2/24/2008


مسلسل الإقتتال الفلسطيني- الفلسطيني.


مسلسل الإقتتال الفلسطيني- الفلسطيني

هل هي النهاية؟؟؟ أم أنه البداية؟؟؟

 

سؤال يراود أذهان كل الغيورين علي دينهم, وكل من له ارتباط حقيقي بالأرض المقدسة, أرض الإسراء والمعراج, وهو ذاته نفس السؤال الذي يراود كل المتعاطفين مع صراعنا المقدس على أرض فلسطين, صراع صاغه الشرع وقرره لهذه الأرض المباركة، ومن لوازم هذا الصراع معرفة كل المتخاذلين والمنافقين والمتأمرين على الأرض المقدسة.

فهي قبل أن تكون أرض فلسطين وملك لشعب فلسطين, هي أرض مقدسة ومباركة بشهادة رب الأرض والسماء, وطُهر هذه الأرض يتوجب طُهر أهلها وصونهم من دنس الأنجاس, والنجس لا يُعرف له عرقاً ولا جنساً ولا لوناً, والمحتل المغتصب على أولويات هذا الصراع, وهو على هرم النجاسات والأقذار.

والسؤال المحير الذي ينتظر الحائرين له إجابة -حتى وصل إلى حد الشماتة من البعض لتجدد بصيص فقدان الأمل- وحيرتهم تنقطع عن إيجاد الجواب الشافي لسؤال كافي, فقد بات في حكم الأمنيات والأحلام, وليس كل مايتمناه المرء يدركه, وليس كل ما يشتهيه المرء يكون سهل المنال.

أعرف أن الجميع ينتظر الجواب على سؤالي, لأن الأمر لا يحتاج إلى كثرة سؤال ولا تنمق وتكلف بالحديث, لأن طبيعة البشر في هذا الزمان تميل إلى ترطيب القلوب بكلمات سارة خير من التعرف على مكمن الجواب وخباياه, وهذا في الحقيقة جزء من المشكلة التي نعيشها حتى أصبحت جزءاً يصعب تغييره من واقع الحياة, وعند الكثير من أفهام البشر.

دعونا نعود إلي الوراء في سيرة الأنبياء والمرسلين، ودروس السيرة في حقيقة الصراع مع المخالفين والمناوئين لهذا الدين ولجوهر الإسلام, سنرى إنها واضحة وضوح الشمس في وضح النهار, فالأنبياء عاشوا حياتهم في خطر وتهديد ووعيد وحوادث إغتيالات في حق بعضهم وطرد من الأرض التي ينتمي إليها في حق آخرين, واستهزاء سافر قذر في أكثر الأحيان مع أشرف أنبياء الله من خلقه, ومسلسلات قذرة حاكها أعداء الدين على مر العصور والأزمان ضد كل شريف يحمل لواء الدين ويدافع عنه بشرف وإخلاص, ليس له من ترهات الدنيا وزينتها نصيب ولا هي مبتغاه ولا رجاؤه ولا أمانيه, والأهم بالأمر أن مكر هؤلاء بكل أطيافهم (من المنافقين القدامى والمنافقين الجدد, والمتخاذلين والموالين للكفر وغيرهم كثير...) مكر لا ينقطع ولن ينقطع إلي قيام الساعة, وستبقى معركة الكر والفر معهم مستمرة، وسيبقى أصل الصراع هو نفسه وإن تغيرت الأسماء والأشكال والصور والأساليب, وقبل نهاية الدنيا سيتحطم كبرياء المجرمين وسيقتل الأعور الدجال وأتباعه ومناصريه، وسيعلو صوت الحق عاجلاً أم أجلاً, وسيفوح شذى عبير الخيرية في الأمة وسيزكو تابعوها في الأرض ويقوموا على نشر العدل ورفع الظلم. قال صلى الله عليه وآله وسلم: 'ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار حتى لا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله هذا الدين، بعز عزيز أو بذل ذليل عزًا يعز الله به الإسلام وذلاً يذل الله به الكفر'.

 

 ونستخلص من هذه المقدمة الموجزة مسائل هامة:

(1) أن حقيقة الصراع والإقتتال مع قوى الشر ومن سار في فلكهم, لا تنقطع ولا تتوقف بالكلية, فهي حلقة متصلة ومتسلسلة.

(2) أن أعداء الرسل والأنبياء كان جلهم من بني جلدتهم ومن بني قبيلتهم, ومن عشائرهم, فمجرد أن يسلك إبنهم وقرابتهم طريق الهداية, ثاروا عليه ثورة رجل واحد.

(3) أن القتل والتخلص من المخلصين سنة المجرمين منذ القدم, توارثتها أجيال الغدر والخيانة جيل عن جيل، وسيظلوا يتوارثونها عبر الأجيال, لكونها السياسة الوحيدة التي تضمن السيطرة والبقاء لهم, حسب ما يفهمون.

(4) أن القوة هي من تفرض نفسها, وليس المنطق والحكمة والرجوع إلى الاتفاقيات والعهود, لأن كيد الأعداء بكل أشكالهم, كيد لا ينطفئ إلا بتحقيق أمنياتهم وغاياتهم, وهو التخلص من أي مخلص مجاهد, ولو كان من أبسط الناس, أو لم يستهزئوا بنبي الله لوط وقالوا له لولا كبر سنك وخرافة عقلك وسكونك وعدم قدرتك على الحركة لرجمناك كما نرجم الزاني, ولأشبعناك من ويلات العذاب حتى الموت, ولأريناك الرجم لتذوق سوء العذاب.

(5) أن سياسة القتل بالدم البارد, والدم الحار (كما يسميها البعض) سياسة قديمة, تعلمها الصغار من جلاديهم وأسيادهم, على اختلاف وتنوع قذارتهم ونجاستهم.

(6) أن سياسة التحالفات وطلب المدد والعون من جنود المحتلين, سياسة مكشوفة مفضوحة, ولا يتوانى أصحابها عن الإعلان عنها, ألم يتحالف أسياد قريش مع اليهود في سبيل التخلص من ولدهم الذي يتسلسل نسبه إلى أشرفهم نسباً, ولكن شراسة الفكر الذي تشبعوا به, جعلتهم يظنون أن السيادة لا ينافسها أمر ولو وصلت إلى حد القتل أو التعذيب بعد القتل, وهل لهؤلاء العرب من رادع, وهل لهم من شفقة, وهل لهم من قلوب تزجرهم, ما الذي يجعلهم يكيدون لنبي الله صلي الله عليه وآله وسلم كل هذه المكائد وتجعلهم يتآمرون مع اليهود القلة القليلة من حولهم, وما الذي يجعلهم يسهرون الليالي وهم يحيكون المكر ويخططون ليل نهار وبأساليب مبتكرة ومتطورة على رجل من أشرف رجالاتهم, إنها الحقيقة التي لا تتغير ولن تتغير سواءً مع أنبياء الله أو مع الجنس الفلسطيني أو مع أي جنس أخر من خلق الله, أرتضي طريق الله وآمن بوعده, والدنيا دار من لا دار له, والآخرة هي دار القرار.

(7) أن التعايش مع المنافقين والمغايرين لمنهج الله والإطمئنان لهم, أمر لا يستقيم, حتى ولو كانوا من بني القوم أو من بني العشيرة, وحتى ولو كانوا من سادات وعلية القوم نسباً وصهراً, ومن باب أولى عدم استقامته مع الغاصبين والمحتلين من اليهود ومن سار في فلكهم.

(8) أن حقيقة الصراع لا ينبغي لها أن تحيد عن مفهومها ولا يجب أن تصاغ بألفاظ مطاطة تقبل الشد والإرتخاء متى ما شئنا, فمفهوم الصراع لا بد أن يفهم على أصوله مع كل كائن من كان وبدون اعتبار من هذا الكائن, وأين يعيش هذا الكائن, وماذا تربطني به من علاقة أو رابط, فالصراع الحقيقي لا يستقيم على الروابط والعلاقات, إنما حقيقته جلية مفادها أنه صراع بين معكسر الحق ومعسكر الباطل.

(9) أن تجدد الصراع أمر محتوم, وأن السياسة الخبيثة الماكرة تتطلب أن لا توقف الصراع، وأنه لا بد من تجدد الصراع حسب النظريات التي يؤمنون بها, حتى يكتمل الغرس الخبيث, ويعلو ويسود على الأطهار، ويتحتم بعدها تحقيق حلمهم في أنهم هم السادة والقادة وأنهم أسياد القوم حتى ولو كانوا من دخن القوم وأقلهم نسباً وشرفاً في نبي قومهم وحتى ولو تناكرت أنسابهم ولم تعرف أصولهم.

(10) أن المنافقين واليهود ومن سلك دربهم, لا يهون عليهم أن يتخلوا عن سيادتهم ولا يروق لهم ذلك, وأن رفاهية العيش التي يتمتعون بها لا يمكن أن يتخيلوها تسلب منهم, وعلى وجه الخصوص عندما تسلب من الفئة التي تكمن فيها أصل الإفساد وتجتمع فيها بعض جوانبه أو كل حقائقه.

(11) أن الشر والأشرار والماكرين يتوارثون شرورهم ومكرهم ويقدسون منهجهم, ولذلك تجدهم يتمتعون بشر محكم ولا يتورعون ولا يترددون بالكيد والنيل من الأطهار، وتجدهم يتحركون بدوافع عقدية لا يراعون حرمة النساء ولا حرمة كبار السن ولا حرمة مساجد الله ولا حرمة كتاب الله, فكأن قلوبهم سوداء مظلمة, نعوذ بالله من شرورهم.

(12) أن الحملات الدعائية المدفوعة الأجر لا تنقطع لأنه لا يستقيم أمر الإستئصال بحق الفئة المؤمنة بدون حملات التشويه والنيل من الشرفاء والمخلصين, وفي المقابل هذه الحملات مدعومة بقوة السلاح وتدريب الكفاءات, فليس مهماً من يدفع! وليس مهماً من يدرب ولماذا يدرب؟, المهم أن نصل للهدف ونسطو على السلطة ونكبد حملة لواء الإسلام كل أنواع الخسائر, سواء منها ما هو إعلامي وما هو بالقتل والاستئصال في أن واحد.

وقد يجتمع الكل ويتأخر الجزء, وكل يسير بحسب ما هو مخطط له.

(13) أن ديدن أعداء الله, اللجوء أحياناً إلى أسلوب ماكر في أن يخططوا لنا ويرسموا المرحلة التي يريدون, حتى ولو مكّنوا خصومهم من السيادة والرئاسة ولو لحين, فأساليبهم لا ينقطع نظيرها, فكل شيء عندهم مستباح, مادام أنهم يسعون للإيقاع بالخصم, ويشوهون سمعته بكل السبل, وهذا في الحقيقة ما يحصل على الأرض, ويشاهده القاصي والداني، وفي نفس الإتجاه يمكرون ومصانع الإشاعات لا تنقطع ودهاء مروجيهم يتواصل, والكل يعمل في إتجاهات متغايرة ليحقق الهدف الأسمى وينقض على فريسته, وينال من شرفه ومن شرف الدين الذي ينتمي إليه, فشرف الشخص قد ينتهي بنهاية أجله, ولكن شرف الدين الذي ينتسب إليه لا سبيل للنيل منه إلا بإستمرار الحملة الشعواء على أصول هذا الدين الذي خرج من أمثال هؤلاء (حسب ما يعتقدون ويظنون, وغاب عنهم أن هذا الدين أعظم من مكرهم ودهائهم, وأن الله خير الماكرين مقابل مكرهم لدينه).

 

فنحن لسنا مع فصيل ضد فصيل ولا مع حركة ضد حركة, ولكننا مع الحق ندور معه حيثما دار, ونسير بخطاه حيثما سار وننصر من ينصر دين الله و نتقرب إلى من هو أقرب إلى الله عز وجل, ونجعل موازيننا موازين خير البرية محمد صلي الله عليه وآله وسلم, ولا ننصر المنافقين ولا نحابي من يهاجم دين الله ويستهزأ بنصوصه, ولا نوالي من شرع نهجاً مغايراً لنهج الله, ولا نتقرب من الزمرة القريبة من اليهود وحلفاء اليهود, أولئك الحلفاء الذين مكّنوا اليهود من أرضنا وقدموا لهم كل سبل الدعم حتي يحكموا سيطرتهم على أرضنا الحبيبة المقدسة, وعلى أقصانا الأسير- نسأل الله أن يفك أسره بأمثال صلاح الدين وعمر بن الخطاب، وأين هؤلاء الرجال من أولئك -. اللهم لا شماته بأحد ولكنها الحقيقة المرة, فالحق مر طعمه ولدغته حارة ولكن جميلة معانيه، عذبة مفاهيمه, وما عند الله خير وأبقى, وما شرع الله خير مما شرع البشر.

لقائل أن يقول بعد هذا الكلام الطويل, معنى كلامك أن حلم وقف الإقتتال أمر محال, وأن نار الفتنة لن تنطفئ, وأن الشعب سيبقى يقطر دماً, فكأن النار ستظل توقد ويستعر لهيبها, وستبقي تأكل وتحرق أبناء الشعب الواحد, والأخوة والأقارب, وأقول: بكل صراحة لا يظن ظان أن أحداً يسره ما يرى (إلا عديم القلب والإحساس) ولا أحداً يرضى ما يشاهده من قتل وإراقة دماء بين الحين والأخر, وأن ما نراه تقشعر منه الأبدان, وأن قلوبنا تتفطر وأكبادنا تتطاير من شدة ما نراه ونسمعه ونشاهده, فالقلوب لم تزل حيّة بحمد الله وعونه, ونداءات الخير والدعاء لم تنقطع، ودعوات التهدئة ما زالت مستمرة, وقد تعالت الأصوات وتباكت الأمهات وتصايح الأكابر واشمئز الجميع, وإستنكرت الخطوب.... ولا مستجيب.

ولكن من المستفيد من هذا الصراع, ولقائل أن يقول صراع ومستفيد! كيف ذلك, نعم كل الصراعات قائمة على تحقيق مصالح وكسب مناصرين جدد ومؤيدين, وأعداء الله من كل الأصناف كيف لهم البقاء والديمومة لولا وجود هذه الأجواء من الصراعات ليترعرعوا فيها وليستلذوا حلاوة الرفاهية والعيش الذي يعيشونه, وكيف لهم أن يعيشوا لولا تجدد صراعاتهم وتنوع أساليبهم, فكل مرحلة عندهم لها أسسها وأساليبها ورجالها ووسائلها وأجير ومستأجر, فالصراع مع أعداء الله لن ينقطع ولن يتوقف وإن توقف برهة من الزمن لكن سرعان ما يعود من جديد وتكون ضراوته أشد من المرحلة التي قبلها, ويكون التنكيل بالمؤمنين والسائرين على هذا الطريق أشدما تنكيل, وكأن قلوبهم ملأها القيح والحقد ... والله المستعان.

إذن ما هو الجواب بعد كل هذا الوقت وكل هذه المقدمات, إنه حقاً جواب محير, لأن التداعيات المسببة لهذا الإقتتال مازالت قائمة, وجمع التناقضات في كتلة واحدة حلم لا يمكن تحقيقه, والإجابة على مثل هذا السؤال يحتاج منا إلى فهم الأصول المذكورة أعلاه, وبعد فهمها لكل عاقل أن يساهم في الجواب ويسعى إلى وقفه إن إستطاع إلى ذلك سبيلاً, فالمسئولية مسئولية الجميع وهي على عاتق الكل, وفي نفس الوقت يسعى إلى إزالة المسببات, حتى يتمكن من عدم رجوعه, وفي حال عودته يمكن حصر المسببات وتطويقها, وتنافي الأضرار المدمرة من قتل وإستباحة, وهتك للأعراض وهجوم على المنازل والحرمات.

وكم هي النداءات لوقف الإقتتال والتهدئة ولكن دون مجيب! وكأن القلوب أصبحت لا تستقبل إلا نداءات الحرب والصراع, ولا تعرف إلا لغة الحديد والنار على كل من صبغ نفسه بصبغة التدين, وكأن نداءات التهدئة وقود الحرب والصراع عندهم, وكأن لا إعتبار لأحد عندهم سوى من حقق فيهم كراهية الذات وسوء الإرتزاق, فباع نفسه بثمن بخس لزمرة فاسدة مارقة.

فما قيمة الدعوات التي تنادي بضرورة وقف القتال وفي نفس الوقت تغذيه وتدعمه, وما قيمة بعض الدول التي ترعاه وفي نفس الإتجاه تخرج الأفواج وتدرب ثم تزج بهم إلى المعابر وتخترق الحدود بلا رقيب, وما قيمة الدعوات وهي تدعم بالمال والسلاح والعتاد فصيل ضد فصيل, وما حصل الأن هو عبارة عن سباق للتسلح مصغر بين أكبر فصيلين على الساحة, فوجود رأسين يقودان أمر مستحيل, لا تستقيم به الأمور, وبالتالي لا بد من التخلص من أحد الرؤوس, حتى ولو أدى ذلك إلى استئصال الجذور التربوية والدينية وكذلك حتى ولو سلكوا نهج التدمير لكل القيم, فالحرب حرب قذرة, تنوعت أشكالها وألوانها, وتحولت مجراها.

فما ذنب المنقبة التي تهان من أجل نقابها وتبتذل من أجل حشمتها, وما ذنب الشيخ الكبير القابع في بيته يهان ويجرجر مع فلذة كبده, وما ذنب المصحف يحرق ويهان ويداس بالأقدام, وما ذنب مؤسسة علمية تعتني بتحفيظ القرآن تحرّق! وما ذنب الداعين إلى وقف الاقتتال من الفصائل الأخرى, يحاربون وتسلب حريتهم, إن ملامح الإقتتال بدأ يأخذ مجرى آخر غير المألوف, وكأنها رسالة إلى الملأ والعالمين, أن الحرب واحدة في كل مكان, وأن دعاة الفضيلة لا يتمتعون بصلاحيات ولا بسيادة وحكمهم يستحيل, فهلا فهمت الرسالة ووعيت.

إذن من المستفيد من هذا الصراع, لا شك أن هناك تحاليل أشارت إلى جهات مستفيدة من هذا الصراع, سواء كانت داخلية أم خارجية وأن هناك جهات على مستوى رفيع يرقى لمستوى الدول تغذي هذا الصراع وتدعمه بكل ما أوتيت من قوة, ولها منافع من وراء ذلك وأهداف وأنها تخدم الأسياد, لأننا نعيش في زمن السيادة والإستعباد, وقد فقدنا حكمنا لأنفسنا, ولا شك أن هناك جهات داخلية لا يروق لها ما آل إليه الحال من تبديل أحوالهم إلى أسوء حال, ولم يرق للآخرين أن تنتقل هذه الحالة إلى محيطهم, والله يعز من يشاء ويذل من يشاء, ويرفع أناس ويخفض آخرين وهو على كل شئ قدير. على كل حال لن أتطرق بنوع من التفصيل للجهات المستفيدة لأنها مكشوفة للعيان ومفضوحة وسيأتي اليوم الذي ينكشف أمرها كما انكشف أمر غيرها وإفتضحت أحوالهم، لقد باتت كل المؤامرات تحاك علناً وأمام الملأ, وقد كفتنا هذه مئونة البحث عن الدليل, وسهلت لنا الطريق.

وثمة أمر هام يخشي من إستمرار الصراع ألا وهو بزوغ نجم جهات أخرى لها رصيد على الساحة, ولكنها رأت ألا تكون طرفاً في الصراع في الوقت الراهن, لإعتبارات كثيرة وحسابات ومصالح دولية, هذه الجهات لها دول ترعاها وتغذيها كذلك وهي لا تقل قدرة عن حال غيرها, ولا ينقصها ما ينقص غيرها, وعندها القدرة على تسخير الساحة وجرها في أتون صراع لا يرحم وقد يكون أكبر وأشد وطأة من الذي نراه الآن, نسأل الله ألا نرى هذا اليوم وأن يجنبنا شر هذه الطائفة, وحسب إعتقادي الشخصي أن الساحة الفلسطينية مهيأة لصراعات قادمة ستكون أشد شراسة, وإن كنا اليوم ندرك حجم المؤامرة وأبعادها ومعتقداتها, وطبيعة الصراع بين الخصوم والمتناحرين, إلا أن الساحة مرشحة لبروز فرق ومذاهب أخرى, دخيلة على ملتنا ستكون لعبتهم من نوع جديد, ولها حسابات تختلف تماماً عن هذه اللعبة التي انكشفت, ولكن الدور القادم سيأخذ وقتاً طويلاً لحين استيعابه من مختلف شرائح المجتمع. إنها ليست أمنيات ولا مخاوف وهمية ولكنها مدارك الناظرين ومغايرة الآخرين في الوقوف على حقيقة اللعبة والأدوار لكل فصيل، والتوقيت المناسب لكل منهم, فاليوم اليهود ومن لف لفهم ودار في فلكهم, وغداً قد تكون على حسابات الحزب والله يكفينا شر الحزب, وبعد غد قد تكون على حسابات الفضيلة, ثم تجر لحسابات الثورة السوداء, فتكون الهالكة لا قدر الله.

ولا يفوتني أن أشير إلى مسألة في غاية الخطورة من وراء تجدد الإقتتال, حيث أن الكل متفق على أنها تحمل بصمات جديدة, وأنها لا تخرج عن دائرة الحرب المكشوفة والعلنية في كل جوانبها وفي ظل تنسيق واضح من اليهود, ودعوات خاصة موجهة لليهود بضرب مواقع وقصف سيارات وإجتياح وتوغل في العمق المحرر من القطاع, كل ذلك أصبح مكشوفاً للعلن وتتناقل التصريحات معظم وكالات الأنباء, فالأمر لم يعد بالخفاء, ويمكننا أن نقول أن العمل والتنسيق المخفي قد ولى أمره وأن صفحة جديدة من التعاون مع اليهود وغيرهم بدأت من أول يوم تجددت فيه الإشتباكات, والأمر الهام هو ما الجديد في الأمر أو ماذا حصل عملياً حتى تتجدد الاشتباكات بكل هذه القوة والشراسة, نقول علمياً لا جديد, ولكن كل ما في الأمر أن صبر سادة الأمس قد نفذ وأن حسم المعركة (إن صح التعبير) بات قاب قوسين أو أدنى, وأن تضارب المصالح لم يعد يتحمل وأن الحل الأوحد هو خلق واقع جديد مع القوم حيث أن كل المساعي للتغيير قد أصبحت بلا جدوى.

والملاحظ في هذا الصراع غياب قوى فاعلة عن حلبة الصراع, فما كان يقال بالأمس القريب من أن وراء الصراع هم التيار الاستئصالي الدحلاني, فالرجل غاب عن الأنظار والبعض يقول أنه يعاني من مرض قديم متجدد والبعض ينفي (ونفس السيناريو عاد وسيعود, كما كان يقال بالأمس), وأياً كانت أسباب الغياب, فالرجل سيظهر من جديد كما ظهر من قبل على الرغم من كل ما قيل في أسباب غيابه. المهم في الأمر أن ثمة رسالة يراد إيصالها, ألا وهي أن تجدد الإشتباكات ليس مرهون بشخص ولا بتيار كما كان يقال بالسابق, فالرجل غائب عن الساحة (وهو مظلوم فيما أشيع حوله من قبل, والآن غائب عن الساحة), وليعلم الجميع أن الصراع الآن مع السلطة الحقيقية وليست السلطة الوهمية, فكل مؤسسات الرئاسة متمردة وكل قوى الأمن متمردة على الوضع الراهن, والتيار الدحلاني الإنقلابي ليس معنياً بالأمر وحده. وهذا له دور بالغ الخطورة من وجهة نظري في أن تغيير المفاهيم عند الجموع المتعاطفة، وخلط الأوراق وإسقاط سمعة الآخرين ببعض الحقائق كل ذلك سيلعب دوراً هاماً في استعادة السيادة لهذا التيار الاستئصالي بقيادته السابقة الغائبة مباشرة في الوقت الحالي عن أعظم نقطة تحول في تاريخ نقل السلطة أو الإنقلاب على السلطة, أو إشعال الشارع الفلسطيني بحرب ضروس ستأكل وتلتهم كل من يعترض سبيلها. فالأمور تسير بتخطيط محكم وأريد لها أن تسير في هذا الإتجاه في ظل غياب بعض الرموز الرئيسة عن ساحة الصراع في الوقت الراهن (وستعود بوجه جديد نظيف ليس له دور في كل ما يحصل), فالمعركة الحاسمة ستكون عن طريق التصويت الحر والنزيه وعن طريق نفس القاعدة الجماهيرية التي أوصلت الإصلاح والتغيير, فيكونوا بعدها أحكموا القبضة على الصغير والكبير وعاثوا فساداً في الأرض بتفويض من أهل الأرض, وهذا لو حصل سيكون عبارة عن نذير شئم على كل المصلحين والمجاهدين.

 

 

 

كتبه

د. مراد أبو هلاله

17/5/2007م


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0