2/28/2008


درع داود ... المكافأة السخية.


درع داود ... المكافأة السخية

 

مصطلح " درع داود" تُستخدَم في المصادر اليهودية للإشارة إلى النجمة السداسية ، والتي يشار بها كدرعاً ضد الشرور ، ظهرت تلك العبارة من جديد في وسائل الإعلام ، وأطلقت كمصطلح : لمنظومة التعاون الصاروخي بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني !!

حيث مررت لجنة الاعتمادات في الكونجرس، من دون جدل وبشكل سريع قراراً بمضاعفة التمويل الأمريكي لبرنامج الدفاع الصاروخي للكيان الصهيوني قصير المدى ، حيث ستُمنح المؤسسة العبرية العسكرية 150 مليون دولار بدلا من 70 مليون دولار، لضمان "التفوق النوعي" على الدول العربية في المنطقة.

ورافق ذلك المكافأة السخية بزيادة كبيرة في المساعدات العسكرية المقدمة للكيان اليهودي على مدى السنوات العشر المقبلة، ليبلغ بذلك مجمل المساعدات العسكرية ما يقارب الثلاثين مليار دولار، وذلك بزيادة تبلغ نسبتها 25 في المائة، للمحافظة على تفوقهم العسكري.

 

درع داود الصاروخي ... بين السياسة والعقيدة :

 

وللإجابة على الكثير من الإستفسارات لماهية هذا الدعم ، أنقل للقارىء الكريم ماكتبته "غريس هالسل" أفضل كاتبة أميركية فتحت ملف "المسيحية الصهيونية" بكل جرأة ، من خلال كتابيها "البنوءة والسياسة" و "يد الله"، وكان صوتها هو أول صوت يصدر من داخل أميركا ويكشف عن مدى تغلغل هذه الحركة الدينية في المجتمع الأميركي ، حيث عملت كمحررة لخطابات الرئيس الأمريكي الأسبق "ليندون جونسون" ، كانت أحد إتباع هذه العقيدة .

كتابها الأخير "يد الله " بحث بدقة في مدى تأثير الحركة الأصولية المسيحية في الولايات المتحدة على المجتمع الأمريكي وعلى أصحاب القرار في البيت الأبيض وفي الكونغرس على حد سواء ، وأجاب على علامة الاستفهام الكبيرة التي تلازم السياسة الأمريكية في المشرق الإسلامي ، وهي لماذا تضحي الولايات المتحدة بمصالحها من أجل الكيان الصهيوني ؟!

لذا تعرضت الكاتبة لضغوط صهيونية لازمتها طيلة حياتها ، ودفعت ثمناً باهظاً حيث اختفى الكتاب بعد صدوره ، وكانت نسخه تسحب من السوق أولاً بأول ، وعلى الرغم من وقوفها لنصرة الحق العربي والإسلامي في القدس وفلسطين وتعرضها للعزلة والاضطهاد في بلدها وبين شعبها، وتحملت الكثير من أجل الوقوف مع الحق، إلا أن الإعلام العربي لم يذكرها في حياتها وبعد مماتها في 24 يناير 2002م.

ولا أُخفي أن كتابها " يد الله " أجاب على الكثير من الاستفسارات والمعضلات التي تدور في ذهني ، وأهمها : لماذا يدفع وبشدة لأن تكون الحال والدماء في عالمنا الإسلامي وفي الخصوص المشرق العربي بهذا الهدر ؟!

ولماذا تزداد سعادة فئة ليست بالقليلة وذات قوى وقرار ممن يؤمنون بعقيدة لا تتحقق نبوءاتها إلا إذا اشتعلت منطقتنا حروباً ودماراً وقتلاً وهرجاً ؟! ولماذا الدماء التي تسفك ، لا بد لها أن تسفك ؟!!

وتنتشر المسيحية الصهيونية في الولايات المتحدة، وتدور عقيدتهم حول العودة الثانية للمسيح ، وأن لهذه العودة شروطاً لا بد من توافرها منها: أن المسيح لن يظهر ثانية إلا وسط مجتمع يهودي، وأنه لن يعود إلا في صهيون، ولذلك تحقيقاً للإرادة الإلهية بتسهيل وتسريع العودة الثانية للمسيح لا بد من تجميع اليهود، ولا بد من إقامة صهيون حتى يظهر بينهم.

   

حروب الشرق الأوسط:

 

من معتقدات المسيحية الصهيونية الأساسية إشعال الحروب والتعجيل بها حتى تعجل بعودة المسيح، وهنا كان السؤال: هل المسيحية الصهيونية وراء عملية تأجيج الحروب الموجودة في منطقتنا العربية والإسلامية" الشرق الأوسط" أي المشرق الإسلامي؟!

الجواب تقرأه في كتاب "النبوءة والسياسية" بتفصيل دقيق.. وملخصه أن الولايات المتحدة تتعامل "بسياستين خارجيتين "، الأولى : للعالم والتي تراعى فيها المصالح السياسية. والثانية : المتعلقة بما أسموه "الشرق الأوسط" أي المشرق الإسلامي والتي تتجاوز فيه الولايات المتحدة مصالحها ، وتعتبر أن مساعدة الكيان الصهيوني والالتزام بديمومته ليس أمراً سياسياً ولا يقع في إطار حسابات المصالح السياسية أو الاقتصادية، بل هو تنفيذ لإرادة إلهية، وممارسته عبادة، ولذلك فإن هذا الإيمان يجعل القرار الأميركي مضطراً إلى عدم الوقوف بالضرورة أمام المصالح الأميركية عندما يجد نفسه مدعوا لاتخاذ قرار يتعلق بأمن الكيان الصهيوني أو بمستقبله ، أو بالصراع اليهودي القائم مع الدول العربية والإسلامية ، والحقيقة لا توجد للولايات المتحدة إلى مشكلة مع العالم العربي لا بمصالحها الأمنية أو الإستراتيجية ولا النفطية أو التجارية والسياسية كذلك .

واعتبرت هذه الحركة إن قيام إسرائيل في عام 1948م كان المؤشر الأول من ثلاثة مؤشرات على تحقيق الإرادة الإلهية بالعودة الثانية للمسيح والمؤشر الثاني: احتلال القدس في عام 1967م.أما المؤشر الثالث المنتظر هو تدمير المسجد الأقصى وبناء الهيكل في مكانه. فالذي أضرم على النار في المسجد عام 1969م لم يكن يهودياً ، بل كان صهيونياً من هذه الحركة.

لا شك إن معتقدان "المسيحية الصهيونية" تقف وراء قرار إضعاف العرب، وضرورة تعزيز الترسانة العسكرية للكيان الصهيوني ، وتقسم المنطقة العربية تقسيمات وأجزاء جديدة ، وإشعال الحروب والخراب في عالمنا العربي...

 

الذين يعتقدون بأن الله رتب الأمور بهذا التسلسل :

·        عودة اليهود إلى فلسطين.

·        قيام إسرائيل.

·        هجوم أعداد الله على إسرائيل .

·        وقوع محرقة هرمجيدون النووية .

·        انتشار الخراب والدمار ومقتل الملايين .

·        ظهور المسيح الملخص .

·        مبادرة من بقى من اليهود إلى الإيمان بالمسيح .

·        انتشار السلام في مملكة المسيح مدة ألف عام .

 

ولهذا هناك كنائس تتفانى في العمل من أجل مصلحة إسرائيل، لا حباً باليهود ضرورة، لكن للمساعدة على تحقيق النبوءات التوراتية التي تمهد لعودة المسيح. تقول "غريس هالسل"  في مقدمة كتابها" النبوءة والسياسية" إن الدكتور" جايمس ديلوخ" راعى الكنيسة المعمدانية في هيوستن زارها في شقتها في مدينة واشنطن، وتباهى أمامها بأنه مع آخرين أنشؤوا مؤسسة "معبد القدس" خصيصاً من أجل مساعدة أولئك الذين يعملون على تدمير المسجد وبناء المعبد". وهؤلاء يعبرون عن حبهم لليهود ليس لأنهم يهود ، ولكن يرون فيهم الممثلين الذين لا بد منهم على مسرح النظام الديني الذي يقوم على أساس تحقيق المسيحية الكاملة !!.

"وقد أنكر مجلس كنائس الشرق الأوسط الذي يمثل كل الكنائس في المنطقة العربية هذه التسمية التي أطلقوها على أنفسهم، وأصدر المجلس في عام 1985، يباناً جاء فيه: "إننا ندين استغلال التوراة واستثمار المشاعر الدينية في محاولة لإضفاء صبغة قدسية على إنشاء إسرائيل ولدمغ سياستها بدمغة شرعية. إن هؤلاء لا يعترفون لكنائس الشرق الأوسط بتاريخها وبشهادتها وبرسالتها الخاصة ويحاولون زرع رؤية لاهوتية غريبة عن ثقافتنا".

وسردت الكاتبة قصصاً كثيرة لإيضاح كيف أن الكثير من المال الذي يجمع لهذه العقيدة يستخدم لمشاريع ذات طبيعة سياسية ، وخاصة لدى التحالف المسيحي الذي يملك ألف وستمائة مركز في خمسين ولاية ، وكيف أن هذا التحالف يشكل منفردا المنظمة السياسية الأوسع نفوذا في الولايات المتحدة ؟! 

وعن مدى انتشار الكتب التي تتحدث عن هرمجيدون – الحرب القادمة - تقول "هالسل" :  لقد بيع من كتاب هول ليندسي "الكرة الأرضية العظيمة المأسوف عليها" أكثر من 25 مليون نسخة ، وتضيف أن صحيفة "الناشرون الأسبوعية"تقول : إن شهرة هذه الكتب تشير إلى أنها انتقلت من الجمهور المسيحي إلى الجمهور العلماني ، وهذا يعني أنها تفشت في ثقافتنا". وختمت الفصل الأول بمقاطع خطيرة جاء فيها : " إن شهرة عقيدة هرمجيدون تجاوزت ما يسمى "المعتوهين" ووصلت إلى أرفع مستوى في السلطة الحكومية "!!

 

اليمين المسيحي وسياسة الشرق الأوسط:

 

تقول الكاتبة أن خلال الأيام الأخيرة من الحرب العالمية الثانية اجتمع الرئيس روزفلت في أعالي البحار مع الملك عبد العزيز آل سعود ملك العربية السعودية. قال روزفلت للعاهل السعودي: إن هتلر والنازيين اضطهدوا اليهود. فاليهود يحتاجون إلى وطن. ولكن ماذا عن فلسطين؟

رد الملك عبد العزيز قائلاً: " ليس الفلسطينيون هم الذين اضطهدوا اليهود . النازيون هم الذين فعلوا ذلك . إن من الخطأ معاقبة الفلسطينيين بسبب ما فعله النازيون . لا يمكن إن أوافق على سلخ وطن عن شعب لإعطائه لشعب آخر".

وتعلق الكاتبة : " كان للأصوليين المسيحيين شعور آخر، اعتبروا إن نقل اليهود إلى فلسطين- حيث عاشت قلة منهم طوال الألفي سنة الأخيرة- تعني "تحقيق" النبوءة التوراتية.

 

وختمت الفصل الثالث عشر من كتابها بعدة أقوال خطيرة لشخصيات بارزة منها :

  • "إذا أدارت أمريكا ظهرها لإسرائيل لن تبقى إسرائيل كاملة" . الكاتب هول ليندسي .
  •  "دينياً ، على كل مسيحي إن يدعم إسرائيل، إذا فشلنا في حماية إسرائيل لن نبقى مهمين في نظر الله ". جيري فولويل.
  • " نحن – دافعي الضرائب- قد قدمنا لإسرائيل أكثر من 83 مليار دولار، أي ما يعادل أكثر من 14 ألف دولار سنويا لكل إسرائيلي ".ريتشارد كورتيس. متقاعد من وزارة الخارجية ، ورئيس تحرير "تقرير واشنطن عن شئون الشرق الأوسط" .

ودعوتنا بعد كل ما سبق أن لا تقتصر معرفتنا وقراءاتنا على ما يعتقد الغرب وما يحاك لنا ؟  لا بد أن ننتقل من مرحله القراءة والإحباط إلى الردود العلمية الوافية على أكاذيبهم وأباطيلهم ، ونذكر أخبارنا الثابتة في أحداث المستقبل ...

 

عيسى القدومي

 


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0