4/8/2011


غولدستون والشعائر اليهودية


 

 

غولدستون والشعائر اليهودية

 

 

عيسى القدومي

 

 

بعد الحرب الأخيرة على غزة، لم يكن أمام القاضي ريتشارد غولدستون، رئيس لجنة التحقيق الدولية في الجرائم التي ارتكبت خلال الحرب الصهيونية على غزة، إلا الإقرار بتعمد الصهاينة اليهود استهداف المدنيين الفلسطينيين. وعلى الرغم أن التقرير قد أدان كذلك الضحية في غزة وحملهم مسؤولية الاعتداء على المدنيين الآمنيين المسالمين اليهود !! إلا أن اللوبي اليهودي استخدم أدواته السياسية والدينية للضغط على التقرير من جهة، والقاضي ريتشارد غولدستون من جهة أخرى حتى وصل بهم الأمر أن حرموه من ممارسة شعائره اليهودية، وقد تراجع "غولدستون" عن بعض الحقائق! ليبرأ الآلة العسكرية اليهودية في مقال نشره في صحيفة «واشنطن بوست».  ادعى فيه أن استنتاجات مختلفة كان سينشرها في تقريره لو توافرت لديه آنذاك المعلومات الموجودة بحوزته الآن عن الحرب وما دار خلالها !!

مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لم يلتفت – إلى الآن- لهذا المقال، وصوت في 25 آذار (مارس) الماضي لمصلحة إحالة التقرير إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة ومن ثم إلى مجلس الأمن الدولي والمحكمة الجنائية الدولية، وأعلن مجلس حقوق الإنسان رفضه إلغاء التقرير.

ولا شك أن توقيت هذا التراجع والتبريرات الواهية التي ساقها غولدستون لعلها تمهد لعدوان جديد على غزة في حال أفلت مجرمو الحرب وقادة العدوان اليهود - من الجريمة التي ارتكبوها وما زالوا يمارسونها - من إدانة محكمة الجنايات الدولية.

والهدية التي عجلت قيادة الاحتلال الصهيوني في تقديمها لـ غولدستون تمثلت بدعوة وزير الداخلية اليهودي ايلي يشاي له لزيارة الكيان الغاصب، ونقلت وكالة «اسوشيتد برس» عن ايلي يشاي أن غولدستون وعده بالسعي لإبطال تقرير الأمم المتحدة حول الحرب الذي اتهم تل أبيب بتعمد استهداف المدنيين الفلسطينيين. وأضاف الوزير اليهودي انه دعا غولدستون إلى القيام بجولة في المدن الجنوبية الإسرائيلية التي تتعرض لهجمات متواصلة منذ سنوات من الجانب الفلسطيني بحسب قوله، وتابع أن غولدستون كيهودي يفهم جيداً قصة معاناة الشعب اليهودي، ومن المهم للغاية له أن يأتي ويرى هذا. وذكرت صحيفة «يديعوت احرونوت» أن غولدستون أكد لها انه سيزور إسرائيل مطلع تموز (يوليو) المقبل كضيف على وزير الداخلية الإسرائيلي.

وخلال تلك التصريحات أصدر مركز المعلومات في وزارة الخارجية والتخطيط التابعة للسلطة الفلسطينية التقرير الشهري والذي يرصد أبرز الانتهاكات والاعتداءات الصهيونية المسجلة ضد الشعب الفلسطيني خلال شهر واحد وهو شهر مارس للعام 2011 م . حيث أشار التقرير إلى استشهاد – نحسبهم كذلك - نحو(19) مواطناً منهم (18) شهيداً من قطاع غزة، وواحد من الضفة الغربية جراء دهسه من قبل مستوطن في القدس. ومن بين الضحايا (5) أطفال، منهم (3) من عائلة الحلو تم قصفهم أثناء لعبهم بالكرة. ونوه التقرير خلال هذه الاعتداءات أصيب نحو (48) مصاباً بينهم (15) طفلاً و(6) سيدات والعشرات من المواطنين بجراح خلال قمع الاحتلال للمسيرات السلمية المناهضة للجدار في الضفة الغربية ، وفي قطاع غزة جراء القصف الصهيوني المتواصل، ومن العمال الذين يجمعون الحصى من ركام المباني.

وأوضح التقرير أن قوات الاحتلال نفذت نحو (6) عمليات توغل محدودة في قطاع غزة، قامت خلالها بتجريف لأراضي المواطنين المحاذية للشريط الحدودي، وذلك لفرض منطقة أمنية عازلة بعمق يتراوح ما بين 300-700 متر عن الخط الفاصل.

وبين أن قوات الاحتلال نفذت نحو (160) عملية توغل واقتحام في الضفة الغربية، وقد رافق عمليات الاقتحام اعتقال عدد من المواطنين بلغ عددهم خلال الشهر المنصرم نحو(272) معتقلاً، والعشرات من العمال من داخل الخط الأخضر.

وأكد التقرير أن قوات الاحتلال اعتقلت أكثر من نحو(80 ) طفلاً مقدسياً على يد سلطات الاحتلال منذ بداية العام 2011، ولا يزال نحو (6700 )أسيراً محتجزين حتى الآن في المعتقلات من بينهم نحو (34 ) أسيرة، ونحو (283) طفلاً.

وأضاف التقرير أن عدد المعتقلين الذين أمضوا أكثر من (20) عاماً ارتفع إلى نحو (132) أسيراً، ولا يزال أكثر من (220) أسيراً فلسطينياً معتقلاً اعتقالاً إدارياً دون توجيه أي تهمة لهم .

وخلال الشهر المنصرم تسارعت وتيرة البناء في المستوطنات مستغلة (الفيتو الأمريكي) ضد قرار وقف الاستيطان، وانشغال وسائل الإعلام بتغطية أحداث الثورة المصرية، والثورات في العالم العربي. وأكد التقرير أن هناك تقرير فلسطيني صادر عن جهاز الإحصاء الفلسطيني بينّ أن عدد الوحدات السكنية التي تم بناؤها في المستوطنات خلال عام 2010م ، ما يزيد عن 6.764 وحدة سكنية، ويمثل أربعة أضعاف الوحدات التي تم بناؤها خلال العام 2009م، حيث تم بناء 1.703 وحدة سكنية، وقد بلغ عدد المواقع الاستيطانية والقواعد العسكرية في نهاية العام 2010م، في الضفة الغربية بلغ نحو (470) موقعاً، حيث شهد العام 2010 إقامة (7) بؤر استيطانية جديدة، وتوسيع ما يقارب من (141) موقعاً.

وأوضح التقرير أن قوات الاحتلال استمرت في إجراءاتها التعسفية ضد المقدسيين وممتلكاتهم في مدينة القدس وذلك من أجل تهويدها وتفريغها من السكان ، وقد تصاعدت هذه الاعتداءات خلال الشهر المنصرم وأضاف التقرير أن هناك عملية تسريع تقوم بها سلطات الاحتلال لتدمير قصور الخلافة الأموية جنوب المسجد الأقصى من خلال عمليات حفر وطمس المعالم التاريخية والإسلامية مشيراً إلى أن بلدية الاحتلال خصصت مبلغ (86) مليون شيكل (24 مليون دولار) لتطوير الأحياء العربية شرق المدينة، وتنظيمها وذلك من أجل تهويد هذه المناطق وتشمل هذه الميزانية تمويل مشروع توسيع منطقة البراق، وأعمال افتتاح باب جديد في أسوار القدس لتسهيل دخول المستوطنين وقوات الاحتلال بشكل أسرع وأكبر.

وأوضح التقرير أن قوات الاحتلال أصدرت قراراً بإخلاء منزلي عائلتين مقدسيتين في حي بيت حنينا شمال القدس، وتم تسليم الأراضي التي يقع عليها المنزلين ليهودي بدعوى ملكيته لها. وذكر التقرير أن سلطات الاحتلال أخطرت عشرات المنازل بالهدم في مدينة القدس، ولا زالت نحو (36) شقة في حي العباسية مهددة بالهدم، وأصدرت أكثر من نحو (20) ألف إخطار هدم بحق المنازل خلال السنوات القليلة الماضية. وغالبية المباني المهددة بالهدم مرخصة، إلا أن سلطات الاحتلال تعتبر أن أي بناء صغير زيادة عليها مبرراً لإلغاء الترخيص بأكمله.

 

هذا هو التقرير الشهري لمركز المعلومات في وزارة الخارجية والتخطيط التابعة للسلطة الفلسطينية  عن الاعتداءات اليهودية ليس في غزة فقط، بل في الضفة أيضاً وخلال شهر واحد، نرفعه لريتشارد غولدستون لعله يكتشف أنه يعيش في كوكب آخر ، ليس في كوكب الأرض؛  وما يقوله لا يغير من حقيقة أن الكيان الغاصب ارتكب مجازر وجرائم حرب في غزة وقتل بآلته العسكرية أكثر من 1500 مواطن فلسطيني من المدنيين الأبرياء خلال أيام معدودة.

 


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0