5/8/2011


جولة في كتاب ( ذرية إبراهيم ) - ح(1)


 

 

 

 

 

 

 

جولة في كتاب ( ذرية إبراهيم )

 الحلقة (1)

 

بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن والاه :

أما بعد :

لا يشك احد أن الحرب اليهودية على الأمة الإسلامية تسير وبطرق متوازية في عدة اتجاهات فحرب عسكرية من جهة وحرب إعلامية من جهة أخرى وتشويه للتاريخ وتدمير للأخلاق وتضييع للقيم في اتجاه آخر وهكذا, ومن المحاور المهمة التي تشغل حيزا في الحرب على الإسلام هي الحرب الفكرية والعقائدية وحرب تغيير المفاهيم والثوابت عند المسلمين, ومن حلقات تلك الحرب الفكرية هي تغيير وتمييع القواعد التي يُبنى عليها الدين الإسلامي.

 والدَعْوَة إلى الحوار بين الأديان والتي هي في الحقيقة مسخ للأديان,تمثل مشروعا لتنفيذ تلك الحرب على العقائد والقيم الإسلامية, لأن أعدائنا يعرفون أن سر قوة المُسلمين وثباتهم هو في تمسكهم بعقيدتهم ودينهم.

ان كتاب ذرية إبراهيم تم اختيار اسمه بعناية ليؤدي الهدف المتوخى منه تحقيق اكبر فائدة للدوائر التي تقف وراء نشره وكما يقال الكتب من عناوينها.

ومؤلف الكتاب اليهودي المتطرف "روبن فايرستون" من  معهد هارييت وروبرت للتفاهم الدولي بين الأديان  " اللجنة اليهودية الأمريكية "  ومشاركة آخرين منهم: د. ستيفن ستاينلايت والمحرر التنفيذي للنص الإنجليزي: الحاخام جيمز أ.

ان هذا الكتاب يعد محطة من محطات تلك الحرب على مفاهيم المسلمين وثوابت دينهم , وُضعَت على صورة الغلاف أية من كتاب الله إلا وهي {وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ }الجاثية16.والغاية من وضع هذه الآية بهذه الطريقة على غلاف كتاب يهودي من الطراز الأول ماهي إلا حيلة يهودية لاصطياد قليلي المعرفة والمغفلين من المسلمين للوقوع في شباك تلك الدعاوى اليهودية من التقريب بين الأديان والدعوى بأن المسلمين واليهود هم من ذرية واحدة إلا وهو إبراهيم عليه السلام  وبالتالي القبول باليهود المغتصبين كامرواقع ومقبول .

لقد تم نشر هذا الكتاب والدعاية له  بشكل واسع وكبير حتى قام اليهود بإرساله على البريد الالكتروني بنظام بي دي أف (pdf )  إلى الشباب و يوزع على بعض أندية ونوادي "الروتاري" و"الليونز" فى مصر وبقية المنطقة العربية .

كما انه وُضِعَ في الصفحة الأولى لموقع وزارة الخارجية الإسرائيلية على شبكة النت !!.

بعد هذه المقدمة فلنناقش بعض المسائل الخطيرة التي وردت في هذا الكتاب لمعرفة ماهو مستوى التأثير السلبي الذي سميثله على عقائدنا كمسلمين .

بعد العنوان (ذرية إبراهيم )ورد في مقدمة الكتاب : نحن في اللجنة اليهودية الأمريكية ميالون تماما نحو هذا الواجب بسبب عاصفة التحضر التي تلوح في الأفق الآن، وبسبب الأهمية الهائلة لما نراهن عليها في حوار الأديان.ص8

عنوان الكتاب (ذرية إبراهيم ) يوحي إلى الوحدة السلالية والنسبية بين الأديان السماوية الثلاثة الإسلام والنصرانية واليهودية إذ ان إبراهيم عليه السلام هو أبو الأنبياء كما هو معروف . والقصد من اختيار هذا الاسم هو لتضييق الهوة العقائدية بين تلك الأديان والإيحاء بان الأديان الثلاثة تنبع من منبع واحد وتعاليمها تستقيها من نفس المصدر!!. فلماذا الاختلاف حينئذ وإثارة الكراهية بين أتباع تلك الديانات؟ , تلك شبهة قديمة والقوم يعيدون اجترار القديم دائما وإعادة بثه من جديد , لقد رد سبحانه وتعالى على تلك الشبهة حيث قال جل شأنه: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلاَ نَصْرَانِيّاً وَلَكِن كَانَ حَنِيفاً مُّسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }آل عمران67 , وقال تعالى : {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ }الحج78. إذا ملة إبراهيم هي الإسلام لله تعالى وتوحيده والأمر بإتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وإقامُ الصلاة وإيتاء الزكاة .

لِيَعْلم من يقف خلف هذه الأنواع من الكتب, ان النسب ليس له أهمية في ديننا إلا إذا تأطر بإطار الشرع الحنيف فهذا الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى ملأ من الناس يُثبِتُ هذه القواعد ويقرر ان الانتساب إلى الدين قبل العرق والنسب هو الأصل فقال صلى الله عليه وسلم:  يا بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار يا بني مرة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار يا فاطمة [ بنت محمد ] أنقذي نفسك من النار فإني لا أملك لكم من الله شيئا غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها  ( الصحيحة :  3177).

 وفي سنن الترمذي قال صلى الله عليه وسلم : وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها. (الألباني: صحيح ).

وأيد ذلك الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه حيث قال جل وعلا : {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءلُونَ }المؤمنون101.

وَكما يُعلم أن النبي نوح عليه السلام كان أبنه كافرا وإبراهيم عليه السلام أبوه كافرا وزوجة لوط ونوح كافرتين وزوجة فرعون مؤمنه . فلا علاقة للأنساب في التقرب إلى الله بل العمل هوالذي يقيم الأشخاص .

وان كان القصد من العنوان أن الديانات الثلاثة منبعها واحد فلم الخلاف ؟ نقول ان هذه الديانات أصولها التوحيدية واحدة صحيح, بل دين الأنبياء كله واحد من ناحية التوحيد والعقيدة ولكن أين اليهود والنصارى من هذا التوحيد فان كانوا صادقين في إتباعهم موسى وعيسى عليهم السلام فليكونوا مسلمين لأن التوراة والإنجيل بشرت بمحمد صلى الله عليه وسلم .

وقد الفت كتب في إثبات وجود هذه البشارات مثل كتاب( تباشيرالأنجيل والتوراة بالإسلام ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم)   للدكتور نصر الله عبد الرحمن أبو طالب وكتاب (محمد رسول الله في التوراة والإنجيل) للدكتور محمد عبد الخالق شريبة والكتاب الفذ الذي ألف في بابه وهو( محمد في الكتاب المقدس ) للقس البروفسور الذي أسْلمَ عبد الأحد داود الموصلي . فأن كانوا حقا يتبعون التوراة والإنجيل فليؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم .

ان اليهود والنصارى الآن هم في صدام مع موسى وعيسى عليهما السلام فأصبحت تلك الديانتان ديانات شركية وثنية وهذا موضوع طويل ولكن بأختصار فان بولس قد حرف النصرانية حتى صارت ديانة اقرب للوثنية منها إلى الديانة التوحيدية فعيسى عليه السلام هو الإله عند النصارى وقد تجسد بصورة بشر و صلب وجلد هذا الإله بعد ذلك :  ومن أقوال بولس الكفرية : "المسيح حسب الجسد الكائن على الكل إلهاً مباركاً إلى الأبد" (رومية9/5) ومثله قول توما للمسيح: "ربي وإلهي " (يوحنا 20/28( .

وكذلك قال بطرس له: "حاشاك يا رب" (متى 16/22)، وقال أيضاً: "هذا هو رب الكل" (أعمال 10/36)، وجاء في سفر الرؤيا عن المسيح: " وله على ثوبه وعلى فخذه اسم مكتوب : ملك الملوك ورب الأرباب" (الرؤيا 17/14) كل هذه النصوص تدل على إلوهية المسيح عند النصارى .

إن عدم الدليل المعتمد على الإسناد الصحيح جعل النصارى يحرفون في طبعات الأناجيل، ومن ذلك إضافتهم نص التثليث الصريح الوحيد في (يوحنا (1) 5/7) ومثله في قول بولس "الله ظهر في الجسد"  تيموثاوس(13/16) فالفقرة كما قال المحقق كريسباخ: محرفة، إذ ليس في الأصل كلمة "الله" بل ضمير الغائب "هو"، ومن الممكن أن يعود على الله أو على غيره , ويستمسك النصارى بالألفاظ التي أطلقت على المسيح لفظ الألوهية والربوبية، ويرونها دالة على ألوهية المسيح، وفي أولها أنه سمي يسوع، وهي كلمة عبرانية معناها: يهوه خلاص.

وكمثال على مدى الشرك والانحراف الذي حدث في الكنيسة فهذا سؤال ورد في كتاب مئة سؤال  وجواب : هل المسيح هو الله أم ابن الله ؟؟!!!

وهذا نصه : سألتني إحدى البنات الصغيرات في مدارس التربية الكنسية هل المسيح هو الله أم أبن الله؟

فأجبتها : ان أي ملك هو ابن ملك , فعندما نقول عنه ان هذا هو الملك يكون كلاما صحيحا , وعندما نقول انه ابن الملك يكون كلاما صحيحا أيضا لأنه من الجنس الملوكي فهو ملك ابن ملك فالسيد المسيح هو الله بسبب جوهره الإلهي مع الأب فيه وهو ابن الله بسبب انه كلمة الله المولود من الأب قبل كل الدهور وكل من هو مولود فهو ابن .

عُنونَ الكتاب ب : مائة سؤال وجواب في العقيدة المسيحية الارثودكسية لنيافة الحبر الجليل الأنبا بيشوي إعداد : الأكليريكي الدكتور سامح حلمي .

أيستقيم هذا الشرك والكفر الصريح مع عقيدة التوحيد الخالصة عند المسلمين أيستوي هذا مع قوله تعالى : }قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4){الإخلاص

كيف يجتمع هذا مع قوله تعالى:} لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ {. المائدة17

وقوله تعالى : {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ }التوبة30

أما في توراة اليهود وفي تلمودهم من الشرك والكفر بالله ووصف الأنبياء بالنقائص ماالله به عليم فقد ورد في (سفر التكوين) ( 2/1-3 ):" أن الله - سبحانه وتعالى- لما خلق الخلق في ستة أيام فإنه تعب واستراح في اليوم السابع ".

أيستقيم هذا مع قوله تعالى : {اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ... الآية }البقرة255

وفي سفر الملوك الأول (11/1-6): وصف سليمان عليه الصلاة والسلام بأنه تزوج نساءً وثنيات، وبأن نساءه أضللنه حتى أشرك بالله، وعبد أصنام نسائه الوثنيات في شيخوخته.

وفي نفس السفر(11: 9 , 10): "فغضب الرب على سليمان لان قلبه مال عن الرب اله إسرائيل الذي تراءى له مرتين"

و أوصاه في هذا الأمر أن لا يتبع آلهة أخرى فلم يحفظ ما أوصى به الرب .

كيف يستوي وصف النبي سليمان عليه السلام بالشرك في التوراة مع وصفة بقمة التوحيد في القران الكريم !!

قال تعالى في مدح سليمان عليه السلام : {وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ }ص30 وقال تعالى   {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلّاً آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ }الأنبياء79

وعن بلقيس زوجة سليمان قال تعالى {...قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }النمل44 هنا الزوجة تتبع زوجها سليمان وتسْلِمْ لله تعالى مع إنها ملكة عظيمة الشأن وفي التوراة سليمان حاشاه يتبع زوجاته المشركات أهذا ينبع من دين إبراهيم أيستوي من يعظم الأنبياء ومن يطعن فيم تلك إذا قسمة ضيزى .

وضع مؤلفوا الكتاب وعلى الغلاف آية من كتاب الله نصها: {وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ }الجاثية16. لقد تم وضع هذه الآية الكريمة لاصطياد قليلي المعرفة والمغفلين كما بينا سابقا والغاية من هذا هو لتوصيل رسالة مفادها ان اليهود قد مدحهم الله في القران وبالتالي فيمكن القبول بهم !!, وهذا يذكرنا بقوله تعالى وفي حق اليهود أنفسهم  {... أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ }البقرة85 نعم حين كان بنو إسرائيل موحدين وصالحين فضلهم الله على العالمين واتاهم الحكم والنبوة ولكن عندما انحرفوا وأشركوا قال الله تعالى فيهم: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ }المائدة64 وقال جل وعلا فيهم : { ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ }آل عمران112.

قال الكاتب: وفي المقام الأول فهو يبين لنا التشابه الديني والأخلاقي المدهش بين الإسلام واليهودية وبالفعل فلا توجد ديانتان أقرب من بعضهما مثل الإسلام واليهودية . فمن بين الديانات التوحيدية الثلاث تعتبر اليهودية , والإسلام أكثر قرابة . فكلتاهما تنحدر بالفعل من إبراهيم أبينا الطبيعي والروحي المشترك . ان العلم بهذا الارتباط مجهول في معظمه بين اليهود والمسلمين وقد وقع ضحية العداوة في العصور الحديثة ص8.

أين التقارب بين الإسلام واليهودية؟, ألا ان يكون في مخيلة المؤلف, وأين التشابه الديني والأخلاقي؟, فكيف يكون  من ينزه الله عن النقائص وينعته بكل أوصاف الكمال, كالذي يصف الله بأنه يتعب ويرتاح ويستيقظ ينام ويلعب وانه يسير أمام بني اسرئيل كما تزعم التوراة والتلمود وفيه أيضا ان النبي ارميا يصف الله بالخداع وان الرب يأمر أشعياء بان يتعرى ويدعو بني اسرئيل وهو عار ثلاث سنوات والرب كذلك يبكي ويلطم وجهه وانه يصارع يعقوب ويعترف بخطئه أمام كبير الأحبار كما يفترون وان زوجة موسى خدعت الرب كما يزعم سفر الخروج والرب يخشى تجمع البشر ووحدتهم ويعشق المحارق واللحم المشوي حسب زعمهم كل هذه النقائص ينسبوها لله سبحانه وتعالى تعالى الله عما يقولون,  أما بالنسبة للأنبياء فحدث ولا حرج من نسِبْ إليهمْ قصص مفتراة لا يقوم بها اشد الفساق فسقا وخسة, فهم يتهمون نوح عليه السلام بأنه شرب الخمر وتعرى وان لوط قد زنى بابنتيه وأن يعقوب خدع أخاه عيسو وانه قد اقترف جريمة قتل,  وكما ذكرَ سفر التكوين ان رأوبين بكر يعقوب ضاجع سرية أبيه بلهة ويبارك يعقوب هذه المضاجعة أما يهوذا وهو أشجع أبناء يعقوب قد زنى بكنته ثامارا كما يرويها سفر التكوين ومن سلالة هذا الزنى خرج داود وان داود يكون عصابة لقطع الطريق والفساد في الأرض, وأنه قد زنى بحليلة جاره وقائد جنده أوريا الحثي حسب زعمهم وان أمنون بن داود البكر يزني بأخته ثمارا وأن ابشالوم دبر لاغتيال أخيه أمنون لأنه أذل أخته وعند شيخوخة داود أوصى بوصايا إجرامية وحاقدة حسب زعم التوراة المحرفة وأن سليمان عليه السلام يقوم بمجموعة من التصفيات الجسدية ويكفي ان  يقرأ المرء سفر نشيد الأنشاد ليرى مدى القبح الجنسي الذي ينسب لسيدنا سليمان عليه السلام هذا غير القصص الجنسية الشاذة التي تحويها صحف توراة اليهود المحرفة .

ان تلك القصص المشينة التي تنتقص من الله وتنسب أخس الأخلاق إلى الأنبياء عليهم السلام وأولادهم والتي لا يفعلها افجر الفجار ممن خلق الله, نجدها مبثوثة بين صحف توراة اليهود وهو ما يسمى بالعهد القديم. هذه جولة مختصرة لما يحتويه كتاب اليهود(التوراة) ولو تتبعنا كل ما موجود لأصابنا الغثيان والتقزز من قصص وروايات تافهة بعيدة كل البعد عن أي قيمة إنسانية أو أخلاقية فضلا ان تكون دينية  ولأطلنا على القارئ الكريم .

فأين هذه الأخلاق الفاضلة التي يدعيها الكاتب في التوراة والتي تقارب ما موجود في القران الكريم. ان قراننا يدعوا لكل خلق سامي ورفيع وخاصة في وصف الأنبياء عليهم السلام .

فخذ مثلا ما يقول ربنا في حق إسماعيل عليه السلام  {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً }مريم54. وقال جل وعلا في حق لوط: {وَلُوطاً آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَت تَّعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ }الأنبياء74وقال عز وجل في حق نوح {ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً }الإسراء 3

وقال تعالى : {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلّاً آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ }الأنبياء79

وقال تعالى : {أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ }البقرة133

وقال تعالى : {وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِـي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللّهِ مِن شَيْءٍ ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ }يوسف38

وقال تعالى : {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحاً هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ }الأنعام84

هذه عينة من كثير من الآيات التي فيها مدح للأنبياء ووصفهم بأرقى المثل العليا والأخلاق الفاضلة والصفات الحميدة .

فهل من مقارنة في ماموجود في التوراة المحرفة وبين ماهو موجود في القران الكريم فهل يُساوى بين النفيسْ والخَسيسْ والثرى والثريا والرفيع والوضيع بل يصح قول الشاعر في هذا :  

ألم تر أن السيـف ينقـص قـدره=إذا قيل أن السيف أمضى من العصا.

فهؤلاء إما أنهم لم يطلعوا على التوراة ويعرفوا ما بها من كوارث ولم يطلعوا على القران وما يحوي من فضائل. أو أنهم اطلعوا ولكن ما وراء الأكمة ما وراءها من القصد في التقليل من قيمة القران وإنزاله إلى درك الوثنية والأخلاق الرذيلة الموجودة في التوراة ليفقد بالتالي تأثيره المبهر على النفوس .

يذكرنا الكتاب أيضا بالعلاقات التاريخية الطويلة والغنية والمفيدة في كثير من الأحيان بين اليهود والمسلمين في كثير من البلدان كما يذكر بالعطايا الهائلة للإنسانية التي أثمرها تفاعل المسلمين واليهود في تقدم المعرفة والثقافة. ص8

نعم لقد كانت الفترة التي عاش فيها اليهود في كنف المسلمين من أفضل فترات حياتهم, وذلك لان المسلمين لايَظلِمونْ,ولأنهم يَتبعُونْ رسولهم محمد صلى الله عليه وسلم في مبادئ العدل والعفو عند المقدرة والعمل بأحكام أهل الذمة التي تحفظ حقوق أهل الكتاب, فقد قال رسولنا صلى الله عليه وسلم : " ألا من ظلم معاهدا ، أو انتقصه ، أو كلفه فوق طاقته ، أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة " . (السلسلة الصحيحة" 1 / 729 ).

    قال ابن القيم رحمه الله : وأهل العهد ثلاثة أصناف: أهل الذمة، وأهل هدنة، وأهل أمان.

لقد عاش اليهود في الأندلس أفضل أوقاتهم عندما كانوا يُضْطهَدونْ في أوروبا وعندما سقطت الأندلس بيَدْ النصارى هاجر اليهود مع المسلمين إلى المغرب. كذلك هاجروا إلى تركيا طلبا للامان وعاشوا عيشة هنيئة بكنف الدولة العثمانية وفي كل بلاد المسلمين لم يتعرض احد لهم بسوء ما داموا ملتزمين بالقانون ولم ولم يعتدوا على أحد من المسلمين .

لكن كيف كان جزاء المعروف الذي قدِمَ لهم من قبل المسلمين لقد عَضوا اليد التي قدمت إليهم فتآمروا على الدولة العثمانية حتى أسقطوها واحتلوا فلسطين بالتعاون مع من حماهم المسلمين من بطشهم (أي النصارى) .

وَذبَحَ اليهود أهل فلسطين وأخْرجوهم من أرضهم أهكذا جزاء المعروف !! وصدق الله إذ يصفهم :  {أَوَكُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْداً نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ }البقرة10

وقال تعالى فيهم : {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ...الآية }المائدة13.

وقال عز وجل : {الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ }الأنفال56.

فأين التعايش السلمي بين اليهود والمسلمين الذي يدعيه الكاتب إلا ان يكون في بلاد المسلمين وتحت حمايتهم .

هذه بعض الردود المختصرة على بعض المغالطات الواردة في الكتاب المذكور والهدف كشف عوار تلك المشاريع الآثمة ورفع الغطاء عنها لينتبه إخواننا ان المعركة مع أعدائنا ليست بالسلاح فقط. وان شاء الله نكمل الرد على بعض الفقرات الواردة في الكتاب في الحلقة القادمة بعونه تعالى والله ولي التوفيق .

 

وليد ملحم

مركز بيت المقدس

اليمن- صنعاء

5/5/2011

 

 


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0