلسطين جلس مع حفيده وحكى له عن ذكرياته في الماضي، ويتصفح الاثنان ألبوم الصور، وأشار الجد إلى صورته في الثلاثينيات حين كان يبني بيته بنفسه، فيجيبه حفيده " هل كنت عربياً في الماضي"؟!!

لا العرب اختفوا ولا اليهود تدفَّقوا السؤال الذي يطرح نفسه بعد العرض السابق هو: هل تحقق لليهود الهدف الأكبر في عودة اليهود إلى أرض الميعاد، وإفراغ الأرض من سكانها، وتأسيس الدولة اليهودية الخالصة بتدفُق ملايين اليهود عليها؟

والجواب: "لا العرب اختفوا ولا اليهود تدفَّقوا "، فالأصل في الموقف الصهيوني هو ابتلاع كل الأرض وتغييب كل العرب، فالدولة التي تم تأسيسها بزعم إنقاذ يهود العالم من ذئاب الأغيار، وجدت أن عليها أن تطارد اليهود بلا هوادة " لإنقاذهم ".

والدولة المزعومة التي جاءت لتؤكد السيادة اليهودية وجدت أن عليها الاستجداء والاعتماد المذل على الدول الغربية لتضمن لنفسها البقاء. وأجاد الكاتب "هول ليندسي" وصف العلاقة بقوله: "إذا أدارت أمريكا ظهرها لإسرائيل لن تبقى إسرائيل كاملة".

الدولة المزعومة التي أعلنت أنها ستُخرج اليهود من الجيتو وجدت نفسها محاصرة في الداخل والخارج من العرب الذين لم يستسلموا لها، فتحوَّلت هي نفسها إلى الجيتو، ورسخت هذا الواقع بجدار عازل وضعت نفسها في داخله!!

وهذا ما يقود إلى جملة من الأسئلة والتساؤلات الحساسة والتي تتعلق بالوجود والمصير، وهناك عدد لا بأس به من كبار مثقفيهم وباحثيهم الاستراتيجيين الذين أخذوا يتحدثون أيضا هل "إسرائيل إلى زوال "؟!

ما يؤرقهم أيضاً أن تصل معدلات الإنجاب بين الفلسطينيين إلى أعلى معدلات في العالم، كما أن عدد الطلبة الفلسطينيين من خريجي الجامعات يتزايد بشكل لا يدخل الطمأنينة أبداً على قلب الصهاينة - تُعَدُّ نسبة خريجي الجامعات من الفلسطينيين من أعلى النسب في المشرق العربي - إن لم تكن أعلاها على الإطلاق، وهو ما حدا بالأستاذ "أرنون سافير" أستاذ الجغرافيا اليهودي للقول إن: "السيادة على أرض إسرائيل لن تحسم بالبندقية أو القنبلة اليدوية، فالسيادة ستُحسم من خلال ساحتين: غرفة النوم والجامعات. وسوف يتفوق الفلسطينيون علينا في هاتين الساحتين خلال فترة غير طويلة".

ونقول ونحن على يقين إن زوال الكيان اليهودي من أرض فلسطين حقيقة شرعية، بدأ يدركها مفكرو وقادة اليهود أنفسهم، فهم يتحدثون عن وطن بلا مستقبل، وهذا ما أكده تقرير أعدته لجنة مشتركة من الكنيست ومجلس الوزراء الصهيوني عام 2007 وجاء بعنوان "الواقع في إسرائيل" يصل إلى نفس النتيجة وهي أن الأمور لو سارت بنفس الطريقة فسوف ينهار المجتمع العبري من الداخل خلال 20 عاما وأنه لابد من علاج الموضوع..

 

عيسى القدومي

13/8/2007م


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0