6/5/2011


الصندوق القومي اليهودي ... متى النهاية !!


 

 

 

الصندوق القومي اليهودي ... متى النهاية !!

 

عيسى القدومي

 

 

الصندوق القومي اليهودي (الكيرن كييمت) هي منظمة صهيونية تأسست في عام 1901 بتوصية عاجلة اتخذت في المؤتمر الصهيوني الأول الذي عقد في بازل، سويسرا في عام 1897.  كوسيلة لجمع الأموال من اليهود لشراء الأراضي في فلسطين، وإقامة المغتصبات اليهودية في أرض فلسطين.

استند الصندوق القومي اليهودي في المقام الأول على مساهمات من يهود العالم. وقد تم جمع هذه التبرعات في المقام الأول من خلال الصندوق الأزرق والطوابع ووسائل أخرى مختلفة ، باعتبار أن شراء الأراضي في فلسطين للشعب اليهودي هو أمر أساسي لنجاح التسوية في البلاد، وأضافوا : بأنه بدون شراء الأراضي سيكون من المستحيل إقامة مستعمرات جديدة وتطوير الزراعة والعبرية في إسرائيل!!

وهذا تدليس وتشويه للحقائق وكأن فلسطين لم تسلب من أهلها إلا ببيعهم أراضيهم وشراء اليهود لها !! وهذه أكذوبة فأين الدور البريطاني الذي سلمهم حين الانتداب على أرض فلسطين ما يقارب 7% من أفضل الأراضي لإقامة المغتصبات اليهودية عليها ، وخلال ثلاثون عاما من سعي اليهود بالتعاون مع حكومة الانتداب البريطانية  من شراء الأراضي فلم يتمكنوا من شراء أكثر من 1% من تلك الأراضي والتي شروها من الإقطاعيين النصارى وبعض السماسرة ضعاف النفوس ، وهذا موثق في مراجعهم ووثائقهم .

وإذا كان الصندوق القومي اليهودي قد نجح في خَلْق حقائق جديدة على أرض فلسطين تدعم المشروع الصهيوني إلا أنه لم ينجح في نهاية الأمر في سوى امتلاك 3.55% من أراضيها مع كل التسهيلات والمنح التي قدمتها بريطانيا خلال الانتداب . ولم يتم "تخليص" ما تبقَّى من الأراضي إلا عن طريق القوة الجبرية والاحـتلال العسـكري المدعوم من قبل القوى العالمية الداعمة لليهود وكيانهم، وبعد إقامة الدولة الصهيونية، انتقلت ملكية أغلب الأراضي التي تم إفراغها من سكانها ومالكيها العرب إلى الصندوق القومي اليهودي بحيث أصبح يمتلك عام 1950 نحو 2.373.676دونماً وصلت إلى 3.5 مليون دونم عام 1960، أي 17% من إجمالي مساحة الدولة.

وكان الصندوق الأزرق ، والذي رسمت عليه نجمة اليهود السداسية - زعموا أنها نجمة داود عليه السلام - وأضافوا رسما بيانيا من لخريطة إسرائيل. أداة لجمع التبرعات من يهود العالم ومؤيديهم  حيث أرسلت عشرات الآلاف من الصناديق الزرقاء للجاليات اليهودية في أنحاء العالم.  

الرعاية والحماية :

 

وضع الصندوق القومي اليهودي تحت رعاية رئيس الوزراء بريطانيا منذ أن تأسس عام ، وسُجِّل رسمياً في إنجلترا عام 1907. وهذا يكشف الدور البريطاني الخبيث في تمكين شتات اليهود على أراض فلسطين المسلمة ،  فاحتلت بريطانيا فلسطين في 1918م وصرحوا بأن أرض فلسطين سوف تحكم وفق رغبة السكان !! ‘لا أنها نصبت اليهودي "هربرت صموئيل" في عام 1920م كمندوب سامي لبريطانيا في فلسطين، وأدمجت وعد بلفور في صك انتدابها على فلسطين الذي قررته لها عصبة الأمم في يوليو 1922، الذي اعترف بالصلة التاريخية التي تربط الشعب اليهودي بفلسطين وبضرورة إعادة إنشاء وطنهم القومي فيها وتسهيل هجرتهم وتمكينهم في الأراضي الأميرية والأراضي الموات!! ففتحت الأبواب للهجرة اليهودية فتضاعف عدد اليهود من 55 ألفاً سنة 1918 إلى 646 ألفاً سنة 1948، كما دعمت تسليم الأراضي فتزايدت ملكية اليهود للأرض من نحو نصف مليون دونم - 2% من الأرض- ، إلى نحو مليون و 800 ألف دونم - 6.7% من أرض فلسطين-، وتمكن اليهود تحت حماية الحراب البريطانية من بناء مؤسساتهم الاقتصادية والسياسية والتعليمية والعسكرية والاجتماعية. وأسسوا 292  -مستعمرة- مغتصبة، وكونوا قوات عسكرية من الهاغاناه الأرغون وشتيرون يزيد عددها عن سبعين ألف مقاتل، واستعدوا لإعلان دولتهم .

 

وحين أعلنت القوات البريطانية إنهاء انتدابهم على فلسطين وانسحابهم منها في مساء 14 مايو 1948م ، وبعدها بسويعات أعلن المجلس الوطني اليهودي في 15 مايو 1948 "قيام دولة إسرائيل"!! والنتيجة كانت إنشاء كيان يهودي على مساحة أكبر بكثير من المساحة المقررة لها في قرار التقسيم والتي كانت أقل من 55 % وإذا بها نشأت على 77 % من أرض فلسطين ،وشردوا بالقوة 800 ألف فلسطيني خارج المنطقة التي أقاموا عليها كيانهم ومن أصل 925 ألفاً كانوا يسكنون في المنطقة، ودمر الصهاينة 478 قرية فلسطينية من أصل 585 قرية كانت قائمة في المنطقة المحتلة،  وارتكبوا 34 مجزرة؛ واحتلوا غربي القدس وهي تساوي حوالي 85 % من المساحة الكلية للقدس ، وقاموا بتهويد هذه المنطقة التي تعود ملكيتها للمسلمين والعرب وبنوا أحياء سكنية يهودية فوق أراضيها وأراضي القرى العربية المصادرة حولها .

وقد انتقل نشاط الصندوق بالتدريج من مجال امتلاك الأراضي إلى استصلاحها وبناء الطرقات ومساعدة المغتصبات الجديدة وضمن ذلك حفر الآبار وبناء السدود وشبكات الري والتشجير، كما يتعاون مع المؤسسة العسكرية الصهيونية في بناء قرى الناحال الحدودية وتطوير المناطق ذات الأهمية الأمنية والإستراتيجية. ويشارك الصندوق في المخطط الصهيوني لتهويد القدس والضفة الغربية. وقد اعتمد الصندوق تاريخياً على أساليب شتى لجباية الأموال ، ويُعَد الصندوق مؤسسة مالية ضخمة حيث قُدِّر مجموع موجوداته عام 1980 بأكثر من 148 مليون دولار. وللصندوق شركات تابعة عديدة وله كذلك أسهم في شركات مختلفة، وقد بلغت ميزانيته عام 1980 ـ 1981 مبلغ 474 مليون دولار. وللصندوق فرع في الولايات المتحدة مسجل كشركة مساهمة معفاة من الضرائب وهو يعمل كذراع للصندوق في جباية الأموال الإقليمية.

استقالة .. وأسباب :

 

قبل بضعت أيام نقلت وسائل الإعلام بشكل مفاجئ تنحى رئيس وزراء بريطاني ديفيد كاميرون عن رعايته للصندوق القومي اليهودي المسجل في بريطانيا على أنه جمعية خيرية.  وبذلك يكون براون، أول رئيس وزراء بريطاني يُقدِم على هذه الخطوة.  

واجتهد المحللون في تفسير تلك الاستقالة ، واعتبرت "حركة التضامن مع الشعب الفلسطيني" في بريطانيا، قرار كاميرون نجاحاً لها، إذ أنها شنت منذ فترة طويلة حملة لإرغام رؤساء الوزراء على التخلي عن رعايتهم للصندوق الذي ساهم بنشاطاته المتعددة في تشريد الشعب الفلسطيني وتدمير مدنه وقراه واحتلال أراضيه من جانب المستوطنين اليهود وبناء المستوطنات عليها، على نحو ينزع عن الصندوق أي صفة خيرية. ونقلت صوفيا مقلود إحدى ناشطات حملة " أوقفوا الصندوق القومي اليهودي" في بريطانيا أن نشاطهم كان السبب وراء تنحي كاميرون ، مؤكدة وجود تغير في الرأي العام تجاه التصرفات الصهيونية في فلسطين ونشاطها الخارجي  .

غير أن الناطق باسم رئاسة الوزراء، أعلن أن تنحي كاميرون جاء ضمن مراجعة لالتزاماته تجاه الجمعيات الخيرية وإعادة ترتيب سلم أفضليات هذه الالتزامات.إلا أن رئيسي الوزراء السابقين جوردن براون وتوني بلير ما زالا عضوين في الصندوق.

وكان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون قد أعرب خلال المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده مؤخراً مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما، عن احترامه لدفاع إسرائيل عن نفسها ، غير أنه أكد في ذات الوقت على لا أنه يستطيع التغاضي عن المشاكل التي يعاني منها الفلسطينيون ، وقال " ينبغي على الفلسطينيين أن يعلموا بأننا نفهم جيدا مطالبهم بشأن التمتع بحياة كريمة و بدولة انطلاقا من حدود عام 1967.

ويؤكد منتقدو الصندوق مصادرته لأراضى ملك لفلسطينيين تحت ذريعة زراعة الغابات والحدائق ولكن الهدف الرئيسي هو القضاء على القرى العربية البدوية في صحراء النقب.

متى النهاية ؟

 

الخداع والخديعة كلمات اقترنت وبجدارة مع قضية فلسطين وما آلت إليه، ولم يكن هناك خداع بإتقان كما هو الحال في قضية فلسطين .... ولن تكون خديعة مستمرة كما هي الخديعة التي سَلبت منا أرض فلسطين، ووطنت بحبائلها شتات اليهود على ترابها المبارك ... لذا متى نصحو لنعرف الحقائق والدور الكبير الذي مكن لليهود على أرض فلسطين من دول تتشدق بالديمقراطية ودعم الحريات ... وتدعم برعايتها صناديق لإقامة المغتصبات وسلب الأراضي وتدمير المزروعات .

ونحن على يقين أن الخداع وإن نجح لفترة فلن يستمر وستكون له نهاية بإذن الله تعالى لأننا على يقين بأن المستقبل للإسلام والمسلمين في فلسطين .  

 


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0