2/27/2008


فلسطين ... المجد والصمود والتحدي.


فلسطين ... المجد والصمود والتحدي

 

يقف القلم عاجزاً عن الكتابة للتعبير عما يجيش في خاطره وهو يرى الأشلاء والدماء والقتل والدمار الذي أصبح في نظر الكثيرين مشهد يومي لا يعني لهم الكثير ... تقف الحروف حيرى كيف ستصاغ لكي ترسم حقيقة المشهد الدامي الذي يُبكي العيون والقلوب، والذي يدفع بكل صاحب ضمير أن يدس رأسه في التراب حتى لا يلحقه العار الذي لحق بالجميع.

لا شك أن منظر المجازر المتكررة علمتنا الخمول والخنوع، علمتنا الذل والانكسار، علمتنا كم نحن صغار أمام هذا الشعب العظيم برجاله ونسائه وأطفاله ... علمتنا أن في هذه الأمة من لا يريد أن ينكسر للطغيان والجبروت والظلم حتى لو فقد كل شيء، لأنه يملك عهدة وأمانة لا يجوز له التفريط بها مهما بلغ الأمر واشتد الكرب.

لسنا هنا للعويل والصراخ، والبكاء أو التباكي على ما أصاب إخواننا من ويلات، ولكننا هنا لنقول: أن من رحم المعاناة يولد النصر، ومع اشتداد القهر والظلم ينطلق الأمل، وتشع شمس الفأل... إنها الحقيقة التي يحاول يهود أن يخفوها ويطمسوها، ولكن هيهات... قال تعالى: "إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليماً حكيماً".

إن نصر أمتنا قادم لا محالة... نؤمن به إيماناً راسخاً، ونثق بموعود ربنا ثقةً لا تزلزلها الأزمات ، ولا تسلط الأعداء ، وإنّا والله نرى النور قد بدأ يبزغ من بعيد يحمل النصر والعز لأمتنا... إنه المخاض الذي يهيأ المؤمنين الصادقين، والرجال الذين يحملون أرواحهم على كفوفهم فيقدمونها رخيصة في سبيل الله، والنساء اللواتي يربين الأبطال ويزرعن الإيمان في قلوب الأجيال، والأطفال الذين يحملون الهم ويقارعون اليهود بحجارتهم وثباتهم الذي يخجل منه كل شريف... إنه المخاض الذي يرسم ملامح المعركة بين الإيمان والكفر، بين الغث والسمين، بين الشريف والمنافق، بين فسطاط الحق والباطل، هذا التمايز الذي يحمل موعود الله جل جلاله بالنصر.

لقد سطّر شعبنا في فلسطين كل أشكال التحدي والصمود والتضحية ليكون بحق خير من يستحق أن يعيش على هذه الأرض الطاهرة وليحفظ العهد والوعد، ويُبقي شعلة الأمانة مضاءة فوق ربوع الأقصى.

نقف هنا لنقدم تحية إجلال وإكبار لهذا الشعب المجاهد، الذي غرس الإيمان في قلبه، وحمل أمانة بيت المقدس بين أضلاعه وراح يبذل من أجلها الغالي والنفيس، إنها تحية حب وتزكية لهؤلاء الفتية الذين كسروا أسطورة يهود وجعلوهم يحملون أثواب الخزي والعار ويجرون ذيول الخوف وشبح الهزيمة.

لقد أدى شعب فلسطين ما عليه ،- أرى أنه مازال أمامه الكثير -  وسيبقى يبذل كل ما عنده، يقدم فلذات كبده، وكل ما يملك لتبقى فلسطين حرة أبيّة، ورغم كل المؤامرات التي تحاك ضده، وكل الحصار والتجويع لم يكن ذلك ليفتّ في عضده، وهو صابر محتسب.... إنه في كل يوم يرقى في درجات المعالي وإن حاول الانهزاميون والمنافقون والباطنيون سرقة ثمرة جهاده، وعرق كفاحه، وشرف مجده، بل يرفع رسالة إلى كل العالم أننا باقون حتى آخر قطرة من دمائنا، فموعدنا إما النصر أو الشهادة.

وكل ما نرجوه منهم أن يكونوا على كلمة سواء، وقيادة واحدة، وعلى قلب رجل واحد، وهو يواجهون عدوهم، وأن ينبذوا التفرق والخلاف، ويلقوا بالحزبية والتعصب جانباً قال تعالى: "ولا تكونوا من المشركين، من الذين فرقوا دينهم وكانوا شعياً كل حزب بما لديهم فرحون"، وليكونوا كالجسد الواحد الذي يوقع الرهبة والخوف في قلوب الأعداء، ويحدث به النكاية والهزيمة بإذن الله.

وإن كان من كلمة هنا فهي لإخواننا المسلمين في كل مكان ممن تتقطع قلوبهم من أجل إخوانهم في فلسطين، ويتساءلون ماذا بأيدينا أن نفعل؟ وكيف السبيل؟ فنقول لهم:

إن أول الواجبات اللجوء إلى الله بالدعاء الصادق الخالص المنبعث من القلب لإخواننا هناك بالنصر والتمكين والثبات والرحمة... وإنزال المدد من الله وأن يغيثهم ويفتح عليهم ولهم من حيث لا يحتسبون، وأن يعلي شأنهم ويرفع قدرهم.... وأن يدحر عدوهم ومن دار في فلكه ويرينا فيهم عجائب قدرته...الخ، فإن سلاح الدعاء ... سلاح مجرّب فاعل... فأين الأتقياء الأنقياء المخلصين الذين يقسمون على الله فيبرهم.

فالله ... الله... بعبادة الأسحار، ووقت النزول الإلهي، فإنها لا تخيب.

ومن أوجب الواجبات نصرهم بكل ما نستطيع... من مال أو نفس أو كلمة أو كفالة أو فداء أو دفاع، وكلٌ بحسبه ومن موقعه... لا تقل: لا أعرف!! بل فكر وحاول واستشر من تثق، فالمؤمن قويٌ بإخوانه، وستجد سبلاً شتى في نصرة إخوانك. وإنها والله أمانة في عنق كل مسلم سيقف أمام الله وسيسأل عنها... ماذا فعلت لنصرة إخوانك في فلسطين؟ وقد أقيمت الحجة على كل أحد!!

وعلينا تفعيل قضية فلسطين في كل ناحية وفي كل زاوية... عبر القنوات والمجلات والجرائد، في الإنترنت والنوادي والمنتديات... عبر المؤسسات والتجمعات المتنوعة... عبر كل وسيلة نستطيع الوصول إليها لتبقى حيّة نابضة في حياة المسلمين، إنها مهمة يجب أن نعيشها بأنفاسنا وقلوبنا، حتى نكون السند الحقيقي لإخواننا في فلسطين، الذي يدفع نحو دعمهم وتخفيف الحصار والمعاناة عنهم.

وأخيراً:

إن الله معكم يا شعب فلسطين المجاهد... بصبركم وتمسككم بدينكم وثباتكم، تنالون أعلى المراتب عند الله تعالى، وترتفعون وترتقون في درجات المعالي... ولتكونوا على يقين أن الله سبحانه لا يضيع دعائكم وجهادكم... قال تعال: "يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون".

 

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية.


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0