4/20/2011


معاداة السامية اختراع يهودي أصبح حقيقة مسلمة


 

 

معاداة السامية اختراع يهودي أصبح حقيقة مسلمة

 

 

بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن والاه أما بعد :

 

بعد سنين طويلة من الاضطهاد والاحتقار لليهود على مستوى أوربا بسبب أفعالهم المشينة، تمكن اليهود من السيطرة على مراكز القرار في العالم عن طريق الأموال الضخمة التي امتلكوها , والطرق الملتوية التي يشتهر بها يهود .

بعد ذلك اخترع اليهود فكرة أسموها (معاداة السامية) لتكون حصنا وسياجا يحمي تلك الانجازات والمكاسب التي حققوها فيحاسب ويحاكم كل من يقترب من ذلك الحصن . وتكون تلك الفكرة سوطا مسلطا على كل من تسول له نفسه توجيه أي نقد أو اتهام لكل من ينتمي للديانه اليهودية في العالم مهما كان منصبه أو إلى أي جهة ينتمي .

ما هي السامية :

 أصل كلمة السامية تعود إلى سام بن نوح عليه السلام حيث كان لنوح عليه السلام ثلاثة أبناء هم سام وحام ويافث .

وهذا كما جاء في سفر التكوين من العهد القديم :

5: 32 و كان نوح ابن خمس مئة سنة و ولد نوح ساما و حاما و يافث .

9: 18 و كان بنو نوح الذين خرجوا من الفلك ساما و حاما و يافث و حام هو أبو كنعان

9: 19 هؤلاء الثلاثة هم بنو نوح و من هؤلاء تشعبت كل الأرض .(سفر التكوين ).

في هذه النصوص تنسب التوراة الكنعانيين إلى حام وليس الى سام ولعل ذلك أمر مقصود ليتميز اليهود بأنهم المختصين بهذا النسب دون غيرهم .

 

علما إن الإمام ابن كثير ينسب العرب إلى سام فيقول : عن سعيد بن المسيب أنه قال: " ولد نوح ثلاثة سام ويافث وحام وولد كل واحد من هذه الثلاثة ثلاثة فولد سام العرب وفارس والروم ".

وولد يافث الترك والسقالبة ويأجوج ومأجوج وولد حام القبط والسودان والبربر "(البداية والنهاية ج1ص130).

ويؤيد ذلك ابن خلدون حيث يقول : ثم اتفق النسابون ونقلة المفسرين على أن ولد نوح الذين تفرعت الأمم منهم ثلاثة سام وحام ويافث وقد وقع ذكرهم في التوراة وأن يافث أكبرهم وحام الأصغر وسام الأوسط وخرج الطبري في الباب أحاديث مرفوعة بمثل ذلك وأن سام أبو العرب ويافث أبو الروم وحام أبو الحبش والزنج وفي بعضها السودان وفي بعضها سام أبو العرب وفارس والروم ويافث أبو الترك والصقالبة ويأجوج ومأجوج, وحام أبو القبط والسودان والبربر ومثله عن ابن المسيب ووهب بن منبه . (ج2ص6 ).

ويقول هنري عبودي ( مؤلف كتاب معجم الحضارات السامية ) :المنطقة السامية المؤلفة من شبه الجزيرة العربية وامتدادها , إلى سورية وبلاد ما بين النهرين وبلاد كنعان .(معجم الحضارات السامية ص6).

يقول الدكتور محمد خليفة حسن، مدير مركز الدراسات الشرقية بجامعة القاهرة، بأن إطلاق تسمية "معاداة السامية" على كراهية اليهود، هو إطلاق خاطئ ومقصود، لأنه يعني أن الانتماء إلى الجنس السامي يراد احتكاره من اليهود، بينما الشعوب السامية أي المنحدرة من سام بن نوح عديدة، منها الشعب العربي. واللغات السامية هي التي تنطق بها مجموعة من الشعوب التي استوطنت أساسا بلاد الرافدين( دجلة والفرات بالعراق)، وبلاد الشام، وشبه الجزيرة العربية، والحبشة، وشمال إفريقيا. وهم السومريون، والآشوريون، والبابليون، والإيبلاريون، والكنعانيون (ومنهم الفلسطينيون)، والفينيقيون، والأراميون، والسورياليون، والعبرانيون( ومنهم اليهود)، والأنباط، وجميع الشعوب العربية في مشرق العروبة ومغربها. واللغات السامية- وهي من أقدم لغات العالم- تعني ضمن محتوياتها العديدة اللغة العبرية واللغة العربية معا، وإذن فليس اليهود وحدهم هم الساميون. وقصْرُ نعت السامية على اليهود نعت مضلِّل، فالعرب  مثلا هم أيضا ساميون. ( اليهود ومعاداة السامية... تاريخ وحقائق معمر فوزي الخليل)

هل اليهود الآن من أبناء (سام بن نوح ) :

 لايشك أحد أن يهود هذا القرن لاينتمون لا من قريب ولا من بعيد إلى يهود التوراة الذين كان مستقرهم المنطقة العربية , لذا فان من الخطأ استعمال البعض لفظ أن اليهود هم من أبناء عمومتنا . وذلك لأنه لا علاقة بين يهود الوقت الحاضر وبين يعقوب عليه السلام أو إبراهيم عليه السلام أو سام ابن نوح عليه السلام وليس لهم كذلك أي علاقة بالأسباط الأثني عشر الذين تفرع منهم اليهود القدامى .

ويُعَدُّ العرب أكثر الجماعات السامية قرباً مما يمكن تسميته (الخطاب الحضاري السامي الأصلي). كما أن اللغة العربية أقرب اللغات الحية إلى السامية الأصلية. ومع هذا، ينصرف مصطلح (معاداة السامية) إلى اليهود دون سواهم.  ( موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية: عبد الوهاب المسيري )

فهناك كثير من القبائل التي اعتنقت اليهودية كدين مثل القبائل العربية والرومانية والفارسية والخزرية والأفريقية ...الخ . وليسوا كل هؤلاء من ذرية سام بن نوح عليه السلام علاوة على اختلافهم بالأعراق والأنساب .

رغم إصرار الصهيونية على ادعائها (بنقاء العرق اليهودي ) إلا ان كثيرا من مفكري الصهيونية يدركون واقعيا عبث وخطأ مثل هذا الطرح . فالمفكر اليهودي (يوسف حاييم برنر) يقول : كل ما نعرفه عن حياتنا يشير إلى ان الجماهير اليهودية ليس لها السمة الاجتماعية بالمعنى السوسيولجي , ونحن لسنا شعبا مترابط الأجزاء .(أوهام التاريخ اليهودي ص261).

من المؤكد أن اليهود الحاليين ينتسبون إلى يافث ثالث أبناء نوح وأنهم من أصل أوربي شرقي من قبائل الخزر التركية المنغولية التي كانت تعيش في أواسط آسيا.  (شعوب إسرائيل وخرافة الانتماء للسامية ص7, 8 )

تعرف العرب المسلمون على الخزر وأشاروا إلى تهودهم في المصادر العربية القديمة حيث تم التهود أبان حكم هارون الرشيد ويقول ياقوت الحموي في معجمه : الخزر اسم إقليم من قصبة تسمى (اتل) وأتل اسم لنهر (نهر الفولغا حاليا ).( أوهام التاريخ اليهودي ص257).

فالخزر شعب انحدر من القوقاز ... ويصير نسبتهم إلى بدايات الجنس الآري وهم أوثق انتماء وراثيا إلى قبائل (الهون) و(البوجر) وتؤكد المراسلات التي تمت بين (حسداي بين شبروط )رئيس الوزراء اليهودي لدى خليفة قرطبة وبين (يوسف) ملك الخزر وهي تعرف تاريخيا المراسلات الخزرية تضمنت أسئلة عن السبط الذي ينتمي إليه الملك يوسف وكان الملك الخزري غير منحدر من سلالة يهودية فقد أورد في إجابته على رسائل حسداي أنساب من نوع مغاير .(أوهام التاريخ اليهودي بتصرف  ص258 )

وقد نشر كوستلر عام 1955 كتاباً بعنوان قافلة الديناصور يضم دراسة بعنوان ( يهودا في مفترق الطرق ) والتي أشار فيها إلى عدم صحة القول بوجود تراث حضاري يهودي مشترك. وفي كتابه القبيلة الثالثـة عشرة: إمبراطورية الخزر وميراثها (1976) يناقش كوستلر ظهور إمبراطورية الخزر اليهودية وما يسميه (الشتات الخزري). وقد أثار الكتاب ضجة في الأوساط اليهودية والصهيونية عند صدوره. فالكتاب يذهب إلى أن يهود بولندا، الذين كانوا يشكلون أهم وأكبر تَجمُّع يهودي في العالم، هم من نسل الخزر وبالتالي فهم مختلفون عرْقياً وثقافياً عن بقية يهود العالم وعن العبرانيين القدامى. ومن ثم فإن كوستلر يهدم الاعتذارات العرْقية والإثنية لنظرية الحقوق الصهيونية التي ترى أن فلسطين من حق اليهود بسبب أصولهم السامية، أو بسبب تماسكهم الثقافي عبر التاريخ والتفافهم حول فلسطين كمركز للهوية الثقافية اليهودية. (موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية )

والذين يتابعون دراسة العناصر اليهودية المختلفة والتي تتكون منها شعوب إسرائيل يدرك أنهم يختلفون انثربولجيا عن يهود التوراة حيث ان هؤلاء قد انقرضوا نهائيا ولم يتبقى منهم إلا قوقعة قزمية مغلقة هي بقايا السامريون في نابلس القديمة (شعوب إسرائيل ومعاداة ألسامية ص9).

والسامريون اليهود الفلسطينيين هم اصغر فرقة دينية في العالم بل هم اصغر شعوب الأرض من عهد موسى إلى الآن . إذ لا يتجاوز عددهم 600 شخص وهم بنو إسرائيل الأصليون ... ويقيمون في فلسطين منذ أكثر من ثلاثة آلاف عام .(شعوب إسرائيل وخرافة الانتساب للسامية ص100)

وانه من المغالطة التاريخية القول بقرابة يهود أوربا والعالم الجديد بالعرب لا سيما بعد أن اختفى يهود التوراة نهائيا . وانه لا قرابة بين العرب الساميين واليهود الخزر المنغول الآسيويين الباقيين ولا توجد أية صلة قرابة بين العرب واليهود الذين هم أوربيون سلاف (خزر ) أو آريون أكثر منهم ساميون وهذا يصدق على كل الطوائف اليهودية وعلى امتداداهم ...إن اليهود الذين يكونون شعوب إسرائيل حاليا والذين جاءوا من أكثر من اثنتين وسبعين دولة لا يؤلفون جنسا واحدا إنما مجموعة أجناس وأخلاط وانه من الخطأ القول بوجود جنس يهودي وإلا كيف يجمع بين يهود الفلاشا ويهود التاميل في الهند ويهود الصين والتركستان وكردستان واليمن وبولندا أو غيرها من يهود العالم . (شعوب إسرائيل وخرافة الانتساب للسامية ص8).

إن هدم النظرية القائلة بانتساب اليهود الحاليين إلى يعقوب عليه السلام ومن قبله سام بن نوح عليه السلام وتعرية انتمائهم الحقيقي , يعد من أهم المرتكزات التي يجب أن يبنى عليها محاربة دعوى (معاداة السامية ) التي يستخدمها اليهود لمعاقبة خصومهم أو من يعترض طريقهم .

مصطلح معاداة السامية :

 إن مصطلح معاداة السامية في الأصل ليس مصطلحا يهوديا بل استعمله أعداء اليهود لممارسة الضغط عليهم وتعقبهم . لكن اليهود بدهائهم فهم أذكياء في الشر قلبوا استعمال هذا المصطلح لصالحهم .ولم تذكر المصادر التاريخية العالمية كلمة الساميين، فاللغات اليونانية واللاتينية والفارسية والهندية والصينية لا تذكر كلمة سام وحام أو يافث لذا فأنه يعد وصفا مستحدثا. 

لقد ظهر هذا المصطلح (معاداة السامية) في ألمانيا نهاية القرن التاسع عشر لتمييز العرق الآري الألماني عن العرق السامي اليهودي حسب زعمهم . وكان الصحفي (وليم مار) هو أول من استخدم هذا المصطلح عام 1879م لتمييز الحركة التي تضاد اليهود آنذاك , تلك الحركة التي وجدت تأييدا من المستشار الألماني بسمارك آنذاك , جمعت جمعية معاداة السامية 255 ألف توقيع للمطالبة بطرد اليهود , كما حصل حزب معاداة السامية 15 مقعد عام 1893م . وانتقلت حركة معاداة السامية من ألمانيا إلى بقية دول أوربا حيث تجددت في روسيا عام 1881م وتم تكوين حركة لمعاداة السامية في النمسا عام 1895 كما نشأت كذلك حركات معادية للسامية في انكلترا وايطاليا والولايات المتحدة الأمريكية كل تلك الحركات كونت لمحاربة اليهود تحت شعار (معاداة السامية ).

لقد قلب اليهود ظهر المجن على أعدائهم وكما هي عادتهم فكما عاقبوا الشعب الروسي نتيجة مواقفه المضادة لليهود بالثورة الشيوعية ,استخدم اليهود سلاح أعدائهم ليردوه إليهم فاستعملوا نفس هذا المصطلح (معاداة السامية ) لمحاكمة كل من يتعرض لبرامج اليهود الماكرة.

هذه هي المسكنة التي ضربها الله عليهم ولازمتهم على مر تاريخهم الطويل , في غناهم وفقرهم وفي ذلهم وعلوهم . ولا أدل على ذلك التسويق المذل الخزي والمستمر , للمحرقة النازية المبالغ فيها , والتي جعلوا منها , ومن تهمة معاداة السامية مسمار جحى في حلق الشعوب الغربية , لابتزازها ونهب خيراتها وخاصة ألمانيا فهم عالة على كل من آواهم , وهذا ما يشهد به تاريخهم (كتاب نهاية إسرائيل ص115).

إن فكرة معاداة السامية وهي ظاهرة كراهية اليهود، هذه النغمة التي يعزف اليهود عليها لاستدرار العطف عليهم، وقد ردّ هذه الظاهرة نفسياً إلى اللاشعور وذلك لعدة أسباب:

1- غيرة الشعوب الأخرى من اليهود لأنهم أكبر أبناء الله وآثرهم عنده حاشا لله.

2- تمسّك اليهود بطقس الختان الذي ينبه لدى الشعوب الأخرى خوف الخصاء ويقصد بذلك النصارى لأنهم لا يختتنون.

3- كراهية الشعوب لليهود هو في الأصل كراهية للنصارى المسيحيين، وذلك عن طريق النقل إذ أن الشعوب التي تُنزِل الاضطهاد النازي باليهود إنما كانت شعوباً وثنية في الأصل، ثم تحولت إلى النصرانية بالقوة الدموية، فصارت هذه الشعوب بعد ذلك حاقدة على النصرانية لكنها بعد أن توحدت معها نقلت الحقد إلى الأصل الذي تعتمد عليه النصرانية ألا وهو اليهودية.(الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرةج2ص235 ).

كيف استخدم اليهود مصطلح معاداة السامية :

كما سبق أن ذكرنا إن معاداة السامية قد استخدمها اليهود للتصدي لكل من تسول له نفسه الصدام مع اليهود, ولكن من يطلع على مفردات هذا الاستخدام يرى العجب كيف حاصر اليهود كل من انتقدهم أو احتج على ممارسة خاطئة اقترفها اليهود أو فساد نشروه. بهذا المصطلح حاسب بل وحاكم اليهود العلماء والمفكرين والدول والمؤسسات وغيرها بحجة معاداة السامية .

لقد استغل اليهود القوانين الدولية بتجريم انتقاد الأعراق أتم استغلال فادعوا بأنهم الوحيدين المنتسبين لسام بن نوح وبذلك حولوا العداء لليهودية إلى عداء للسامية وذلك لان عداء اليهود مستساغ عند كثير من مجتمعات العالم والتهمة( بعداء اليهود) قد يعطي انطباع إن العملية من صنع اليهود وهم مشهورون بالمكر والدهاء .

أما (معاداة السامية) فهذا مصطلح قد يمرر على الكثير دون الانتباه على ان اليهود هم من وراءه أو المستفيد الوحيد منه .

كمثال صارخ على استخدام سلاح معاداة السامية والتلويح به تهديد رئيس الطائفة اليهودية في النمسا (أريل موزيكانت )ل السياسي النمساوي المعروف ( يورغ هايدر) انتقد موزيكانت بشدة من اسماهم بـ ( المعاديين للسامية ) الذين يحملون إسرائيل مسئولية إشعال نار الحرب في لبنان ويطالبون بقطع علاقات النمسا مع إسرائيل,   ليس إلا لان ذلك السياسي النمساوي قد انتقد إسرائيل في استمرار اعتداءها على لبنان واستهداف المدنيين ومرافق الخدمات العامة والجسور وقتل جنود الأمم المتحدة, (راجع صحيفة 26 سبتمبر الثلاثاء 08 أغسطس-آب 2006).

وهذا كتاب "ساركوزي ، إسرائيل.. واليهودية" للكاتب بول إيريك بلانرو يناقش مسألة مهمة في فرنسا تتعلق بحرية التعبير ودور التجمعات واللوبيات اليهودية في فرنسا ، انتهاء بالسياسة الفرنسية الخارجية المتعلقة تحديدا بإسرائيل.

ففيما يتعلق بحرية التعبير في فرنسا ، يكفي أن نشير إلى أن الكتاب قد طبع ونشر في بلجيكا بعد أن فشل المؤلف في إقناع أي من دور النشر المعروفة في فرنسا بفحوى الكتاب. دور النشر الفرنسية اعتقدت مخطئة أن الكتاب يتناول (معاداة السامية) وأنه يمثل مجازفة كبرى. من الواضح أن هؤلاء الناشرين يتملكهم الخوف من التعامل مع الملف الإسرائيلي ، أو الدور الذي يلعبه اليهود داخل فرنسا (الدستور الأردنية 5-9-2009).

لقد وصل شيوع هذا المصطلح والتمادي في استخدامه إلى أن بدأ يطرح حتى في بلداننا العربية التي تعتبر الجبهة الأولى في التصدي للمشروع اليهود حيث تعتبر في حالة حرب مع هذا الكيان.

فقد أقام نوعام نير، وهو يهودي مغربي دعوى قضائية في مدينة الصويرة (على الأطلسي جنوب الدار البيضاء) ضد ثلاثة من أعضاء الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وقال إنهم (مناهضون للسامية)، وذلك في سابقة هي الأولى من نوعها، باعتبارها المرة الأولى التي يصل فيه خلاف سياسي على هذا النحو إلى القضاء في المغرب. وتعود الواقعة إلى يوم 27 من الشهر الماضي، حين قامت مجموعة من الشبان شاركوا في معسكر صيفي نظمته الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، في مدينة آسفي (جنوب الدار البيضاء) بجولة سياحية جماعية في مدينة الصويرة , التي لا تبعد كثيرا عن آسفي. وقالت مصادر الجمعية ان الشبان, أثناء مرورهم في بعض الشوارع , كانوا ينشدون شعارات مساندة للشعب الفلسطيني , ومناهضة لإسرائيل .(صحيفة الشرق الأوسط الأربعاء 09 رمضـان 1431 هـ 18 أغسطس 2010 العدد 11586).

لقد أصبح اتهام (معاداة السامية) مرعبا حتى للكنيسة الكاثوليكية ذات الشيوع الواسع في العالم والمكانة المعروفة بل حتى بعد أن قدموا خدمة لليهود في تبرئتهم من دم المسيح (حسب ادعائهم ).

فبعد أن صرح المطران كيرلس بسترس، مطران الروم الكاثوليك في الولايات المتحدة الأميركية، الذي أشار على هامش أعمال السينودس(إننا نحن المسيحيين لا يمكننا الحديث عن أرض الميعاد حقا حصريا ومطلقا للشعب اليهودي.. فقد أبطل هذا الحق بمجيء المسيح).. وأكمل: (إنه لم يعد هناك شعب مختار، فكل الرجال والنساء من كل الدول أصبحوا شعبا مختارا).الشاهد أنه في النص الأول الكامل لتقرير ما بعد المناقشة الصادر عن الجمعية الخاصة من أجل سينودس الشرق الأوسط بتاريخ 18 أكتوبر (تشرين الأول) المنصرم نقرأ في شان الحوار مع اليهودية ما نصه: (ترفض كنائسنا معاداة السامية واليهودية. إن صعوبة العلاقات بين الشعبين العربي واليهودي سببها الصراع السياسي الحالي. ونحن نميز بين الواقع الديني والواقع السياسي). (صحيفة الشرق الأوسط )

لقد اتهم اللوبي الصهيوني في واشنطن دكتورة داليا مجاهد عضو المجلس الاستشاري للأديان التابع للبيت البيض ب(معاداة السامية) بمجرد مشاركتها في ندوة تحوي عضوة في حزب التحرير الذي تتهمه الولايات المتحدة (بمعاداة السامية) .

وما قصة الفيلسوف الفرنسي روجيه جارودي الذي تعرض لحرب شعواء أدت إلى تجريمه (بمعاداة السامية) عام 1998م عبر محكمة فرنسية فقط بتشكيكه بالمحرقة اليهودية في كتابه (الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية) حيث عزل وتخلى عنه كل المقربين حتى وفاته .

ومن الطريف انه لم يسلم حتى مايكل جاكسون المغني الأمريكي الشهير من تهمة (معاداة السامية) عندما سجلت له مكالمة هاتفية واصفا اليهود بأنهم طفيليون .

ومن الذين اتهموا (بمعاداة السامية) أيضا فاروق حسني مرشح مصر لإدارة قسم التربية في الأمم المتحدة وبعد فشله في الوصول إلى هذا المنصب وعزوه السبب إلى اللوبي اليهودي قامت قيامة اليهود ووصفوه بأقذع وأقذر العبارات ومنها (معاداة السامية).

كما اتهم القذافي أيضا انه معادي للسامية بعد خطابه بالأمم المتحدة واتهامه اليهود باغتيال جون كندي .

كما تعرض فالدهايم مستشار النمسا إلى حملة شعواء من قبل اليهود عند استلامه رئاسة النمسا وما ذلك إلا انه عندما كان أمينا عاما للأمم المتحدة صدر قرار بان الصهيونية حركة عنصرية.

لكن العجب في هذا الملف هو اتهام الرئيس الأمريكي اوباما بمعاداة السامية علما أن أي رئيس أمريكي لا يستلم المنصب إلا من بعد فلترته من قبل اللوبي اليهودي في أمريكا فقد:

" أرسل الممثل جون فويت خطابا إلى صحيفة "واشنطن تايمز" الأمريكية انتقد فيه الرئيس الأمريكي باراك أوباما، ووصفه بأنه أول رئيس أمريكي يكذب على الشعب اليهودي والأمريكي عندما قال إنه سيدافع عن إسرائيل.واتهم فويت، وهو جمهوري متشدد، أوباما بأنه (معاد للسامية)، ويروج مبدأ معاداة السامية وكراهية إسرائيل في شتى أنحاء العالم. ووصف الممثل الأمريكي إسرائيل بأنها "أكثر دولة ديمقراطية في الشرق الأوسط"، مضيفا أنها "تحارب كل أعدائها في المنطقة ببسالة"، بينما تحولت وعود أوباما إلى أكاذيب، وأصبح أوباما نفسه نبيا مزيفا.(جريدة الشروق ).

هذه جملة من الأمثلة التي تبين كيفية استخدام اليهود لهذا المصطلح الخطير ولو تقصينا تلك الأمثلة لما كفتها مجلدات .

أن من يفعل الخطأ يشعر بأنه مرصود ومتابع ومتهم فتراه خائفا من كل شاردة وواردة وهذا مصداق قول ربنا في كل من اعتدى وظلم قال تعالى :   { ...يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ }المنافقون4 يقول الإمام السعدي : { يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ } وذلك لجبنهم وفزعهم وضعف قلوبهم، والريب الذي في قلوبهم  يخافون أن يطلع عليهم.فهؤلاء { هُمُ الْعَدُوُّ } على الحقيقة هـ.

أن استخدام اليهود لهذا المصطلح (معاداة السامية ) بهذه الشراسة إنما يدل على خوفهم وهلعهم وهذا يدل على ان بناءهم خاوي وضعيف فهم يخافون من كل شيء وكما قال تعالى {وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ }إبراهيم26

بخلاف الواثق من نفسه صاحب الحق وكما قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء }إبراهيم24.

لقد أتقن اليهود اللعبة وحولوا باطلهم إلى حق وخدعوا الشعوب وحولوا العداء لليهود إلى عداء للسامية فغيروا المصطلحات وجعلوا اليهودية والسامية شيء واحد وأصبحت هذه الوسيلة مصدر إرهاب لكل من تسول له نفسه التعرض لأي شيء له علاقة باليهود . بينما نحن أصحاب الحق لم نجيد الدفاع عن حقنا رغم امتلاكنا كل الوسائل التي تمكننا من الدفاع عن هذا الحق .

 

وليد ملحم

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية

اليمن – صنعاء

13/4/2011

 


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0