3/2/2011


إعلام المسلمين بأسباب النصر والتمكين


إعلام المسلمين بأسباب النصر والتمكين

 

مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية __فرع غزة __ الشيخ إبراهيم الأسطل رئيس اللجنة العلمية في جمعية دار الكتاب والسنة .

 

لا ريب أن الصراع بين الحق والباطل ممتد منذ القدم حيث يحاول أعداء الدين من اليهودية الماكرة والصليبية الحاقدة، أن يصبوا جام حقدهم، ونار غيظهم على الإسلام و أهله بما آتوا من إمكانيات متنوعة ومتاحة بل ويستخدمون جميع أنواع الحرب العسكرية والفكرية والثقافية ويسعون دائما للاستحواذ على مقدرات المسلمين ومقدساتهم وقد حققوا بعض ما يريدون حيث وقع المسجد الأقصى في قبضتهم وقد بات يشكو ظلمهم وتدنيسهم ومحاولتهم بين الفينة والأخرى أن يهدموه لبناء هيكل سليمان المزعوم .

وقد شكلت قضية فلسطين جوهر الصراع عبر سنوات طويلة حافلة بأحداث قتالية تناولتها وسائل الإعلام وراح المحللون السياسيون يجلبون عليها بخيلهم ورحلهم وان تناقضت الأفكار وتباينت الأسبار، وفي لجج هذه المعمعة ووسط تلك المخمصة لا بد لصوت الحق أن يعلو بعيدا عن التعقيدات السياسية أو التحليلات الإستراتيجية، وفي نظري آن الأوان أن تخرج القضية من التعتيم السياسي الذي طغى على تعاليم إسلامنا الحنيف بجملة من الخراريف أظهرت أن الصراع بيننا وبين اليهود صراع سياسي أو إقليمي أو ما يتعلق بحفنة تراب كلا والله ما هكذا يا سعد تورد الإبل بل الصواب أنها حرب عقيدة فيها الولاء والبراء ولما كان النصر بيد الله  تبارك وتعالى فإنه حري بالمؤمنين الذين يتشوفون النصر والسؤدد أن يقفوا على أسبابه وفي هذا البحث إن شاء الله نقف معا على أهم الأسباب الجالبة للتمكين والظفر على الأعداء وهي كالتالي :

 

1-الإيمان بالله عز وجل والتوحيد الخالص :

إن من شروط النصر هو تحقيق الإيمان الخالص لله تبارك وتعالى قال تعالى  {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}الروم-47

يقول ابن كثير رحمه الله :"هو حق أوجبه على نفسه الكريمة تكرما وتفضلا كقوله تعالى:{ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ } وقال تعالى{ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ }الأنفال -10

قال القرطبي -رحمه الله- :"يعني نصر المؤمنين ولا يدخل في ذلك نصر الكافرين لان ما وقع لهم من غلبة إنما هو من إملاء محفوف بخذلان وسوء عاقبة وخسران " .

 

2-طاعة الله ورسوله :

إن طاعة الله ورسوله من أهم السبل الموصلة إلى النصر على الأعداء ومغالبة الأشقياء قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ }الأنفال 45-46

إن الخروج عن طاعة الله ورسوله سبب أكيد من أسباب الهزيمة فانظر أخي المسلم ماذا حل بالمسلمين في غزوة أحد حين خالف بعض الرماة أمره صلى الله عليه وسلم بل إن نقض عهد الله ورسوله يفضي إلى تسليط الأعداء علينا نسأل الله العافية لحديث ابن عمر رضي الله عنهما"ولم ينقضوا عهد الله وعهد ورسوله إلا سلط الله عليهم عددا من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم " أخرجه ابن ماجه وصححه الألباني رحمه الله .

وطاعة النبي صلى الله عليه وسلم تتطلب منا ألا نقدم على قوله رأيا ولا مذهبا ولا مصلحة ولا هوى قال الله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا. اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}  الحجرات (1).

 

3- نصرة دين الله تبارك وتعالى :

إن الأمة التي تتشوق إلى النصر والتمكين وترنو إلى السؤدد في الدين يجب أن تأخذ على عاتقها أن تنصر دين رب العالمين ، قال الله جل وعلا : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}محمد-7

قال الطبري- رحمه الله -: "فنصر الله عبده : معونته إياه ، ونصر العبد ربه : جهاده في سبيله لتكون كلمته العليا" .

وعن ابن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" إذا تبايعتم بالعينة(1) وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم "(2).

ويلاحظ في الشطر الأخير من الحديث أن الله عز وجل لا يرفع الذل والهوان عن الأمة إلا بعد الرجوع إلى الدين بأكمله وتحقيق المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم .

يقول القرطبي رحمه الله :

"فهذه أسباب النصر وشروطه ، وهي منعدمة عندنا غير موجودة فينا فإنا لله وإنا إليه راجعون على ما أصابنا وحل بنا بل لم يبق من الإسلام إلا ذكره ولا من الدين إلا رسمه لظهور الفساد ولكثرة الطغيان وقلة الرشاد حتى استولى العدو شرقاً وغرباً وبراً وبحراً وعمت الفتن وعظمت المحن ولا عاصم إلا من رحم ".

رحم الله الإمام القرطبي هذا في زمانه ، فكيف لو أدرك زماننا وعاش واقعنا ؟ فالله المستعان (1).

 

4- الاجتماع ونبذ الفرقة :

إن وحدة الكلمة واجتماع الأمة من أهم شروط النصر والتمكين ، دل على ذلك أدلة قطعية متواترة ، قال الله تعالى : { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا } أل عمران (103) وقال الله تعالى :{ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}آل عمران105

وقد بين الله تبارك وتعالى أن التنازع مرده إلى الفشل والهزيمة وإضعاف القوة ، قال الله تبارك وتعالى : {وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ }الأنفال46

وصدق من قال :

تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا      وإذا افترقن تكسرت أحادا

وما وقعت بغداد في يد التتار ، والأندلس في قبضة الأسبان ، وبيت المقدس في يد الصليبين وفلسطين في يد اليهود الغاصبين إلا بعد الفرقة في الدين .

 

5-عبادة الله تبارك وتعالى :

تعد عبادة الله و تعالى من أجل الأعمال وهي الهدف من خلق الله لعباده بل هي حق لله على عباده قال الله تبارك وتعالى :{ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}الذارايات156  وقال تعالى { وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ } [الحجر: 99]

لكن للأسف الذي يختلج القلوب أن كثيرا من المسلمين وقت الأحداث و الفتن ينشغل عن عبادة الله تبارك وتعالى بمتابعة النشرات الإخبارية أو التحليلات السياسية أو المناظرات الجدلية أحيانا رغم فضل العبادة في هذه الأوقات وشدة حاجة الناس إليها عن معقل بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :"عبادة في الهرج كالهجرة إلي "يقول النووي رحمه الله "المراد بالهرج هنا الفتنة و اختلاط أمور الناس وسبب كثرة فضل العبادة فيه أن الناس يغفلون عنها ويشتغلون عنها ولا يتفرغ لها إلا أفراد ".

 

6-الثبات وذكر الله تبارك وتعالى :

إن ذكر الله تبارك و تعالى من الأمور التي يغفل عنها كثير من الناس مع شدة الحاجة إليها وكثرة الأدلة فيها لاسيما وقت الكربات قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }الأنفال -45

وإن ذكر الله تبارك وتعالى سبب للخروج من الهم و الغم قال تبارك وتعالى {وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِين َفَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ} الأنبياء 87-88

وقد بين تبارك وتعالى في آية أخرى انه لولا التسبيح للبث في بطن الحوت إلى يوم يبعثون قال تعالى {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}الصافات143-144

 

7-الدعاء :

الدعاء عبادة جليلة لا ينفك عنها المسلم لاسيما وقت تسلط الأعداء، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتسلح به في جميع غزواته ضد المشركين .

عن عمر بن الخطاب قال :"لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه :"اللهم أنجز لي ما وعدتني اللهم آت ما وعدتني اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض". فما زال يهتف بربه ماداً يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداءه عن منكبيه ثم التزمه من وراءه وقال يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك فأنزل الله عز وجل {‏‏إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ}الأنفال-9 وعن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنها قال :"دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب على المشركين فقال :"الله منزل الكتاب سريع الحساب اللهم اهزم الأحزاب اللهم اهزمهم وزلزلهم"أخرجه مسلم .

فاستجاب الله لنبيه وانهزم الأحزاب وسلط الله عليهم ريحا قلبت قدروهم وخلعت خيامهم.

 

أخي الحبيب هذه بعض أسباب النصر والسؤدد التي أستللتها من الكتاب والسنة وهي غيض من فيض وجزء من كل ونقطة من بحر وسطر من قِمطر.



1-  العينة: شراء سلعة بأجل ثم بيعها نقداً بثمن أقل .

2- أخرجه أبو داود في سننه وصححه الألباني .

 


شارك برأيك

الاسم
الدولة
التعليق


التعليقات 0